قضايا في الاعتقاد
الاتباع
محمد الداه بن أحمد الشنقيطي
نواكشوط
جامع الشرفاء (جامع القرآن)
1-أقسام الناس عند بعثة النبي. 2- اجتهاد النبي في الدعوة إلى الله حتى أعز الله به الدين
وقمع به الشرك. 3- الحذر من التشبه بالكفار والبعد عن أحوالهم وصفاتهم.
أما بعد:
فإن الله تبارك وتعالى أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم بعد فترة من الرسل وإنقطاع من الوحي حيث عبدت الأوثان والأهواء ومقت الله أهل الأرض عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ماتوا قبل البعثة النبوية، فلما بعثه الله ليتمم به صالح الاخلاق وجد الناس على أقسام ثلاثة: عرب على الوثنية والشرك بأنواعه، ويهود غضب الله تعالى عليهم لعلمهم وعدم عملهم بعلمهم وتحريفهم لكتابهم وكذبهم على الله تعالى، ونصارى قد ضلوا السبيل فعبدوا الله تعالى بالبدع والأهواء والجهل ورهبانية ابتدعوها.
فقام فيهم الوحي ينزل عليه يدعوهم ويعلمهم ويصحح لهم ويصلح الفاسد حتى هدى الله لدينه من كتب له السعادة، وأضل عن الحق من كتب عليه الشقاوة، واستقر التوحيد والدين وعلمت حدود الشرك وأسبابه وعرفت الشرور والمفاسد كلها، فاتبع المسلمون الحق واتبع الكافرون الطواغيت، فقرأ المصلون في الفرائض خمس مرات في اليوم: أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
وتلوا في كتاب الله تعالى حال اليهود ليجتنبوه: قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلانقيم لهم يوم القيامة وزنًا.
وقال تعالى: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ، وقال: ألم تر إلى الذين تولوا قومًا غضب الله عليهم ماهم منكم ولا منهم يعني ليسوا بيهود ولا مسلمين - أي هم المنافقون.
فلا أحد يحلل لنا ماحرم الله، ولا أحد يحرم غير ما أحل الله اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله.
مخالفة تامة في الأحكام والعادات الخاصة بهم، لانستقبل قبلتهم ولا نصلي صلاتهم ولانصوم صيامهم ولا نتشبه بهم في أعيادهم ومواسمهم ولا نفرح بفرحهم ولا نحزن بحزنهم، ولانعقد عقودهم ولانتحاكم إلى محاكمهم، ولانرضى أن تجرى علينا أحكامهم ولانقلدهم في أعرافهم، ولا نمشي مشيتهم، ولانتكلم بدون حاجة لغتهم، ولانرطن رطانهم، ولانعتمد لبس ملابسهم، ونتجنب الجري وراء موضاتهم وتسريحاتهم وحلقاتهم وتقصيراتهم المكدرة والمدورة ولانحضر جنائزهم ولانعزيهم في موتاهم، ولانقر البدع المشابهة لبدعهم كالموالد وماشابهها من أعمال يردها قول النبي: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )نخالفهم حتى في صباغة الشعر الذي كلفت به نساؤنا تقليدًا لهم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( إن اليهود والنصارى لايصبغون فخالفوهم ) ) [متفق عليه] . والمراد خضاب شعر اللحية والرأس الأبيض بصفرة أو حمرة كما قال النووي.
قال سفيان بن عيينة رحمه الله: (من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى) ، وهكذا، ولكن كان أمر الله قدرًا مقدورًا، قد حصل في أزمنة عديدة وفي هذا الزمن خاصة ما وعد به الصادق المصدوق في الصحيحين من قوله: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يارسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن ) ).
وهكذا دخل كثيرون منا في كل المضايق والمهلكات التي دخلوها فركبنا الأخطار إذا ركبوها، وضيعنا الدين إذا ضيعوه، وتركنا الحياء حيث تركوه.
وقال تعالى: ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤا بغضب من الله ، فباؤا بغضب على غضب ، ونتلوا عن الضالين النصارى: لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ، قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولاتتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل ، يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
عباد الله: هل بعد هذا ينحرف مسلم عن الصراط المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم أو الضالين؟ إن النبي بعد أن بين أنه لاتزال طائفة من أمته ظاهرة على الحق لايضرها من خالفها حتى تقوم الساعة، وأن الله لايجمع أمته على ضلالة ولايزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته، مع هذا خشي على أمته من الإنحراف عن الصراط المستقيم وحذرها من سبل الكافرين أجمعين شفقة عليها ورحمة لها من النار والهلاك في الدنيا والآخرة فتلى عليهم قول الحق تبارك وتعالى تحذيرًا لهم: ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعدما تبين لهم الحق لذا صاح في أمته صيحات خالدة محذرًا من التشبه بالكفار عمومًا في المعتقد أو العمل أو المظهر ثم جعلناك على شرعة من الأمر فأتبعها ولا تتبع أهواء الذين لايعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا.
فلا تتخذ الأحبار والعلماء والرهبان والعباد أربابًا من دون الله.
لم ترد.