العلم والدعوة والجهاد
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, قضايا دعوية
حمزة بكوشة
الجزائر
غير محدد
1-ضرورة المخلوقات إلى الإصلاح حتى الجمادات منها 2- من هو المصلح
3-طريقة الإصلاح وأنها تكون باللين تارة , وبالشدة أخرى وذلك على حسب المدعو
4-نداء إلى العلماء والمصلحين والدعاة والمربّين حثّهم فيه على إيقاظ هذه الأمة
النائمة وتعليمها وإصلاحها وذكّرهم بأن ذلك أمانة في أعناقهم
عباد الله: إن الإصلاح ضروري للمخلوقات في أطوارها التي تطرأ عليها بكرّ العصور، ومر الدهور، فالحديقة الغلباء، والروضة الغناء التي تصدح بها البلابل، وتخترقها الجداول، إذا ذهل البستاني عن إبارها، وتقليم أشجارها، تصبح خاوية كأن لم تغن بالأمس.
والقصر المشيد العامر بالسكان إذا انصدع جداره، وأهمل ترميمه، ينقلب أسفله أعلى، وقد يعجز ربه عن بنيانه فيضحى مأوى للبوم والغربان، وهكذا الأشياء التي لم يتداركها المصلح بإصلاحه إذا طال عليها الأمد، تهيج عليها جنود البلى من كل فج، فتمسي في حيز الفناء.
والمصلح أيها المسلمون من اعتنى بإصلاح نفسه قبل سواها، وطهّرها من أدران الإلحاد وزكاها.
المصلح من تحلَّى بالفضائل وتخلَّى عن الرذائل، وأنذر عشيرته وجيرته عملا بقوله تعالى للسيد الأعظم: وأنذر عشيرتك الأقربين.
المصلح أيها المسلمون من ثبت للعقبات التي تعترضه صباح مساء، وضحّى بماله ونفسه في سبيل مبدإٍ أشرب قلبه حبه، وعادى من عاداه، وأحب من أحبه، وبذلك يستطيع إيقاظ أمته من غفوة الجهل، وإنقاذها من كبوة الفساد.
عباد الله إن للإصلاح طرقا عدة، لا تندّ عن اللين والشدة، فاللين يحمد مع من يكون في هدايتهم رجاء، وهؤلاء في غالب الأمر يكونون من العامة التي لم تنكر الإصلاح لذاته، وإنما تنكره جهالة وتقليدا للقدماء من الآباء، ولقد أنزل المولى جل وعلا في الذين على شاكلة هؤلاء من الأمم الأولى: وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا.
وبما أن النفوس البشرية مجبولة على حب الذات، كان لزاما على المصلح إذا أوقض له بارق أملٍ في إصلاحها أن يلاينها لئلا تنفضّ من حوله، قال تعالى: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.
أما الشدة يا عباد الله فلا تحسن إلا مع من أضله الله على علم، ومن هؤلاء كثير في أمتنا المسكينة التي نسجت عليها عناكب الجهل والتضليل، فضلّت عن سواء السبيل لولا أن تداركها الله ببعض [العلماء الهداة المصلحين، والدعاة الصادقين الذين] صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فأرهقوا وأوذوا في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين.
الذين أضلهم الله على علم أيها المسلمون قوم يعرفون الحق وينكرونه، والإصلاح ويذرونه، للبانات في النفوس، كحب الرياسة وجلب الفلوس، يغفرفون هدي محمد كما يعرفون أبناءهم، وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون، هؤلاء لا ينبغي للمصلح أن تأخذه بهم رأفة أو هوادة، وليقف أمامهم بعزم شديد، وليضرب على أيديهم بمقامع من حديد، عملابقوله تعالى: واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير.
أيها العلماء المصلحون، أيها الدعاة المربون، أيها المعلّمون المرشدون، إن أمتكم نائمة فأيقظوها، وجاهلة فعلموها، وفاسدة فأصلحوها بما تقتضيه القوانين السماوية، والنظم الاجتماعية، لتطرحوا عن عواتقكم تلك المسؤولية، ويالها من مسؤولية، إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا.
لم ترد.