الرقاق والأخلاق والآداب, العلم والدعوة والجهاد
الفتن, المسلمون في العالم
محمد بن حمد الخميس
الدمام
جامع الهدى
1-نماذج من صبر الرسول على البلاء. 2- صبر يعقوب عليه السلام على البلاء. 3- صبر يوسف عليه السلام على البلاء. 4- بعض من الفتن العصيبة والحوادث العظيمة في تاريخ الأمة الإسلامية. 5- المستقبل للدين. 5- تربية الأبناء على الولاء والبراء وعلى العزة والإباء.
عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله والتوكل عليه، فإن من اتقى الله وقاه، ومن توكل عليه كفاه. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .
إن الله تعالى ابتلى رسوله مرات عديدة، وفي فترة عصيبة من فترات الدعوة؛ وذلك بموت سندين وناصرين له ولدعوته، هما زوجته خديجة رضي الله عنها وعمه أبو طالب في عام واحد، وقد سمي هذا العام بعام الحزن؛ لشدة حزن النبي فيه، حيث لاقى فيه إيذاء من الكفار له وللصحابة الكرام ما لم يلاقه منهم في أعوام ماضيه، وفي هذه الفترة الحرجة أنزل الله تعالى آيات بينات من سورة يوسف للتخفيف عنه مما أصابه ، ولتبشيره والمؤمنين من بعده بالفرج بعد الشدة وبالسعة بعد الضيق وباليسر بعد العسر. من هذه الآيات قوله تعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [يوسف:110] .
في هذه السورة العظيمة ذكر الله تعالى مواقف لنبيَّين كريمين حبيبين إليه سبحانه، رفع شأنهما بالبلاء، وعظم قدرهما بالصبر عليه، بالبلاء الذي لا يزيد الإيمان إلا صلابة ولا يزيد اليقين إلا قوة، البلاء الذي يجعل المسلم يتوجه إلى الله ويتوكل عليه ويثق بما عنده. وقد ذكر الله مع قصة هذين النبيين آية محكمة ولم يرد في القرآن غيرها، وهي قوله تعالى: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:21] .
حديثنا اليوم ـ أيها الإخوة الكرام ـ حول هذه الآية: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
أيها الأحبة في الله، أنشُكّ في أن أحبّ عباد الله إلى الله هم الأنبياء؟! أنرتاب في أنّ أطوعَ البشر لأوامِر الله هم الأنبياء؟! بالطبع لا مجالَ للشكّ في ذلك. ومع هذا فإن الأنبياء أكثر الناس بلاءً، كما أخبرنا الحبيب محمد بقوله: (( أشد الناس بلاءً الأنبياء فالأمثل ) )رواه البخاري.
فهذا نبي الله يعقوب عليه السلام ابتلاه الله بفقد ولده الحبيب يوسف عليه السلام الذي رأى فيه بشائر النبوة، فجاءه أبناؤه بنبأ موته: قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [يوسف:17] ، فصبر على ذلك واحتسب، وأسلم أمره لله، وقال: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [يوسف:18] . ثم ابتلاه الله بفقد ولده الثاني، فما كان منه إلا أن خفف البلاء بالصبر، قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا [يوسف:83] . ثم تجرأ عليه أبناؤه بالسب تارة، وبوصفه بالضلال تارة أخرى، قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنْ الْهَالِكِينَ [يوسف:85] ، قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ [يوسف:95] . فصبر على ذلك كلِّه ولم ييأس من رَوح الله، وقال لبنيه: يَا بَنِي اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ [يوسف:87] . ذلك لأنّه يفقه جيدًا أنّ الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وسبحان ربي! فارِج الهمّ وكاشف الكرب ردَّ إليه بصَره وجمع بينه وبين ولديه، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
أمّا ولده يوسف عليه السلام فقد ابتلاه الله بكيد إخوته وحِقدهم عليه، وابتلاه بمحنة الجب، وابتلاه بمحنة الرق، وابتلاه الله بمحنة امرأة العزيز ثم السجن. كل هذا البلاء ليوسف عليه السلام وهو النبي ابن النبي ابن النبي عليهم السلام جميعًا، فكيف كانت خاتمته؟ جعل الله له ملك مصر، ومكنه من إخوته، ورد إليه أبويه. وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
أيها الأحبة في الله، إن الناظر إلى مجريات الأحداث والمطّلع على ما يدور في الساحة اليوم يجد أن الأمر جلل والخطب جسيم والواقع أليم، فالعدو كشر عن أنيابه، وأظهر ما كان يخفيه من أحقاده، تكررت الاغتيالات لرموز الجهاد وقادته، فبالأمس الشيخ أحمد ياسين، ثم عبد العزيز الرنتيسي، ولا ندري من يكون غدًا، وأصبحت المداهمات في فلسطين والعراق أمرًا مألوفًا، محاصرة المدن واقتحامها، هدم المنازل ومصادرة الأراضي وإذلال وقتل الرجال، وترويع الآمنين من الأطفال والنساء والشيوخ، كل ذلك أصبح عملًا روتينيًا للصهاينة في فلسطين، وللغزاة الأمريكان في العراق. إضافة إلى ما يحصل في بلادنا بلاد الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار من أعمال منكرة وإجرام في حق الأمة والوطن.
هذه الحال تبعث في بعض النفوس اليأس، وتبث فيها الشعور بهلاك الأمة، وبدنو أجلها، ولكن الأمر خلاف ذلك، وكفى بالتاريخ شاهدًا؛ فقد مرت على المسلمين فتن أشد ضراوة وأعظم فتكًا وأقسى قوة من فتن هذه الأيام، حتى ظن الناس أنها الآزفة التي ليس لها من دون الله كاشفة.
ومن هذه الفتن فتنه القرامطة، قال ابن كثير رحمه الله:"مكث القرامطة عهدا ينشرون مبادئهم وعقيدتهم حتى قويت شوكتهم، فأرسل الخليفة العباسي جيشًا قوامه عشرة آلاف مقاتل، فكانت النتيجة أن قتل الجيش العباسي بأكمله وحرق بالنيران، فازداد القرامطة إفسادًا لم يعرف المسلمون مثله في تاريخهم، فذبحوا الشيوخ والأطفال، واستباحوا الحرمات والأموال، ودخلوا مكة فقتلوا الحجيج في المسجد الحرام، ورموا جثثهم في بئر زمزم، وهدموا قبة البئر، وقلعوا باب الكعبة، ونزعوا كسوتها، وسلبوا الحجر الأسود، فبقي عندهم اثنين وعشرين سنة، وامتنع الناس عن الحج ثمانية أعوام خوفًا من بطش القرامطة"، فترة عصيبة على المسلمين، ولكن الله غالب على أمره، دب الخلاف بينهم وقتل بعضهم بعضا، فأهلكهم الله، وطوى التاريخ ذكرهم ومحا أثرهم، حتى أصبحوا أثرًا بعد عين، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
ومن الفتن العصيبة التي مرت على المسلمين فتنة الصليبيّين ودخولهم بيت المقدس، قال ابن كثير رحمه الله:"دخل ألف ألف مقاتل بيت المقدس، فصنعوا به ما تصنع الوحوش بالغابة، وارتكبوا فيه ما لا تفعله الشياطين، فقتلوا في أسبوع ستين ألفًا، منهم العلماء والعباد والأئمة والزهاد، ووضعوا الصلبان على بيت المقدس، وأدخلوا الخنازير، وأبدلوا الأذان بنداء الشرك والكفران". وتباكى الناس، وظن اليائسون أن لا عودة لبيت المقدس إلى حوزة المسلمين، وأن لا خلاص لأهل الإسلام من هذه الفتنه. ولله در القائل:
كم طوى اليأس نفوسًا لو رأت منبتًا خصبًا لكانت جوهرًا
واستمر الذل بالمسلمين إلى أن قيض الله لهذه الأمة بطلًا حرك دم الجهاد في العروق، وبث روح البطولة في النفوس، وقتل اليأس الذي خيم حول القلوب، فقام صلاح الدين ونادى من أعماق وجدانه: وا إسلاماه. والتف حوله الأبطال من جيش محمد ، حتى التقوا بالصليبيين فقتلوا منهم 30 ألفًا، وفتحوا القدس، وطهروا بيت المقدس من رجس النصارى، وتوالت الانتصارات حتى دفع الصليبيون الجزية عن يد وهم صاغرون، بعد أن كانوا أعزة متمكنين مدة إحدى وتسعين سنة، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
ثم نكبة أخرى ومصيبة عظمى حلت على الأمة الإسلامية، وهي فتنة التتار، حينما حاصر هولاكو عاصمة الخلافة بغداد فك الله أسرها، حاصرها بمائتي ألف مقاتل، وجنود المسلمين لا يتجاوز عددهم العشرة آلاف، وزاد الأمر سوءًا خيانة قام بها الوزيران ابن العلقمي ونصير الدين الطوسي اللذان خدعا خليفة المسلمين, وزينا لقائد التتار قتله فقتله، ثم ألحقوا به من المسلمين خلقًا كثيرًا، وظلوا يقتلون في المسلمين أربعين يومًا، حتى قيل: إن عدد القتلى بلغ ألفي ألف نسمة، أي: مليونين. فتعطلت المساجد والجماعات شهورًا، وأصبحت بغداد خاوية على عروشها، والقتلى في الطرقات كالتلول، وظن الناس أن لا عودة للإسلام، ولكن الله غالب على أمره؛ هلك هولاكو، وهلك التتار، وعادت راية الإسلام عالية خفاقة تضيء الدنيا بمنهجها القويم، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
أيها الأحبة في الله، إن المسلم لا يعرف اليأس، إذ هو واثق بربه مؤمن بوعده، فإن مرت عليه محن علم أنها دليل حياة وحركة، فإن زادت المحنة شدة كان ذلك علامة على انفراجها بإذن الله.
إذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واستقرت وأرست في أماكنها الخطوب
ولَم تر لانكشاف الضر وجهًا ولا أغنَى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث يمنّ به اللطيف المستجيب
وكل الْحادثات إذا تناهت فموصول بِها فرج قريب
أيها الأحبة، المحنه والبلاء لا تزيد المؤمن إلا قوة وصلابة؛ فالحديد والذهب يبتلى بالنار ليذهب خبثه ويبقى طيبه، قال: (( مثل المؤمن كالخامة من الزرع، تفيؤها الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل الكافر كالأرزة تظل قائمة حتى يكون انجعافها مرة واحدة ) )رواه البخاري.
فالمؤمن الحق موقن بوعد الله بالنصر وإن تأخر، والآيات في هذا الشأن كثيرة تحتاج إلى من يتدبرها ويملأ قلبه يقينًا بها، قال الله تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة:21] ، وقال تعالى: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ [الصافات:171-173] . والله منجز وعده وناصر أولياءه وخاذل أعداءه، ثم إنه سبحانه ينصر من ينصره ويخذل من يخذله، وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40] .
والنبي بشرنا بأن المستقبل لهذا الدين، وأن الرفعة والتمكين لأهله والمتمسكين به، قال: (( لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام، بعز عزيز أو ذل ذليل ) )رواه أحمد بسند صحيح، وقال: (( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ) )رواه مسلم. قال الألباني رحمه الله:"قد يظن الناس أن ذلك قد تحقق في عهد النبوة والخلافة وما بعدها، ولكن الأمر خلاف ذلك، فالذي تحقق جزء من هذا الوعد، ويبقى اكتمال تحققه في الأجيال المعاصرة". وذلك على أيدي الرجال المخلصين والأبطال الصادقين الذين يعدون أنفسهم ليوم قريب ونصر محقَّق أكيد بإذن الله تعالى.
ونحن ـ أيها الأحبة في الله ـ من أجل تحقيق هذا التمكين والمشاركة فيه علينا أن نقف صفًا واحدًا خلف ولاة أمرنا وعلمائنا لاجتثاث كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن البلاد واستقرارها. فالبلاد بلادنا، والأمن أمننا، فإذا ما انفرط عِقد الأمن في بلادنا ـ لا قدر الله ـ فالجميع سيخسر، ولن يكون هناك كاسب إلا العدو المتربص بنا الدوائر، عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [الفتح:6]
ثم إن علينا كذلك أن نقف مع إخواننا في الدين الذين يواجهون اليهود الغاصبين والصليبيين الغزاة الحاقدين، ونقف مع الذين يروون أرض الرباط والجهاد بدمائهم الطاهرة, نقف معهم بأحاسيسنا ومشاعرنا، نقف معهم بقلوبنا وجوارحنا، نقف معهم بإمكاناتنا وقدراتنا، نقف معهم بدعائنا لهم بالنصر القريب والتمكين الأكيد الذي لا شك فيه أنه آت لا محالة، نقف معهم بتربيتنا لأبنائنا على الجدّ والمشاركة الإيجابية الفاعلة، لا على الترف والسلبية القاتلة، نهيئ أبناءنا لملاقاة العدو وتحمل الأذى في سبيل الله، نقرأ لهم التاريخ، نحلله لهم، نعلمهم بأن الأعداء يبطنون لاف ما يظهرونه لنا، نعلمهم بأن أعداءنا الصليبيين متورطون في بلاد الرافدين، وغاصّون في أرض الحضارات التي كانوا يعدون العدة بدفع فاتورة الحرب الآثمة من مقدراتها وثرواتها، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال:30] ، نعلمهم بأن أعداءنا الصليبيين لو نجحوا ـ لا قدر الله ـ في ابتلاع العراق بالسهولة التي كانوا يظنونها فإن غرورهم وحقدهم وجبروتهم وطغيانهم وعجرفتهم ستجعلهم ينتقلون إلى لقمة ثانية ثم ثالثة ثم رابعة، ولن يقفوا حتى يستعبدوا هذه الأمة ويتمكنوا منها.
علينا ـ أيها الأحبة ـ أن نربي أبناءنا على العزة والإباء، وعلى رفع الهامة والرأس أمام الأعداء. علينا أن نربيهم على بغض الأعداء وكرههم وعدم موالاتهم والخنوع لهم. فإذا عجزنا نحن عن ملاقاة العدو فقد يخرج من أصلابنا مثل صلاح الدين قاهر الصليبيين، أو سيف الدين قطز داحر التتار، أو محمد الفاتح فاتح القسطنطينية، وليس ذلك على الله بعزيز، فنكون قد عملنا الأسباب، وأبرأنا الذمة، وأدّينا ما علينا من واجب الأمانة تجاه ديننا وأمتنا.
اللهم يا فارج الهم وكاشف الغم، أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك...