فهرس الكتاب

الصفحة 2400 من 5777

رقابة الله الواحد الديان(1)

الإيمان, العلم والدعوة والجهاد

أحاديث مشروحة, حقيقة الإيمان

إبراهيم بن محمد أحمد عبد الكريم

صنعاء

العميري

1-وصية النبي لابن عباس. 2- رقابة الله طريق للتقوى. 3- قصة المجادلة. 4- قصة الأعرابي الذي قتل مع عمر بن الخطاب. 5- نداء للعصاة. 6- من قصص السلف في مراقبة الله تعالى.

أما بعد: فأوصي نفسي المقصرة وإياكم بتقوى الله سبحانه وتعالى.

إخوة الإسلام, يقول الله سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ ?للَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ?لسَّمَـ?و?تِ وَمَا فِى ?لأرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى? ثَلَـ?ثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى? مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ إِنَّ ?للَّهَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ [ٌالمجادلة:7] .

وسئل النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال: (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه, فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ).

إخوة الإسلام, وأحباب الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم, رجلان من قريش يجلسان في جوف الليل تحت جدار الكعبة وقد هدأت الجفون ونامت العيون, أرخى الليل سدوله, واختلط ظلامه, وغارت نجومه, ماذا يتذاكران ويخططان ويدبران للكيد برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ?للَّهُ وَ?للَّهُ خَيْرُ ?لْمَـ?كِرِينَ [الأنفال:30] .

ظنّ هذان الرجلان أنهما بعيدان عن رقابة الله، وأن الله لا يعلم كثيرًا مما يعملون يَسْتَخْفُونَ مِنَ ?لنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ?للَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى? مِنَ ?لْقَوْلِ [النساء:108] .

تذاكرا هذان الرجلان مصابهم يوم بدر، فقال أحدهم وهو صفوان: والله ما في العيش بعد قتلى بدر خير، فقال الآخر واسمه عمير: صدقت, والله لولا دينٌ عليّ ليس له قضاء وعيالٌ أخشى عليهم الضيعة, لركبت إلى محمد حتى أقتله. صلى الله بيننا محمد.

اغتنم صفوان هذا الانفعال والتأثر من عمير فقال صفوان لعمير: عليَّ دينك وعيالك عيالي لا يسعني شيء ويعجز عنهم. فقال عمير: فاكتم شأني وشأنك, ولا يعلم بأمرنا أحد. قال صفوان: أفعل. فقام عمير وأحدّ سيفه وانطلق إلى المدينة, يريد قتل الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

وصل عمير إلى المسجد وهو متوشح سيفه, فرآه عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومه, فقال عليه الصلاة والسلام لعمر: (( أدخله عليَّ ) )، فأدخله عمر على الرسول, فقال له الرسول: (( اتركه يا عمر ) )، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمير: (( ما جاء بك يا عمير؟ ) )وكان لعمير ابن أسير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بدر. قال: جئت لابني الأسير. فقال عليه الصلاة والسلام: (( فما بال السيف في عنقك؟ ) )، قال عمير: قبحها الله من سيوف! هل أغنت عنا شيئًا. فقال عليه الصلاة والسلام وقد جاءه الوحي من السماء بما يضمره عمير: (( اصدقني يا عمير، ما الذي جاء بك؟ ) )قال: ما جئت إلا لابني الأسير، فقال عليه الصلاة والسلام: (( بل قعدت مع صفوان في الحجر ليلة كذا, وقلت له كذا وقال لك كذا, وتعهد لك بدفع دينك ورعاية عيالك, والله حائل بيني وبينك ) ).

قال عمير: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، هذا أمرٌ لم يحضره إلا أنا وصفوان، والله إني لأعلم ما أتاك به الآن إلا الله، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق، والحمد لله الذي هداني للإسلام.

إنها رقابة الله الواحد الديان الذي لا يغفل ولا يسهو ولا ينام إنه علم الله الواسع الذي يَعْلَمُ ?لسّرَّ وَأَخْفَى [طه:7] ، يَعْلَمُ خَائِنَةَ ?لاْعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ?لصُّدُورُ [غافر:19] ، وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [التغابن:4] ، يعلم ما تسره الآن في سريرتك ومن بجوارك لا يعلم ذلك، يعلم ما ينطوي عليه قلبك بعد مائة عام وأنت لا تعلم ما ينطوي عليك قلبك بعد ساعات، يعلم ويسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى? ثَلَـ?ثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى? مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ.

فهل استشعرنا رقابة الله؟! وهل راقبنا المولى جلّ في علاه؟!

هذا ماعز بن مالك يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد استشعر رقابة الله، وقد ارتكب فاحشة الزنا فأتى ليسلم نفسه إلى عدالة المصطفى وحكم الله، قال ماعز: يا رسول الله هلكت، قال: (( وما أهلكك؟ ) )، قال: زنيت يا رسول الله. قال: (( أبك جنون؟ ) )، قال: لا يا رسول الله. وفي بعض ألفاظ الحديث: (( أشربت خمرًا؟ ) )، قال: لا يا رسول الله. فشم الصحابة فلم يجدوا منه ريح الخمر، واعترف أربع مرات أمام الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه زنى، وهو يعلم أن مصيره الرجم بالحجارة حتى الموت, ولكنه يعلم أيضًا أن سقوط الحجارة على رأسه في الدنيا وتمزيق الحجارة لجسمه ولعظمه في الدنيا أهون من لحظة واحدةٍ في نار جهنم.

فلا إله إلا الله! كم نرتكب من الفواحش ولا مطهرات! وكم ننتهك من حرمات ولا مكفرات!

ولا إله إلا الله! كيف ماتت القلوب والأرواح بلا رقابة لله الواحد الديان؟

أقيم الحد على ماعز بن مالك رضي الله تعالى عنه وفاضت روحه إلى الله، فقال بعض الصحابة: ليته سكت, ليته ستر نفسه. فقال عليه الصلاة والسلام: (( والذي نفسي بيده, إنّي لأراه ينغمس في أنهار الجنة ) ).

فيا أيها المذنب مختفيًا بالمعاصي عن أعين الخلق, أين الله ؟!! ما أنت والله إلا أحد رجلين, إن كنت ظننت أن الله تعالى لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك, فَلِمَ تجترئ عليه وتجعله أهون الناظرين إليك؟ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ?لنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ?للَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى? مِنَ ?لْقَوْلِ.

يا منتهكًا لحرمات الله في الظلمات والخلوات والفلوات بعيدًا عن أعين المخلوقات متسترًا بالظلام متلففًا بالجدران, أين الله؟!!.

دخل أحد الناس غابة كثيفة ملتفة بالأشجار، فقال فينفسه: لو عملت هنا معصية ما كان يراني أحد، فسمع هاتفًا بصوتٍ يملأ الغابة يقول: أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ?للَّطِيفُ ?لْخَبِيرُ [الملك:14] .

راود رجل أعرابية عن نفسها وقال لها: لا يرانا أحدٌ هنا إلا الكواكب، قالت: له أين مكوكبها؟ أين خالقها؟ أين الله؟!

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه يمرّ في ظلام الليل ليتفقد رعيته, وإذا به يسمع امرأة تقول لابنتها: امزجي اللبن بالماء. فقالت البنت: يا أمّاه ألم تسمعي منادي عمر يقول: لا يشاب اللبن بالماء. فقالت المرأة: إنّ عمر لا يرانا الآن. فقالت البنت: يا أمّاه أين الله ؟! والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلا. فأعجب عمر بهذه البنت النقية المراقبة لله وزوجها بأحد أبنائه فكان من نسله ونسلها عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

ويمرّ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه بامرأة أخرى تغيب عنها زوجها من شهور في الجهاد في سبيل الله، وأصبحت المرأة في ظلمات ثلاث في ظلمة العزبة والبعد عن زوجها، وفي ظلمة الليل، وفي ظلمة قعر بيتها، فأنشدت أبياتًا تحكى مأساتها وتقول:

تطاول هذا الليل فازورّ جانبه وأَرَّقَى أن لا حبيب ألاعبه

فوالله لولا الله لا ربّ غيره لحرّك من هذا السرير جوانبه

وهكذا كانت المرأة المسلمة, كانت تودع زوجها كل يوم وتوصيه بمراقبة الله وتقول له: اتق الله فينا, راقب الله فينا, ولا تطعمنا إلا حلالًا, فإن أجسادنا تقوى على جوع الدنيا ولا تقوى على حر نار جهنّم.

إنها مراقبة الله في السر والعلن، واستشعار رقابته جلّ وعلا في كل وقت ومكان.

في الصحيح من حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لأعلمنّ أقوامًا من أمتي يوم القيامة يأتون بحسنات أمثال جبال تهامة يجعلها الله هباءً منثورًا ) )، قال ثوبان: صفهم لنا يا رسول الله، قال: (( أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ـ يعني يقومون الليل ـ لكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) ).

إخوة الإسلام, أنتقل بكم أخيرًا إلى عصر غير عصر الصحابة مع رجل اسمه نوح بن مريم، كان رجلًا صالحًا تقيًا وكان غنيًا أنعم الله عليه، وكان عنده ابنة تقية عابدة غاية في الجمال، وكان عنده عبدٌ اسمه مبارك، كان لا يملك من الدنيا قليلًا ولا كثيرًا, لكنه يملك رقابة الله.

أرسله سيده إلى بساتينه وقال له: اذهب إلى تلك البساتين واحفظ ثمرها وقم على خدمتها إلى أن آتيك، فذهب وبقي في البساتين شهرين وجاءه سيده في يوم ليستجم في بساتينه، وقال لعبده مبارك: ائتني بقطفٍ من عنب. فجاءه بقطف من عنب, فإذا هو حامض، فقال له سيده: ائتني بقطفٍ آخر. فجاءه بقطفٍ من العنب, فإذا هو حامض، فقال له: ائتني بقطفٍ آخر. فجاءه بقطفٍ ثالث, فإذا هو حامض، فغضب سيده وقال له: يا مبارك أطلب منك قطف عنب قد نضج وتأتيني بقطفٍ لم ينضج ألا تعرف حلوه من حامضه؟!

قال: والله ما أرسلتني لآكله إنما أرسلتني لأحفظه وأقوم عليه، والله الذي لا إله إلا هو ما ذقت منه عنبة واحدة، والله الذي لا إله إلا هو, ما راقبتك ولا راقبت ساهرًا من بشر، ولكني راقبت الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

فأعجِب هذا السيد بعبده مبارك وبأمانته وتقواه، فأعتقه لوجه الله وزوجه بابنته، فكان من نسله ونسلها علمُ من أعلام المسلمين, إنه عبد الله بن المبارك.

معاشر المسلمين، والله الذي لا إله غيره لو راقبنا الله حق المراقبة, لصلحت أحوالنا ولما رأينا مسئولًا غاشًا ولا تاجرًا جشعًا ولا قاضيًا فاسدًا ولا موظفًا مرتشيًا ولا عاملًا خائنًا.

لو راقبنا الله حق المراقبة, لفتح الله علينا بركات من السماء والأرض, ولما احتجنا إلى البنك الدولي, ولا إلى صندوق النقد الدولي ولا إلى جرعة أولى وثانية وثالثة.

إننا لسنا بحاجة إلى إصلاح مالي وإداري، إنما نحتاج إلى إصلاح القلوب لتعود إلى الله الواحد الأحد علاّم الغيوب.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: مَّنْ عَمِلَ صَـ?لِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـ?مٍ لّلْعَبِيدِ [فصلت:46]

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلى على الظالمين، وأصلي وأسلم على من بعثه الله جلّ وعلا هدىً ورحمةً للعالمين، محمد بن عبد الله, عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وعلى آله الطيبين الطاهرين.

عباد الله, اتقوا الله حق تقاته, واسعوا في مرضاته, وتدبروا القرآن الكريم, وتمسكوا بسنة خاتم النبيين, وتفقهوا في الدين فَ?سْأَلُواْ أَهْلَ ?لذّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ [النحل:43] .

أما بعد:

فهناك رقابات كثيرة علينا يا عباد الله غير رقابة الله، وهناك شهودٌ علينا غير المولى جلّ في علاه، وكفى بالله شهيدًا، وكفى بالله رقيبًا.

ومن هذه الرقابات ومن هؤلاء الشهود محمد صلى الله عليه وسلم يأتي يوم القيامة شاهدًا على أمته صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى? هَؤُلاء شَهِيدًا [النساء:41] .

ومن هذه الرقابات ومن هؤلاء الشهود الملائكة، وسوف تشهد بأعمال الإنسان يوم القيامة إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر إِذْ يَتَلَقَّى ?لْمُتَلَقّيَانِ عَنِ ?لْيَمِينِ وَعَنِ ?لشّمَالِ قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:17، 18] ، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـ?فِظِينَ كِرَامًا كَـ?تِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الإنفطار:10-12] .

ومن هؤلاء الشهود السجل والكتاب الذي سوف ينشر بين يديك يوم القيامة، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وَوُضِعَ ?لْكِتَـ?بُ فَتَرَى ?لْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ي?وَيْلَتَنَا مَا لِهَـ?ذَا ?لْكِتَـ?بِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49] ، وَكُلَّ إِنْسَـ?نٍ أَلْزَمْنَـ?هُ طَئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ كِتَابًا يَلْقَـ?هُ مَنْشُورًا ?قْرَأْ كَتَـ?بَكَ كَفَى? بِنَفْسِكَ ?لْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء:13، 14] .

ومن هؤلاء الشهود ومن هذه الرقابات ـ وكفى بالله شهيدًا وكفى بالله رقيبًا ـ الأرض سوف تشهد وتتكلم بما عُمِلَ على ظهرها إِذَا زُلْزِلَتِ ?لاْرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ ?لارْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ ?لإِنسَـ?نُ مَا لَهَا ي َوْمَئِذٍ تُحَدّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة:1-4] .

ومن الشهود أيضًا الخلق, الناس الذين تعايشهم سوف يشهدون علينا, في الصحيح أن جنازة تمر على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه فيثني الناس عليها خيرًا, فيقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (( وجبت ) )، وتمر جنازة أخرى فيثني الناس عليها شرًا, فيقول عليه الصلاة والسلام: (( وجبت ) ), فيتساءل الصحابة, فيقول عليه الصلاة والسلام: (( أثنيتم على الأولى خيرًا فوجبت لها الجنة، وأثنيتم على الثانية شرًا فوجبت لها النار, أنتم شهداء الله في أرضه ) ).

ومن الرقابات أيضًا والشهود, الجوارح ينطقها الله يوم القيامة فتشهد بما عمل الإنسان في هذه الحياة وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء ?للَّهِ إِلَى ?لنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى? إِذَا مَا جَاءوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـ?رُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا ?للَّهُ ?لَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [فصلت:19-21] .

?لْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى? أَفْو?هِهِمْ وَتُكَلّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [يس:65] .

فلنتق الله عباد الله, ولنراقب الله, لنكف عن المحرمات والمنكرات, ونقدِّم لأنفسنا أعمالًا صالحات تبيِّض وجوهنا يوم الفضائح والكربات.

فالتوبة التوبة عباد الله, فإن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل, حتى تطلع الشمس من مغربها.

يا نفس توبي قبل أن لا تستطيعي أن تتوبي

واستغفري لذنوبك الر حمن غفار الذنوب

إن المنايا كالريا ح عليك دائمة الهبوب

وصدق القائل:

وبادرن بالتوبة النصوح قبل احتضار وانتزاع الروح

لا تحتقر شيئًا من المآثم وإنما الأعمال بالخواتم

ومَن لقاء الله قد أحبا كان له الله أشد حبا

وعكسه الكاره فالله اسأل فضلًا ورحمة ولا تتّكلِ

ولله درّ من قال:

يا من يرى مد البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليل

ويرى نياط عروقها في محنها والمخّ في تلك العظام النُحَّل

اغفر لعبدٍ تاب من زلاته ما كان منه في الزمان الأول

يا ابن آدم أحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، وكن كما شئت, فكما تدين تدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت