التوحيد, موضوعات عامة
الربوبية, مخلوقات الله
عبد العزيز بن محمد الصديقي
الرياض
جامع المطلق
1-دعوة للتأمل. 2- التفكر في مخلوقات الله تعالى. 3- التأمل في النفس. 4- آية النوم. 5- آيات في الكون. 6- عظمة الملائكة. 7- البحر وما فيه من آيات.
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:190، 191] .
أيها المؤمنون، إنها دعوة موجَّهة إلى القلوب الذاكرة العابدة الخاشعة، دعوة إلى من يتفكرون ويسمعون ويعقلون، وهي كذلك دعوة إلى الغافلين السَّاهين اللاهين المعْرِضين، دعوة إلى التأمّل في بديع صنع الله وخلق الله، وبيان ما في هذا الكون من إبداع ينطق بعظمة الخالق جل وعلا.
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [البقرة:164] .
أخي الحبيب، تأمل إلى السماء ثم اسأل نفسك: بغير عمدٍ من رفعها؟ بالكواكب من زيَّنها؟ الجبال من نصبها؟ الأرض من سطحها وذلَّلها وقال: فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ؟
وتأمل إلى الطبيب من أرداه؟ المريض من عافاه؟ الصحيح من بالمنايا رماه؟ البصير في الحفرة من أهواه؟ والأعمى في الزِّحام من يقود خُطَاه؟ الجنين في ظلماتٍ ثلاثٍ من يرعاه؟ الوليد من أبكاه؟ الثعبان من أحياه والسُّم يملأ فاه؟! الشَّهد من حلاَّه؟ اللبن من بين فرث ودم من صفَّاه؟ النَّبت في الصحراء من أرْبَاه؟ النخل من شقَّ نواه؟ الجبل من أرساه؟ الصخر من فجَّر منه المياه؟ النهر من أجراه؟ النحل من هداه؟ الطير في جوّ السماء من أمسكه ورعاه؟ في أوكاره من غذَّاه ونمَّاه؟ ثم تأمل، الجبّار من يقصمه؟ المظلوم من ينصره؟ المضطرّ من يجيبه؟ الملهوف من يغيثه؟ الضال من يهديه؟ الحيران من يرشده؟ الجائع من يشبعه؟ الفقير من يغنيه؟
أنت، أنت مَنْ خلقك؟ من صوَّرك؟ من شق سمعك وبصرك؟ من سوَّاك فعَدَلَك؟ من رزقك؟ من أطعمك؟ من آواك ونصرك؟ من هداك؟ إنه الله جل جلاله وتقدست أسماؤه، الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ. أنت من آياته، والكون من آياته، والآفاق من آياته، هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ.
أخي الحبيب، هل تأمّلت نفسك وأنت جنين في بطن أمك، تتغذى أمك فيصِل إليك طعام خاص ملائم؟! هل تأملت في بدنك وفي سمعك وبصرك وسائر جوارحك؟! انظر إلى يديك، لو اجتمع الأولون والآخرون على أن يستنبطوا بدقيق أفكارهم وضعا آخر للأصابع سِوى ما وضِعت عليه لم يجدوا إليه سبيلا، تأمل في تركيب العظام والمفاصل وربط بعضها ببعض، تأمل في مجاري الطعام والغذاء وتحوّله من حال إلى حال؛ لقمة تدخل، فأسنان تقطع، وأخرى تطحن، فلسان يدفع، ثم تدخل إلى المعدة عبر المريء، فيتحول إلى أشكال أخرى، هل تحس بذلك من شيء؟!
أعضاء تسمع وأخرى تبصر، وأعضاء تحس، وأعضاء تتحرك بإرادة وأخرى بلا إرادة. أجهزة متكاملة، وأعضاء متناسقة، وحركات متوافقة، صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ، أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَه.
فيا أيها العبد العاصي، تتكبّر على مولاك وقد هداك، وتحيد عن الطريق وقد دلَّك وأرشدك؟! بئس العبد عبد سها ولها، ونسيَ المبدأ والمنتهى. من أنت حتى تتكبر على ربك جل وعلا؟! يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ.
أخي الحبيب، النوم، وما أدراك ما النوم؟! هل تأمّلته يومًا من الأيام؟ أنت تمارسه كل يوم، بل إن نصف عمرك أو أقل يذهب فيه، وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ. أما الله جل وعلا فلا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، لا تأخذه سنه ولا نوم، لا إله إلاّ هو. هل تأملت ما يجري لإنسان حين ينام وينسلخ من وعيه فيرفع عنه القلم كيف يتسرب إليه النوم ثم يستولي عليه؟! يأتي النعاس يصحبه تثاؤب، ثم سمع بلا فهم، ثم يتنقل في درجات النوم إلى أن يصل إلى الغطيط.
في النوم تتعطل وظائف الحس إجمالا، يتوقف البصر أولا بإغماض الجفون حتى لو لم تغمض العينان، أما السمع فهي الحاسة التي تبقى تعمل خلال النوم، فما أجمل الإعجاز في كتاب الله يوم يقول: وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ، فجمع بين النوم والسمع في سياق واحد.
هل تأمّلت نائمَيْن متجاوريْن، فأحدهما ربما ينعَم بالرؤى الصالحة بودِّه أن لا يستيقظ الدهرَ كله، والآخر يجاوره يُعذَّب بالأحلام الشيطانية المزعجة بودِّه لو لم يَنَم، فهل يعلم هذا عن جاره أو تعلم أنت ما يدور بذهنهما؟! ولكن هل تأملت حال الموتى صنوفًا بجانب بعضهم، هذا يُنعَّم، وذاك يُعذَّب؟! إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.
إنها آيات في الأنفس تنطق بحكمة الخالق وعظمته، هل استعظمتم هذا؟ هل استكبرتم هذا؟ إذًا فاستمع إلى مَا هو أعظم وأكبر: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ. تأمل إلى السماء ثم ارجع البصر إليها أخرى، انظر فيها وفي كواكبها، وطلوعها وغروبها، وشمسها وقمرها، باختلاف مشارقها ومغاربها، حركتها من غير فتور، تجري في منازل قد رتِّبت لها بحساب مُقدَّر، لا يزيد ولا ينقص إلى أن يطويها فاطرها، موضوعة في الفضاء بدقَّة وإتقان؛ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا.
تأمل تعاقب الليل والنهار بصورة معتدلة، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا. إن تعاقب الليل والنهار نعمة عظيمة؛ إذ هي تنظم وجود الأحياء على الأرض، من نمو النبات، وتفتُّحُ الأزهار، ونضج الثِّمار، قُلْ أَرأيتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ قُلْ أَرأيتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ. أما إنها لو سكنت حركة الشمس لغرق نصف الأرض في ليل سرمدي، وغرق نصفها الآخر في نهار سرمدي، وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. تأمل كيف جعل الله الليل سكنًا ولباسًا، يغشى العالم فتسكن فيه الحركات، وتأوي إلى بيوتها الحيوانات، حتى إذا أخذت النفوس راحتها وَسُبَاتها جاء فالق الإصباح سبحانه بالنهار، فيهزم الظُلْمَة ويمزِّقها كل مُمَزَّق، ويكشفها عن العالم، فإذا هم مبصرون.
أحبتي في الله، ما الأرض بالنسبة للكون إلا كحبة رمل في صحراء، تسير في مسار حول الشمس دون أن يصطدم بها ملايين النجوم والكواكب المنتشرة في الكون. إن السماء وتناثر الكواكب فيها مشهد بديع تقع عليه العين، ولا تملّ طول النظر إليه؛ ولهذا ـ أخي المسلم ـ اخلُ بنفسك بضع دقائق في ليل صفا أَدِيمه، ثم تأمّل عالم النجوم، واعلم أن ما تراه ما هو إلا جزء يسير من ملايين المجموعات قد عرفت، وكثير منها لم يعرف. ثم انقل تفكيرك إلى ما بثَّه الله في السماوات من ملائكة لا يحصيهم إلا هو، فما من موضع أربعة أصابع إلا وملك قائم لله راكع أو ساجد، يطوف منهم بالبيت المعمور في السماء السابعة كل يوم سبعون ألفًا لا يعودون إليه إلى قيام الساعة. ثم انقل نفسك أخرى وتأمل عظمة عرش الرحمن، فما السماوات بملائكتها ونجومها ومجرَّاتها ومجموعاتها، وما الأرضين بجبالها وبحارها وما بينهما بالنسبة للعرش إلا كحلقة مُلْقاة بأرض فلاة. فلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
الملائكة حفت من حول العرش، يسبحون ويحمدون ويقدسون ويكبرون ويتنزلون بأمر الله، يتنزل الأمر بإحياء قوم، وإماتة آخرين، وإعزاز قومٍ، وإذلال قوم، وإنشاء مُلْك، وسلب ملك، وتحويل نِعَم، وقضاء حاجات، وتفريج كرب، ومغفرة ذنب، وكشف ضُرّ، ونصر مظلوم، وهداية حيران، وتعليم جاهل، لا يشغله سمع شيء منها عن سمع غيره، ولا تُغلطه كثرة المسائل والحوائج على تباينها واتحاد وقتها، لا يتبرّم من إلحاح الملحِّين، لا تنقص ذرّة من خزائنه، لا إله إلا هو، ذلكم الله ربكم، فتبارك الله ربّ العالمين.
ثم تأمل هذه الأرض بينما هي هادئة ساكنة، قرار وذلول، إذا بها تهتزّ، تتحرك، زلازل وبراكين، خَسْف وهدم، آية من آيات الله، يخوّف الله بها عباده لعلَّهم يرجعون، تذكير بأهوال الفزع الأكبر، يوم يُبعثون ويُحشرون، وعندها لا ينفع مال ولا بنون، أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الملك:15-17] .
تأمل الهواء تجده آية من آيات الله الباهرة، وقد حبسه الله بين السماء والأرض يدرك ولا يرى، يحركه الله بأمره فيجعله رياحًا رخاءً وبشرى بين يدي رحمته، ويحركه أخرى فيجعله عذابا عاصفًا قاصفًا في البحر وعقيمًا صرصرًا في البر، وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الجاثية:5] .
تأمل معي البحر بأمواجه وأحيائه تجده آية من آيات الله وعجائب مصنوعاته، تأمل ما فيه من الحيوانات على اختلاف أجناسها وأشكالها ومنافعها ومضارها وألوانها تجد عجبًا وقدرة القادر جل وعلا، قال ابن القيم:"وما من صنف من أصناف حيوان البر إلا وفي البحر أمثاله، بل فيه أجناس لا يعهد لها نظير أصلا، مع ما فيه من اللآلئ والجواهر والمرجان، فسبحان الخالق الرحمن".
انظر إلى السفن وسيرها في البحر تشقّه وتمخر عبابه، سائقها الريح الذي سخّره الله لإجرائها، وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنْ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [الشورى:32، 33] ، عجائب البحر أعظم من أن يحصيها أحد إلا الله.
أما عالم النمل أو مملكة النحل فعبر وعظات لا منتهى لها، وكذلك بقية الكائنات والمخلوقات، حياة غريبة وأسرار عجيبة، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ [الأنعام:3] .
كل الكون بكائناته يوحِّد ويسلم وينقاد لله رب العالمين ويستسلم، ثم يبقى هذا الإنسان في هذا الكون يعصي ويتكبر، يلهو ويلعب! إنه لظلوم مبين، وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [آل عمران:83] ، الكون بكائناته جميعًا يسبح الله ويثني على الله تمجيدا وتسبيحا لا نفهمه، لكنه سبحانه وتعالى يعلمه، تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء:44] .
حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ مِن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا وَلاَ مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الجاثية:1-13] .