فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 5777

اهتمام الأسرة بالمرأة

الإيمان

الجن والشياطين

إسماعيل الخطيب

تطوان

الحسن الثاني

أما بعد:

يقول ربنا عز وجل: ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن الآية.

عباد الله،سئل النبي عن شأن النساء،وعن الغامض من أحكامهن،وعن حقوقهن،هذه الحقوق التي كان المجتمع الجاهلي قد أضاعها حتى غدت المرأة أداة في يد الرجل أبًا أو أخًا أو زوجًا لا تملك لنفسها شيئًا من أمر نفسها.

وجاء الجواب الشافي الكافي في كتاب الله فما هي آيات القرآن الكريم تبين أحكام النساء وما لهن من حقوق وما عليهن من واجبات ومن ذلك وجوب المعاملة الحسنة،فالمرأة إما أن تكون أمّا، قال تعالى في حقها: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا والإحسان يكون بالقول هو المخاطبة باللين واللطف والتكريم، والإحسان بالفعل خدمتها وقضاء حوائجها، والإحسان بالمال بذله لها من غير منة.

وقد تكون المرأة بنتًا أو أختًا. قال رسول الله: (( لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فيتقي الله فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنة ) )فالأخوة والبنوة تفرض الإحسان للأخوات وللبنات.

والمرأة قد تكون زوجة.قال تعالى: وعاشروهن بالمعروف وقال: (( لا يفرك مؤمن مؤمنة - أي لا يبغضها إن كره منها خلقًا رضي خلقًا آخر ) ). فالزوجية تفرض الإحسان بين الزوجين.

وقد تكون المرأة أختًا في الدين وهذه أيضًا لها حقوقها. قال تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض أي قلوبهم متحدة في التواد والتحاب والتعاطف،فالمسلم الصادق هو الذي يحب لأخته المسلمة الخير والفلاح،فيأتمر بشرع الله الذي يمنعه من ارتكاب أي ظلم أو خيانة في حق أخته المسلمة.

عباد الله،في هذا الزمن الذي عم فيه الفساد وانتشر، صرنا نسمع الكثير عن ظاهرة العنف ضد النساء،والعنف هو الغلظة والخشونة وعدم الرفق،والدول الأوربية بصفة خاصة تشتكي من هذه الظاهرة التي يجب علينا أن نعرف أسبابها ونعمل على علاجها.

إن سببها في مجتمعنا - بلا شك - هو الابتعاد عن أوامر الشريعة المطهرة ،فهناك من الرجال من نبذ وراء ظهره وصية رسول الله في حجة الوداع عندما قال: (( اتقوا الله في النساء ) )أو كأنهم لم يسمعوا قول رسول الله: (( من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله ) ).

فمعاملة الزوجة باللطف والإحسان من علامات الإيمان،وهذا العنف قد يصدر من الزوج أو من الأخ أو من الأب أو من مختلف أفراد المجتمع،لكن الزوج في الغالب يبقى هو المصدر الأول لذلك جاءت آيات القرآن الحكيم تدعو الأزواج إلى حسن المعاشرة. قال عز وجل: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.

عباد الله،هناك من النساء من تُعرض نفسها للعنف،بمخالفتها لأوامر دينها.فلقد أمر الله المرأة بصيانة كرامتها وحفظ عرضها فدعاها إلى عدم التبرج ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى والتبرج هو إظهار المحاسن - فالمرأة إذا أظهرت محاسنها ،وكشفت عورتها،شجعت الفساق على إذايتها،والمرأة إذا مارست من الأعمال ما لا يتناسب مع طبيعتها كأن تعمل في التهريب أو في الخمارات أو في المقاهي والفنادق، فإنها تكون عرضة للإذاية والعنف من طرف من لا خلاق لهم ولا إيمان يردعهم،وما أكثرهم في هذا الزمن.أما المرأة التي تبيع جسدها لكل من هب ودب فإنها معرضة لأقسى أنواع العنف سواء من طرف الزناة أو من قرابتها فكم من زانية قتلت من طرف قرابتها أو من المتعاملين معها.

إن الإسلام حرص أشد الحرص على حفظ كرامة المرأة بما فرض من أحكام فإذا كان مجتمعنا اليوم قد تنبه إلى ظاهرة العنف الذي يمارس ضد النساء،فإن على المسؤولين ،أن يعملوا على توعية النساء بأحكام الدين،ليعلمن ما لهن من حقوق وما عليهن من واجبات،فالخير كل الخير في العمل بشرع الله.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت