العلم والدعوة والجهاد
العلم الشرعي
إسماعيل الخطيب
تطوان
الحسن الثاني
-الحث على التقيد بأوامر الشرع في كل شيء. - أهمية العلم قبل العمل وأمثلة على تساهل بعض الناس في هذا وسبب هذا التساهل.
أما بعد:
يقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم.
عباد الله: في هذه الآية الكريمة يدعو الله تعالى عباده الذين اتصفوا بالإيمان الصحيح - وهم أحق الناس بامتثال أمره - إلى أن لا يُقدموا على أمر من الأمور دون التقيد بكتاب الله وسنة رسوله، فالآية تقرر أصلًا من أصول الدين، وهو أن الحكم لله وحده، وأن المؤمن بالله لا يقضي في أمر حتى يرجع فيه إلى قول الله وقول رسوله، فيكون عاملًا بالوحي المنزل، فالمؤمن لا رأي له، بل هو كالملائكة الكرام الذين شهد الله بأنهم لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، فهو يتقيد في أموره كلها بكتاب الله وسنة رسوله: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب.
وتقوى الله التي أمر الله عباده المؤمنين بها، معناها أخذ الوقاية من سخط الله وعذابه، وذلك باتباع أمره، واجتناب نهيه، والوقوف عند الحدود التي بينها، فإذا ضعفت التقوى أو انعدمت سهل أمر المخالفة والإعراض.
وها نحن نرى كثيرًا من الناس يقدمون على أعمال دون السؤال عن حكمها، بينما المطلوب من المؤمن أن لا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه، وبسبب ذلك تقع للناس كوارث ومصائب، فهذا شخص يعمل أولاده في أوربا، وطلبوا من أمهم أن تقيم معهم فرفضت السلطات السماح لها بالإقامة إلا إذا أثبتت أنها إما مطلقة أو مات زوجها، فذهب الزوج إلى عدل كتب شهادة طلاق، وبقى معاشرًا لزوجته زاعمًا إنه إنما طلب ورقة الطلاق ليدلي بها لسلطات الدولة الأوربية، بينما كان من الواجب على هذا الشخص أن لا يقدم على هذا العمل حتى يسأل العلماء، ويتحقق من الجواب الصحيح، فالزواج عهد وميثاق ورابطة متينة، بل هو عبادة بها يستكمل الإنسان نصف دينه فلا ينبغي أن يُلعب به. وكذلك الأمر في الطلاق فلا ينبغي فيه الهزل - أي التكلم من غير قصد للحقيقة - وطلاق الهازل يقع كما ذكر جمهور الفقهاء.
وهذا الجهل بأحكام الدين، والإعراض عن سؤال أهل الذكر هو الذي دفع شخصًا آخر إلى السماح لزوجته بعقد النكاح على أوربي كافر قصد الحصول على الإقامة بدولة أوربية.
وكم من المصائب والكوارث يقع فيها الناس اليوم بسبب عدم التفقه في الدين، ثم هناك من الناس يتعمد عدم السؤال عن حكم الشرع حتى يتسنى له أن يفعل ما يحلو له، ومنهم من هو على علم بحكم الشرع لكنه يتحدى حكم الله ويقدم على ممارسة العمل المحرم غير عابئ بوعيد الله تعالى كالمسلمة التي تتزوج بالكافر وكالمصر على التعامل بالربا أو المتاجرة في المحرمات، فهؤلاء يعرضون أنفسهم لسخط الله وغضبه، نسأله سبحانه أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه بمنه وكرمه.
عباد الله: إن الإقدام على أي عمل دون البحث عن حكم الله فيه جرأة كبيرة على الله ودليل على ضعف خشية الله، فخشية الله هي التي تدفع المؤمن إلى التزام طاعة مولاه وعدم مخالفة أمره، قال تعالى: إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم فانذار الرسول وتخويفه إنما ينتفع به من آمن بالقرآن، واتبع ما فيه من أحكام الله، فهذا هو الذي يستحق التبشير لأنه خاف مقام ربه وأطاع أمره، فخشية الله إذا دخلت في قلب تبعها العمل بما أنزل الله في كتابه والرضا بحكمه وشريعته، قال تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا.
لم ترد.