الرقاق والأخلاق والآداب, سيرة وتاريخ
الفتن, القصص
ناصر بن محمد الأحمد
الخبر
النور
1-ابتلاء أيوب عليه السلام. 2- كشف الضر ورفع البلوى. 3- الدنيا دار ابتلاء واختبار. 4- المؤمن في الدنيا مبتلى. 5- فوائد البلاء.
أما بعد: إن الله عز وجل من حكمته البالغة، أنه قص علينا في كتابه العزيز، قصصًا كثيرة، وهذه القصص يا عباد الله، والتي تعرض علينا من خلال آيات القرآن، سواء كانت قصصًا لأقوام سبقونا، أو كانت قصصًا للأنبياء عليهم السلام، أو غيرها من القصص، كل هذا أيها الإخوة، لا يعرض علينا لنتسلى بها، ولا يعرض علينا لنتمتع ونتفكه بقراءتها.
إن قصص القرآن يا عباد الله، إنما تعرض من أجل العبرة والاتعاظ، وكذلك من أجل الدروس التربوية والأخلاقية، يقول الله عز وجل: لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لاّوْلِى ?لالْبَـ?بِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى? وَلَـ?كِن تَصْدِيقَ ?لَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَىْء وَهُدًى وَرَحْمَةً لْقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [يوسف:111] . ويقول سبحانه: فَبِهُدَاهُمُ ?قْتَدِهْ [الأنعام:90] .
أيها المسلمون، نقف معكم مع قصة من قصص القرآن، ومع قصة نبي من أنبياء الله عز وجل، يضرب به المثل في الصبر، وهو نبي الله أيوب عليه السلام، وإذا ما ذكر الصبر ذكر معه أيوب عليه السلام، لأنه حصل له من أنواع البلاء، التي لا يصبر عليها إلا من ثبته الله عز وجل. قال الله تعالى في شأن أيوب عليه السلام ما جاء في سورة الأنبياء: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى? رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ ?لضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ?لرَّاحِمِينَ فَ?سْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ وَءاتَيْنَـ?هُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى? لِلْعَـ?بِدِينَ [الأنبياء:83، 84] . وقال تعالى أيضًا في سورة ص، فيما يخص أيوب عليه السلام: وَ?ذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى? رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ ?لشَّيْطَـ?نُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ?رْكُضْ بِرِجْلِكَ هَـ?ذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مّنَّا وَذِكْرَى? لاِوْلِى ?لاْلْبَـ?بِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَ?ضْرِب بّهِ وَلاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَـ?هُ صَابِرًا نّعْمَ ?لْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص:41-44] .
وخلاصة قصة أيوب عليه السلام أنه كان رجلًا كثير المال، أعطاه الله عز وجل من سائر صنوفه وأنواعه، من الأنعام والعبيد والمواشي، والأراضي المتسعة، وكان له فوق هذا من الأولاد والأهل العدد الكثير، فأي نعمة يا عباد الله بعد هذا، وماذا بقى من متاع الدنيا بعد كثرة الأهل والمال والولد، لكن الله عز وجل بحكمته البالغة، أراد أن يختبر عبده ونبيه أيوب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، أراد أن يختبر صبره.
ولقد نجح عليه السلام في الاختبار، لأن الله عز وجل قال في آخر الآيات: إِنَّا وَجَدْنَـ?هُ صَابِرًا نّعْمَ ?لْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ. فابتلاه الله عز وجل أن سلب منه جميع ماله، فعاد لا يملك شيئًا، كيف يكون حال الإنسان إذا عاد فقيرًا بعد غنى.
وابتُلي أيضًا عليه الصلاة والسلام، ببلية أخرى أشد من الأولى، ابتُلي في جسده، فأصيب بأنواع من البلايا وأنواع من الأمراض، وقد طال عليه المرض، حتى عافه الجليس، وأوحش منه الأنيس، وانقطع عنه الناس، وأُخرج من بلده عليه الصلاة والسلام. ولم يبقَ أحد يحنو عليه سوى زوجته، فإنها كانت زوجة صالحة، كانت ترعى له حقه، وتعرف قديم إحسانه إليها، وشفقته عليها، فكانت تتردد إليه، فتصلح من شأنه، وتعينه على قضاء حاجته، وتقوم بمصلحته، مع ضعف حالها، وقلة مالها، حتى وصل بها الحال رحمها الله تعالى، أنها كانت تخدم الناس بالأجر لتطعم زوجها، وتقوم بأمره، رضي الله عنها وأرضاها من زوجة، وهي صابرة معه محتسبة، على ما حل بهما من فراق المال والولد، وما يختص بها من المصيبة بالزوج، وضيق ذات اليد، وخدمة الناس، بعد السعادة والنعمة والخدمة والحرمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومن شدة ما أصابها من البلاء، أن الناس بعد ما علموا أنها امرأة أيوب عليه السلام، لم يكونوا يستخدمونها، خوفًا أن ينالهم من بلائه، أو أن تُعديهم بمخالطته، فلما لم تجد أحدًا يستخدمها، عمدت فباعت لبعض بنات الأشراف، إحدى ضفيرتيها بطعام طيب كثير، فأتت به إلى أيوب عليه السلام، فسألها: من أين لك هذا؟ فقالت: خدمت به أناسًا، فلما كان من الغد، لم تجد أحدًا، فباعت الضفيرة الأخرى، بطعام فأتته به، فأنكره وحلف لا يأكله، حتى تخبره من أين لها هذا الطعام؟ فكشفت عن رأسها خمارها، فلما رأى رأسها محلوقًا، قال في دعائه: أَنّى مَسَّنِىَ ?لضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ?لرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83] .
فأين نساء هذا الزمان من هذه المرأة، الصديقة البارة الراشدة، رضي الله عنها، فهل يستفيد نساء زماننا، شيئًا من زوجة أيوب عليه السلام، أم أن حالهن كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، هو كفران العشير، أين تلك المرأة التي تعرف حقيقة قدر الزوج، أين تلك المرأة التي تحتسب كل ما يصيبها عند الله عز وجل.
نعود إلى قصة أيوب عليه السلام، فمازال أيوب عليه السلام، في شدة وبلاء، ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل ) )وقال عليه الصلاة والسلام: (( يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه ) )رواه الترمذي.
أيها المسلمون، وعندما أراد الله عز وجل أن يكشف هذا البلاء عن عبده، أمره أن يضرب برجله الأرض، كما جاء في قوله تعالى: ?رْكُضْ بِرِجْلِكَ هَـ?ذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [ص:42] ، فامتثل أيوب عليه السلام لأمر ربه، فضرب برجله الأرض، فأنبع الله له عينًا باردة الماء، وأمره أن يغتسل فيها، ويشرب منها، فأذهب الله عنه ما كان يجده من الألم والأذى، والسقم والمرض، الذي كان في جسده ظاهرًا وباطنًا، وأبدله الله بعد ذلك كله صحة ظاهرة وباطنة، وجمالًا تامًا، ومالًا كثيرًا، وأخلف الله له أهله، كما قال تعالى: وَءاتَيْنَـ?هُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا [الأنبياء:84] ، فقد آجره الله فيمن سلف منهم، وعوضه عنهم في الدنيا والآخرة، ثم قال تعالى: رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا أي رفعنا عنه شدته وكشفنا ما به من ضر، رحمة منا به، ورأفة وإحسانًا، ثم عقب بعد ذلك سبحانه بقوله: ذِكْرَى? لِلْعَـ?بِدِينَ [الأنبياء:84] ، أي أن ما ذكر من قصة أيوب عليه السلام، إنما هي تذكرة لمن ابتلى في جسده أو ماله أو ولده، فله أسوة بنبي الله أيوب، حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك، فصبر واحتسب، حتى فرج الله عنه.
وهذا الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأطاعه، ولا سيما في حق امرأته الصابرة المحتسبة، رضي الله تعالى عنها. رُوي عن ليث بن مجاهد، أن الله عز وجل يحتج يوم القيامة بسليمان على الأغنياء، ويوسف عليه السلام على الأوفياء، وبأيوب عليه السلام على أهل البلاء.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والمواعظ والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم.
أما بعد: أيها المسلمون، إن المتدبر لنصوص الكتاب والسنة، والدارس لأحوال الناس في مراحل حياتهم المختلفة، والجماعات الإنسانية، وكذلك المجتمعات البشرية، يستقر على قرار، وهو أن الله عز وجل، ما خلق الناس إلا ليبتليهم، كما قال تعالى: إِنَّا خَلَقْنَا ?لإِنسَـ?نَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـ?هُ سَمِيعًا بَصِيرًا [الإنسان:2] . وإن الدين الإسلامي يا عباد الله، وكل دين رباني، يقرر مبدأ واضحًا لا لبس فيه ولا غموض، وهو أن الدنيا من مبتدأها إلى منتهاها، دار ابتلاء، وليست دار جزاء، إنما الدار الآخرة هي دار الجزاء. وعلى هذا فغاية المؤمن في هذه الحياة الدنيا، إرضاء الله تبارك وتعالى، وذلك بالتزام أوامره فيحلل حلاله، ويحرم حرامه، والكف عن معاصيه والإقبال على فعل الخيرات، والإقلاع عن السيئات، فيفوز بعد ذلك كله، بالنجاح الحقيقي، قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ ?لْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ?لنَّارِ وَأُدْخِلَ ?لْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ?لْحَيَو?ةُ ?لدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـ?عُ ?لْغُرُورِ [آل عمران:185] . لمثل هذا فليعمل العاملون، وعلى مثل هذا فليتنافس المتنافسون.
عباد الله، إن سنة الابتلاء واضحة في قصة أيوب عليه السلام، والابتلاء نوعان: ابتلاء عام، وابتلاء خاص.
أما العام: فهو للناس جميعًا، وهو التكليف بالإيمان، فكل إنسان مكلف بهذا، ولهذا جعل الله حرية الاختيار في هذه القصة للإنسان نفسه، ليتحمل هو بنفسه بعد ذلك تبعة اختياره، قال تعالى: فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَاء كَ?لْمُهْلِ يَشْوِى ?لْوجُوهَ بِئْسَ ?لشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا [الكهف:29] .
أما الابتلاء الخاص، فهو ابتلاء الله عز وجل لعباده المؤمنين، فالمؤمن في حياته يتعرض لابتلاءات كثيرة، ومِحَن عديدة، ولقد قرر الله تبارك وتعالى، هذا الابتلاء، لكل من ينسب نفسه للإيمان، قال سبحانه: أَحَسِبَ ?لنَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا ?لَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ ?للَّهُ ?لَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ?لْكَـ?ذِبِينَ [العنكبوت:2، 3] . وقال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ ?لْخَوفْ وَ?لْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ ?لاْمَوَالِ وَ?لاْنفُسِ وَ?لثَّمَر?تِ وَبَشّرِ ?لصَّـ?بِرِينَ ?لَّذِينَ إِذَا أَصَـ?بَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ ر?جِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَو?تٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ ?لْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157] . وقال تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِى أَمْو?لِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ?لَّذِينَ أُوتُواْ ?لْكِتَـ?بَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ?لَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذ?لِكَ مِنْ عَزْمِ ?لاْمُورِ [آل عمران:186] .
فقد يبتلي الله سبحانه وتعالى، العبد المؤمن بفقد عزيز عليه، كأبيه أو أمه أو ولده ليرى مدى صبره ورضاه بقضاء الله تبارك وتعالى وقدره، روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ، إذا قبضت صَفِيَّه من أهل الدنيا، ثم احتسبه، إلا الجنة ) ). وقد يُبتلى المؤمن بفقد جزء من جسمه، كذهاب بصره أو سمعه، أو رجله أو يده، فيصبر على ذلك، روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ـ أي عينيه ـ فصبر، عوضته منهما الجنة ) ).
وقد يُبتلى المؤمن بمرض عضال، أو فتَّاك، فعن عائشة رضي الله عنها، أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون، فأخبرها أنه (( كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله تعالى رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا، يعلمُ أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد ) )رواه البخاري.
وقد يبتلي الله تبارك وتعالى العبد المؤمن، بذهاب أمواله، وكساد تجارته، فيصبح فقيرًا يستحقق الصدقة، كما جاء في حديث قَبِيصَة بن مُخارِق الهلالي، الذي رواه مسلم في صحيحه، تحملت حمّالة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا قُبِيصَةُ، إن المسألة لا تحلُ إلا لأحد ثلاثة ) )، وذكر منهم: (( ورجلٌ أصابته جائحة اجتاحت ماله ) ).
وقد يُبتلى المؤمن بغير ذلك، من مفارقة الوطن، أو الأهل والأقارب.
فهل لنا في كل هذا عبرة وعظة، من قصة أيوب عليه السلام. هل يدرك عقلاء أمتكم، أن كل واحد فيكم معرضٌ لبلية قد تصيبه في دنياه، لينظر الله عز وجل هل يصبر أم يجزع، هل يدرك تجار زماننا، الذين ينقلبون في هذا المال، الذي هو من نعم الله عز وجل عليهم، أنه قد يسلب منهم في يوم من الأيام، كما حدث لأيوب عليه السلام، فيصبحون ممن يستحقون الصدقة، فليتقوا الله في هذا المال وليؤدوا حق الله فيه من كل وجه، قبل أن ينقلب عليهم.
وهل يدرك أصحاب الصحة والعافية، أنهم قد يسلبون هذه الصحة، ببلية تحل بهم أو بمرض، لينظر الله عز وجل هل يصبر على هذا المرض، أم يجزع من قدر الله عز وجل، فليتقوا الله في هذه الصحة، التي منحت لهم، وليستغلوها في طاعة الله عز وجل قبل أن تسلب منهم.
أيها المسلمون المؤمنون، قد يسأل سائل فيقول، ما هي الحكمة وراء ابتلاء الله عز وجل لعباده المؤمنين؟ فيجاب بأن هناك فوائدٌ ستة يحصل عليها المؤمن وهو يخوض غمار هذه الابتلاءات إذا هو صبر عليها:
الأولى: تكفيرُ السيئات.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه ) )متفق عليه.
الثانية: رفع المنزلة والدرجة عند الله تبارك وتعالى.
الثالثة: المكافأة في الدنيا، وهذا من قبيل ما حدث لأيوب عليه السلام، فقد عوضه الله عز وجل له أهله ومثلهم.
الرابعة: إخلاص النفوس لله، فإن الابتلاء من شأنه أن ينقي النفوس من الشوائب والقلوب من الرياء، والعمل من الشرك.
الخامسة: إظهار الناس على حقيقتهم، فمن الناس من يدعى الصبر وليس بصابر، ويدعى الزهد وليس بزاهد، إن المرض والفقر، والجوع والآلام، وفقدان الأولاد، وذهاب الأصدقاء الأعزاء، وخسارة الأموال، وغير ذلك مما شابهه، هذه الأمور لا تطيقها كل النفوس، فهناك من النفوس الضعيفة ما تتضجر وتتبرم، إذا أصابها شيء من إيمانها، من تتحمل هذه الآلام، وترضى بقضاء الله وقدره، لهذا كان من فائدة الابتلاء إظهار الناس على حقيقتهم.
ومن ادعى بما ليس فيه كذبته شواهد الامتحان
الفائدة السادسة: الاقتداء بالصابرين، فيكون هذا حافزًا للمؤمنين، أن يصبروا ويصابروا، ويحتملوا كما صبر أولئك المؤمنون من قبلهم.