الأسرة والمجتمع, الإيمان, العلم والدعوة والجهاد
القتال والجهاد, الولاء والبراء, قضايا المجتمع
حسين بن غنام الفريدي
حائل
غير محدد
1-استمرار الصراع بين الإسلام وأعدائه. 2- الماسونية وخطرها على الإسلام وأهله. 3- آثار الماسونية في البلاد الإسلامية. 4- التحذير من المؤتمر المنعقد بمصر لنشر الرذيلة وحرب الفضيلة. 5- أهداف هذا المؤتمر. 6- التحذير من الفرقة والاختلاف الواقع بين الدعاة وطلبة العلم. 7- فتوى هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في التحذير من المؤتمر.
أما بعد: اتقوا الله تعالى، واعلموا أنكم مسؤولون عن دين الإسلام وما قمتم به نحوه في خاصة أنفسكم ومع غيركم، قال تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ ?لَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ ?لْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ. [الأعراف:6، 7] .
عباد الله، أعداء الإسلام منذ بعث الله رسوله محمدًا وهم يكيدون له ويحاولون القضاء عليه، قال تعالى: وَلَن تَرْضَى? عَنكَ ?لْيَهُودُ وَلاَ ?لنَّصَـ?رَى? حَتَّى? تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] ، وقال تعالى: وَلاَ يَزَالُونَ يُقَـ?تِلُونَكُمْ حَتَّى? يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ [البقرة:271] .
حاولوا صدّ الناس عن اتباع الرسول، ووصفوه بأشنع الأوصاف، وحاولوا قتله والقضاء على دعوته، فلم يفلحوا بحمد الله، يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ?للَّهِ بِأَفْو?هِهِمْ وَ?للَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ?لْكَـ?فِرُونَ [التوبة:32] .
واستمر الصراع إلى أن ضعف المسلمون في العصور المتأخرة، فغزاهم الاستعمار الكافر، واستولى على كثير من بلادهم، وقسمهم إلى دويلات، وبث سمومه وأحقاده فيهم، فلما انحسر هذا الاستعمار السياسي بقي الاستعمار الفكري الذي هو عبارة عن الإلحاد في العقائد والفساد في الأخلاق والإغراق في الشهوات البهيمية، وتكونت لذلك المنظمات والإرساليات المنصرة.
ومن ذلك المنظمة الماسونية والمنظمة الصهيونية الحاقدة، واتجهت كل هذه المنظمات تكيد للإسلام والمسلمين بشتى الوسائل، هدفها في ذلك موحد، هو القضاء على الإسلام، وقد استخدمت هذه المؤسسات الكفرية قومًا من جلدتنا ويتكلمون بلغتنا، استأجرتهم لتنفيذ مخططاتهم في المسلمين، فاستغلوا بعض القادة العرب ليكونوا عملاء لهم في تنفيذ سياستهم، واستغلوا وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزة وصحافة في جميع البلاد، ودسوا فيها البرامج الفاسدة والمنحلة من أفلام خليعة وأغان ماجنة وصور عارية ومعازف ومزامير ملهية وتمثيليات مغرضة وكتابات منحرفة في الصحف والمجلات، تندد بالدين تلميحًا وتصريحًا، وتدعو إلى الكفر والإلحاد والتحلل من الأخلاق الفاضلة. واستغلوا المناهج التعليمية في بعض البلاد العربية، فحولوا كثيرًا منها لخدمة أهدافهم ومبادئهم المنحرفة.
وبهذا تمكنت الصهيونية العالمية والماسونية وشقيقاتهما من المنظمات الكفرية التي تعمل ضد الإسلام، تمكنت من تنفيذ مخططاتها خطوة بخطوة، حتى وصل الأمر بهم إلى التصريح في الإساءة إلى الإسلام بكتابات تتهجم على تشريعاته في النكاح والطلاق والحدود والجهاد، يتهمونه فيه بالقسوة والوحشية، وأنه ظلم المرأة وعطّلها عن العمل، وحرم المجتمع من مشاركتها في التنمية والعمل، بل قالوا: إن الإسلام لا يصلح نظامًا للحكم في هذا الزمان، فيجب أن تستبدل القوانين الوضعية به، فاستجاب لهم من استجاب وبقيت هذه البلاد حرسها الله تحكم بالشريعة الإسلامية. فنسأل الله لها الثبات وأن لا يغير علينا هذه النعمة.
وأما الذين استجابوا فإنهم لا زالوا يقدّمون التنازلات تلو التنازلات، تخلَّوا بسببها عن مسلَّمات الدين وثوابت القيم. حتى جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، فيصل الحال إلى درجة لم يسبق لها مثيل من الوقاحة والاستخفاف بالمسلمين ومعتقداتهم، يتمثل ذلك بالحشد الكبير والمؤتمر الذي سيعقد في قلب العالم الإسلامي، في مصر الإسلام، على أرض عمرو بن العاص رضي الله عنه، يأتي قطعان من الغرب ممن تربّوا على الانسلاخ من كل قيم إنسانية، قد نشؤوا في محاضن الجنس والعربدة، يطلق عليهم خبراء، نعم خبراء ولكن بالفساد والإفساد وإركاس الشعوب في المعاصي والفجور والزنا وعمل قوم لوط، جاؤوا بدعوى مشكِلةِ التزايد السكاني في العالم أمام قلّة الموارد الذي بدوره يؤدي إلى مشكلة الفقر العام حسب مزاعمهم.
جاؤوا خوفًا على المسلمين من الفقر، كأنهم هم الموكّلون بخزائن الله، وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي ?لأرْضِ إِلاَّ عَلَى ?للَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [هود:6] ، قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ?لإِنفَاقِ وَكَانَ ?لإنْسَـ?نُ قَتُورًا [الإسراء:100] .
يا ترى ما الحل؟! ما العلاج عند هؤلاء المتآمرين؟! إنه يتلخّص بالدعوة إلى أمرين اثنين هما:
الدعوة إلى الحرية والمساواة بين الرجل والمرأة، والقضاء التام على أيّ فوارق بينهما حتى فيما قررته الشرائع السماوية واقتضته الفطرة وحتمته طبيعة المرأة وتكوينها.
الثاني: الدعوة إلى فتح باب العلاقات الجنسية المحرّمة شرعًا، واتخذت له من الوسائل ما يلي:
1-السماح بحرية الجنس وأنواع الاقتران الأخرى غير الزواج، والدعوة إلى الإجراءات الكفيلة بتسهيل ذلك.
2-التنفير من الزواج المبكر، ومعاقبة من يتزوج قبل السنّ القانونية، وإتاحة بدائل تغني عن الزواج المبكر من قبيل توفير فرص التعليم والعمل.
3-العمل على نشر وسائل منع الحمل، والحد من خصوبة الرجال، وتحديد النسل بدعوى تنظيم الأسرة، والسماح بالإجهاض وتقليل تكاليفه.
4-التركيز على التعليم المختلط.
5-التركيز على تقديم الثقافة الجنسية للجنسين في سن مبكر، واستغلال وسائل الإعلام لذلك.
6-إهمال التعاليم الدينية والقيم الإنسانية والمثل الأخلاقية.
7-سلب ولاية الآباء على الأبناء والبنات وقوامة الأزواج على الزوجات..
إلى غير ذلك مما جاء في برنامج المؤتمر المرفق بمذكرة الأمانة العامة للأمم المتحدة، وتناقلته وسائل الإعلام.
معاشر المصلين، إنني والله لأعلم أن هذا لا يقره أي إنسان، فضلًا أن يكون مسلمًا يدين بدين الفطرة، مهما كان حاله من الاستقامة أو عدمها، ولكن الذي يحز في النفس ويؤلم كل غيور كيف يصل كيد الأعداء إلى هذه الدرجة من الصراحة والوقاحة؟! أين مليار مسلم من ذلك؟!!
إنه ـ والله ـ ذلة وصغار وهوان ما بعده هوان.
إن أعداءنا لم يصلوا إلى هذه الدرجة إلا بسبب غفلتنا عن ديننا وإغراقنا في دنيانا وشهواتنا وملذاتنا. لم يجرؤ أعداؤنا حتى رأوا تبلّد إحساسنا. إلى متى ـ يا عباد الله ـ نغزَى في عقر دارنا؟! لا نستطيع أن نردّ كيد أعدائنا، ولا حتى بالكلام! إننا أصبحنا شذر مذر، أصبحنا كالأيتام على مأدبة اللئام.
يا دعاة الإسلام، يا طلبة العلم، يا أهل الغيرة، إلى متى نترك الميدان ونغفل عن إنقاذ الناس من السقوط في براثن الأعداء والاستجابة إلى مطالبهم؟! لماذا لا نأخذ بحجزنا وحجز إخواننا عن النار؟! أم أننا شغلنا ببعض همنا؛ تجريح علمائنا، والوقيعة بإخواننا، وهجر أحبابنا، والحقد على من خالفنا في الرأي ولو كان للاجتهاد فيه مجال. سلم منا اليهود والنصارى ولم تسلم أعراض إخواننا من ألسنتنا، أتقرب إلى الله ببغض أخي في الله!! ما هذه المفاهيم المنكوسة وما هذه البصائر المطموسة؟!!
إلامَ الخُلف بينكم إلاما وهذه الضجة الكبرى علاما
وفيم يكيد بعضكمُ لبعض وتبدون العداوة والخصاما
فلنعِد النظر ـ يا عباد الله ـ في أنفسنا وفيمن حولنا، علينا أن نعمل للإسلام ونبصر الناس بأمور دينهم، ولننبذ الخلاف جانبًا ونعمل جنبًا إلى جنب لخدمة هذا الدين، ولنرصّ الصف ونوحّد الكلمة ونعرف عدونا الحقيقي لنكون حربًا عليه، بكل ما تملك؛ باللسان، بالقلم واليد، إن استطعنا إلى ذلك سبيلًا، لنهتدِ بهدي أسلافنا ونسر على طريقتهم؛ فإنهم لما صدقوا مع الله نصرهم وأعزهم وأظهرهم على الناس، فإننا إذا سرنا على ذلك لا يضيرنا كيد أعدائنا، وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ ?للَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران:120] .
عباد الله، إننا ونحن نذكّركم بكيد أعدائكم نذكركم بقوله تعالى: يُرِيدُ ?للَّهُ لِيُبَيّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ?لَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ?للَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ?للَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ?لَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ?لشَّهَو?تِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا [النساء:26، 27] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...
أما بعد: فاتقوا الله تعالى، واشكروه على نعمه التي لا تعدّ ولا تحصى، واحذروا أسباب سخطه، فإن أجسامكم على النار لا تقوى.
عباد الله، إنه مما يثلج الصدر ويبعث في القلب الأمل أن يستنكر المسلمون جميعًا هذا المؤتمر.
ومن ذلك ما قام به علماؤنا حفظهم الله، وجعلهم الله ذخرًا للإسلام وأهله، يذبون عنه كيد الكافرين، ويكونون بأمر الله قائمين وبالمعروف آمرين وعن المنكر ناهين، فبينوا وأنكروا، وكان مما قالوا:"إنه لا يجوز شرعًا للمسلمين حضور هذا المؤتمر الذي هذا من مضمونه وثيقة عمله، ويجب عليهم مقاطعته وعدم الاشتراك فيه". وقالوا أيضًا:"يجب على كل من ولاه الله شيئًا من أمور المسلمين أن يتقي الله في نفسه وفي رعيته، وأن يسوسهم بالشرع الإسلامي المطهر، وأن يسدّ عنهم أبواب الشر والفساد والفتنة، وأن لا يكون سببًا لجرّ شيء من ذلك عليهم، وأن يحكم شريعة الله في جميع شؤونه"انتهى من كلام هيئة كبار العلماء حفظهم الله.
هذا، واعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وضلالة، وكل ضلالة في النار.
وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال تعالى: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِيّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .