التوحيد
أهمية التوحيد
عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري
المدينة المنورة
قباء
1-بيان يوسف لصاحبيه في السجن براءته من الشرك وأهله 2- نجاة إبراهيم الخليل وزوجه
من كيد الطواغيت 3- رِدّة بني إسرائيل عن التوحيد 4- وصية الأنبياء أقوامهم وذراريهم
بتوحيد الله 5- عناد اليهود وكفرهم بالله 6- الإيمان باليوم الآخر 7- طوائف ضالة تُنكر اليوم
الآخِر
أما بعد:
فقال الله حكاية عن يوسف عليه السلام قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون، واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون
يقول يوسف عليه السلام لرفيقيه في السجن إني رغبت عن تلك الملة الوثنية لم أقنع بها فلم أعتنقها أصلًا والملة التي يشير إليها ملة وثنية، قوم لا يؤمنون بالله كما يجب، وأشركوا معه آلهة أخرى وكانوا لا يعتقدون باليوم الآخر بيوم الدين ولا يؤمنون بالجزاء والحساب والبعث بعد الموت، أولئك الوثنيون الذين عاصرهم إبراهيم الخليل أبو الأنبياء وإسحق ويعقوب ويوسف عليهم السلام أجمعين، أولئك الوثنيون المقصودون هم سكان العراق وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر في ذلك الوقت وكانوا وثنيين وهم الفينيقيون والحثيون والأوربيون والكنعانيون والبييون، هؤلاء هم سكان سوريا ولبنان وفلسطين في ذلك الوقت، والكلدانيون وهم سكان العراق والقبط وهم سكان مصر في ذلك الوقت، انحرفوا عن ملة التوحيد ووقعوا في الشرك والوثنية، فأرسل الله إليهم خليله إبراهيم أبا الأنبياء فدعا الكلدانيين سكان العراق إلى ملة التوحيد.
فكفروا وجحدوا وعزموا على إحراق إبراهيم الخليل وإلقائه في النار فنجاه الله منها بمعجزة باهرة، ثم هاجر إبراهيم الخليل عليه السلام، هاجر إلى فلسطين مع نبي الله لوط ما آمن معه إلا هو، ورحل إبراهيم من فلسطين إلى مصر بأهله ليدعو أهلها إلى التوحيد، فبدلًا من أن يستجيبوا إلى الملة الحنيفية أراد جبارها جبار مصر في ذلك الوقت، أراد السوء بأهل إبراهيم الخليل بزوجه سارة وكانت أجمل أهل زمانها وأحسنهم فرد الله كيده وحمى عرض خليله ونبيه، كلما مد الجبار يده إلى سارة زوج إبراهيم يبست يده وشلت، فخاف منها الجبار فردها إلى زوجها معززة مكرمة، بل أخدمها هاجر، أهدى إليها جارية مصرية هي هاجر، فلما رجعت سارة إلى إبراهيم الخليل وهو في أشد القلق سألها عن خبرها فقالت: رد الله كيد الفاجر وأخدم هاجر: ثم أهدت سارة تلك الجارية المصرية إلى زوجها إبراهيم الخليل عليه السلام عله يرزق الولد، فلقد كانت سارة عاقرًا لا تلد، فولدت هاجر لإبراهيم إسماعيل ، فغارت سارة منها، فأخذ إبراهيم هاجر وابنها الرضيع إسماعيل ورحل بهما إلى جزيرة العرب حيث وضعهما في تلك البقعة المباركة بواد غير ذي زرع حيث بيت الله المحرم المعظم بأمر من ربه عز وجل، ولكن بعد ذلك قدر الله وشاء فولدت سارة إسحاق، ولدت لإبراهيم إسحاق، وإسحاق هو أبو يعقوب، ويعقوب هو جد بني إسرائيل فيعقوب هو نفسه إسرائيل والأنبياء جميعًا إبراهيم واسحاق ويعقوب وإسماعيل الذي هو جد النبي محمد صلي الله عليه وسلم جد العرب، هؤلاء الأنبياء جميعًا رسالتهم واحدة وهي الدعوة إلى ملة التوحيد التي هي الإسلام.
ولكن بني إسرائيل انحرفوا عن هذه الملة ووقعوا في الوثنية والشرك بل صار هذا حالهم دائمًا ولذلك كثرت فيهم الأنبياء حتى يدعونهم إلى ملة التوحيد كلما انحرفوا عنها، ثم جاء نبي الله موسى الكليم عليه السلام ولقي مشقة وتعبًا شديدًا في دعوة بني إسرائيل إلى التوحيد وتعليمهم عقيدة التوحيد، بل إنهم ونبي الله موسى عليه السلام وأخوه نبي الله هارون بين ظهرانيهم عبدوا العجل واتخذوه إلهًا فغضب عليهم نبي الله موسى ويئس منهم فدعا عليهم قائلًا رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين فحكم الله على بني إسرائيل بالذلة والمسكنة إلى يوم القيامة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، واليهود اليوم يزعمون الإنتماء إلى إبراهيم وإلى إسحاق ويعقوب ويزعمون الإنتماء إلى يعقوب الذي هو إسرائيل وينسبون دينهم المحرف المبدل إلى موسى وكل هذا كذب وزور وبهتان، فهؤلاء الأنبياء حاشا أن تكون هذه ملتهم ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين هؤلاء الأنبياء جميعًا وغيرهم من أنبياء الله ورسله دينهم واحد وملتهم واحدة هي الإسلام، والإسلام هي الكلمة التي جعلها إبراهيم باقية في عقبه ووصى بنيه بها وكذلك يعقوب أو إسرائيل ملته الإسلام ووصى بها بنيه.
ووصي بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ولكن بني إسرائيل كعادتهم ودأبهم دائمًا خانوا وغيروا وبدلوا وحرفوا وصية أبي الأنبياء إبراهيم وحرفوا وصية يعقوب الذي هو إسرائيل والذي ينتمون إليه اليوم زورًا وبهتانًا.
وقد كانت وصيتهم تأمرهم باتباع الإسلام واتباع نبي آخر الزمان النبي الخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، بشّرت به الأنبياء أجمعهم بشّر به موسى وعيسى ويجدون أوصافه مكتوبة عندهم في التوراة والإنجيل، فأحبارهم علماؤهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ولكن خانوا الوصية وحرفوها وبدلوها خانوا العهد وغدروا وكيف لا يخونون هذه الوصية وهم قد خانوا أنبياءهم أنفسهم وكتبهم المنزلة على أنبيائهم، حرفوا وغيروا التوراة والإنجيل وشروها بثمن بخس.
إن اليهود عاندوا ربهم وعصوه حتى لعنهم وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، أولئك شر مكانًا وأضل عن سواء السبيل، فأي حق بقي لهم بعد ذلك كله ؟ لا حق لهم أبدًا مما يزعمون، وليس لهم أي حق تاريخي ولا أي حق ديني، بعد أن خانوا وغدروا وكفروا بالإسلام، ملة إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى بعد أن قتلوا الأنبياء والمرسلين لا حق لهم أبدًا مما يزعمون، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
عقيدة اليوم الآخر التي أشار إليها يوسف الصديق عليه السلام، والتي هي أحد الأركان الستة للإيمان، التي لا يكون الإنسان مسلمًا إلا بها، وهي عقيدة إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل وموسى وعيسى وعقيدة سائر الأنبياء والمرسلين وقد جاء بها إمامهم وخاتمهم سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم.
فهذه آيات القرآن العظيم حافلة بالدعوة إلى الإيمان واليوم الآخر وأن الله يبعث من في القبور وينصب الموازيين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وسيجتاز الخلق الصراط وسيكون هناك حساب ثم يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وهذه العقيدة بقيت منها بقايا في دين اليهود المحرف اليوم وفي دين النصارى إلا طوائف قليلة من اليهود لا يؤمنون باليوم الآخر ولا بالملائكة وهناك طوائف ممن يدعون الإسلام، طوائف من المسلمين يدعون الإسلام ولكنهم مع ذلك يكفرون باليوم الآخر، لا يؤمنون بالبعث بعد الموت ولا بالجزاء والحساب ولا بالجنة والنار هم طائفة من الروافض تسمى الخطابية وطائفة تسمى الإسماعيلية والبهائية والنصيريين والدروز هؤلاء جميعًا لا يؤمنون باليوم الآخر.
ترى ما الفرق بينهم وبين أسلافهم الذين قالوا: أإذا كنا عظامًا ورفاتًا أإنا لمبعوثون خلقًا جديدًا قل كونوا حجارة أو حديدًا أو خلقًا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، عليكم أيها المسلمون بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار، واعلموا أن الجماعة هي التمسك بالكتاب والسنة وبمنهج الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
يا ابن آدم أحبب ما شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه وكن كما شئت فكما تدين تدان، صلوا على خاتم النبيين وإمام المرسلين فقد أمركم الله بذلك في كتابه المبين فقال جل من قائل: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا وقال صلى الله عليه وسلم: (( من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا ) )اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وذي النورين عثمان وأبي السبطين علي وعن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه أمهات المؤمنين وعن أصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وعفوك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وأهلك الزنادقة والملحدين وآمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعلهم هداة مهتدين واجعل اللهم ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا أرحم الراحمين اللهم أصلح حال المسلمين، اللهم ردهم إلى دينك ردًا حميدًا، واجمع كلمتهم على الحق اللهم ارفع علم الجهاد وانصر المجاهدين، اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك وإعلاء كلمتك، اللهم ثبت أقدامهم واربط على قلوبهم وقوِ شوكتهم وأنزل السكينة عليهم وانصرهم على عدوك عدوهم إنك على كل شئ قدير.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى عن المنكر، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك يا ربنا سميع قريب مجيب الدعوات.
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.
اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك، اللهم اسق عبادك وبلادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت.
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا فأرسل السماء علينا مدرارًا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمائه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.