العلم والدعوة والجهاد
العلم الشرعي
عبد العزيز الغراوي
الدار البيضاء
غير محدد
1-ومع بداية العام الدراسي ينبغي أن يُنبَّه المعلِّم على واجباته من إتقان للدروس وحسن
للمظهر وحب للطلاب ونُصح في أداء عمله وقصده وجه الله تعالى 2- ويجب على الطلاب
التشمير في التحصيل أولًا بأول 3- ويجب على الإدارة العناية وحسن الرعاية.. 4- ويجب
على أولياء أمور الطلبة دوام المتابعة.. 5- وينبغي للأمة أن تُصحح نواياها في طلب العلم
إذ أصبح كثير من الناس يطلب العلم كوسيلة للوظيفة والمال والجاه.
أما بعد:
فيا أيها الإخوة والأخوات في العقيدة: إننا في بداية عام دراسي جديد يستقبل فيه المتعلمون مايلقى إليهم من العلوم ويستقبل فيه المعلمون من يتلقى عنهم العلوم والآداب والأخلاق فيا ليت شعري ماذا أعددنا لهذا العام, وكيف نستقبل هذا الموسم الدراسي هذه السنة؟ إن علينا أن نشمر عن ساعد الجد من أول الأمر حتى لانندم في النهاية, إن على المعلمين والمربين أن يحرصوا على هضم العلوم التي يلقونها إلى الطلبة قبل أن يقفوا أمامهم حتى لايقع الواحد منهم في حيرة عند السؤال والمناقشة, لأن من أعظم مقومات الشخصية قوة المعلم في علمه وملاحظته، ولاتنقص قوته العلمية عن قوة ملاحظته في تكوين شخصيته.
إن المعلم إن ارتبك أمام طلبته فسوف ينحط قدره في أعينهم, وإن أجاب بالخطأ فلن يثقوا بمعلوماته بينهم وإن نهرهم عند السؤال والمناقشة فلن ينسجموا معه، فلا بد أيها الإخوة للمعلم من إعداد وإستعداد وتحمُّل وصبر, ولا بد أن يحاول المعلم أن يكون أبًا لطلابه لأن كثيرًا من الطلاب يشكون جفاء في علاقاتهم مع المدرسين ويفتقدون حنان الأبوة المفروضة في معلميهم ولايجدون عندهم صداقة وودًا, ومُعلم البشرية كان والدًا لمن يربيهم فقال: (( إنما أنا لكم من الوالد لولده ) ).
عباد الله: إن على الطلبة والمتعلمين أن يبذلوا غاية جهدهم من أول السنة حتى يدركوا العلوم إدراكًا حقيقيًا ثابتًا في قلوبهم وراسخًا في نفوسهم لأنهم إذا اجتهدوا من أول العام تلقوا العلوم شيئا فشيئًا, فسهُلت عليهم وثبتت في قلوبهم, وسيطروا عليها سيطرة تامة, وإذا أهملوا أول السنة وتهاونوا فإن الزمان ينطوي عليهم فلا يفيقون إلا في آخر العام وقد تراكمت الدروس وضاق الزمن عن إدراكها, فأصبحوا عاجزين عن تصورها فضلًا عن تحقيقها.
أيها الناس: وإذا كان من نجاح المعلم أن يكون قوي المعرفة قوي الشخصية فإن من نجاحه أيضًا أن يكون حسن النية والقصد والتوجيه, فينوى بتعليمه الإحسان إلى طلبته بإرشادهم إلى ماينفعهم في أمور دينهم ودنياهم ليكون لتعليمه أثر بالغ، وعليه مع ذلك أن يظهر مظهر اللائق من الأخلاق الفاضلة والآداب العالية ليكون قدوة في العلم والعمل فإن التلميذ يتلقى من معلمه الأخلاق والآداب أكثر ممايتلقى عنه العلوم من حيث التأثير لأن المدرس وأخلاقه صورة مشهودة معبرة عما في نفسه ظاهرة في سلوكه, فتنعكس هذه الصورة تمامًا على سلوك التلميذ لأن المعلم غير القدوة أدعى إلى الفساد منه إلى الإصلاح ولذلك يجب أن يكون كُفئًا في علمه وعمله وخلقه وفي كل باب من أبواب الخير.
وإذا كان أيها الإخوة على المعلمين واجب يجب عليهم القيام به, فكذلك على إدارة المدرسة أن ترعى من تحت رعايتها من مدرسين ومراقبين وطلاب, لأنها مسؤولة عنهم أمام الله وأمام مجتمعهم, فلا بد للإدارة أن تكون مخلصة حازمة حكيمة لأنها هي العامل الأول في تحسين المجتمع المدرسي وفي توجيه التدريبية وجماعات الطلاب نحو الأهداف المنشودة، كما أن على الآباء وأولياء الأمور واجب يلزمهم القيام به, فعليهم أن يتفقدوا أولادهم ويسيروا سيرهم ونهجهم العلمي والفكري والعملي, وأن لا تتركوا أبنائكم هملًا لا تبحثون معهم ولا تسألون عنهم وعن طريقتهم ولا عن أصحابهم ومن يعاشرونهم, لأن تركهم ضياع لهم وظلم, ولا بد من التعاون بين المدرسة والبيت ليتعاون الجميع على الوصول بالطالب إلى الغاية المرجوة ولئلا يكون بينهما تناقض فيهدم أحدهما ما يبنيه الآخر.
عباد الله: إنّ ما عليه المسلمون اليوم لا ينبئ بخير لأنهم اتخذوا العلم وسيلة لا غاية وسيلة يصلون بها إلى مؤهل يمكنهم من وظيفة معينة وانصرفوا عن تحصيل العلم لذاته وتركوا الهدف الأسمى والغاية العليا من العلم, ولم نجد من يخلص للعلم والتعليم إلا قليل ممن هدى الله فيجب أن يوضع في أذهان الطلاب وأن يوضح لهم غايات العلم والتعلم والهدف الأسمى من التعليم منذ المرحلة الأولى للتعليم حتى ينشؤوا ويشبوا راغبين في العلم لاراغبين عن العلم.
لم ترد.