فهرس الكتاب

الصفحة 2484 من 5777

التشبه بالكفار

الإيمان

الولاء والبراء

عادل بن عدنان النجار

الكويت

العثمان

1-نعمة الهداية إلى الصراط المستقيم. 2- كيد الكافرين للإسلام وأهله. 3- التحذير من التشبه بالمشركين. 4- مفاسد مشاركة الكفار في أعيادهم.

عباد الله، اتقوا الله واعلموا أن أعظم ما أنعم الله به على عباده هي نعمة الإسلام، والهداية على الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وليس صراط المنحرفين عنه من اليهود والنصارى وسائر الكفرة والمشركين. صِر?طِ ?للَّهِ ?لَّذِى لَهُ مَا فِى ?لسَّمَـ?و?تِ وَمَا فِى ?لأَرْضِ أَلاَ إِلَى ?للَّهِ تَصِيرُ ?لأُمُورُ [الشورى:53] ، وأخبرنا الله أنه أكمل دينه ورضي لنا الإسلام دينا فقال: ?لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ?لأسْلاَمَ دِينًاٌ [المائدة:3] ، فهو الدين القويم وهو الصراط المستقيم، قال النبي: (( قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ ) )ابن ماجه. فبعدًا للمعرضين عنه الهالكين.

واعلموا رحمكم الله أنه لا عز لنا ولا فلاح إلا باتباع سنة نبينا ، قال الله تعالى: وَأَنَّ هَـ?ذَا صِر?طِي مُسْتَقِيمًا فَ?تَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ?لسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذ?لِكُمْ وَصَّـ?كُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153] ، قال عمر: (إنَّا قَوْمٌ أَعَزّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلامِ، فَإِنْ طَلَبْنَا الْعِزَّ بِغَيْرِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ) .

وإن الناظر من أهل البصيرة في دين الله في عالم اليوم ليرى بوضوح جهود أعداء الإسلام في طمس حقائقه، وإطفاء نوره، ومحاولة إبعاد المسلمين عنه، وقطع صلتهم به بكل وسيلة ممكنة، قال تعالى: يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ?للَّهِ بِأَفْو?هِهِمْ وَيَأْبَى? ?للَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ?لْكَـ?فِرُونَ [التوبة:32] ، وقد حذرنا الله من اليهود والنصارى وأخبرنا بعداوتهم للمسلمين وأنهم أعدى الأعداء فقال جل وعلا: يَـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى? أَعْقَـ?بِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَـ?سِرِينَ [آل عمران:149] ، وقال: وَلَن تَرْضَى? عَنكَ ?لْيَهُودُ وَلاَ ?لنَّصَـ?رَى? حَتَّى? تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:20] ، وقال: وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ ?لْكِتَـ?بِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمَـ?نِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ?لْحَقُّ [البقرة:109] .

عباد الله، لقد انتشر في زماننا هذا أمراض غريبة، جرف سيلها أكثر الناس، لا أقول: إنها أمراض جسمية؛ فتلك أخف، بل هي أمراض فكرية، وهي وبلا شك أشد فتكًا بالأمة من الأولى، ألا وإن من تلك الأمراض: مرض التشبه بأعداء الإسلام، من الكفرة والملحدين وسائر أعداء الدين. عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) )أبو داود.

عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ فَقَالَ النَّبِيُّ: (( سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ) )وعند مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ ) ).

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما: (مَنْ تَأَسَّى بِبِلَادِ الْأَعَاجِمِ, وَصَنَعَ نَيْرُوزَهَمْ, وَمِهْرَجَانَهمْ, وَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَتَّى يَمُوتَ, وَهُوَ كَذَلِكَ, حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .

وقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: (لَا تَتَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الْأَعَاجِمِ, وَلَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ, فَإِنَّ السَّخَطَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ) . وقال أيضًا: اجتنبوا أعداء الله في عيدهم. وَإِذَا كَانَ الدَّاخِلُ لِفُرْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مَنْهِيًّا عَنْ ذَلِكَ; لِأَنَّ السَّخَطَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ. فَكَيْفَ بِمَنْ يَفْعَلُ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ بِهِ عَلَيْهِمْ, مِمَّا هو مِنْ شَعَائِرِ دِينِهِمْ؟

أيطيب بعد هذا لعبد يؤمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ورسولًا أن يتشبه بأعداء الله ويحتفل بأعيادهم وما زعموا وينساق خلف من كفر بالله ، لَقَدْ كَفَرَ ?لَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ ?للَّهَ هُوَ ?لْمَسِيحُ ?بْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ ?لْمَسِيحُ [المائدة:72] ، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ [المائدة:73] ، لُعِنَ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إِسْر?ءيلَ عَلَى? لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ?بْنِ مَرْيَمَ ذ?لِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ [المائدة:78] ، فمن أنكر كفر اليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بمحمد ، وكذَّبوه، فقد كذَّب الله عز وجل، وتكذيب الله كفر، ومن شكَّ في كفرهم فلا شك في كفره هو.

وقد استفاضت الأدلة من الكتاب والسنة والآثار الصحيحة في النهي عن مشابهة الكفار فيما هو من خصائصهم، ومن ذلك مشابهتهم في أعيادهم واحتفالاتهم بها. قوله تعالى: وَ?لَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ [الفرقان:72] ، في معرض ذكره لصفات المؤمنين، فقد فسرها جماعة من السلف كابن سيرين ومجاهد والربيع بن أنس: بأن الزور هو أعياد الكفار، وثبت عن أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: (( مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ ) )قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ ) ).

واعتبارات النهي في مشاركة الكفار في أعيادهم، كثيرة، منها:

أن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلوبهم وانشراح صدورهم بما هم عليه من الباطل. فيكون إعانة لهم.

والمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة من العقائد الفاسدة على وجه المسارقة والتدرج الخفي.

ومن أعظم المفاسد ـ أيضًا ـ الحاصلة من ذلك: أن مشابهة الكفار في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان كما قال تعالى: يَـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ?لْيَهُودَ وَ?لنَّصَـ?رَى? أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ?للَّهَ لاَ يَهْدِى ?لْقَوْمَ ?لظَّـ?لِمِينَ [المائدة:51] ، وقال سبحانه: لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِ?للَّهِ وَ?لْيَوْمِ ?لآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ ءابَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْو?نَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [المجادلة:22] الآية.

على ذلك فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا أن يتشبه بأعداء الله أو أن يهنئهم بأعيادهم، فضلًا على أن يحتفل بها، لأنها إثم ومجاوزة لحدود الله، والله تعالى يقول: وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ?لإِثْمِ وَ?لْعُدْوَانِ وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ إِنَّ ?للَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ [المائدة:2] .

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اخٌتلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت