فهرس الكتاب

الصفحة 3790 من 5777

النصح لكل مسلم

الرقاق والأخلاق والآداب

الآداب والحقوق العامة

فرج بن حسن البوسيفي

بنغازي

الأرقم بن أبي الأرقم

1-عظم الأمانة وشمولها. 2- الأمانة من أخلاق الأنبياء وصفاتهم. 3- عموم النصيحة لكل أفراد الأمة. 4- أهمية النصيحة للأهل والأبناء. 5- كيفية النصح لله ولرسوله.

إن الله حمّل هذه الأمّة أمانة عظيمة، أمانة النصح وإرشاد العباد لدينهم، وجعل النبي هذه الأمانة في أعناقنا جميعًا بغير استثناء، فقال: (( كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته ) )، وقوله: (( كلكم ) )يفيد العموم والشمول، فتنصح وتأمر وتنهى لله، كنت من كنت بلا استثناء، متعلّمًا أو جاهلًا، كبيرًا أو صغيرًا، رجلًا أو امرأة، ولو كانت النصيحة كلمة واحدة قد علمتها ينبغي عليك إبلاغها لأهلها، قال: (( بلّغوا عني ولو آية ) )، وقال سيدنا جرير بن عبد الله رضي الله عنه: بايعت رسول الله على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.

والدليل على وجوب النصيحة لكل الناس ـ القريب منهم والبعيد، الصديق والعدو ـ قوله: (( الدين النصيحة ) )، قال الصحابة: لمن يا رسول الله؟ قال: (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) )، أي: عامة الناس، فأنت مطالب بنصحهم.

ولقد جعل الله في قصص الأنبياء العبرة والأسوة الحسنة لمن أراد أن يأتسي بأخلاقهم ودينهم، ومن أخلاقهم وأهم أعمالهم تبليغ دين الله والنصح لعامة الناس، فقد قال الله مخبرًا عن نوح وهو يجادل قومه: وَأَنصَحُ لَكُمْ [الأعراف:62] ، وقال نبي الله هود: وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف:68] ، ولقد بايع الصحابة رضي الله عنهم رسول الله على أن يقولوا الحق أينما كانوا، لا يخافون في الله لومة لائم. وقال النبي لابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (( لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم ) ).

إن من النصيحة أن تعين ذا الحاجة على حاجته، وأن تتصدق على المحتاجين، وأن تساعد الغير ولو بالكلمة أو بالجاه، أو بدعائك للمنكوبين في ظهر الغيب، وتركك الشرّ صدقة تصدقت بها على نفسك.

إن من واجب أولياء الأمور أن ينصحوا لذويهم، ويأمروا أولادهم وبالكلمة الطيبة، وأن يهتمّوا بأمر نصحهم وتربيتهم اهتمامهم بإطعامهم وشرابهم وكسوتهم، ولقد نادى الإسلام أولياء الأمور أن يرعوا النبتة التي زرعوها بأيديهم، حتى لا تأخذها أيد عابثة.

لقد كانت دعوة القرآن في ذلك صريحة: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [طه:132] ، وأمر زوجتك وأولادك بالصلاة فإنك مسؤول عليهم، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [التحريم:6] ، فأمر الله بالوقاية من النار لنا ولأهلينا، وذلك بنصحهم وترشيدهم، والكلمة الطيبة صدقة، ولم نقل: أمرنا بهدايتهم، إنما عليك البلاغ، وإذا كانت النصيحة والكلمة الطيبة صادقة من قلبك فستخرج من القلب إلى القلب، وقلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الله، وكل حسنة يفعلها التائب لك مثل أجرها ثوابًا، ومن سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها.

قال: (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع ) ). وروت كتب السنة صورًا من تربية النبي للأطفال وصغار النشء، فقال لغلام كان يأكل معه: (( يا غلام، سمِّ الله تعالى، وكل بيمينك، وكل مما يليك ) ). وفي حديث آخر علّم عبد الله بن عباس بقوله: (( يا غلام، إني معلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم بأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفّت الصحف ) ).

واجبنا كمسلمين أن ننصح لرب العالمين بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة؛ لنكسب القلوب، ونرغب الناس في دين الله، ولقد ادّعى فرعون أنه الرب الأعلى، وعذّب بني إسرائيل، وأفسد وخرّب، ومع ذلك قال الله لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:44] .

أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأن تنصحوا لله، وأن نحاسب أنفسنا: ما قدّمنا لهذا الدين؟ وما عملنا كي نفوز برضا رب العالمين؟ إن الله وصف الجنة ونعيمها ثم قال: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين:26] ، فأين الرجال الذين يتبرعون بأوقاتهم وأموالهم وكل ما يملكون لرب العالمين؟! يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الصف:10، 11] ، قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162] .

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت