فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 5777

اجتناب الكبائر

الرقاق والأخلاق والآداب

الكبائر والمعاصي

أحمد بن عبد السلام مارسو

سانت لويس

المركز الثقافي

1-تعريف الكبيرة. 2- تقسيم أهم الكبائر باعتبار ما تصدر عنه من جوارح الإنسان. 3- اجتناب الكبائر سبب في مغفرة الذنوب.

التعريف: قال الإمام الرازي في شرح الحاوي: الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو لعن بنص كتاب أو سنة، أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو حد أو لعن، أو أكثر من مفسدته.

والذنب: السيئة والمعصية والخطيئة وهو: الخروج عن الأمر والطاعة لمن تجب طاعته ـ الله تعالى ـ بترك طاعة شرعه الذي أنزله على رسوله محمد.

الكبائر أهمها سبع عشرة كبيرة، من اجتنبها كفر الله سيئاته وأدخله الجنة بإذنه إن شاء.

القسم الأول: كبيرة الجسم كله وهي: عقوق الوالدين. قال تعالى: وَ?لَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ?للَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَـ?قِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ ?للَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ?لأرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ ?للَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوء ?لدَّارِ [الرعد:25] ، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال: (( إن أكبر الكبائر عقوق الوالدين قال: قيل: وما عقوق الوالدين؟ قال: يسب الرجل الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه ) ) [صححه البخاري] .

القسم الثاني: كبيرة الرجلين: قال تعالى: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ?لادْبَارَ وَمَن يُوَلّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرّفًا لّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيّزًا إِلَى? فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مّنَ ?للَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ?لْمَصِيرُ [الأنفال:15، 16] ، عن أبي أيوب قال: سئل رسول الله ما الكبائر؟ قال: (( الإشراك بالله وقتل النفس المسلمة وفرار يوم الزحف ) ) [أحمد وصححه] .

القسم الثالث: كبائر الفرج:

الأولى: الزنا قال تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ ?لزّنَى? إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا [الإسراء:32] .

الثانية: اللواط. قال تعالى: أَتَأْتُونَ ?لذُّكْرَانَ مِنَ ?لْعَـ?لَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مّنْ أَزْو?جِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [الشعراء:165، 166] ، قال البيهقي في السنن الكبرى: باب ما جاء في تحريم اللواط وإتيان البهيمة مع الإجماع على تحريمهما قال الله جل ثناؤه: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ?لْفَـ?حِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّن ?لْعَـ?لَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ?لرّجَالَ شَهْوَةً مّن دُونِ ?لنّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ [الأعراف:80، 81] ، وقال في نزول العذاب بهم: فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـ?لِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ مَّنْضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبّكَ وَمَا هِى مِنَ ?لظَّـ?لِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:82، 83] .

القسم الرابع: كبائر اليدين:

الأولى: القتل، قال تعالى: وَ?لَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ?للَّهِ إِلَـ?هَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ?لنَّفْسَ ?لَّتِى حَرَّمَ ?للَّهُ إِلاَّ بِ?لْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذ?لِكَ يَلْقَ أَثَامًا P يُضَـ?عَفْ لَهُ ?لْعَذَابُ يَوْمَ ?لْقِيـ?مَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـ?لِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ ?للَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـ?تٍ وَكَانَ ?للَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـ?لِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ?للَّهِ مَتابًا [الفرقان:68-71] .

الثانية: السرقة، قال تعالى: وَ?لسَّارِقُ وَ?لسَّارِقَةُ فَ?قْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَـ?لًا مّنَ ?للَّهِ وَ?للَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة:38] .

القسم الخامس: كبائر البطن:

الأولى: أكل مال اليتيم، قال تعالى: إِنَّ ?لَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْو?لَ ?لْيَتَـ?مَى? ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10] .

الثانية: شرب الخمور، قال تعالى: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ?لْخَمْرُ وَ?لْمَيْسِرُ وَ?لاْنصَابُ وَ?لاْزْلاَمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ ?لشَّيْطَـ?نِ فَ?جْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ ?لشَّيْطَـ?نُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ?لْعَدَاوَةَ وَ?لْبَغْضَاء فِى ?لْخَمْرِ وَ?لْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ?للَّهِ وَعَنِ ?لصَّلَو?ةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ وَأَطِيعُواْ ?للَّهَ وَأَطِيعُواْ ?لرَّسُولَ وَ?حْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَ?عْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى? رَسُولِنَا ?لْبَلَـ?غُ ?لْمُبِينُ [المائدة:90-92] .

الثالثة: أكل مال الربا، قال تعالى: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ ?لرّبَو?اْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ ?للَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءوسُ أَمْو?لِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى? مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:278-280] .

القسم السادس: كبائر اللسان:

الأولى: شاهدة الزور، قال تعالى: وَ?لَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِرامًا [الفرقان:72] .

الثانية: اليمين الغموس، قال البخاري: باب اليمين الغموس ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم. عن النبي قال: الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس. واليمين الغموس هو الكذب الصراح مع القسم.

الثالثة: السحر، قال تعالى: وَلاَ يُفْلِحُ ?لسَّـ?حِرُ حَيْثُ أَتَى? [طه:69] ، وقوله: أَفَتَأْتُونَ ?لسّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ [الأنبياء:3] ، وقوله: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى? [طه:66] ، وقوله: وَمِن شَرّ ?لنَّفَّـ?ثَـ?تِ فِى ?لْعُقَدِ [الفلق:4] ، والنفاثات السواحر.

الرابعة: الرمي [القذف] ، قال البيهقي في السنن: باب ما جاء في تحريم القذف، قال الله جل ثناؤه: إِنَّ ?لَّذِينَ يَرْمُونَ ?لْمُحْصَنَـ?تِ ?لْغَـ?فِلَـ?تِ ?لْمُؤْمِنـ?تِ لُعِنُواْ فِى ?لدُّنْيَا وَ?لآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:23] .

القسم السابع: كبائر العقل:

الأولى: الشرك بالله، قال تعالى: إِنَّ ?للَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذ?لِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِ?للَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـ?لًا بَعِيدًا [النساء:116] ، وقال: وَمَن يُشْرِكْ بِ?للَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ?لسَّمَاء فَتَخْطَفُهُ ?لطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ?لرّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31] .

الثانية: الإصرار على المعصية، قال تعالى: وَ?لَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـ?حِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ?للَّهَ فَ?سْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ?لذُّنُوبَ إِلاَّ ?للَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى? مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135] .

الثالثة: الأمن من مكر الله، قال تعالى: أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ?للَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ ?للَّهِ إِلاَّ ?لْقَوْمُ ?لْخَـ?سِرُونَ [الأعراف:99] .

الرابعة: القنوط من رحمة الله، قال تعالى على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام: قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبّهِ إِلاَّ ?لضَّآلُّونَ [الحجر:56] ، وقال على لسان نبيه يعقوب عليه السلام: يبَنِىَّ ?ذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَايْئَسُواْ مِن رَّوْحِ ?للَّهِ إِنَّهُ لاَ يَايْئَسُ مِن رَّوْحِ ?للَّهِ إِلاَّ ?لْقَوْمُ ?لْكَـ?فِرُونَ [يوسف:87] .

الخلاصة: جاء وعد الله بتكفير السيئات وإدخال الجنة لكل من اجتنب الكبائر قال تعالى: إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَـ?تِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلًا كَرِيمًا [النساء:31] ، وقال تعالى: وَ?لَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَـ?ئِرَ ?لإِثْمِ وَ?لْفَو?حِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ [الشورى:37] .

وعن أبي هريرة أن رسول الله كان يقول: (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر ) ) [مسلم] ، عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله قال: (( من جاء يعبد الله ولا يشرك به شيئًا ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويجتنب الكبائر كان له الجنة ) ) [النسائي] .

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم..

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت