فهرس الكتاب

الصفحة 2360 من 5777

أقذار القلوب وجلاؤها

الرقاق والأخلاق والآداب

آثار الذنوب والمعاصي

زيد بن عبد الكريم الزيد

الرياض

جامع مطار الملك خالد

1-خلق الله الإنسان لعبادته. 2- العبد هو المستفيد في الطاعة، وهو المتضرر في المعصية. 3- الذنوب والخطايا أقذار يتدنس بها العبد. 4- جلاء هذه الذنوب التوبة والاستغفار. 5- كلنا خطاء لكن المؤمن هو المستغفر الأواب. 6- حاجتنا للتوبة والاستغفار.

أما بعد:

يقول الله جل شأنه وَمَا خَلَقْتُ ?لْجِنَّ وَ?لإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ ?للَّهَ هُوَ ?لرَّزَّاقُ ذُو ?لْقُوَّةِ ?لْمَتِينُ [الذاريات:56-58] .

فالإنسان مخلوق لعبادة الله جل شأنه، وأصله وأساسه قائم على إقامة هذه العبادة، وسِرُّ حياته هي هذه العبادة التي خلقه الله من أجلها.

هذه العبادة لأجل صلاح العباد، والله جل شأنه غني عن خلقه وعن عبادتهم، إن أطاعوه لم يزد ذلك في ملكه شيئًا، وإن عصوه لم ينقص ذلك من ملكه شيئًا.

عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: (( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا ) )صحيح مسلم (4/1994) .

اعلموا أيها المسلمون أن الإنسان وظيفته عبادة الله، وهو خلق لأجلها، فما عمل من خير فلنفسه وأداء ما وجب عليه، وما فعل من المعاصي فهو خلل في وظيفته، وضرره يعود عليه فالذنوب مهما كثرت فلا تضر الله جل شأنه، كما أن الطاعات لا تنفعه.

هل نعلم أيها المسلمون: أن الذنوب أقذار، سماها الرسول صلى الله عليه وسلم قاذورات ففي موطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( من أصاب من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله.... ) )، وإن كنا لا نرى هذا القذر، وإن كنا لا نشم تلك الرائحة، لكننا يا عباد الله نرى أثر تلك الذنوب على القلوب، تتوالى الذنوب على القلوب فتغطيها, يقول الله تعالى: كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى? قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [المطففين:14] , ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( إن العبد إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب منها صقل قلبه, وإن زاد زادت ) )رواه الترمذي.

هذه الذنوب التي تتجمع على القلوب دون أن يتبعها توبة أو استغفارًا تتراكم حتى تصبح حجابًا شديدًا يغطي القلب.

أيها المسلمون، إذا اجتمع على الثوب كثرة الأقذار وقلة الغسيل. فماذا سيكون؟ إن القلوب مثل ذلك، ذنوب تتراكم وقلة استغفار وتوبة. فما حال ذاك القلب؟

أيها المسلمون، إننا نذنب بالليل والنهار وربما مرت أيام لا يرفع بعض منا يديه يستغفر ويتوب إلى الله ويسأله المغفرة عما وقع من ذنب ومعصية. فماذا يُنتظر من تلك القلوب؟

إن النقاء والنظافة الحقيقة هي نظافة القلب ونقاؤه، وما قيمة نظافة الثياب! والقلوب محملة بأقذار الذنوب والمعاصي؟

كم من شخص ثيابه نظيفة، وقلبه من الداخل قذر كل القذارة، منتن من كثرة الذنوب والمعاصي. قلبه قذر بالذنوب، قذر بالمعاصي، كل يوم يزداد قذارة، بارتكاب المعاصي وبالغفلة عن التوبة والاستغفار، ما قيمته عند نفسه وما قيمته عند الناس لو كشفوا حقيقته؟ وما قيمته عند ربه يوم القيامة, يوم تبلى السرائر, وينكشف ما في القلوب، ولا يخفى على الله منهم خافية؟

أيها المسلمون, إن الناس كلهم يذنبون، ولكن الفارق بينهم أن هناك من يبادر إلى ذنبه فيزيله ويطهر قلبه بالتوبة والاستغفار، وهناك من هو غافل عن ذنوبه تتراكم على قلبه.

يا عباد الله, باب الاستغفار مفتوح لننقي قلوبنا من أقذار تلك الذنوب التي تتابع علينا كل يوم، يا عباد الله نحن مدعوون من رب كريم إلى التوبة والاستغفار لنجلي تلك القلوب من أثقالها المعنوية التي حالت بيننا وبين طمأنينة نفوسنا وأرواحنا قُلْ ي?عِبَادِىَ ?لَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى? أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ?للَّهِ إِنَّ ?للَّهَ يَغْفِرُ ?لذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ ?لْغَفُورُ ?لرَّحِيمُ [الزمر:53] .

نحن مدعون من رب رحيم، أن نستغفره ونتوب إليه وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ?للَّهَ يَجِدِ ?للَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا [النساء:110] . وَهُوَ ?لَّذِى يَقْبَلُ ?لتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ ?لسَّيّئَـ?تِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [الشورى:25] , والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار, ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل, حتى تطلع الشمس من مغربها ) )رواه مسلم، فما موقفك من هذا الوعد الكريم.

هل سألت نفسك أيها المسلم هل أنت تستغفر من الذنوب؛ أم أننا نرتكب الذنب وننساه وننسى أثره، ويبقى رينًا وغطاء على قلوبنا.

يا عباد الله، إننا نهتم بنظافة ثيابنا ونبادر إلى إزالة أي قذارة على الثوب ولا نخرج به إلى الناس إلا بعد غسله وإبداله، ويا ليتنا نفعل ذلك بقلوبنا، قلوبنا أهم, قلوبنا أحوج إلى هذه المتابعة والتنقية والغسل، لا يضر الشخص ثوبه إذا كان قلبه نقيًا نظيفًا، ولا قيمة للثوب متى كان القلب قذرًا عفنًا بالذنوب والمعاصي.

أليس لنا يا عباد الله بالحبيب المصطفى أسوة وقدوة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن نفسه: (( يا أيها الناس, توبوا إلى الله واستغفروه, فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة ) )رواه مسلم.

هذه هي الصيانة المستمرة للقلب، هذه هي المراقبة المتواصلة لهذا القلب، كي لا يبقى عليه رين، هذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم يتوب إلى الله في اليوم مائة مرة، فماذا تكون حالنا نحن الذين نخوض في الذنوب صباحًا ومساءً.

أيها المسلمون, ما أحوج هذه القلوب إلى غسلها وتنقيتها بالتوبة والاستغفار لتعود إلى نقاوتها وفطرتها، إنا نشكو إلى الله قسوة في قلوبنا، وغرورًا في أحوالنا، وغفلة عن مآلنا ومصيرنا، وكل هذا من هذه القلوب المغطاة بالذنوب والمعاصي.

المشكلة تبدأ في ارتكاب الذنوب ثم عدم التوبة والاستغفار، أيها المسلم انتبه لقلبك, لسلامة قلبك ابتعد عن المعصية, أيها المسلم لسلامة قلبك أسرع إلى التوبة والاستغفار يبقى قلبك نقيا نظيفا. إن للنظافة أثرًا على النفس يمنحها الراحة والطمأنينة. ألست تشعر بانشراح لنظافة ثوبك أو نظافة ثوب زميلك، فانشراح الصدر بنظافة القلب أقرب وأولى. ?للَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ ?للَّهِ تَطْمَئِنُّ ?لْقُلُوبُ [الرعد:28] ؛ فأكثروا يا عباد الله من ذكر الله طهرة لقلوبكم من ما يصيبها من أقذار الذنوب.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

لم نرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت