صلاة الجمعة - آدابها وفضائلها
الرقاق والأخلاق والآداب, فقه
الصلاة, فضائل الأزمنة والأمكنة
إسماعيل الخطيب
تطوان
الحسن الثاني
1-خصائص يوم الجمعة. 2- سنن يوم الجمعة. 3- سنن صلاة الجمعة. 4- محظورات
تتعلق بصلاة الجمعة.
أما بعد:
فيقول ربنا عز وجل: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.
عباد الله: هذا اليوم يوم الجمعة، هو في الأيام كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان، ولقد جعل الله تعالى لأهل كل ملة يومًا يتفرغون فيه للعبادة ويتخلون فيه عن أشغال الدنيا، فيوم الجمعة يوم عبادة يختص عن غيره من الأيام بأنواع من العبادات منها استحباب الإكثار من الصلاة على رسول الله وذلك لأن يوم الجمعة سيد الأيام ونبينًا سيد الأنام، فللصلاة عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره. ومنها صلاة الجمعة التي هي آكد فروض الإسلام، من تهاون بها طبع الله على قلبه، ومنها الأمر بالإغتسال واستعمال الطيب، ومنها لبس أحسن ما عند المصلى من ثياب، قال نبينا عليه الصلاة والسلام وهو على المنبر في يوم الجمعة: (( ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته ) )، ومنها تبخير المساجد بالطيب عند انتصاف النهار، ومنها عدم جواز السفر بعد الزوال حتى تصلى الجمعة.
وإن المؤمن بالتزامه وعمله لما أمره الله تعالى في هذا اليوم ينال من ربه الثواب العظيم والأجر الجزيل، فقد جاء عن النبي أن للماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها، وفي صحيح البخاري عن سلمان قال: قال رسول الله: (( لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدّهن من دهنه أو يمسُ من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلى ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام: إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) ).
ولما كان يوم الجمعة يوم العبادة والطاعة فلا شك أن معاصي أهل الإيمان تكون فيه أقل من معاصيهم في غيره من الأيام، لذلك فإن جهنم لا تُسجر - أي لا تحمى - في هذا اليوم بينما هي توقد في كل يوم، وفي هذا اليوم ساعة الإجابة ففي الصحيحين قال: (( إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه ) ).
وجاء في صحيح مسلم أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة، وقد قال: (( من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى ]يصلى ) ).
ولما كان يوم الجمعة يوم عيد فقد فهينا عن إفراده بالصوم فقال: (( لا يصومنّ أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده ) ) [1] . وقد وقع الترغيب في التبكير إلي المساجد في هذا اليوم، ففي الصحيحين أن النبي قال: (( من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنةً(أي ناقة تخر بمكة) ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا ))وذلك لأنه لما كان يوم الجمعة يوم عبد، والعيد يشتمل على صلاة ونحر للأضحية جعل الله التعجيل إلى المسجد بدلًا من الأضحية وقائمًا مقامها.
عباد الله: يوم الجمعة من أفضل الأيام واجتماعها من أفضل الاجتماعات، ومناسبتها من أفضل المناسبات، وليس هناك اجتماع يجتمع فيه أهل الإيمان بعد اجتماع عرفات أعظم من هذا الاجتماع، فلا نشك في أنه يضم طائفة من أولياء الله الصادقين ومن التائبين المخلصين، فتعظيمه واجب على كل مسلم، وهو يوم يشهد على كل واحد ماذا عمل فيه قال تعالى: وشاهد ومشهود الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، وهو يوم تحف فيه الملائكة بأبواب المساجد فيكتبون الأول فالأول، حتى يخرج الإمام فإذا خرج طووا صُحفهم.
والصدقة في هذا اليوم أفضل من الصدقة في سائر الأيام، والمؤمن المداوم على صلاة الجمعة لا شك أنه سيموت بين صلاتين: صلاة قضاها وصلاة ينتظرها، ولقد دعانا ربنا إلى الإكثار من ذكره في هذا اليوم قال عز وجل: فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون لذلك كان على المؤمن أن يتفرغ في هذا اليوم لعبادة الله من اغتسال، وصلاة للنوافل، وتلاوة للقرآن وصدقة، وزيارة للمقابر، وذكر لله، وغير ذلك من الأعمال الصالحة. خاصة في هذا الزمن الذي وقع فيه إهمال خطير ليوم الجمعة، فمن الناس من لا يحرص على صلاتها، ونبينا يقول: (( من ترك ثلاث جمع تهاونًا طبع الله على قلبه ) )، ومنهم من يأتيها وهو مهمل لآدابها، فلا يعتني بنظافة ولا بلباس ومنهم من يرتكب فيها أخطاء فادحة كتخطي الرقاب والتشاغل عن سماع الخطبة وعدم الاهتمام بتسوية الصفوف، فاحرصوا رحمكم الله على التفقه في دينكم، واغتنموا هذه اللحظات المباركة، فاسألوا الله من فضله.
[1] رواه البخاري.
لم ترد.