العلم والدعوة والجهاد
القتال والجهاد
محمد بن صالح العثيمين
عنيزة
الجامع الكبير
1-تعدد أنواع الغزو على بلاد الإسلام. 2- غاية الكفر أن يجعلنا مثله كفارًا. 3- فإن لم
يقدروا شككوه في دينه ليخرج منه إلى أي دين. 4- الغزو الأخلاقي بعض أنواع غزو الكفار.
5-دغدغة الكافرين لعواطف المسلمين. 6- صور الكفر كثيرة. 7- التذكير بوجوب أخذ الحذر
من المشركين والكافرين.
أما بعد:
أيها الناس اتقوا الله تعالى وتيقظوا لما يريده أعداء المسلمين من القضاء على الإسلام بكل وسيلة وما يدبرونه من مكايد يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون.
أيها المسلمون لقد تنوعت أساليب أعداء المسلمين في محاولة القضاء على دينهم ووجهوا إليه ألوانا من الأسلحة وغزوا المسلمين من كل جهة. غزوا المسلمين بالسلاح العسكري وغزوهم بالسلاح الفكري وغزوهم بالسلاح الخلقي وغزوهم بالسلاح العاطفي، غزوا المسلمين بالسلاح العسكري فأعلنوا الحرب على المسلمين وشنوا الغارة عليهم بأقوى الأسلحة التي تمكنهم الفرصة من استعمالها. وغزوا المسلمين بالسلاح الفكري فأفسدوا أفكارا من المسلمين وعقيدة يحاولون تشكيك المسلمين في دينهم وزعزعة العقيدة من قلوبهم بما ينشرونه من كتب ورسائل وما يلقونه من خطب ومقالات بالطعن في الإسلام وقادته أحيانا وبتزيين ما هم عليه من الباطل أحيانا فإن اعتنق المسلم ما هم عليه من الكفر والضلال فذلك غاية مناهم وتمام رضاهم قال الله تعالى وهو العالم بما تخفي الصدور: ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ، وقال عالم الغيب والشهادة: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير. وإذا لم يعتنق المسلم ما هم عليه من الكفر والضلال اقتنعوا منه بالشك في دينه والارتياب وفي ذلك خروجه من الدين فإن الشك في الدين كفر ولقد صرح بعضهم بذلك فقالوا: إننا نستبعد من المسلم أن يدخل في ديننا ولكن يكفينا أن يشك في دينه ثم يخرج منه إلى أي دين شاء لأنهم يعلمون أن عز الإسلام هو ذلهم.
وغزوا المسلمين بالسلاح الخلقي فنشروا بين المسلمين ما تفسد به أخلاقهم وتسفل به آدابهم وتكسد به قيمهم، نشروا فيهم ما يثير الغرائز والشهوة إما بالأغاني والألحان وإما بالكلمات الماجنة والقصص الخليعة وإما بالصور الفاتنة حتى يصبح المسلم فريسة لشهوته يتحلل من كل خلق فاضل وينزل إلى مستوى البهائم ولا يكون له هم سوى إشباع غريزته من حلال أو حرام وبذلك ينسى دينه ويهدر كل فضيلة وينطلق مع شهوته ولذاته إلى غير حدود شرعية ولا عرفية فيتنكر للشرع والعادة.
وغزوا المسلمين بالسلاح العاطفي سلاح المحبة والعطف فيتظاهرون بمحبة المسلمين والولاء لهم والعطف عليهم ومراعاة مصالحهم حتى يغتر بهم من يغتر من المسلمين وتنزع من قلوبهم العاطفة الدينية فيميلون إلى هؤلاء الأعداء بالمودة والإخاء والقرب والولاء وينسون قول الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق وقوله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة وينسون قول الله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله.. الآية.
أيها المسلمون: إنه يجب علينا مع هذه التوجيهات الإلهية الصادرة عن علم وحكمة ورحمة أن لا نتجاهل دليلا واقعيا يوجب علينا الحذر من أعدائنا ومن موالاتهم ذلك هو ما حصل للإسلام من عز وتمكين فإن أعداءنا لن ينسوا ذلك العز الذي أسقط دولهم وأزال سلطانهم واجتاح بلادهم وظهر على دينهم حتى يأخذوا بالثأر منه بشتى الوسائل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
أيها المسلمون: إن أعداء الإسلام لا ينحصرون في طائفة معينة ولا حزب معين إن الكافرين كلهم أعداء الإسلام وأولياء بعضهم بعضا يقول الله تعالى: والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. فالكفر جنس تحته أنواع ولكل نوع منه أمة تدين به ما بين يهود ونصارى ومجوس وصابئين ومشركين ودهريين وكلهم أولياء بعضهم لبعض لاتفاقهم على الخروج عن طاعة الله تشابهت قلوبهم واختلفت عباراتهم وأساليبهم فقالت اليهود: عزير ابن الله وقالت النصارى: المسيح ابن الله وقالت اليهود: إن الله فقير وقالت النصارى: إن الله ثالث ثلاثة وقالت اليهود: يد الله مغلولة وقالت النصارى: إن الله هو المسيح ابن مريم.
أيها المسلمون: إن علينا أن ننتبه وعلينا أن نحذر وإن علينا أن نعتبر بالأحداث وإن علينا أن نكون أقوياء في التخطيط والعمل فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. إن علينا أن نعد لأعدائنا لكل نوع من هجومهم سلاحه المقابل له حتى نتمكن من صد هجماتهم في كل وجه وأن نتدرع بالحذر البالغ خصوصا في هذا العصر فإن هذا هو ما أمر الله به قال: وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ، هكذا يقول الله سبحانه وتعالى في دفاعهم ويقول في طلبهم: ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون.
لم ترد.