فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 5777

سر التوحيد وحقيقته(5)والزواج

الأسرة والمجتمع, التوحيد

شروط التوحيد, قضايا الأسرة

عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري

المدينة المنورة

قباء

شروط لا إله إلا الله المُبَشَّر أهلها بالجنة , ومعناها: 1- العلم بمعناها 2- الاعتقاد والقبول

3-اليقين 4- الصدق 5- الإخلاص 6- الانقياد 7- المحبة - لا ينتفع بهذه الكلمة إلا من حقق

معناها وشروطها - الإكثار من النسل من سنته صلى الله عليه وسلم وسبيل ذلك - التعدد من

سنته صلى الله عليه وسلم , ومَن المخاطبون بذلك - دور العادات الغربية في مشكلة الزواج

والتعدد

أما بعد: فإن البشارة بالجنة لأهل لا إله إلا الله قُيدت بسبعة شروط كما دل على ذلك القرآن والسنة. فلا ينتفع صاحب لا إله إلا الله بهذه الكلمة العظيمة حتى يستوفي هذه الشروط ويحققها أما إذا أخلّ بواحد منها لا ينتفع صاحب هذه الكلمة بمجرد النطق بها:-

أولًا: العلم بمعناها.. العلم بمعنى لا إله إلا الله وما فيه من النفي والإثبات لأن المراد هو الاعتقاد والاعتقاد لا يتم إلا بالعلم فإذا علم معنى لا إله إلا الله يمكنه اعتقاده. قال الله عز وجل: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد:19] .

وهذا الخطاب لكل إنسان رجلًا كان أو امرأة: فاعلم أنه لا إله إلا الله وقال عز وجل: ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون [الزخرف:86] .

شهد بالحق معناه أنه شهد أن لا إله إلا الله لأن هذه هي كلمة الحق ثم قيد هذه الشهادة بالعلم بقوله وهم يعلمون، وفي الصحيح عن عثمان بن عفان رضى الله عنه قال: قال رسول الله: (( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ) ) [1] .

ثانيًا: الاعتقاد والقبول:إذ لا يكفي أنه مجرد معرفة معنى هذه الكلمة حتى يتلقى معناها بالقبول ويعقد قلبه عليه فالمراد هو الاعتقاد ومعنى الاعتقاد هو أن يتلقى معنى هذه الكلمة بالقبول والخضوع ويعقد قلبه على معناها ويؤمن بمعناها فيخرج القلب بذلك من ربقة المكذبين المستكبرين الذين قال الله فيهم: إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أءنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون [الصافات: 34-36] .

وإنما يصرف هؤلاء المستكبرين المكذبين عادة إنما يصرفهم عن قبول هذه الكلمة هذه الشهادة العظيمة، تقليد الآباء والجمود على التقاليد والعادات الموروثات كما أخبر بذلك الرب عز وجل حين قال: وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبائكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين [الزخرف:21-25] .

ثالثًا: اليقين.. فلا يكفي أن يعرف معنى هذه الكلمة ويعتقده بل يجب أن يعتقد معنى هذه الكلمة متيقنًا من ذلك أي يستقين بمعناها فإنه لا يغنى في الإيمان إلا علم اليقين. علم الظن لا يغنى في الإيمان شيئًا فكيف بالعلم الذي دخله الشك والارتياب.

الشك والارتياب إذا طرأ على الاعتقاد بلا إله إلا الله أبطله فلا ينتفع صاحبها بها حينئذ قال الله عز وجل: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون [الحجرات:15] .

انظر كيف علق الصدق في الإيمان على قولهم لم يرتابوا أي لم يشكوا قال رسول الله لأبي هريرة في الحديث المشهور في الصحيح: (( من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشّرة بالجنة ) ) [2] .

وفي الحديث الصحيح أيضًا أنه قال: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله عبد بهما غير شاكٍ فيهما إلا حرمه الله على النار ) ) [3] .

الشرط الرابع: هو الصدق.. أن يكون اعتقاده ويقينه بمعنى لا إله إلا الله صدقًا من قلبه الصدق المنافي للكذب أن يكون قلبه يواطئ لسانه في اعتقاده بلا إله إلا الله. وقد أعلن الرب عز وجل أنه سيمتحن قائلي هذه الكلمة فقال سبحانه وتعالى: الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين [العنكبوت:2-3] .

فالرب عز وجل امتحن قائلي لا إله إلا الله حتى يظهر الصادق من الكاذب حتى يكشف الصادق من الكاذب، وفي الحديث الصحيح عن النبي أنه قال: (( إن الله حرم على النار من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه ) ) [4] .

الشرط الخامس: الإخلاص: وهو من لوازم الصدق ومعناه تصفية الاعتقاد وتصفية القول والعمل من شوائب الشرك أن يكون إيمانه واعتقاده وقوله وعمله خالصًا لوجه الله تعالى أما إذا شابت نيته مقاصد أخرى من الشرك فإن ذلك يبطل إيمانه ويحبط عمله. قال الله عز وجل:

ألا لله الدين الخالص [الزمر:3] .

وقال سبحانه: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء [البينة:5] وقال عزوجل:

إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرًا عظيمًا [النساء:145-146] .

وفي الصحيحين عن عتبان بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله: (( إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) ) [5] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله: (( أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ) ) [6] .

الشرط السادس: الانقياد.. لما دلت عليه لا إله إلا الله من معنى ومن مقتضى فإن هذا هو معنى الإسلام وهذا هو معنى الإيمان.

الإسلام هو الاستسلام لله والإيمان هو التسليم لله، الاستسلام والتسليم هذان هما الانقياد لله عز وجل، الانقياد لما دلت عليه لا إله إلا الله هذا هو الشرط السادس من شروط لا إله إلا الله الانقياد لما دلت عليه لا إله إلا الله.

الشرط السابع: المحبة: محبة ما دلت عليه لا إله إلا الله محبة هذه الكلمة ومحبة ما دلت عليه ومحبة أهلها العاملين بها فبدون هذه المحبة لا يسلم إيمان ولا يصح إسلام. فلو كره ما دلت عليه لا إله إلا الله كره معناها أو مقتضاها أو بغض أهلها العاملين بها فإنه لا ينتفع بمجرد النطق بها أو حتى اعتقادها. محبة هذه الكلمة ومحبة أهلها العاملين بها وعلى رأسهم الأنبياء والمرسلون وعلى رأس المرسلين سيدنا محمد فمحبته ومحبة ما جاء به من شروط صحة لا إله إلا الله والانتفاع بلا إله إلا الله بدون محبة المصطفى لا ينتفع صاحب لا إله إلا الله بهذه الكلمة، وعلامة محبته أن يكون حبك لله ويكون هواك تبعًا بما جاء به محمد عن الله عز وجل كما ثبت في الحديث الصحيح قال رسول الله: (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ) )اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك ونسألك حب رسولك وحب من يحب رسولك، وحب كل عمل يقربنا إليك. أقول هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

[1] صحيح مسلم (26) .

[2] صحيح مسلم (31) .

[3] صحيح البخاري (128) ، صحيح مسلم (32) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.

[4] صحيح البخاري (5401) عن عتبان بن مالك رضي الله عنه وفيه اختلاف يسير.

[5] المصدر السابق نفسه.

[6] صحيح البخاري (99) .

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد: فإن مما جاء به سيدنا محمد من الهدى والسنن الإكثار من النسل كما ذكرنا في الخطبة الماضية. الإكثار من النسل لإكثار عدد أمة لا إله إلا الله لو لم يكن يا مسلم في هذا إلا أن تغيظ أعداء الله وتعظم النكاية بهم، عليك أن تحرص على ذلك فكيف وإن علمت أن هذا من أسباب قوة المسلمين ومنعتهم، وكيف وقد سمعت أن النبي يباهي بنا وبكثرتنا، يباهي بكثرتنا الأمم والأنبياء يوم القيامة فعليك يا مسلم عليك بهذا الأمر النبوي، ساهم في إكثار عدد أمة محمد والسبب الرئيسي في هذه المكاثرة هو الإكثار من الزواج وتيسير أسبابه هذا هو سبب المكاثرة، مكاثرة أمة محمد ولذلك كان الزواج هو سنة سيدنا محمد وسنة الأنبياء من قبله الزواج والتعدد في الزواج هو سنة المصطفى وهى سنة أتباعه من بعده، ومن هم أتباعه الذين يخاطبون بهذه السنة، هم الذين فهموا دين الإسلام وتعلموا منه العدل والرحمة والوفاء بالحقوق، فنحن إنما نخاطب بهذه السنة أهل الوفاء والرحمة والعدل وأداء الحقوق، أما أهل الظلم الذين لا يعرفون الوفاء ولا يؤدون الحقوق ولا يعدلون في المعاملة، فإن عليهم أولًا أن يتعلموا من إسلامهم، يتعلموا الرحمة والعدل والوفاء وأداء الحقوق، قبل أن يلتفتوا إلى هذه السنة، فالزواج هو سنة المصطفى والتعدد هو سنة المصطفى فعليك يا مسلم يا من تعلمت من دينك الرحمة والعدل والوفاء وأداء الحقوق عليك بهذه السنة وعليك أن تعلم أنها مرتبطة بشريعة العدل أنها مرتبطة بشريعة الوفاء، أنها مرتبطة بشريعة الرحمة.

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله: (( النكاح سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، فتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ) ) [1] .

ومعنى قوله: (فتزوجوا) أي تزوجوا مرة ومرة بعد مرة إلى الحد الذي ضربه الله لنا في كتابه وهو الأربعة كما قال الله عز وجل: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم [النساء: 3] .

جعل الاقتصار على واحدة رخصة لمن يخافون من أنفسهم ألا يعدلوا في المعاملة ألا يقوموا بالحقوق، ألا يقوموا بواجب الوفاء والرحمة، والرخصة في الاقتصار على واحدة إنما شرع لضعفاء الهمة لضعفاء المال لضعفاء الإمكانات.

أما قوى الإيمان أما قوى الهمة أما قوى العدل أما قوى الإمكانات في ماله في جَدّه فعليه بسنة المصطفى عليه أن يتزوج واحدة ثم يتزوج الثانية حتى لا يرهق الأولى بكثرة الأولاد والأعباء يتزوج الثانية والثالثة والرابعة إن استطاع هذه هي سنة المصطفى فعليك بها يا مسلم يا أهل العدل والرحمة والوفاء عليكم بسنة المصطفى ولا تعبئوا بتلك العادة الإفرنجية الكاثوليكية التي تسللت إلى حياتنا نحن المسلمين في عصرنا الحاضر. عادة إفرنجية كاثوليكية تسللت إلى حياتنا نحن المسلمين في العصر الحاضر فجعلت الزواج من أصعب الأمور وجعلت التعدد أشد منه صعوبة في نفوس المؤمنين والمؤمنات.

صار هذا ثقيلًا وصعبًا على نفوس المؤمنين والمؤمنات، وليعلموا جميعًا أن هذا من تأثير اليهود والنصارى على حياتنا المعاصرة.

أما بعد فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وعليكم أيها المسلمون بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار.

يا ابن آدم أحبب ما شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه وكن ما شئت فكما تدين تدان، ثم صلوا على خاتم النبيين وإمام المرسلين فقد أمركم الله في كتابه المبين: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا [الأحزاب:56] .

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وذي النورين وأبي السبطين علىّ وعن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وعفوك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

[1] سنن ابن ماجة (1846) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت