فهرس الكتاب

الصفحة 2516 من 5777

كارثة جنين

الإيمان

الجن والشياطين

حمود بن غزاي الحربي

الرس

جامع عبد الله بن عمر

1-صور من كارثة جنين المروعة. 2- معركتنا مع اليهود معركة عقيدة. 3- صور من ذلتنا وعجزنا. 4- مفارقات بين ضحايا سبتمبر وضحايا جنين. 5- صور مضيئة رغم فداحة المصاب. 6- إرهاب اليهود ليس محصورًا بشارون كما يريد البعض. 7- لا يأس في جهادنا ضد اليهود.

أما بعد، فيا أيها الناس اتقوا الله وراقبوه وأطيعوه يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخّرْكُمْ إِلَى? أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ ?للَّهِ إِذَا جَاء لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [نوح:4] .

عباد الله:

ماذا نقول وفي الأقصى كرامتنا قد دَنَّسَتْها تماثيلٌ وصلبان

ما عذرنا إن طغت في القدس شرذمةٌ ونحن يا أمتي في الدين إخوان

كم تستغيث بنا في القدس أرملةٌ قد دك منزلها حقدٌ وطغيان

دموعها في ندوب الوجه جاريةٌ وما لها منقذٌ يحدوه إيمان

أولادها قُصفوا في عقر دارهم حتى قَضَوْا فكأن القوم ما كانوا

يا قومنا قد كفى ما نال إخوتنا الموت يحصدهم والذلُّ عنوان

أسيافنا صدئت من بعد قوتها وكل إقدامِنا وعد وألحان

سلام أعدائنا زور ومهزلة وُوعدهم خدعةٌ والعدل بهتان

لو لم يرَوْا باطلًا في الغرب يسندهم ما قَطَّعوا شجرًا بالورد يزدان

إنَّ النفاق سلاحٌ يخدعون به من صنع (بوش) ومن تأييد (عَنَّان)

في مجلس الأمن قد ماتت ضمائرهم كُأنهم عن حروب الظلم عميان

لكنما هي أصنام أتيح لها في مسرح الأرض أنحاءٌ وأركان

شريعة الغاب قد بانت فضائحُها في كل ناحيةٍ للحق طَعَّان

إنْ يقتل الطفل في أرضي وفي بلدي وقلب قاتله بالحقد ملآن

فإنَّ قاتَله لم يقترف خطأً وُثأر والده ظلمٌ وعدوان

يدعون من يحمل الأحجار مرهبهم ومطلقٌ حممَ النيران إنسان

شارون في عصرنا قد عزَّ دولته وُسار في حكمه للعهد خوَّان

يخاف من ظلِّه في كل معتركٍ كنه لدماء القوم عطشانُ

يا أمتي هل لهذا الليل من فَلَقٍ لُأما لنا من دعاة الحق أعوانُ

يا أمتي إنَّ نور الحق منبلجٌ وُزيف أعدائنا يمحوه فرقانُ

أشبالنا قد سَمَوْا عزمًا وتضحية وجند شارون أنذالٌ وعبدانُ

آساد حيفا جبالٌ لا يزلزلها تهديد طاغيةٍ يحدوه شيطانُ

إن لجَّ أعداؤنا في حقدهم صلفًا فالله ناصرنا إن هاج هامانُ

وعد من الله بالإيمان نرقبه مآلنا جنة والكفر نيرانُ

أيها المسلمون والمسلمات، لن أحدثكم عن كارثة جنين التي عبَّر عنها تيري لارسون مبعوث الأمم المتحدة بقوله: الأمر مفزع في جنين، لن أحدثكم عن البيوت التي هدمت على أصحابها ولا عن القبور الجماعية ولا عن استخدام الأطفال والنساء الفلسطينيات دروعًا بشرية عند اقتحام المخيمات والبيوت، فأنتم رأيتم وسمعتم وقرأتم ما يذيب الفؤاد ولو كان حجرًا، ويسيل الدمع ولو كان دمًا، ويذهل العقل ولو سما، وماذا عساي أن أفعل وماذا تفعلون عندما نعيد قصص الأحزان ومآسي الزمان والمكان، بل لسنا بحاجة إلى إعادة الصور، ففي كل يوم صور، وفي كل لحظة خبر عن بيت مهدوم وشيخ مقهور وشعب مهزوم وطفل مكسور وشاب مأسور وتصريح مبتور من زعيم عربي مجبور.

إنَّ حديثي معكم قلته وكررته على هذا المنبر قبل عشر سنوات وتلوته عليكم نصًا من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وَ?لَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى ?لأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [الأنفال:73] .

إن صراعنا مع اليهود صراع عقدي، وأكبر جريمة في هذا العصر أن يبعد القرآن الذي حدد صفات هذا العدو عن ساحة المعركة، ولن تتذوق الأمة طعم العز وتشرب كأس النصر إلا إذا وضعت القرآن منهاج حياتها وحكمًا فيصلًا في جميع شؤونها وعلاقتها مع الأعداء والأصدقاء، ولما نُحِّي القرآن جانبًا تجرعنا مرارات الذل، حتى الشجب والاستنكار حرمنا منه، وقد علق رئيس دولة إسلامية على مجازر جنين قائلًا: إنها إبادة جماعية. ولما تناقلت وسائل الإعلام هذه الكلمة.. مجرد كلمة أو بالأحرى زلة لسان ووصلت إلى مختبر المواصفات والمقاييس هناك أنبوه وزجروه، فما كان منه إلا أن خرج أمام الناس معتذرًا، وآخر يندد بإرهاب الفلسطينيين ويسكت عن إرهاب يهود..

لمَّا أبعدنا القرآن عن ساحة المعركة مع العدو أهاننا العدو، نقبّل يديه فيركلنا برجليه، نقبل رأسه فيبصق في وجوهنا، نقول له: أنت راعي السلام. فيقول لنا: أنتم إرهابيون، لأننا نمسك بالحجر ونقذف الحجر فقط، أما شارون الدموي فبالأمس القريب يصفه بوش بأنه رجل سلام، وتعلن أمريكا أمام الرأي العالمي أنها ستستخدم حق النقض الفيتو لو فكر مجلس الأمن بالتحقيق في مجازر جنين، بل طالب مجلس الشيوخ بفرض العقوبات على الرئيس المحاصر في رام الله..

أليس من الذل أن يقال لشارون الذي أهلك الحرث والنسل بشهادة تيري لارسون: إنه رجل سلام ويتعرض شاعر عربي في لندن للتهجم والتنديد لأنه ألقى قصيدة عن آيات الأخرس.

أليس من الذل والقهر للأمة أن يصفق للجاني ويوصف بالبطل والمجني عليه وتوقف المساعدات عنه حتى يقمع الإرهاب؟ أليس من الذل للأمة والسخرية بها أن جثثنا في جنين لم تدفن بعد وجرحانا محاصرون تحت الأنقاض ودماءنا تنزف في شوارع ومدن فلسطين الأخرى، ثم نفكر بمبادرة شارون الشرق أوسطية ونناقش دعوته وكأنه لم يفعل شيئًا قط ؟!.

إننا نعيش ذلًا ما مر على الأمة مثله في تاريخ الصراع في فلسطين.. لقد كانوا يجاملوننا في الماضي، وأما اليوم فبكل صراحة يعلنون كراهيتهم لنا وسخريتهم بنا، فهذا رئيس الوزراء الإيطالي الحاقد يقول بكل صراحة عن المؤتمر الدولي لحل الأزمة يقول: علينا أن ننتظر إلى أن تكمل إسرائيل عملها الموجه إلى تفتيت مراكز الإرهاب وإزالة مدخرات المتفجرات ثم نقيم المؤتمر.. بعد ماذا السلام يا ابن اليهودية.

وفي الوقت الذي يشاهد فيه العالم أجمع مجازر شارون في جنين وقلقيلية ونابلس وغيرها دعت مستشارة الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي القادة الأوربيين إلى إدانة موجة التعصب ضد اليهود التي تتفشى في أوربا، واعتبرت أن من واجب المسؤولين السياسيين التصدي لموجه التعصب ضد اليهود التي تتفشى في أوربا.

أيها المسلمون والمسلمات، وقد رأيتم وسمعتم وقرأتم ما يفعله اليهود في إخواننا المسلمين في فلسطين بمباركة من أئمة الكفر في أمريكا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا وأوربا وغيرها.

أسائلكم بعد هذه الصور المفزعة من هو الإرهابي الحقيقي؟ من هو الذي صنع ويصنع الإرهاب في بني الإنسان على وجه البسيطة؟ من هو الذي يقود العالم كله إلى الاضطراب والفوضى؟ ما الفرق بين إزهاق أرواح في نيويورك وواشنطن وبين إزهاق أرواح بريئة بغير حق في جنين ورام الله وبيت لحم ونابلس؟ ما الفرق بين هدم مبنى على ساكنيه في نيويورك وبين هدم آلاف المنازل على ساكنيها في جنين ونابلس وقليقلة؟ ما الفرق بين ما ارتكبته النازية خلال حصارها لوارسو في بولندا أثناء الحرب العالمية الثانية وبين ما يرتكبه شارون ويهود الآن في فلسطين؟

وإذا كان العالم الإسلامي بجميع هيئاته أدان هدم برجي مركز التجارة في أمريكا فإن بوش المسرور بكلابه في مزرعته بتكساس ما قال ولا كلمة واحدة يدين فيها مجازر جنين ولا كلمة يرضي بها المتردية والنطيحة والمنخنقة والموقوذة من أبناء الشارع العربي، بل قال عقيدته وصرّح بحقيقة قلبه فقال: إن ما تفعله إسرائيل حق مشروع.

وما كنت واللهِ الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، وقال فيه يَـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ?لْيَهُودَ وَ?لنَّصَـ?رَى? أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ?للَّهَ لاَ يَهْدِى ?لْقَوْمَ ?لظَّـ?لِمِينَ [المائدة:51] ، ما كنت انتظر من بوش غير هذا، ولكن المنافقين لا يفقهون.

عباد الله، إن أمريكا وغير أمريكا لن تستطيع النجاة والإفلات من عقوبة ما تفعله، ولئن استطاعت اليوم فلن تستطيع غدًا، وإن إرهابها الذي تفرضه على الشعوب مدرسة تدرس فيها الأجيال التي تنتظر وعد الله، وإذا كانت سيدة مصرية توفيت قبل أيام بأزمة قلبية حادة وهي تجلس أمام إحدى القنوات الفضائية بعد مشاهدتها مجازر جنين فلم تتحمل ما رأت وتوفيت على الفور كما ذكرت ذلك جريدة الحياة أمس، فإن مليار مسلم يشاطرونها نفس الشعور، وستبقى هذه المأساة جمرًا تحت الرماد تهب عليه العواصف فتوقده في أي لحظة من اللحظات.

وإذا كان يهود الخنازير يأكلون ويشربون وينتقمون إلى اليوم لأحداث الماضي، فإن المسلم لن ينسى دير ياسين وصبرا وشاتيلا وجنين اليوم.

وإنني أزف إليكم البشرى معشر المسلمين والمسلمات، فمع هذا الظلام الدامس والواقع المر فإننا نأنس ونتسلى بمواقف مشرفة للجيل القادم، فالمأساة جسدت وعيًا جماهيريًا بحقيقة يهود وبغضهم وكراهتهم، وهذه الحقيقة واضحة كالشمس لا يستطيع حجبها أحدٌ، كائنًا من كان، وقد تمثل هذا الوعي بكراهية اليهود ومن عاونهم، وقد اتجهت كثيرٌ من الأسر في العالم العربي إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية والبريطانية في السوق.

وكنا في الماضي نرى عُقم هذا الأسلوب، لكن الواقع المرُ لهذه الشركات بعد المقاطعة أثبت جدوى هذا الأسلوب، ففي مصر أعلنت شركات كبرى أمريكية وغيرها إفلاسها، وفي الأردن كذلك، وهاهم الخبراء الاقتصاديون الغربيون يحذرون من كارثة اقتصادية كبرى قادمة.

والمأساة أيضًا جسدت الولاء بين المسلمين، ما أحسن الولاء عندما ينبت عليه الصغير ويهرم عليه الكبير، واسمعوا هذه الحادثة التي تجسد المعنى الحقيقي للولاء بين المسلمين، طفلٌ في الثامنة من عمره، عفوًا! شبلُ في الثامنة، رأى زملاءه في المدرسة يجودون بريالاتهم، ومصروفهم اليومي لوجبة الإفطار.. رآهم وقد ازدحموا حول صندوق لجمع التبرعات.. يقدمونها سخيةً بها نفوسُهم, رضيّةً بها قلوبُهم، تقدم نحو معلمه يقدم رِجلًا ويؤخر أخرى، وأخرج من جيبه الصغير تبرعًا سخيًا شجاعًا هو أغلى ما يملك (نبّاطة/نبّالة) .. دفعها نحو معلمه, وطلب إليه أن يوصلها لأبطال الحجارة عونًا لهم!! قدمها ولسان حاله يقول: هذا ما أملك أن أقدمه في هذا الزمن هذه ورقة العمل التي أتقدم بها في مؤامرة السلام، هذه لغتي، هذا عطائي، خذها معلمي! أوصلها أرجوك لإخواني! قدمها لهم مع مبادرات السلام, وخطابات الشجب والاستنكار! قدمها أستاذي! لم أعد أحب أن ألهو بها وأصطاد الطيور. لم يعد للهو كبير مكان في حياتي.. لا تعجب أستاذي! لا تقل بأني مازلت صغيرًا، كلا أستاذي! أنا كبير بهمتي سأخرج يومًا من المسجد لأقود الجحافل, سنردد يومًا: الله أكبر.. معلمي الفاضل! لا تستغرب أعلم أن هذه المبادئ لم نتعلمها في مناهجنا، وإن كانوا يعدونها مناهج إرهابية، ولكنه جيل صنعه القرآن وأنضجته الأحداث، جيل سيستعلي على الباطل سيدوس اللذة بقدميه, وسيرفع للسماء رأسه , جيل سيمضي مرددًا:

لَئِن عَرَفَ التَّاريخُ أوسًا وخزرجًا فلله أَوسٌ آخرون وخزرجُ

وَإِنَّ سجوفَ الغيبِ تُخفي كَتَائِبًا مُجَاهِدةً رَغْمَ الزَّعَازِعِ تخرجُ

معلمي! خذها وخذ مصروفَ جيبي هذا اليوم، خذ حقيبتي كل ما أملك قدّمه لأولئك الرجال.

معلمي! خذ لُعبتي ولْتعلم الدنيا بأنا مسلمون، نعم مسلمون، في تاريخنا: سعد وخالد والمثنى وعكرمة، فيه كل من صافح العلا بالأيادي المكرمة، ولئن نزع الأعداء منا سلاحنا وقتلوا رجالنا فما أخذوا ولن يقدروا أن يسلبوا منا عزتنا وإباءنا. معلمي! خذها ( نبّالة ) طفل مسلم, خير من ألف مؤتمر وألف عريضة وألف ألف مبادرة، خذها وقدمها كورقة عمل في درب العزة والكرامة؛ فقد ملّت الأمة الطرح الهزيل والحلول الرمادية، خذها أستاذي! فقد سئمنا التبعية والذل.. خذها أستاذي! عربون وفاء للقضية والثمن دمي ودم إخوتي ننثره على أرض فلسطين كما نثرنا ريالاتنا في صندوق جمع التبرعات قبل قليل.

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم..

الحمد لله.. الحمد لله وكفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

عباد الله، فهذه وقفات لابد منها من قلب المأساة وصميم الحدث.

الأولى: ربط كثير من السياسيين والمثقفين والصحافيين والإعلاميين المأساة بشخصية شارون، وكأن الصراع بيننا وبينه بدأ به، وسينتهي بزواله.. وهذا زخرف من القول وزور، إنني أؤمن أن شارون إرهابي ودموي وجزَّار، لكنه ليس الوحيد في الحكومة اليهودية بهذا الطبع، بل ليس الوحيد في الشعب اليهودي إنني لا أرى فارقًا بينه وبين أي سياسي سابق أو لاحق في حكومة يهود، وجرائمه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وإذا ذهب شارون فلن يذهب العنف اليهودي والحقد الصهيوني.

ففي كتابه المسمى (مكان تحت الشمس) يصرح نتينياهو الزعيم السابق لباراك واللاحق لشارون (على الأرجح) بأن الفلسطينيين يجب أن يهجّروا إلى الأردن مع أن الأردن ـ كما قال ـ هي أرض إسرائيلية محتلة، وهذا الكلام الذي سطره نيتنياهو في كتابه هو ما قاله تيودور هرتزل في مذكراته التي كتبها قبل مائة عام تقريبًا، فقد قال قبل قيام دولة إسرائيل بنحو نصف قرن: (سنسعى لنقل السكان الفلسطينيين خلف الحدود دون ضجيج بواسطة منحهم عملًا في البلدان التي سينتقلون إليها، إن نقل الأراضي إلى سيطرتنا وإخراج العرب من دولتنا يجب أن يتم بتدرج وحذر.

وما قاله هرتزل وبنيامين نتنياهو وفعله شارون هو فِكّرُ بن جويرون ووايزمن وبيجن، ورابين وغيرهم، تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [البقرة:118]

الثانية: إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، إن ديننا يعلمنا الفأل ويكره اليأس والقنوط، والله الذي لا يحلف بسواه إني لأرى وميض النصر من بين ثنايا السحاب الداكن، وتباشير التمكين من بين أشلاء جنين وجماجم الفلسطينيين، ومعاني العز من جثث القتلى وعيون الأسرى ودموع الثكالى أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214] .

إذا كان هيرتزل يتحدث عن دولته قبل نصف قرن من قيامها ويتفاءل بقيامها وتقوم، فكيف لا نتفاءل ونحن الموعودون بالنصر. بل إني لأرى من وراء شرور شارون خيرًا مقبلًا يتمثل في بواكير تأسيس الجبهة الشرقية التي أخبر عنها نبينا ورسولنا محمد عندما قال: (( تقاتلون اليهود، أنتم شرقي النهر، وهم غربيه ) )، فدفع الإسرائيليين للفلسطينيين المستمر منذ حرب النكبة ثم حرب النكسة من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية قد أنشأ أجيالًا وسينشئ أخرى تعيش على أمل الدخول المظفر باتجاه الغرب، بعد أن يلحق بهم في المستقبل القريب بإذن الله أبدال الشام وعصائب العراق ونجباء اليمن وأبطال الجزيرة ومصر وإفريقيا وآسيا.

هل نحن نحلم ؟! لا والله فقد وعدنا بالغلبة على اليهود وأعوان اليهود، ولكنا كلفنا قبل الوعد بموجبات الوعد وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:55] .

وليكونن من ذلك ما شاء الله أن يكون، ولتعلمن نبأه بعد حين.

الثالثة: إننا نملك سلاحًا لا يملكه شارون ولا البنتاجون، فإذا صدقنا في استخدامه قلب موازين القوى وحول سير المعركة إلى النصر بعد الهزيمة، والعز بعد الذل، إنه الدعاء سلاح المؤمنين عبر التأريخ.. إنه الدعاء الذي لا يحجزه بغيٌ ولا ظلمٌ، إنه الدعاء الذي يقرع أبواب السماء، إنه الدعاء الذي يرفع إلى الله في هدأة الأسحار وخشعات السجود ولحظات الرقة وساعات الاستجابة، وهل أحد منا لا يملك ذلك؟ كلا وفينا ـ أعني المسلمين ـ وبفضل الله من لا ترد دعوته، في الأمة صوام قوام، في الأمة أولياء لله لو أقسموا على الله لأبرهم.

فيا هؤلاء نتمنى أن نكون من أمثالكم في العبادة والقرب من الله، فنتمنى أن نكون من أمثالكم أصفياء أتقياء أنقياء أولياء فندعو الله بالنصر لإخواننا وبالهزيمة لأعدائنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت