فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 5777

أنذرتكم العار

الأسرة والمجتمع

المرأة

محمد بن عبد الله الهبدان

الرياض

جامع العز بن عبد السلام

1-مكانة وأهمية المرأة في المجتمع جعلها هدفًا لسِهام الغرب 2- سياج الإسلام يحفظ المرأة

3-صور للاختلاط في مجتمعنا 4- عقوبة الله في ذنبي الاختلاط والزنا 5- أقوال للغربيين

للفصل بين الرجال والنساء 6- كليات للبنات فقط في أمريكا

أيها الأخوة في الله: يتبارد إلى أذهان الجميع لماذا التركيز على المرأة من قبل الغرب، ومن قبل اتباعه المستغربين العلمانيين؟

والجواب على هذا: إن هؤلاء قد فطنوا لمكانة المرأة الأساسية ودورها في صنع الأمة وتأثيرها على المجتمع، ولذلك أيقنوا أنهم متى ما أفسدوا المرأة ونجحوا في تغريبها وتضليلها فحين ذاك تهون عليهم حصون الإسلام، بل يدخلونها بكل يسر وسهولة ودون أدنى مقاومة.

يقول شياطين اليهود في بروتوكولاتهم: علينا أن نكسب المرأة، ففي أي يوم مدت إلينا يدها ربحنا القضية. ولذلك نجح اليهود في توجيه الرأي العام الغربي حينما ملكوا المرأة عن طريق الإعلام وعن طريق المال. وقال آخر من ألد أعداء الإسلام: كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرقوها في حب المادة والشهوات [1] .

ولذا أحبتي الكرام كتبت هذه الكلمات بقلم المحب المشفق الناصح المنذر بخطورة المرأة إذا حادت عن طريق ربها، ولأن الرجل قد يصمد في كثير من المعارك والحروب ولكن هذا الرجل العملاق يفاجأ أنه كثيرا ما ينهار أمام المرأة بمغرياتها وفتنتها وصدق القائل:

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله إنسانا

ولذلك يقول النبي: (( اتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) ) [2] ، ويقول المصطفى: (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) ) [3] .

أحبتي الكرام: إن من المظاهر الخطيرة المنذرة بالخطر الداهم، ظاهرة التبرج والسفور والاختلاط مع أن الأدلة متضافرة في النهي عنها والتحذير منها يقول الله جل جلاله: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ولقد نهى رسول الله بشدة عن الاختلاط والتبرج، ومنع كل ما يؤدي إليه حتى في مجال العبادات وأماكنها فلقد أسقط عن المرأة الجمعة والجماعة والجهاد، وجعل جهادهن لا شوكة فيه، وهو الحج المبرور، وقال عليه الصلاة والسلام: (( المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها ) ) [4] ، وقال: (( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية ) ) [5] .

أحبتي الكرام: إن هذه الظاهرة لو تساءلنا بصدق هل الواقع الذي نعيشه الآن ونراه صباح مساء هو الواقع الذي كان عليه سلفنا قبل فترة ليست بالطويلة؟ إن كل عاقل لبيب يعلم أن ذلك المجتمع في عمومه لا يمكن مقارنته بل ولا تستساغ المقارنة مع مجتمعنا اليوم.

إن ما يجري وما نراه اليوم نخشى ورب الكعبة بسببه عقوبة تعم الصالح والطالح، ألستم ترون معي المشاهد المخزية المتكررة يوميًا، إن من يدخل أسواق المسلمين اليوم يرى من المشاهد ما يندى له الجبين، وتتفطر له الأكباد، ترى بعض نسائنا وكأنها في صالة عرض لجسمها، أمام مرأى ومسمع من الناس بلا حياء، وإذا انتقلت إلى صورة أخرى وهو الاختلاط الموجود في كثير من الأماكن الأطباء والطبيبات، المرضى والممرضات، بين الممريضات والممرضين، الاختلاط في الحدائق العامة، وبعض الأعراس والمناسبات الاجتماعية والمطاعم العائلية، فوأسفا على ما آلت إليه حالة الإسلام بين أقوام أنكروه بعدما عرفوه، ووضعوه بعدما رفعوه، وذهبوا به مذاهب لا يعرفها، ولا شأن له بها.

أي عين يجمل بها أن تستبقي في محاجرها قطرة واحدة من الدمع فلا تريقها أمام هذا المنظار المحزنة، أي قلب يستطيع أن يستقر بين جنبي صاحبه ساعة واحدة فلا يطير جزعا حينما يرى تلك المشاهد.

أيها الأخوة في الله: إن المجتمع الذي ينتشر فيه التبرج والسفور والاختلاط يسير إلى الهاوية، ويسعى إلى حتفه، ولسوف ينخر الفساد في كيانه، وتعم الفوضى أرجاءه، ويعيش أفراده في شقاء وحيرة، بل سيكونون أسوأ حظًا من الحيوانات.. عندما ينتشر الاختلاط ستتفكك الأسر، والروابط العائلية، لأن كلًا من الزوجين يحس بالاستغناء عن الآخر، ولأنهما لن يجدا الثقة في بعضهما، فتنعدم المودة والرحمة، والسكن والأمن، وعند ذلك سينشأ جيل عاش في هذا الجو المكفهر، وسيكون لذلك أكبر الأثر على نفسيته وعقليته وخلقه، وسيتقلص النكاح الطبيعي الشرعي، وستنتشر الفواحش وتسيطر الشهوات، فالبضاعة معروضة، وسهلة المتناول، وستنتشر بيوت البغاء، بل قد تتخذ حرفة تجبى من ورائها أرباح باهظة، ولسوف تبدد الأموال بلا مقابل لبذلها في إشباع الغرائز وتحقيق الشهوات، وسيعرض الناس عما يخدم المجتمع، فلن يُهتم بالإنتاج وأسباب التقدم والعمران، وسيكون هذا المجتمع نهبًا للغاصبين، ولقمة سائغة للمستعمرين، والسبب الرئيسي كما اعترف به المؤرخون لسقوط باريس، عاصمة فرنسا، واستسلام الجيش الفرنسي أمام جيوش الألمان خلال مدة قصيرة، هو الاسترسال في الشهوات، والانغماس في الملذات، والإخلاد إلى الترف والخوف على مراقص باريس ومواخيرها وحاناتها، فهوت على ركبتيها عند أول ضربة، خاضعة ذليلة، تستجدي الظافرين.

هكذا أيها المسلمون عندما ينتشر هذا الداء، فعلى الأخلاق السلام، ستذهب ليحل محلها الكذب والخداع، وتعاطي المحرمات، وارتكاب الفواحش جهارا وبلا حياء، وستدفن النخوة والشهامة، بل سترحل الحشمة والغيرة، قال ابن القيم رحمه الله: (ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنى، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة) [6] .

أيها الأخوة: وهناك أمراض فتاكة متنوعة، تتولد في المجتمع المختلط كالسيلان والزهري، والتقرحات الجنسية، والشذوذ الجنسي ومرض النضج الجنسي المبكر، والضحية الأولى في هذا الفساد هي المرأة التي استدرجت وأخرجت من قرارها، فهي ستنشغل بجمالها، وتقضي الأوقات الطويلة لتحسين مظهرها، لتلفت أنظار الآخرين إليها، وتستأثر بنظراتهم. بل الأطفال أيضا سيكونون ضحية لهذا الداء، فالطفل محروم الحنان والعطف والحب من أبويه، لأن المحاضن تنتظره ليعيش فيها بين أفراد آخرين لا تربطه بهم سوى التنافس على الحاضنة، فهو محروم من جو الأسرة المترابط المتحاب.

ولقد سارت أغلب المجتمعات الإسلامية في هذا الطريق فعم الاختلاط في جميع المجالات، وبدأت من حيث انتهى الآخرون.

كل ذلك تقليد أعمى لحياة الغربيين، وسير على طريقهم، وتقديس لحضارتهم وثقافتهم، لقد بدأ الغربيون يحسون بخطر الاختلاط على حياتهم ومستقبلهم، فاعترفوا بإفلاسهم وخطئهم في تجاربهم، فأخذوا يرجعون إلى ما بدأ يتركه الشرقيون. فيوجد في أمريكا 154 كلية خاصة بالبنات [7] وتقول الكاتبه آرنون: (ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة) وقال أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي: (إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقًا إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة) وقالت لاديكون: (علموا النساء الابتعاد عن الرجال، أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد [8] .

ونحن وإن كنا في غنى عن هذه المقالات اكتفاء بما نراه في واقع المجتمعات الغربية من فساد يراه كل ذي عينين، واكتفاء بما عرفناه من الحق، إلا أننا نورد هذه المقالات من علماء الغرب من باب قوله تعالى: وشهد شاهد من أهلها ومن باب قولهم (والفضل ما شهدت به الأعداء) ، ولأن المستغربين في ديارنا يرون أن كلام هؤلاء هو الحجة التي لا تقبل النقاش، وحالهم هو الحياة المثلى التي لا تعلو عليها حياة.

بارك الله لي ولكم...

[1] أساليب العلمانيين في تغريب المرأة المسلمة للشيخ بشر البشر ص7 بتصرف.

[2] رواه مسلم

[3] متفق عليه.

[4] رواه الترمذي وقال حسن غريب وابن حبان،

[5] رواه النسائي.

[6] الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص281

[7] مكانك تحمدي ص93

[8] انظر فتياتنا بين التغريب والعفاف 57-58 بتصرف

أيها الآباء: تذكروا أنكم موقوفون بين يدي الله تعالى غدا ومسئولون عنهن قال عليه الصلاة والسلام: (الرجل راع على أهله وهو مسئول عن رعيته) احذروا التبرج والسفور والاختلاط فإنها والزنى رفيقان لا يفترقان، وصنوان لا ينفصمان غالبًا، أنذرتكم العار، أنذرتكم العار.. أنذرتكم العار.. أنذرتكم العار، أنذرتكم العار.

ن الأعراض إذا لم تُصن بالعفاف والحصانة واحترام القيود التي شرعها الإسلام في علاقة الجنسين فإنها ستأكل بلا عوض ولا أثمان وعندها لا ينفع بكاء ولا ندم واللوم أولًا وأخيرًا على وليّ البنت الذي ألقى الحبل على غاربه، وأرخى لابنته العنان

أتبكي على لبنى وأنت قتلتها لقد ذهبت لبنى فما أنت صانع [1]

إني داع فأمنوا، اللهم احفظ فتيات المسلمين من كيد الكائدين، وتربص المتربصين، واجعلهن بالصحابيات مقتديات، وعن الضلال معرضات، وللكتاب والسنة مقتفيات، اللهم من أراد بنسائنا سوءا، اللهم أشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدميره تدميرا عليه يا سميع الدعاء اللهم انتقم منه، اللهم انتقم منه، اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك، اللهم أقر أعيينا برؤية زرع الإسلام وقد استوى على سوقه، يعجب الزراع لنغيظ به الكفار، إلهنا إله الحق.

[1] صيحة تحذير وصرخة نذير ص24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت