الرقاق والأخلاق والآداب
الكبائر والمعاصي
منصور الغامدي
الطائف
أبو بكر الصديق
1-العبودية لله في جميع الأحوال والأوقات 2- مظاهر إعلان النكاح ودلالتها وأثرها 3- وصايا السلف في ليلة الزفاف 4- طبيعة الزواج في الاسلام 5- بعض منكرات الأفراح:...
(الذهاب إلى العرافين والكهنة - بدعة قراءة الفاتحة - دبلة الخطوبة - الخطبة على خطبة أخيه...
-المغالاة في المهور - قولهم في التهنئة: بالرفاه والبنين - التباهي والاسراف في ولائم...
العرس - الغناء - السهر وتضييع الفجر - الاختلاط - التصوير ) 6- خطورة هذه المنكرات وأثرها السيء على الحياة الزوجية.
أما بعد:
فيا أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله ومراقبته، واعلموا أن أجسادكم على النار لا تقوى وأن ملك الموت قد تخطأكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم.
أيها الأحبة الكرام: إن الناس يعيشون أحوالا متقلبة، من العسر واليسر، والفرج والشدة، الحزن والفرح، وفي ذلك كله فإن المسلم الحق يبقى وثيق الصلة بربه معتصما الذي لو تخلى عنه طرفه عين لهلك.
أيها الاخوة الكرام: ومن مظاهر الفرح والسرور التي يعيشها الناس في هذا الأيام مظاهر إعلان النكاح في كل مكان ودعوة الناس لحضورها فتجد كثيرا من البيوت تعيش فرحة زواج الذكر أو الأنثى، وتعد له ما يحتاجه، وأسر أخرى تنتظر يوم فرحتها بهذا الحديث والناس، يكتنفهم السرور، ويحدوهم الفرح في التهنئة والمشاركة ولا شك أيها الاخوة أن هذه المشاعر الفياضة، والعواطف الجياشة من الفطرة، وإن الحياة لتحلوا إذا رأى المرء الناس قريبين يبادلونه مشاعر الابتهاج، ويقدمون له من الخدمات ما يحتاج إليه ويسمع ألسنتهم تلهج بالدعاء له بأن يبارك الله له ويبارك عليه وأن يجمع بينهما في خير.
لقد كان للسلف في ليلة الزفاف وصايا عظيمة، وكلمات نافعة، يهمسون بها في أدب الزوجين حين إقبالها على حياة جديدة، قال عتبة بن أبي سفيان لا بن أخيه عثمان حينما خطب ابنته قال: أقرب قريب، خطب أحب حبيب، لا أستطيع له ردا، ولا أجد من إسعافه بدا، قد زوجتكما وأنت أعز علي منها، وهي ألصق بقلبي منك، فأكرمها يعذب على لساني ذكرك، ولا تهنها فيصغر عندي قدرك، وقد قربتك مع قربك، فلا تبعد قلبي من قلبك وأوصيت أمامه بنت الحارث ابنتها قبل زفافها فقالت: أي بنية، إنك قد فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه، ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها، كنت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال، فكوني له أمة يكن لك عبدا وشيكا، واحفظي له خصالا عشرا تكن لك ذخرا، أما الأولى والثانية: فالخضوع له بالقناعة وحسن السمع والطاعة، والثالثة والرابعة: فالتفقد لمواضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح، وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة، وأما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله، والارعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال: حسن التقدير، وفي العيال: حسن التدبير، وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصين له أمرا، ولا تفشين له سرا، فإنك إن خالفت أمره أو غرت صدره، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره، ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مغتما، والكآبة بين يديه إن كان فرحا.
هذه بعض المعالم التي يسوقها المجرّب الخرّيت إلى فلذة كبده: يعينه بها على الحياة، ويشد من أزره ليبقى موصول السعادة، دائم البشر، متيقظا حذرا.
وفي ليلة الزفاف يسمح للنساء الضرب بالدف فقط، قال: (( فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدف ) ).
أيها الاخوة الكرام: إن الزواج في ظل الإسلام لا يحمل أي مشقة بل كان الزواج من أيسر الأمور قال: (( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوا ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) )، ويقول الله تعالى: إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ولم يكن ليالي الزفاف مثقلة بكثير مما يخالف ما جاء به السنة والقران.
أيها الأب الموفق، أيها الأخ الغيور: لقد أصبحت ليالي العرس وما قبلها وما بعدها تحمل أنظمة معينة، وقوالب ليست جامدة بل قابلة للزيادة، وكل من يخالفها فإنه يرمى بشتى التهم، ويهمز في المجالس ويغمز، مع العلم إن العادات ما جاءت في كتاب ولا سنة، بل إن كثيرا منها محرم ومنكر عظيم ومن هذه المنكرات التي يقع فيها كثير من الناس بعلم وبغير علم ما يسمى بالخيرة، وهو الذهاب إلى بعض السحرة والكهنة والعرافين لمعرفة نجم الخاطب والمخطوبة فإذا نصحهم على الزواج أقدموا، وإذا نصحهم بالإحجام أحجموا، وهذا عمل لا يجوز قال: (( من أتى عرفا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) )، والصحيح أن يستخير العبد ربه في كل شيء وقد علمنا دعاء الاستخارة قال: (( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم ووأنت علام الغيوب، اللهم إني كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال( عاجل أمري وآجله) فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ))أو قال: (( عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ) )ثم يسمي حاجته.
ومن منكرات الأفراح: بدعة قراءة الفاتحة بقصد الخطبة فإنه لم يردعن النبي لقوله: (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).
ومنها (دبلة الخطوبة ) فإن كانت ذهبا فهي محرمة، لأنها من الذهب ولأن فيها تشبها بالكفار لقوله: (( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ) )، أما وجه التشبه بالكفار في لبس الدبلة فإن النصارى كان من عادتهم أن يضع العريس الخاتم على إبهام العروس اليسرى ويقول: باسم الأب، ثم ينقله على رأس السبابة ويقول: باسم الابن، ثم يضعه على الوسطى ويقول: باسم الروح القدوس وعندما يقول آمين يضعه أخيرا في البنصر.
ومن المنكرات المتعلقة بالأفراح: أن يخطب الرجل على خطبة أخيه المسلم وهذا الفعل محرم إذا أجيب لخاطب الأول ولم يأذن للثاني ولم يترك الخاطب الأولى من تقدم لخطبة ابنتهم، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: (( نهى النبي أن يبيع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب ) ).
ومنها: المغالاة في المهور، أيؤد لي هذا الفعل إلى إصابة الفتيات بالعنوسة، والشباب بالفساد، والمستطيع من الشباب على هذا الغلاء فإنه إنما جمع المهر بعد أن أراق ماء وجهه عند الناس بطلب الدين منهم، الأمر الذي يجعله منشغلا في سداد دين المهر لسنوات طويلة مهملا الزوجة التي يفكر في أنها هي سبب ما هو فيه من الدين.
ومن منكرات الأفراح أيضا: قولهم في التهنئة بالرفا والبنين وهي تهنئة جاهلية وإنما الوارد في السنة: (( بارك الله عليك وبارك عليك وجمع بينكما في خير ) )، اللهم بارك لإخواننا وبارك عليهما، واجعل حياتهم مكللة بالسعادة في ظل الالتزام بهدي النبي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ومن منكرات الأفراح: مظاهر التباهي في ولائم العرس، إذ يدعي الأغنياء ويترك الفقراء، كما يكون منها من التبذير والاستهانة بالنعمة ما يكلم القلوب، ويصدع الرؤوس وأنت ترى الشاحنات تحمل، أكوام الطعام بعد الزواج لتلقي به في حاويات النفايات وربما تلقي الذبيحة كاملة، دون أن تمس يا لهؤلاء أفلا تتقون الله، أو ما شعرتم بشعور الفقراء الذين لا يجدون ما يأكلون، أفلا تذكرتم أنتم وآباؤكم يوما من الدهر ما كنتم تلبسون، وكيف كنتم تعيشون، أو ما كنتم تلبسون المرقع من الثياب، وتعملون خدما في مكة وغيرها وتركبون الحمير أعزكم الله، إن شبعتم يوما لم تشبعوا اليوم الذي بعده، أما المسكن فكانت الأسر تجتمع ففي غرفة واحدة تعيش معهم بهائمهم، ولما أتى الله بهذه النعم كأنها الغمام نسي أولئك الناس فضل الله عليهم ولم يشكروه، وكأنهم في مأمن أو قد جاءهم صك من الله أنهم سوف يبقون على نعيمهم وثرائهم: ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا.
ومن منكرات الأفراح العظيمة: دعوة المغنين والمغنيات، إذ تجد مكتوبا على بطاقة الدعوة: يحي الحفل الفنان أو الفنانة، وما أدري هل يحيونه بالذكر والتلاوة والدعاء للعروسين بالبركة والتوفيق، أو يميتون الليل بكلام سافل ساقط، ويعطون مالا كبيرا على هذه المعصية، لقد نسي صاحب الحفل أنه قد تحمل في ليلته تلك آثام كل من حضر: وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ، والله إن الناس لن يغنوا عنه من الله شيئا: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا.
ومن منكرات الأفراح: السهر إلى وقت متأخر من الليل مما يؤدي إلى تضييع صلاة الفجر وهذا الشهر محرم، كما قاله العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.
ومن منكرات الأفراح: ما يسمى بالنصبة، وهو دخول العريس إلى العروسة وجلوسهما في مكان عال بمرأ الناس من جميع الحاضرين والنصة محرمة لأمور منها: دخول الرجل وهو أجنبي وجلوسه بين النساء وكذلك مرافقة أقاربه وأقارب الزوجة واختلاطهم بالنساء، وربما يرقصون بين النساء وربما دخل المصورون والمصورات لالتقاط الصور التذكارية للعروسين وللعائلة.
والأدهى من ذلك تصوير حفل النساء بالفيديو ثم يتداوله الناس مما يكشف عورات المسلمين، ويجر من المصائب ما لا يعلمه إلا الله قال الشيخ عبد العزيز بن باز، ومن الأمور المنكرة التي استحدثها الناس في هذا الزمان وضع منصة للعروس بين النساء ويجلس إليها زوجها بحضرة النساء السافرات والمتبرجات وربما حضر معه غيره من أقاربه، أو أقاربها من الرجال ولا يخفى على ذوي الفطرة السليمة والغيرة الدينية ما في هذا العمل من الفساد الكبيرة وتمكن الرجال الأجانب من مشاهدة الفاتنات المتبرجات وما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة والقضاء عليه حسما لأسباب الفتنة وصيانة للمجتمعات النسائية مما يخالف الشرع المطهر.
أيها المسلمون: ويا من يريد التوفيق لابنه أو ابنته إنه لا يمكن أن يكون التوفيق للزوجين في ظل هذه المنكرات، إذ إنهم يبدأن حياتهم بلطخة سوداء، وعودوا بذاكرتكم إلى كل زواج اشتمل على هذه المنكرات فسوف تجدون أنه الزواج قد فشل أو أوشك على الفشل، وهذه هي النتيجة الحتمية، فاتقوا الله في حياة أبناءكم وبناتكم، وإننا لندعو الله لهؤلاء أن يهدي قلوبهم وأن يجنبهم الهوان والتباهي.
كما نقدم الثناء والدعوات الصادقة لأولئك الآباء الحريصين على رضي الله سبحانه، وعلى سعادة أبنائهم فإنه من ابتغى رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط الناس عليه، ومن ابتغى رضى الله بسخط الناس رضى الله عليه وأرضى عنه الناس، وهذه عاجل بشرى المؤمن. إن أريد إلا الإصلاح.