فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 5777

دروس من الحروب الصليبية

العلم والدعوة والجهاد

المسلمون في العالم

إسماعيل الخطيب

تطوان

الحسن الثاني

1-أراد الله من المسلمين أن يكونوا جسدًا واحدًا. 2- نصرة المسلم المظلوم واجبة. 3- دخول

الإسلام إلى البلقان. 4- الشيوعية تحاول طمس الإسلام. 5- الله غالب على أمره ولو كره

الكافرون.

أما بعد:

فيقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى ) ) [1] .

عباد الله: هكذا يريد الله تعالى من المؤمنين أن يكونوا، يريدهم أن يكونوا كالجسد الواحد ويظهر ذلك في تراحمهم وتواددهم وتعاطفهم، أما التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضًا بأخوة الإيمان، وأما التوادد فالمراد به التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي، وأما التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضًا، فتشبيه المؤمنين بالجسد الواحد فيه تعظيم حقوق المسلمين والحض على تعاونهم خاصة إذا تعرض بعضهم للظلم والقهر، فلقد فرض الله على المسلمين استنقاذ إخوانهم من أي ظلم أو اعتداء قال تعالى: وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر [الأنفال:72] . أي إذا دعاكم إخوانكم من أرض الحرب وطلبوا عونكم بنفير أو مال لإنقاذهم فأعينوهم فذلك عليكم فرض، كما هو الحال اليوم بالنسبة للمسلمين في كوسوفا والبلقان وفي مناطق أخرى من العالم، فها أنتم ترون والعالم كله يرى إلى أي مدى وصل الحقد الصليبي الصربي الأرثوذكسي، هذا الحقد الذي يريد أن يقضي على أي وجود إسلامي في أوربا. أوربا التي هالها وأزعجها أنه في الوقت الذي طُرد فيه المسلمون من الأندلس في غرب أوربا، بدأ الإسلام ينتشر في شرقها في منطقة البلقان، فانتشر الإسلام على يد الأتراك العثمانيين في مقدونيا وألبانيا وكوسوفو والسنجق والبوسنة والهرسك وأصبحت المآذن في كل هذه الأرجاء تردد صباح مساء نداء: الله أكبر. ومنذ عام 1912م والمخططات تعمل للقضاء على الإسلام في تلك الإنحاء، فالحكم الشيوعي حارب الإسلام حربًا لا هوادة فيها، حتى وصل الأمر في ألبانيا إلى منع الأسماء الإسلامية وفي مقدمتها اسم: محمد، ونشأت أجيال تحت الحكم الإلحادي الكافر القاضي بقهره وسفكه لدم كل من يظهر شيئًا من الإسلام، حتى ظن أعداء الإسلام أنهم قد قضوا تمامًا على أي وجود إسلامي، لكنهم فجئوا، كما فوجئ الغرب - بنور الإسلام يشع في تلك الأرجاء بمجرد انحسار الحكم الشيوعي، فما إن سقطت الأنظمة الشيوعية حتى ارتفعت المآذن وامتلأت المساجد، وظهر الشباب الحافظ لكتاب الله، والمتقن للغة العربية، ويتقن أعدء الإسلام أن نور الله لا ينطفئ أبدًا قال عز وجل: يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون [التوبة:32] .

فالإسلام كتلك الحبة التي تبقى في باطن الأرض عشرات السنين فإذا نزل المطر نبتت من جديد، وهذا الأمر واقع في الدنيا كلها، فلقد عمل أعداء الإسلام للقضاء على دين الله بكل الوسائل: أباحوا المحرمات، حاربوا التعليم الإسلامي، همشوا لغة القرآن، ألغوا تطبيق الأحكام الشرعية، شجعوا كل أنواع الملاهي المفسدة للشباب، جعلوا من وسائل الإعلام - وفي مقدمتها التلفزة معاول لهدم الأخلاق، نشروا الصحف والكتب التي تشكك حتى في الإيمان بالله، ومع ذلك فهل تم القضاء على الإسلام؟! ذلك رأى الصرب ومن يساندهم من الصليبيين الأرثوذكس في اليونان وروسيا أن لا سبيل للقضاء على عشرة ملايين مسلم بلقاني إلا بقتلهم أو طردهم من ديارهم، ولذلك عمدوا إلى شن أشنع مجزرة بشرية عرفها التاريخ الحديث على مرأى ومسمع من العالم كله. كل هذا يقع بشعب مسلم مسالم، والمسلمون الذين يقدرون بأكثر من مليار كأنهم لم يسمعوا بما يجري لإخوانهم، بل وجدنا أن بعض الحكومات العربية تؤيد الصرب بينما الأخرى لم تفعل أي شيء لإشعار الصرب الحاقدين باستنكارها، وهكذا يهمل المنتسبون للإسلام فرض النصرة كما أهملوا الفروض الأخرى ليبقى دم المسلمين في البلقان يراق لأنهم وقفوا صامدين يدافعون عن المساجد وعن دور تحفيظ القرآن وعن مدارس تعليم اللغة العربية والفقه، فإلى الله المشتكى مما نحن فيه من تفرق وخذلان وضعف وهوان، ونسأله سبحانه أن يتداركنا بلطفه وعفوه، وأن ينتقم لأوليائه من أعدائهم الحاقدين بمنه وكرمه.

[1] البخاري: كتاب الادب 27.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت