فهرس الكتاب

الصفحة 4082 من 5777

عيد الفطر1420هـ

الرقاق والأخلاق والآداب

الكبائر والمعاصي, فضائل الأعمال

ناصر بن محمد الأحمد

الخبر

النور

1-اختلاف البلدان في دخول شهر شوال لا يضر. 2- عظم الصلاة في الإسلام. 3- التحذير من جملة من المعاصي والموبقات. 4- الوصية ببعض الأعمال الصالحة والقربات. 5- وصايا عامة للنساء.

أما بعد: أيها المسلمون، إن يومكم هذا يوم عظيم وعيد كريم، فأقول لكم: كل عام وأنتم بخير، تقبل الله مني ومنكم، أسأل الله جل وتعالى أن يجعلني وإياكم وجميع إخواننا المسلمين من المقبولين، ممن تقبل الله صيامهم وقيامهم وكانوا من عتقائه من النار.

اعلموا ـ رحمكم الله ـ أنه قد ثبت دخول شهر شوال هذا اليوم ثبوتًا شرعيًا، وأن اختلاف البلدان في دخول الشهر لا يضر؛ وذلك لأن مطالع القمر تختلف بحسب البلدان بإجماع أهل المعرفة في ذلك.

أيها المسلمون، إن هذا اليوم يوم عظيم من أيام المسلمين، يوم كله بر وإحسان، خرج المسلمون إلى مصليات الأعياد متطهرين مكبرين شكرًا لله تعالى على إتمام شهر الصيام وعونه على القيام. لقد حضر المسلمون وقصدوا مصلاهم وقد أدوا زكاة فطرهم للفقراء والمساكين، فرحين مكبرين مهللين: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر والله الحمد.

أيها المسلمون، لقد رحل عنّا رمضان، وطويت سجلاته ودفاتره، وكل منّا أدرى بما قدم، لكن هل يدركنا رمضان القادم؟! هل يمنّ المولى علينا وندرك رمضان القادم، أم نكون من الذين ترحّم عليهم؟!

فيا شهر الصيام فدتك نفسي تَمهّل بالرحيل والانتقال

فما أدري إذا ما الحول ولّى وعدت بقابل فِي خير حال

أتلقانِي مع الأحياء حيًّا أو أنك تلقني في اللحد بالي

يا خسارة من لم يغفر له في رمضان، ويا خسارة من لم يعتق من النار في رمضان، ويا خسارة من حرم من فيض الرحيم الرحمن.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.

أيها المسلمون، أوصيكم ونفسي المقصرة بوصية رسول الله ، إذ جعل يقول وهو يجود بنفسه: (( الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم ) )؛ وذلك لأن الصلاة عمود الإسلام وثاني أركانه وآخر ما يبقى منه، لقد كنتم من المصلين ومن روّاد المساجد طيلة شهر رمضان فواصلوا هذا الخير، الصلاة هي الناهية عن الفحشاء والمنكر، ولا دين ولا إسلام لمن تركها، أقيموها جماعة في بيوت الله وفي أوقاتها التي كتبها الله، وعلى الصورة والهيئة التي سنها رسول الله ، فالصلاة شأنها عظيم في هذا الدين، وقد حكم الله ورسوله على تاركها ومضيعها بأنه كافر مشرك، وأن له الويل في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ [الروم:31] ، وقال تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4، 5] ، وقال رسول الله: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ) ).

عباد الله، احذروا من الشرك بالله فإنه محبط للأعمال، والجنة حرام على صاحبه، قال الله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72] . والشرك نوعان: أكبر وأصغر، فالأكبر أن تشرك مع الله في عبادته غيره، ويدخل فيه الذبح والنذر لغير الله والاستعاذة بغير الله والتبرك بشجر أو حجر، ومنه صرف الدعاء لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، قال الله تعالى: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنْ الظَّالِمِينَ [يونس:106] ، وأما الأصغر: فالحلف بغير الله والرياء وإرادة الإنسان بعمله الدنيا، قال الله تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65] .

وإياكم وعقوق الوالدين؛ فإنه من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23] ، وفي الصحيحين قال رسول الله: (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله وعقوق الوالدين ) )الحديث.

وإياكم وقطيعة الأرحام، فإن الله تبارك وتعالى لعن قاطعي الأرحام، فقال عز من قائل: وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرعد:25] ، وقال جل ذكره: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22، 23] .

واجتنبوا الظلم، فإنه ظلمات يوم القيامة، وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ [إبراهيم:42] ، وقال عليه الصلاة والسلام: (( اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ).

وغضوا أبصاركم عن محارم الله، فإن النظرة سهم من سهام إبليس، ولا تقربوا الزنا فإن فيه خصالا قبيحة ماحقة ومهلكة في الدنيا والآخرة، وقد نهى الله تعالى من الاقتراب منه فكيف بالوقوع فيه؟! وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء:32] .

واحذروا اللواط فإنه يغضب الرب، وعار ونار وشنار على صاحبه في الدنيا والآخرة، قال: (( لعن الله من عمل عمل قوم لوط ) )قالها ثلاثًا صلوات ربي وسلامه عليه.

وحذار ثم حذار من جماع الإثم ومفتاح الشر الخمر؛ فإنها تذهب العقل والغيرة على الدين والمحارم، وتورث الخزي والندم والفضيحة، ولو لم يكن من رذائلها إلا أنها لا تجتمع هي وخمر الجنة في جوف عبد لكفت، (( من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ) )قاله المصطفى.

وإياكم ثم إياكم والربا أكلًا وتعاملًا، فإنه حرام حرام بنص كلام ربنا: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275] ، وانتبهوا من بعض معاملات البنوك فإنها تحارب الله جهارًا نهارًا، ففيها عين الربا.

واجتنبوا الغيبة والنميمة وقول الزور والعمل به، وإياكم والوقوع في أعراض الناس؛ فإن القصاص سيكون يوم القيامة من الحسنات. وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ [الإسراء:35] ، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الشعراء:183] .

واحذروا المعاصي بجميع أشكالها وألوانها، ومن ذلك المجلات الخليعة التي أظهرت المرأة معبودًا وصنمًا، فافْتَتَن بها شباب الإسلام، زنَت أبصارهم قبل فروجهم إلا من رحم الله. ومن المعاصي التي أحذركم منها الغناء والموسيقى الذي ملأ البيوت إلا بيوت من رحم الله، من أصوات المغنين والمغنيات والماجنين والماجنات الأحياء منهم والأموات، فإنها تتنافى مع الدين والرجولة.

وقوموا بحق الجوار لمن جاوركم، قال: (( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) ).

برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم، وصِلوا أرحامكم تكثر أموالكم وتطُل أعماركم، ففي الصحيحين قال رسول الله: (( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) ).

وأحسنوا إلى من أساء إليكم، ذلكم خير لكم وأزكى وأطهر، قال الله تعالى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت:34، 35] .

وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وإياكم وتركه مع القدرة عليه، وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال:25] ، وإنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه.

وأقيموا أولادكم على طاعة الله، ألزموهم أداء الصلوات المفروضة في المساجد، واستروا نساءكم ومحارمكم، واقسروهن على الستر والتستر، ولا تطيعوهنّ فيما يضر دينكم ودنياكم، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] .

طهورا منازلكم من الصور المجسمة وغير المجسمة إلا ما لا بدّ منه، وحِسابه على من سَنّه، قال رسول الله: (( لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ) ).

عظموا شعائر الله وتعاليم دينه، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.

أذكركم جميعًا وأحثكم على صيام ستة أيام من شوال، ففي الحديث الصحيح: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر ) ).

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله كبر ولله الحمد.

أيها المسلمون، تذكروا بجمعكم هذا يوم الجمع الأكبر حين تقومون من قبوركم، حافيةً أقدامكم، عاريةً أجسامكم، شاخصةً أبصاركم، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:2] ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس:34-37] ، يوم تفرّق الصحف ذات اليمين وذات الشمال، فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا [الانشقاق:7- 12] .

أيها المسلمون، قالوا: إن من أراد أن يعرف أخلاق الأمة فليراقبها في أعيادها؛ إذ تنطلق فيه السجايا على فطرتها، وتبرز العواطف والميول والعادات على حقيقتها، والمجتمع السعيد الصالح هو الذي تسمو أخلاقه في العيد إلى أرفع ذروة، ولقد رأى أحد السلف قومًا يعبثون في يوم العيد بما لا يرضي الله فقال:"إن كان هؤلاء تُقُبِّل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين، وإن كانوا لم يُتقَبّل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين".

فنسأل الله جل وتعالى أن يرحمنا برحمته، وأن يتجاوز عنا، كما نسأله جل وتعالى أن يجعلنا من الذين قبلهم في رمضان، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

نفعني الله وإياكم بهد كتابه واتباع سنة نبينا محمد ، أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله معيد الجمع والأعياد، ومبيد الأمم والأجناد، وجامع الناس ليوم لا ريب فيه إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [آل عمران:9] ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند ولا مضاد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المفضّل على جميع العباد، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد، وسلم تسليما كثيرا.

الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

أما بعد: فيا أيتها الأخوات الحاضرات معنا في هذا المشهد العظيم، الممتثلات أمر رسول الله في شهود الخير ودعوة المسلمين، أسأل الله جل شأنه بكل اسم هو له أن يجعلنا وإياكنّ ممن قال فيهم سبحانه: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35] .

أذكركنّ أن رسول الله بعد أن خطب الرجال في مثل هذا اليوم الأغرّ مشى متوكئًا على بلال ، وخطب النساء، وكان من خطبته أنه تلا عليهنّ آية مبايعة النساء في سورة الممتحنة: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الممتحنة:12] ، فلما فرغ من الآية قال: (( أنتنّ على ذلك؟ ) )فقالت امرأة واحدة ولم تجبه غيرها: نعم يا رسول الله. ثم أمرهنّ بالصدقة وقال لهنّ: (( تصدّقن؛ فإن أكثركنّ حطب جهنم ) )، فقالت امرأة من وسط النساء: لماذا يا رسول الله؟ فقال: (( لأنكنّ تكثرن الشكاية وتكفرن العشير ) )، فجعلن رضي الله عنهنّ يلقين من قروطهنّ وخواتيمهنّ وقلائدهنّ في ثوب بلال صدقةً لله.

فيا أيتها الأخوات والأمهات، اتقين الله تعالى، وكنّ خير خلف لخير سلف.

أيتها النساء، إن عليكنّ أن تتقين الله في أنفسكنّ، وأن تحفظن حدوده وترعين حقوق الأزواج والأولاد، فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34] .

أيتها الأخوات والأمهات، أصغين جيدًا لهذه الأحاديث من كلام رسول الله والتي رواها البخاري في صحيحه، قال النبي: (( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، ـ وذكر ـ نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهنّ كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها ) )، وعن ابن عباس قال: قال النبي: (( أرِيتُ النار فإذا أكثر أهلها النساء؛ يكفرن ) )، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: (( يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط ) )، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد كان رسول الله يصلي الفجر فيشهد معه نساءٌ من المؤمنات متلفعات في مروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحدٌ، وعن عمران بن حصين عن النبي قال: (( اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ) )، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( استوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج ) )، وعن أبي هريرة عن النبي قال: (( خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش؛ أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده ) )، وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي قال: (( ما تركت بعدي فتنةً أضرّ على الرجال من النساء ) )، وعن عقبة بن عامر أن رسول الله قال: (( إياكم والدخول على النساء ) )، فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيتَ الحمو؟ قال: (( الحمو الموت ) )، وعن ابن عباس قال: لعن النبي المترجلات من النساء.

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجعلنا من الذين قبلت منهم رمضان وأعتقتهم من النيران، اللهم اجعلنا ممن صام رمضان إيمانا واحتسابا فغفرت له ما تقدم من ذنبه...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت