فهرس الكتاب

الصفحة 2103 من 5777

رمضان ونصرة المسلمين

العلم والدعوة والجهاد, فقه

الصلاة, القتال والجهاد, المسلمون في العالم

هاني سليم

غزة

مسجد السدرة

1-مذبحة إسرائيلية في فلسطين وأخرى في أفغانستان. 2- خذلان المسلمين لإخوانهم في أرض الجهاد. 3- موقف رسول الله من قريش حين غدرت بحليفه بني خزاعة. 4- أبو سفيان يحاول تجديد الصلح. 5- فتح مكة في رمضان. 6- فتح عمورية في رمضان. 7- دعوة لنصرة المظلومين في أرض فلسطين. 8- الخير واعد في أمة الإسلام. 9- العزة مرهونة بالاستمساك بالكتاب والسنة.

أما بعد:

فيا أيها الإخوة، نحن في شهر رمضان، في شهر أحبة الله ورسوله والمؤمنون، في شهر الجهاد والتضحية والفداء، في شهر التوبة والمغفرة، في شهر الصدقة والزكاة، شهر لو عرف المسلمون ما فيه من خير لتمنوا أن يكون العام كله رمضان، شهر عزيز على قلوبنا، ونحن في هذا الشهر العظيم لا بد أن يصدق المسلمون ما جاء في كتاب الله كاملا دون نقصان، الله عز وجل يقول:"إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم أن الله يحب المتقين"، شهر الجهاد والاستشهاد، شهر ذبح فيه بالأمس في مذبحة خطيرة والعالم كله ينظر إلى هذه الأرض كيف يذبح الأطفال على يد أعداء الله سبحانه وتعالى، خمسة أطفال يذبحون بقذيفة واحدة غير الذين أصيبوا، فمن لهم إخوة الإيمان؟! فمن لنا غير الله عز وجل؟! متى تفيق الأمة؟! متى تستيقظ الأمة من سباتها العميق والمسلمون يحتفلون في هذه الأيام بشهر كله ذكريات؟!

شهر رمضان فيه ذكريات عزيزة على قلوب الأمة الإسلامية، فتحت فيه عمورية، شهر الجهاد، شهر يتسابق فيه المسلمون إلى الموت في سبيل الله عز وجل، شتان بين من كان يشحذ سلاحه يريد أن يلاقي الله عز وجل وهو عنه راض وبين من يرفع سلاحه على المجاهدين في سبيل الله حتى في شهر رمضان، ماذا نقول لله عز وجل؟! ماذا يقول حكام المسلمين لله عز وجل يوم القيامة؟! ماذا يقول المسلمون لله تعالى يوم القيامة؟! ماذا تقولون والمسلمون يذبحون هنا على يد الصهيونية العالمية، وهناك إخواننا يذبحون في أفغانستان مذابح شتى في كل مكان والمسلمون يغطون في نوم عميق، لقد حالف رسول الله بني خزاعة أي دخلت بنو خزاعة في حلف مع رسول الله ، ودخلت بنو بكر في حلف قريش، هذا ما صالح عليه رسول الله يوم الحديبية، وكان هناك ثأر عظيم بين بني بكر وبني خزاعة، فليعلم العالم كيف كان يحترم رسول الله الحلف، أتدرون ما المقصود بالحلف؟ المقصود بالحلف ـ إخوة الإيمان ـ هو الدفاع المشترك، لقد خذلت الباكستان طالبان، وكانا على حلف مع بعضهما، فلنعلم كيف كان رسول الله يحافظ على الحلف، وكان الحلف مع بني خزاعة، ذهبت بنو بكر بمساعدة قريش، أمدت قريش بني بكر بالسلاح والعتاد والرجال لقتال بني خزاعة الذين كانوا على حلف مع رسول الله فأصابوا منهم مقتلا عظيما، وذهب عمرو بن سالم الخزاعي ليخبر رسول الله في المدينة المنورة ما حدث لقومه، فماذا قال له رسول الله عندها، قال له: (( نصرت يا عمرو، نصرت يا عمرو ) )، لم يتخل رسول الله عن حلفه، وأخذ يكون الجيش لأن قريشا قد نقضت العهد، فلتسمع الحكومات عندما ينقض العهد ماذا كان يفعل رسول الله، ما زال العرب متمسكين بالسلام المزعوم، واسمع رسول الله يقول لعمرو: (( نصرت يا عمرو ) )، فقامت قريش من سباتها العميق، فأرسلت أبا سفيان ليذكر المسلمين بالعهد، هل نسي المسلمون العهد؟ لا، إنما يريدون أن يستمعوا خاطر رسول الله أيُقتل الأبرياء ويقف محمد مكتوف الأيدي؟! لا، إنما أرسلت أبا سفيان ليفاوض رسول الله، وصل المدينة فاستحى أن يقابل رسول الله، نقضوا العهد، كيف يقابل رسول الله ، لا بد له من واسطة، فذهب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، فرفض الخروج معه، فذهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: والله لو لم يكن معنا إلا الذر لجاهدناكم به، أتعلمون ما معنى الذر؟ النمل، لو لم يكن مع المسلمين إلا النمل لقاتل المسلمون قريشا، لأنهم نقضوا العهد مع رسول الله ، فتعب أبو سفيان، فطرق باب ابنته أم حبيبة رضي الله عنها وأرضاها وهي أم المؤمنين زوجة رسول الله ، ففتحت له الباب، ثم أراد أن يجلس على فراش الرسول، فترفع أم حبيبة الفراش من تحت أبيها، فيقول لها: لماذا تفعلين هذا؟ فتقول: ما ينبغي لمثلك أن يجلس على فراش رسول الله ، إنك نجس، هذه المفاصلة يفاصل المسلمون ولا يداهنون ولا يكذبون، إنما يقفون موقف المفاصلة، فعاد أبو سفيان بخفي حنين ولم ير وجها طلقا ينظر في وجهه، فعاد بخفي حنين، وماذا فعل رسول الله ؟ أخذ يكوِّن الجيش، ورفع يديه إلى السماء، وكان ذلك في شهر رمضان ويقول: (( اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في ديارها ) )، كان يستعين بالدعاء لقضاء حوائجه، ويأتي الإمام يخطب الجمعة فتجد في المسجد ثلاثة صفوف والباقي في البيت، فماذا تفعلون؟ إذا أردنا نصرا وتمكينا لا بد أن نكون صادقين مع الله عز وجل، وأن نملأ بيوت الله، نملأها بالطاعة لله عز وجل: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـ?جِدَ ?للَّهِ مَنْ ءامَنَ بِ?للَّهِ وَ?لْيَوْمِ ?لاْخِرِ وَأَقَامَ ?لصَّلَو?ةَ وَءاتَى? ?لزَّكَو?ةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ ?للَّهَ فَعَسَى? أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ?لْمُهْتَدِينَ [التوبة:18] ، فبدأ الرسول بتكوين الجيش، وطلب النصرة، ممن؟ من الله، طلب النصرة من الله، (( اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في ديارها ) )، فكون جيشا قوامه عشرة آلاف مقاتل، لماذا؟ لكي تنصر الفئة المستضعفة التي قتل رجالها ونساؤها، فأين حكام الأمة من أطفال يقتلون ويذبحون في نهار شهر رمضان؟! أين هم؟! إنهم يلهون ويعبثون ولا يعلمون شيئا عن حال أمتنا إخوة الإيمان، فانطلق الرسول حتى يفتح مكة، ففتح الله عز وجل على يديه دون قتال، لقد ضعفت قريش أمام رسول الله ، فعندما حط رسول الله في مر الظهران على بعد ثلاث كيلومتر تقريبا من مكة، فعسكر هناك، ووقع أبو سفيان في الأسر، فرأى قوة المسلمين، ثم تركه رسول الله، فماذا يقول لقومه؟ لقد جاءكم محمد بجيش لا قبل لكم به، فوقع الرعب في قلوبهم، ورفعوا الرايات البيضاء عالية مستسلمين أمام قوة المسلمين، صدقوا الله فصدقهم الله، عندما نصدق الله عز وجل يصدقنا الله عز وجل، وعندما نتخلى عن الله يتخلى الله عنا.

إخوة الإيمان، لا بد أن تستيقظ الأمة وإلا فإن بوش كما نرى كل يوم يهدد دولةً، وصدق القائل: أكلت يوم أكل الثور الأبيض، لو هبت الأمة ـ إخوة الإيمان ـ قاطبة فهل تستطيع أمريكا أو غير أمريكا أو أي قوة على وجه الأرض أن تقف أمام قوة المسلمين؟ ألا والله ـ إخوة الإيمان ـ فعندما ضعفت الأمة واستكانت وأرادت الدنيا وطلقت الأخرى فنرى بأن أعداء الله تمكنوا من رقابهم، ولذلك لا بد أن تستيقظ الأمة.

فتح مكة في جيوش وعرة، وفتح عمورية كان كذلك في شهر رمضان، نعم كانت في شهر رمضان، أنا لا أدري أما يقرأ حكام الأمة تاريخنا؟! أما يقرؤون كتاب الله عز وجل؟! ومن أصدق قيلا: الله أم نحن؟ الله هو أصدق من أي إنسان على ظهر الأرض، فلا بد أن نصدق الله ونكذب ما يقول البشر إذا خالف كلام الله عز وجل، فتح عمورية كان بسبب امرأة مسلمة لطمت على خدها كفا واحدا قالت: وامعتصماه أين عمورية؟ عمورية في تركيا إخواني في الله، وأين المعتصم؟ كان في بلاد العراق حيث الخلافة الإسلامية، لم يسمع المعتصم نداء هذه المرأة المكلومة، لم تذبح، لم يفتح بطنها، لم تمسك من شعرها وتسحب على الأرض، لم يقتل أطفالها أمامها إنما لطمت كفا واحدا قالت: وامعتصماه، فكون جيشا جرارا فقال المستشارون له: لا تتحرك، نصحوه بعدم التحرك لأن عوامل الجيش لا تسمح، فرفض وتحرك بجيش الإسلام، ونحن في شهر رمضان في هذه الذكرى التي ذبح فيها كذلك بالأمس خمسة من أطفال المسلمين أبرياء، ذهبوا إلى مدارسهم فما عادوا إلا لحما، فما عادوا إلا مقطعين، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من ظلمنا وكل من تآمر على شعبنا، تحرك المعتصم بالجيش وحاصر عمورية، وأحرق عمورية بمن فيها، وفتح عمورية، وهزم الروم، امرأة لطمت على خدها كفا فانتصر المعتصم، فرحم الله أبا تمام وهو ينشد في قصيدته الموزونة:

السيف أصدق إنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

السيف أصدق إنباء من الكتب، السيف أفضل من تلك المباحثات، ها نحن طوال الفترات في مباحثات، فماذا صنعنا؟ ما هي المكتسبات التي اكتسبناها؟ إخوة الإيمان، ارجعوا إلى تاريخكم، ارجعوا إلى ماضيكم، هذا التاريخ العظيم الذي يحدثنا عن بطولات أمتنا، وكيف وقف الصحابة رضي الله عنهم صفا واحدا، وكيف كانت قيادة الأمة، كان الواحد منهم لا يذوق طعم النوم، لا يذوق النوم ـ إخوة الإيمان ـ وهو يبحث عن حال الأمة، لن يستقيم حال الأمة ـ إخوة الإيمان ـ إلا بالرجوع إلى كتاب الله عز وجل وإلى سنة رسول الله.

شهر رمضان هو شهر التضحيات والبطولات، هو شهر الشهداء، قضيتان اثنتان أراحنا الله منهما وهما إخوة الإيمان: الرزق والأجل، قضيتان أراحنا الله منهما: لا تموت نفس إلا بعد أن تستوفي رزقها وأجلها، فلماذا الخوف؟ لم الخوف؟ لا بد أن نعلم بأن الأجل محدود، والرزق محدود، فلا بد أن تستيقظ الأمة من سباتها، وأن تتحد تحت راية واحدة ألا وهي راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه الراية لها النصر والتمكين، وبغيرها نرى بأن الناس يتسكعون بين اليمين والشمال.

راية ـ أيها الإخوة ـ ما زال فيها الخير، وسيبقى فيها الخير إن شاء الله، ولكن لا بد من العودة الصحيحة إلى كتاب الله عز وجل وإلى سنة رسول الله ، ففيهما العزة والتمكين.

إخوة الإيمان، هذه الأمة أمة خير، لا تقنطوا من رحمة الله، لا تيأسوا من رحمة الله، فمهما أصاب هذه الأمة فإنها ستستقيم، ولكننا ننحرف نحن الشعوب وما في القلوب حتى تبقى الهمم عالية وحتى نكون دائما مستيقظين، وهذا ما لا يريده أعداء الله.

أيها الإخوة، أعداؤنا يخافون إذا تحرك المارد الإسلامي، إذا تحرك الإسلام ـ إخوة الإيمان ـ تحرك الأعداء جميعا من كل حدب وصوب، أفغانستان المسلمة المسكينة، أفغانستان ليس لها حول ولا قوة، تدك بقنابل زنة القنبلة خمسة عشر طنا، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل، الله سبحانه وتعالى ذكر لنا في القرآن الكريم أقواما طغوا وبغوا وتعالوا وتجبروا فما المصير إخوة الإيمان؟ الزوال الزوال، وأقول لكم: إن النصر آتٍ إن شاء الله، وسوف تزول أمريكا بإذن الله عز وجل، وأقول ـ إخوة الإيمان ـ بأن حضارتهم بإذن الله عز وجل إلى زوال، ولكن تمسكوا بكتاب الله عز وجل ففيه نصركم وعزتكم، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله رب العالمين ناصر المؤمنين ومؤيد الموحدين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا وقائدنا وعظيمنا وحبيبنا محمد رسول الله يقول في حديث ما معناه:"تركت فيكم ما إن تمسكتم بها لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي"كتاب الله وسنة رسول الله فيها عزكم وفيها نصركم ويغيرهما لا تقوم للأمة قائمة إذا تخلت عن كتاب الله وعن سنة رسوله.

إخوة الإيمان، نحن في شهر التوبة، شهر فتحنا فيه صفحة جديدة مع الله عز وجل، نطلب منه المغفرة، نطلب منه الرحمة، ولكن ما زال الناس يقصرون، وأهمس في آذانكم بأنه لا بد أن نملأ بيوت الله وأن نأتي مبكرًا إلى بيوت الله بدلًا من أن نبقى في البيوت نعافس الأبناء والنساء، فلنجلس في بيوت الله نقرأ آية نتدبر فيها معنى، نسبح الله، بدلًا من أن يعكر صفوك أحد من الأبناء، هذه البيوت لا بد أن نعمرها كما ذكر الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـ?جِدَ ?للَّهِ مَنْ ءامَنَ بِ?للَّهِ وَ?لْيَوْمِ ?لاْخِرِ وَأَقَامَ ?لصَّلَو?ةَ وَءاتَى? ?لزَّكَو?ةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ ?للَّهَ فَعَسَى? أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ?لْمُهْتَدِينَ [التوبة:18] .

إخوة الإيمان، هذا الشهر شهر الدعاء فاستغلوا هذه الأوقات في الدعاء لله عز وجل، تطلبون منه النصر والتمكين، تطلبون منه أن ينزل عليكم الرحمات لأن الأمر قد ضاق ـ إخوة الإيمان ـ قد ضاقت الأرض بنا وضاقت الأرزاق بنا، فلا بد أن نتوجه إلى الله عز وجل في هذا الشهر الفضيل الكريم، اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد.

إن في يوم الجمعة ساعة يستجاب فيها الدعاء فأسأل الله عز وجل أن تكون هذه الساعة.

اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت