فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 5777

يوم التقى الجمعان

سيرة وتاريخ

غزوات

سعود بن إبراهيم الشريم

مكة المكرمة

المسجد الحرام

1-رمضان وذكرى بدر. 2- استغاثة الرسول ونزول المدد. 3- تحقق الولاء والبراء في

معركة بدر. 4- رسول الله يلوذ بالصلاة. 5- مشهد الرضا بالقضاء في معركة بدر.

6-مشهد الشورى في معركة بدر. 7- مشهد للشباب الطموح في بدر.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، وراقبوه في السر والعلن، واعلموا أن تقوى الله ـ عز وجل ـ، هي زاد كل مسلم في هذه الحياة الدنيا، فمن لا تقوى له لا سعادة له في الدنيا، ولا نجاة له في الآخرة.

أيها الناس، إن كتاب الله ـ عز وجل ـ هو المنبع الثر للهدى والحق والخير، وسيرة رسوله ، وسيرة أصحابه، هي السجل الخالد للبطولات والأمجاد فيهما يجد المسلم النور الذي يضيء له الطريق، ومنهما يفوز بالقوة التي تحفزه إلى الخير، وتنقذه من الزلل، وتمنعه من الانحراف، وتدفعه للتغلب على الصعوبات، التي تقوم بينه وبين بلوغه الجنة، وما فاز من فاز إلا منهما وبهما، ولا خسر وهلك إلا من غفل عنهما وتركهما وراء ظهره.

عباد الله، إن دنيا الذكريات دنيا سعيدة، يعيش فيها المرء المسلم يحدوه الأمل، وتعلو جبينه السعادة في استرجاعها، ويستحثه الشوق إلى تجديد ماضي عهدها، لاسيما في هذا العصر الذي تكتوي فيها الأمة المسلمة، بلهيب الصراعات الدموية التي أفقدتها هويتها، والتي أصيبت على إثرها بوابل من الطعنات، التي ساعدت على نسيان ماضيها تراثا وأصالة وفكرا، يتذكر المسلم ذلك، ليذكر بحرارة وعظه، مواقف مشرفة، وأعمالا خالدة مدى التاريخ، كانت قد سطرت بقرآن يتلى ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.

ما كان حديثا يفترى، ولا فتونا يتردد ذلكم الحديث، الذي روى به التاريخ أنباء أعظم ثلة ظهرت في دنيا الإيمان والعقيدة.

فإن من أجمل ذكريات الأمة المسلمة ما برحت تَشْرَئِبّ لمثل ذلك النصر على أعدائها، وما فتئت تعيش سعيدة، يحدوها الأمل بعز الإسلام، وإشراق نوره في الوبر والمدر ما بلغ الأجدان؛ الليل والنهار.

أيها المسلمون، في مثل هذا الشهر المبارك، وبعد منتصفه من السنة الثانية للهجرة النبوية، ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ، تقابل ببدر صفان ؛ صف إسلام وصف كفر، صف إيمان وعقيدة وصف خذلان وجحود، صف أنصار الله ورسوله وصف أنصار العزى وهبل، في هذين الصفين يقول الله ـ جلا وعلا ـ: هَـ?ذَانِ خَصْمَانِ ?خْتَصَمُواْ فِى رَبّهِمْ فَ?لَّذِينَ كَفَرُواْ قُطّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مّن نَّارِ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءوسِهِمُ ?لْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَ?لْجُلُودُ وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [الحج:19-21] .

لقد خرج رسول الله في قلة من أصحابه، وضآلة في عدده وعدته، يقابل جموع المشركين وصناديدها، في صولتها وكثرة عددها، ووفرة عدتها، وهو مؤمن أن الغلبة له عليها، نازلها في بدر، وكان قد شق عليه ما رأى من طغيانها وإعلانها العداء لله ورسوله، فتوجه إلى الله بدعائه (( اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد بعدها في الأرض ) )ويرفع يديه إلى السماء، حتى سقط الرداء عن منكبيه [1] ـ بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه ـ.

فلم يرجع رسول الله يديه، إلا والملائكة تنزل مددا تقاتل في صفوف المسلمين إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَ?سْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ ?لْمَلَئِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال:9] .

ويمتن الله على عبده وعلى المسلمين بهذا النصر وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ?للَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَ?تَّقُواْ ?للَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [آل عمران:123] .

فالمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، يفرحون بهذا النصر الجميل، ويرفعون أيديهم إلى السماء، كما فعل رسول الله ضارعين إلى المولى ـ عز وجل ـ، أن ينصرهم على أعدائهم قائلين في حرقة وألم مما يصيبهم من أعدائهم: اللهم إننا ننشدك عهدك ووعدك الذي وعدتنا.

أيها المسلمون، إننا مهما وقفنا من وقفات صادقة مع هذه المعركة الفاصلة، فإننا لن نوفيها بعض حقها، إذ هي معين لا ينضب، ومعروف لا ينقطع، وحسبنا في هذا المقام، أن نشير إلى بعض سماتها، والدروس المستقاة منها، عَلَّ اللهَ أن يوفقنا لسلوك رسول الله ومسلك صحابته من بعده.

إن من أبرز سمات تلك المعركة، هو تلاشي الفروق العصيبة، والعُبِيَّة [2] الجاهلية، في اللون أو الجنس، إذ أصبح الأمر فيه أمر إسلام وكفر، إسلام من أي لون أو جنس وجد، وكفر من أي بشرة أو أي إقليم كان، حيث التقى في تلك المعركة الأخ مع أخيه، والقريب مع قريبه، أحدهما ينصر الله ودينه، والآخر ينصر قوميته وفخره.

وقد كانت تلكم الغزوة رابطة حقة بين المؤمنين الصادقين، وقد برزت تلكم الرابطة جلية في تلك الغزوة، حينما قال الفاروق لرسول الله ـ لما استشار أصحابه في أمر الأسرى ـ قال: (( أرى أن تمكنني من فلان قريب لي وتمكن عليا وحمزة من أخويهما فنضرب أعناقهم ) ) [3] .

وفي تلك الليلة يبيت القوم، ورسول الله قائم يصلي ويلوذ بالحي القيوم، فيزيدنا هذا معرفة بشأن الصلاة وأثرها، إذ أنها تزيد المؤمن نورا وبهاء وفهما، قال ـ تعالى ـ في الحديث القدسي: (( وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ) ) [4] .

إن الصفاء الذي تتركه الصلاة في النفس النبيلة، يجعل للحق في النفس حسا يميزه عن الباطل، وكلما ابتعد المسلم عن الصلاة، فتح باب الكدر في هذا الصفاء، فغام وتعكر.

ويعترضنا مشهد آخر من مشاهد تلك الغزوة، يتمثل في عظم التوكل على الله، والرضا بقضائه وقدره؛ إذ أراد الرسول وأصحابه عِيْر أبي سفيان: وَإِذْ يَعِدُكُمُ ?للَّهُ إِحْدَى ?لطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ?لشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ?للَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَـ?تِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ?لْكَـ?فِرِينَ [الأنفال:7] . يريدون العير، والله يريد القتال والجهاد، ذلك أن الإنسان محدود النظر، قد يرى ولكن في إطار، ويفكر ولكن لا يخرج عن نطاق، فلا يجد إلا التوكل على الله إذ عسى أن يكره شيئا وهو خير له، وعسى أن يحب شيئا وهو شر له، فرب مشتاق إلى مورد ما، والموت لو يعلم في ذلك المورد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ ?لْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَ?للَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة: 216] .

ولم يغب في تلك الغزوة موقف الذكاء والفطنة والرأي من المسلمين، مع الأدب والطاعة، حين نزل الرسول أدنى ماء من بدر، فقام الحباب بن المنذر فقال يارسول الله: (أرأيت هذا المنزل. أمنزلا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه؟ أم هو الحرب والرأي والمكيدة؟) قال رسول الله: (( بل هو الرأي والحرب والمكيدة ) )، فقال: (يا رسول الله، إن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزله ثم نفسد ما وراءه من القُلُب [5] ؛ فنشرب ولا يشربون) ، فقال رسول الله: (( لقد أشرت بالرأي ) ) [6] ، الله أكبر! ما أعظم هذه الكلمات، التي تفوه بها الحباب ! (أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه) .

هذا هو الأساس العظيم، الذي قام عليه بناء المسلم فيما مضى من الطاعة المطلقة، والانقياد لما أمر الله به، وأمر به رسوله ، لا تردد ولا تلكؤ، ولا مساومة ولا تسويف، ولكن إذا أمر الله بأمر فليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه، مهما أبدى لنا هوانا البليد وأعاد. فلا مصلحة، ولا حكمة، ولا هوى، بعد أمر الله ورسوله، بل الطاعة والانقياد، بكل حزم وعزم، فهو الرأي والحكمة والمصلحة جميعا، ولا يكون ذلك إلا للذين يحكم الشرع حياتهم، وهم مسلمون لله، مستسلمون لشرعه وأمره، أما الذين يتبعون شهواتهم ورغباتهم، ولا يعنيهم أيرضى الله شيئا أم يسخط عنه، فهم بحاجة إلى تصحيح أصل الإيمان في قلوبهم وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ?للَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ?لْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] .

وفي تلك الغزوة ـ أيها المسلمون ـ، يأبى الشباب الطموح المتطلع إلى ما عند الله، يأبون إلا أن يصولوا صولتهم، ويجولوا جولتهم من بين صفوف المعركة، لتعلو بذلك كلمة الله من بين ظلال السيوف، ولهج السنابك، يقول عبد الرحمن بن عوف: (بينما أنا واقف في الصف يوم بدر، نظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما فغمزني أحدهما فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله ، والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر، فقال مثلها، قال فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه. قال: فابتدراه، فضرباه بسيفهما حتى قتلاه) [رواه البخاري] [7] . الله أكبر! الله أكبر! ما أهونَ الخلق على الله أيها المسلمون! صنديد من صناديد قريش، وعظيم من عظمائها، يأبى الله إلا أن يكون حتفه على يد شابين يافعين. فأين أنتم يا شباب الإسلام من تلك الطموحات؟! ماذا سجلتم لأمتكم؟! وماذا عساكم أن تفعلوا بشبابكم وفراغكم وجدتكم؟! وما مدى صلتكم بتاريخ آبائكم وأجدادكم؟! الذين صنع الله على أيديهم البطولات. عودوا إلى تاريخكم فالعود أحمد، وتجنبوا مكر الشيطان ولو أرغى وأزبد.

عباد الله، إن هذه العبر والعظات قد كانت في مجموعها نتيجة للانضواء تحت أخوة الإسلام الحقة، وراية التوحيد المحضة، والتفاهم بإخلاص في الأمر، والاعتماد على الله واللجوء إليه، بعد بذل الأسباب المادية، ومحض النصح للقيادة، ابتغاء وجه الله. فاتقوا الله أيها المسلمون، وخذوا من سيرة نبيكم تفلحوا. فدين الله وشرعه وإن غاب عنه شخص رسول الله فهو باق خالد، وضعت فيه صفات المتقين، وخطط المجاهدين، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

[1] أخرجه مسلم ح (1763) .

[2] الغُبِيَّة: الكبر. (النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ، مادة عيب) .

[3] أخرجه أحمد (1/30) ، قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (208) : إسناده صحيح.

[4] أخرجه البخاري ح (6502) .

[5] القُلُب: جمع قليب بمعنى: البئر التي لم تُطْوَ ، أي قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها. (القاموس ، ومختار الصحاح ، والنهاية ، مادة قلب) .

[6] أخرجه ابن هشام (2/620) فقال: فحُدّثت عن رجال من بني سلمة... فهو سند ضعيف. ورواه الحاكم (3/426 ـ 427) وضعّفه الذهبي. وانظر فقه السيرة للغزالي بتعليق الألباني ص (224) .

[7] صحيح البخاري ح (3141) ، وأخرجه مسلم ح (1752) .

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.

أما بعد،

فيا أيها الناس، إن العجب كل العجب، أن تتبدل أحكام الجِبِلَّة، وتمحى آثار الفطرة، إذ كيف تسفل النفس المؤمنة حتى لا تطلب رفعة؟ وكيف تقنط حتى لا يكون لها أمل؟ أما لو أيقن المسلمون أن لهذا الكون مدبرا عظيم القدرة، وتخضع كل قوة لعظمته، وتدين كل سطوة لجبروته، وأن هذا القادر العظيم بيده مقاليد كل شيء يصرف عباده كيف يشاء، لما أمكن مع ذلك أن يتحكم فيهم اليأس، أو تغتال آمالهم غائلة القنوط، فماذا يكون حال القانطين المنقطعة آمالهم، ويحكمون على أنفسهم بالحَطِّ، ويسجلون عليها العجز عن كل رفعة، فيأتون الدنايا، ويتعاطون الرذائل، ويوطنون أنفسهم على أن يشقوا ليسعد غيرهم، فيكونون كالجمال الحمالة، لا تستفيد مما تحمل شيئا.

ومن هذا المنطلق نرسل هذه الكلمات التي تحمل في طياتها الحرقة والأسى، إلى المجاهدين في سبيل الله عبر الأثير، الذين تحولت قبلة مدافعهم من صدور أعدائهم إلى نحور إخوانهم المسلمين وذويهم، فنقول لهم: اتقوا الله في هذا الشهر المبارك، راجعوا أنفسكم، وحاسبوها، لتكن غزوة بدر نبراسا ساميا لكم تنهلون من معينها، وتسلكون مسلك أصحابها، اتقوا الله واحقنوا دماءكم، حذار من الحور بعد الكور، ومن الذل بعد العز، ومن الخيانة بعد الأمانة، وحذار من حبوط العمل وخسرانه، ولو كان جهاد مائة عام.

دخلت العالية ـ امرأة أبي إسحاق السبيعي ـ على عائشة ـ رضي الله عنها ـ، فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم، فقالت: يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بثمانمائة درهم نسيئة، وإني ابتعته منه بستمائة نقدا، فقالت لها عائشة: (بئس ما اشتريت، وبئس ما شريت، إن جهاده مع رسول الله قد بطل إلا أن يتوب) [رواه الدارقطني بسند جيد] [1] .

فانظروا أيها المجاهدون في سبيل الله، كيف يبطل جهاد رجل جاهد مع رسول الله وفي سبيل الله، بسبب ربا نسيئة في دراهم معدودة، فكيف إذن بمن يزايد بدماء إخوانه المجاهدين تفاضلا ونسيئة، من أجل حظ من حظوظ الدنيا، أوَّه... عين الربا عين الربا.

فاتقوا الله أيها المجاهدون، وراقبوا ربكم، واعلموا أن المسلمين لا يسمح لهم إيمانهم بالله وبما جاء به رسوله ، أن يقنطوا من رحمة ربهم في إعادة مجدهم واسترداد سؤددهم، وليس عليهم من استرجاع مكانتهم الأولى، والصعود إلى مقامهم الأول، إلا أن يجمعوا كلمتهم ، بعد تمكن الجامعة الإسلامية بينهم ويجددوا سيرة سلفهم. إنهم إن فعلوا ذلك وعلم الله فيهم خيرا فسيداوي جراحهم، ويجمع شملهم، ويلمّ شعثهم، ويؤتيهم خيرا مما أخذ منهم، ويغفر لهم.

هذا وصلوا ـ رحمكم الله ـ على خير البرية، وأزكى البشرية محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

[1] أخرجه ابن الجعد في مسنده (80) ، والدارقطني في السنن (3/311) ، والبيهقي في السنن (5/330) ، من طريق العالية بنت أيفع زوجة أبي إسحاق عن عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت