فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 5777

العزة المفقودة

العلم والدعوة والجهاد

المسلمون في العالم

عكرمة بن سعيد صبري

القدس

المسجد الأقصى

1-تكالب الأمم على الأمة الإسلامية. 2- خيرية هذه الأمة مقترن بطاعتها ربها وإيمانها به. 3- تخاذل حكام المسلمين وذلتهم أمام الغرب. 4- المسلمون في بلاط يزدجرد ملك الفرس ودروس العزة. 4- جرائم اليهود في رام الله. 5- لا عز للمسلمين إلا بعودتهم إلا كتاب الله وسنة نبيه.

أما بعد:

قال صلى الله عليه وسلم: (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها. قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا، بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت ) ).

يقول الله عز وجل في سورة آل عمران: وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ?لْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِ?لْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ?لْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لْمُفْلِحُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَ?لَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَ?خْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ ?لْبَيّنَـ?تُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [آل عمران:104، 105] ، ويقول سبحانه وتعالى في السورة نفسها: وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ?لْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِ?لْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ?لْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لْمُفْلِحُونَ.

ويقول رب العالمين في سورة الأنفال: وَأَطِيعُواْ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَـ?زَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ?صْبِرُواْ إِنَّ ?للَّهَ مَعَ ?لصَّـ?بِرِينَ [الأنفال:46] .

أيها المسلمون، تشير هذه الآيات الكريمة إلى أن المسلمين هم خير أمة أخرجت للناس، إذا آمنوا بالله عز وجل وأطاعوا الله ورسوله وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وبدون ذلك فإن الخلاف والنزاع والشقاق بيننا، وما نشاهده في وقتنا الحاضر بالعالم الإسلامي وفي مؤتمرات القمة لأغرب بكثير من ذلك.

أيها المسلمون، إن تعدد الديانات في عالمنا الإسلامي هو مظهر من مظاهر التفكك والاختلاف والتغلق والانشقاق، وهذا الوضع المأساوي يمكن الأعداء من الأمة الإسلامية فيتحكم بها السفلاء، وبالتالي نجد من الحكام والمسئولين بالعالم العربي والإسلامي من يستسلم إلى قرار الأمم الكبرى ويدعو غيره ليتوكلوا عليها، وهذا خزي ما بعده خزي، وخنوع ما بعده خنوع , وكأنهم لم يسمعوا قول الله عز وجل: وَلِلَّهِ ?لْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـ?كِنَّ ?لْمُنَـ?فِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ [المنافون:8] .

وينطبق على المتخاذلين المنخذلين قول الله تعالى: خَتَمَ ?للَّهُ عَلَى? قُلُوبِهِمْ وَعَلَى? سَمْعِهِمْ وَعَلَى? أَبْصَـ?رِهِمْ غِشَـ?وَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ [البقرة:7] .

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، ينبغي على المستكبرين من الحكام والمسئولين أن يلتمسوا العبرة وأن يقتبسوا العظة من وقائع تاريخنا المديد، دولة الفرس التي أصابها الكبر وبطشت بقوتها الشعوب المستضعفة، وقد سقط تاجها تحت أقدام المسلمين فكانت معركة القادسية التي وقعت في السنة الخامسة عشرة للهجرة.

أيها المسلمون، وقبل القادسية بثلاثة أيام وقع نقاش بين ملك الفرس والوفد الإسلامي الذي قدم لمقابلته فكان أول المتكلمين الصحابي النعمان بن مقرن رضي الله عنه حيث قال: إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولًا يدلنا علي الخير ويأمرنا به ويعرفنا الشر وينهانا عنه ثم أمرنا أن نأتي من يلينا من الأمم فندعوهم إلى الإنصاف فنحن ندعوكم إلى ديننا فهو دين حسّن الحسن، وقبح القبيح.

بهذا الكلام جاء الخطاب الإيماني فلم يكن الوفد الإسلامي ليتوسل أو يطلب المساعدات ولا ليقدم الولاء للكافرين بل إنه يدعو إلى الدين العظيم دين العدل والتسامح ثم تكلم ملك الفرس الذي كان منبهرًا من وضع العرب الجديد قائلًا: إني لا أعلم أمة كانت أشقى ولا أقل عددًا ولا أسوء ذات بين منكم, ثم خاطبهم قائلًا: وإن كان الفقر قد دفعكم للحضور إلى هذه البلاد نصنع لكم خبزًا وملكنا عليكم ملكًا منا يرفق بكم.

فيفهم من كلام ملك الفرس أنه كان متوهمًا بأن العرب جاؤوه ليتوسلوا وليطلبوا منه المساعدات، وإنه كان يفكر باستعمالهم وتعيين ملك عليهم.

وما إن انتهى من كلامه حتى قام الصحابي المغيرة بن زُرارة الأسدي رضي الله عنه ليقول له: أيها الملك، إن هؤلاء رموز العرب وهم أشراف يستحون من الأشراف...و أضاف المغيرة قائلًا: وأما ما ذكرت من سوء الحال فما كان أسوء حال منا، أما اليوم فقد بعث الله لنا رجلًا معروفًا في حسبه ونسبه، وأصبح هذا الرسولَ فيما بيننا وبين رب العالمين، وأخرجنا من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

وفي هذا الخطاب الإيماني بين المغيرة أننا عباد الله وحده وأن الإسلام هو دين العدل والتسامح.

لقد تمسك سعد بن أبي وقاس والقادة المسلمون بوصايا أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالآداب الإسلامية التي تقول: لا تقتلوا طفلًا ولا شيخًا ولا امرأة ولا تمثلوا بقتيل ولا تعذبوا أسيرًا ولا تخربوا بيتًا ولا تقطعوا شجرة.

هذه وصايا أبي بكر المكتوبة بماء الذهب في تاريخ الحضارة الإسلامية فأين جيش الاحتلال الإسرائيلي من هذه الوصايا، إنهم يجتاحون رام الله فجر هذا اليوم، إنهم يقتلون النساء والأطفال، ويمثلون في القتلى، ويقتلون الأسرى بدم بارد، ويمنعون الجرحى من العلاج، ويهدمون المنازل ويقطعون الأشجار، فأين الاحتلال من هذه العدالة الإسلامية؟

كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يوقنون أن أساس عزة الإسلام وسيادته هو العمل بكتاب الله وسنة رسوله، فبالعقيدة الإسلامية لا يحرصون على الدنيا ولا يتخذون الحياة اللاهية.

وأما تذكر حكامنا بما تلقاه صلاح الدين حين قيل له:

يا أيها الملك الذي لمعالم الصلبان نكس

جاءت إليك ظلامة تسعى من البيت المقدس

كل المساجد طهرت وأنا علي شرفي مدنس

ولما بدل المسلمون ما بهم وانقطعت صلتهم بالله وفقدوا ثقتهم بأنفسهم تسرب الدخيل إلى صفوفهم وأطاحوا فيهم الخصام, يجب أن يدرك المسلمون بالعالم بأنه لن تقوم لهم قائمة إلا إذا عادوا للقرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، وعليهم ألا يتغنوا بأمجاد الماضي وإنما يأخذون من الماضي المجيد ما يحفزهم للمستقبل.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت