فهرس الكتاب

الصفحة 2878 من 5777

ذم الكبر

الرقاق والأخلاق والآداب

مساوئ الأخلاق, مكارم الأخلاق

عبد المحسن بن محمد القاسم

المدينة المنورة

المسجد النبوي

1-أهمية أعمال القلوب. 2- خطورة الكبر. 3- الكبر وأثره في الأمم السابقة. 4- أضرار الكبر. 5- منشأ الكبر. 6- أقسام الكبر. 7- فضل التواضع وأثره. 8- أحقّ الناس بالتواضع.

أمّا بعد: فاتّقوا الله ـ عبادَ الله ـ حقَّ التقوى، فالتقوى في مخالفة الهوى، والشقا في معارضةِ الهدى.

أيّها المسلمون، صلاحُ ابن آدم في الإيمان والعملِ الصالح، والسّعيُ في إصلاح القلب أفضلُ من نوافلِ العبادات، وأعمالُ القلوب في الثواب والعقاب كأعمالِ الجوارح، يثاب على الموالاة والمعاداة في الله، وعلى التوكّل والعَزم على الطاعة، ويُعاقَب على الكِبر والحسَد والعُجب والرّياء، وكلّما ازداد العبد تواضعًا وعبوديّة ازداد إلى الله قربًا ورفعة.

وأصل الأخلاقِ المذمومة كلِّها الكبر والاستعلاء, به اتَّصف إبليس فحسَد آدم واستكبر وامتنع من الانقياد لأمر ربه، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـ?ئِكَةِ ?سْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى? وَ?سْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ?لْكَـ?فِرِينَ [البقرة:34] . وبه تخلّف الإيمان عن اليهود الذين رأَوا النبيَّ وعرفوا صحَّة نبوّته، وهو الذي منع ابنَ أبيّ بن سلول من صِدق التسليم، وبه تخلَّف إسلام أبي جهل، وبه استحبَّت قريشٌ العمى على الهدى، قال سبحانه: إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـ?هَ إِلاَّ ?للَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [الصافات:35] . ودعا سليمانُ عليه السلام بَلقيس وقومَها إلى نبذِ الاستعلاء والإذعان: أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ [النمل:31] .

وهو سببٌ للفُرقة والنزاع والاختلافِ والبغضاء, قال جلّ وعلا: فَمَا ?خْتَلَفُواْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ ?لْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ [الجاثية:17] ، وبسببِه تنوّعت شنائِع بني إسرائيل مع أنبيائِهم بين تكذيبٍ وتقتيل, أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُم ?سْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [البقرة:87] . وهو مِن أوصافِ أهلِ النّفاق، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ?للَّهِ لَوَّوْاْ رُءوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ [المنافقون:5] .

وعُذِّبت الأمَم السالفة لاتّصافِهم به, قال تعالى عن قومِ نوح: وَ?سْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَ?سْتَكْبَرُواْ ?سْتِكْبَارًا [نوح:7] ، وقال عن فرعونَ وقومه: وَ?سْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِى ?لأرْضِ بِغَيْرِ ?لْحَقّ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَـ?هُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـ?هُمْ فِى ?لْيَمّ فَ?نظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـ?قِبَةُ ?لظَّـ?لِمِينَ [القصص:39، 40] ، وقال عن قومِ هود: فَأَمَّا عَادٌ فَ?سْتَكْبَرُواْ فِى ?لأَرْضِ بِغَيْرِ ?لْحَقّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ?للَّهَ ?لَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِئَايَـ?تِنَا يَجْحَدُونَ [فصلت:15] .

المستكبِرون هم أعداءُ الأنبياءِ وأتباعِهم, قَالَ ?لْمَلاَ ?لَّذِينَ ?سْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يـ?شُعَيْبُ وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا [الأعراف:88] . وموسى عليه السّلام استعاذَ بالله منهم، قال جلّ وعلا: وَقَالَ مُوسَى? إِنّى عُذْتُ بِرَبّى وَرَبّكُمْ مّن كُلّ مُتَكَبّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ?لْحِسَابِ [غافر:27] .

المتكبِّر متَّبع لهواه، ينظر إلى نفسه بعينِ الكمال وإلى غيره بعينِ النّقص، مطبوعٌ على قلبِه: لا يقبَل ما لا يَهوى, كَذَلِكَ يَطْبَعُ ?للَّهُ عَلَى? كُلّ قَلْبِ مُتَكَبّرٍ جَبَّارٍ [غافر:35] . واللهُ تعالى يبغضه, إِنَّ ?للَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [لقمان:18] .

المتَّصف بالكبر مصروفٌ عن الاعتبارِ والاتّعاظ بالعبر والآيات، سَأَصْرِفُ عَنْ ءايَـ?تِي ?لَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ?لأرْضِ بِغَيْرِ ?لْحَقّ [الأعراف:146] . والمستكبِر عن الحقّ يبتَلى بالانقياد للباطل، وقد تعجَّل له العقوبة في الدنيا, فقد شُلَّت يَدُ رجلٍ في عهدِ النبوة بسبَب الكبر، يقول سلمة بن الأكوع: أكَل رجل عند النبيّ بشماله, فقال له: (( كُل بيمينك ) )، قال: لا أستطيع، قال: (( لا استَطعتَ ) )، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعَها إلى فيه. رواه مسلم [1] . وقد خسفتِ الأرض بمتكبِّر, يقول النبي: (( بينما رجلٌ يمشِي في حلّةٍ تعجِبه نفسُه، مرجِّلًا رأسَه يختال في مشيته، إذ خسف الله به, فهو يتجَلجَل في الأرض إلى يوم القيامة ) )متفق عليه [2] . وفي الآخرة يعامَل بنقيض قصده, فمن ترفَّع عن النّاس في الدّنيا يطؤه النّاس بأقدامِهم في الآخرة، يقول المصطفى: (( يحشَر الجبّارون والمتكبِّرون يومَ القيامة في صوَر الذرِّ يطؤهم النّاس بأرجلهم ) )رواه الترمذي [3] ، قال في نوادر الأصول:"كلّ من كان أشدَّ تكبّرًا كان أقصرَ قامّةً في الآخرة، وعلى هذا السبيل كلّ من كان أشدَّ تواضعًا لله فهو أشرَف قامَةً على الخلق" [4] .

ومَن حمَل في قلبِه ولو شيئًا يسيرًا مِن الكبر حرُم عليه دخول الجنة، يقول النبي: (( لا يدخل الجنةَ من في قلبه مثقالُ ذرّة مِن كبر ) )رواه البخاري [5] . والنار دارٌ لهم, أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لّلْمُتَكَبّرِينَ [الزمر:60] ، ويقول عليه الصلاة والسلام: (( ألا أخبِركم بأهلِ النّار؟ كلّ عُتُلٍّ جوّاظٍ مستكبرٍ ) )متفق عليه [6] ، ويقول النبي: (( احتجّت الجنّة والنّار، فقالت النّارُ: فيّ الجبّارون والمتكبِّرون، وقالت الجنّة: فيّ ضعفاء النّاس ومساكينهم ) )رواه مسلم [7] .

أيّها المسلمون، الكبرياء من خصائصِ الربوبيّة لا ينازَع فيه, ومن اتّصف به من المخلوقين عذّبه الله, يقول النبيّ في الحديث القدسي: (( قال الله عزّ وجلّ: العزُّ إزاري، والكبرياء ردائي، فمن ينازعُني في واحدٍ منهما عذّبته ) )رواه مسلم [8] . والله جلّ وعلا هو المتكبِّر, قال سبحانه عن نفسه: ?لْعَزِيزُ ?لْجَبَّارُ ?لْمُتَكَبّرُ [الحشر:23] .

والإسلامُ حمى جنابَ الكبرياء والعظمة لله، وحرّم كلَّ طريق ينازَع الربُّ في كبريائه، فمنَع لبسَ الذهبِ والحرير للرجّل لكونهما مدعاةً للكبر والخيَلاء، وتوعّد المسبلَ إزاره بالعذاب, فقال عليه الصلاة والسلام: (( ثلاثة لا يكلّمهم الله يومَ القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم ) )قالها ثلاثًا, قال أبو ذرٍّ: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: (( المسبِل والمنّان والمنفِق سلعتَه بالحلف الكاذب ) )رواه مسلم [9] . ونهى عن ميل الخدّ والإعراضِ به تعاظمًا على الآخرين، ولم يأذَن بمِشية الخيَلاء تبخترًا في غير الحرب، قال جلّ وعلا: وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِى ?لأرْضِ مَرَحًا [لقمان:18] ، ونهى عن التشدّق في الكلام اعتزازًا, قال عليه الصلاة والسلام: (( وإنّ أبغضَكم إليّ وأبعدَكم منّي يومَ القيامة الثرثارون والمتشدِّقون والمتفيهقون ) )رواه الترمذي [10] .

فانزَع عنك رداءَ الكبر والتعاظم، فإنهما ليسا لك، بل هما للخالق، والبَس رداءَ الانكسار والتواضع، فما دخل قلبَ امرئٍ شيءٌ من الكبر قطّ إلا نقَص من عقلِه بقدر ما دخل من ذلك أو أكثر. ومنشأ هذا مِن جهلِ العبدِ بربّه وجهله بنفسه، فإنّه لو عرف ربَّه بصفاتِ الكمال ونعوت الجلال وعرف نفسَه بالنقائص والآفاتِ لم يستعلِ ولم يأنف، يقول سفيان بن عيينه رحمه الله:"مَن كانت معصيّته في الكبرِ فاخشَ عليه، فإبليس عصى متكبِّرًا فلُعِن" [11] .

والعذاب يقع على من تغلغَل ذلك في قلبه، وتكون خفّته وشدّته بحسَب خفّتها وشدّتها، ومن فتحها على نفسه فتح عليه أبوابًا من الشرور عديدة، ومن أغلقها على نفسه فتِحَت له بإذن الله أبوابٌ من الخيرات واسعة.

والكبر المبايِن للإيمان لا يدخُل صاحبه الجنّة، كما في قوله تعالى: إِنَّ ?لَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ د?خِرِينَ [غافر:60] . ومِن الكبر ما هو مبايِن للإيمان الواجِب, بل كبرُه يوجِب له جحدَ الحقّ واحتقارَ الخلق, يقول النبي: (( لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقالُ ذرّة من كبر ) )، قالوا: يا رسول الله، إنّ الرجلَ يحبّ أن يكونَ ثوبه حسنًا ونعله حسَنة، قال: (( الكبر بطرُ الحقّ وغَمط الناس ) )رواه مسلم [12] .

ولا تفخر على أحدٍ فدنياك زائلة، يقول عليه الصلاة والسلام: (( حقٌّ على الله أن لا يرتفِع شيءٌ من الدّنيا إلا وضعه ) )رواه البخاري [13] .

أيّها المسلمون، في التّواضع رفعةُ الدنيا والآخرة، يقول: (( ما تواضَع أحدٌ لله إلاّ رفعه ) )رواه مسلم [14] . وهو من أخلاق الأنبياء وشِيَم النبلاء، موسى عليه السلام رفع الحجرَ لامرأتين أبوهما شيخٌ كبير، وداود عليه السلام كان يأكل من كَسب يده، وزكريّا عليه السلام كان نجّارًا، وعيسى عليه السلام يقول: وَبَرًّا بِوَالِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا [مريم:32] ، وما مِن نبيّ إلاّ ورعى الغنم، ونبيّنا كان رقيقَ القلب رحيمًا خافضَ الجناحِ للمؤمنين ليّن الجانب لهم، يحمِل الكلَّ ويكسِب المعدوم، ويعين على نوائبِ الدّهر، وركب الحمارَ وأردفَ عليه، يسلّم على الصبيان، ويبدأ من لقيَه بالسلام، يجيب دعوةَ من دعاه ولو إلى ذراعٍ أو كُراع، ولما سئِلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي يصنَع في بيته؟ قالت: يكون في مهنة أهله ـ يعني: خدمتهم ـ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. رواه البخاري [15] .

التواضعُ سبَب العدلِ والأُلفة والمحبّة في المجتمع، يقول: (( إنّ الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخَر أحدٌ على أحَد, ولا يبغيَ أحدٌ على أحد ) )رواه مسلم [16] . المتواضعُ منكسِر القلب لله، خافضٌ جناحَ الذلّ والرحمة لعباده، لا يرى له عند أحدٍ حقًّا, بل يرى الفضلَ للناس عليه، وهذا خلقٌ إنما يعطيه الله من يحبّه ويقرّبه ويكرمه.

وبعد: أيّها المسلمون، فأكرَم التواضعِ بعد حقّ الله التواضعُ في جنبِ الوالدين ببرّهما وإكرامِهما وطاعتِهما في غير معصِية، والحنوّ عليهما والبِشْر في وجهِهما والتلطّف في الخطابِ معهما وتوقيرهما والإكثَار من الدّعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما، قال جلّ وعلا: وَ?خْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ?لذُّلّ مِنَ ?لرَّحْمَةِ وَقُل رَّبّ ?رْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا [الإسراء:24] . والاستنكافُ عن أوامِرهما والاستكبارُ عليهما والتأفّف من قضاء حوائجِهما ضربٌ من الكبر والعقوق متوعَّدٌ صاحبُه بدخول النار.

وتواضع للدّين ولا تعارِضه برأي أو هوًى، ولا تعرِض عن تعلّمه والعمَل به، ومن أسدَى إليك نُصحًا فاقبَله واشكُر قائله، ومن أمرك بمعروفٍ أو نهاك عن منكرٍ فامتثِل لرشده, فالحظوة في التواضعِ للطّاعة، يقول الفضيل رحمه الله:"التّواضع أن تخضعَ للحقّ وتنقاد له" [17] ، قال رجل لمالك بن مغول:"اتّق الله"، فوضَع خدّه على الأرض [18] .

والمعلّم والمتعلِّم يتواضعان لبعضهما مع توقيرِ المعلّم، ولقد كان شيخ المحدّثين أبو موسى المدينيّ يقرِئ الصبيانَ القرآن في الألواح مع جلالةِ قدرِه وعلوِّ منزلته.

وتواضَع للمَرضى بعيادتهم والوقوفِ بجانبهم وكشفِ كربَتهم وتذكيرِهم بالاحتساب والرّضا والصبرِ على القضاء، وألِن جانبَك لذوي الفقر والمسكَنة، وتصفّح وجوهَ الفقراء والمحاويج وذوي التعفّف والحياءِ في الطلب, وواسِهم من مالك، وتواضَع لهم في حسَبك، يقول بشر بن الحارث:"ما رأيتُ أحسنَ من غنيّ جالسٍ بين يدَي فقير" [19] .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: تِلْكَ ?لدَّارُ ?لآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا في ?لأرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَ?لْعَـ?قِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص:83] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإيّاكم بما فيه من الآيات والذّكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كلّ ذنب فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.

[1] صحيح مسلم: كتاب الأشربة (2021) .

[2] صحيح البخاري: كتاب اللباس والزينة (2088) عن ابن عمر رضي الله عنهما بنحوه.

[3] سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (2492) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، ولفظه: (( يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذّرّ في صور الرجال، يغشاهم الذّلّ من كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمّى بُولَسَ، تعلوهم نار الأنيار، يسقَون عصارة أهل النار طينة الخبال ) ). وأخرجه أيضًا بهذا اللفظ أحمد في المسند (2/179) ، والحميدي في المسند (2/272) ، والبخاري في الأدب المفرد (557) ، قال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2025) . واللفظ الذي ذكره الخطيب أخرجه البزار عن جابر رضي الله عنه بنحوه، وأشار المنذري في الترغيب (4/208) لضعفه، وقال الهيثمي في المجمع (10/334) :"فيه القاسم بن عبد الله العمري وهو متروك"، وحكم عليه الألباني بالوضع في ضعيف الترغيب (2090) .

[4] نوادر الأصول (1/225) .

[5] بل هو في صحيح مسلم: كتاب الإيمان (91) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

[6] صحيح البخاري: كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (4918) ، صحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2853) من حديث حارثة بن وهب رضي الله عنه.

[7] صحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2846) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بمعناه، وأخرجه أيضًا البخاري في التفسير، باب: قوله تعالى: وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ (4850) ، واللفظ الذي ذكره الخطيب عند أحمد في المسند (3/79) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

[8] صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب (2620) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما بلفظ: (( العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته ) ).

[9] صحيح مسلم: كتاب الإيمان (106) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

[10] أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب: ما جاء في معالي الأخلاق (2018) من حديث جابر رضي الله عنهما وقال:"هذا حديث حسن غريب". وله شاهد من حديث أبي ثعلبة رضي الله عنه عند أحمد (4/193) ، والطبراني في الكبير (22/221) ، وصححه ابن حبان (482ـ الإحسان ـ) ، وقال الهيثمي في المجمع (8/21) :"رجال أحمد رجال الصحيح"، والحديثان كلاهما في صحيح الترغيب (2897، 2662) .

[11] أخرجه أبو نعيم في الحلية (7/272) ، وانظر: صفة الصفوة (2/232-233) ، وتهذيب الكمال (11/191) ، وسير أعلام النبلاء (8/461) .

[12] صحيح مسلم: كتاب الإيمان (91) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

[13] صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب: ناقة النبي (2872) من حديث أنس رضي الله عنه.

[14] صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب (2588) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[15] صحيح البخاري: كتاب الأذان، باب: من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج (676) .

[16] صحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2865) من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه.

[17] أخرجه أبو نعيم في الحلية (8/91) .

[18] أخرجه الطبراني في الصغير (222) ، والبيهقي في الشعب (6/301) .

[19] أخرجه البيهقي في الشعب (6/298) .

الحمد لله على إِحسانه، والشّكرُ له عَلى توفيقِه وامتنانه، وأشهَد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهَد أنّ نبيّنا محمّدًا عبدُه ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آلِه وأصحابه.

أمّا بعد: أيّها المسلمون، الله يحبّ تواضعَ العبد عند أمرِه امتثالًا، وعند نهيه اجتنابًا، والشّرفُ يُنال بالخضوع والاستكانة لله والتواضعِ للمسلمين ولينِ الجانب لهم واحتمالِ الأذى منهم والصّبر عليهم، قال جلّ وعلا: وَ?خْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [الحجر:88] . كلّ ذلك مع التشاغلِ بتلاوةِ كتابِ الله والنّظر في الأحاديث, مع حسنِ الخلقِ وبَذل المعروف وكفّ الأذى وترك الغيبة والنميمة، وعامِلِ الناسَ معاملةَ إيثار لا استئثار، والمتواضعُ من إذا رأى أحدًا قال: هذا أفضل مني، يقول الشافعي رحمه الله:"أرفعُ الناس قدرًا من لا يرى قدرَه، وأكبر النّاس فضلًا من لا يرى فضلَه" [1] . وإذا أنعَم الله عليك بنعمةٍ فاستقبِلها بالشّكر والابتسامَة، قال عبد الله بن المبارك:"رأسُ التواضعِ أن تضَع نفسَك عند من هو دونك في نعمةِ الله حتى تعلِمَه أن ليس لك بدنياك عليه فضل" [2] .

ثمّ اعلَموا أنَّ الله أمرَكم بالصلاة والسلام على نبيه فقال في محكَم التنزيل: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .

اللهمّ صلِّ وسلِّم على نبيّنا محمّد، وارضَ اللهمّ عن خلفائه الراشدين...

[1] أخرجه البيهقي في الشعب (6/304) .

[2] أخرجه البيهقي في الشعب (6/298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت