فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 5777

التعليم في مصر

العلم والدعوة والجهاد

المسلمون في العالم

عمر بن عبد الكافي شحاته

غير محدد

غير محدد

1-شرح حكمة من قول علي &. 2- ما أفسدته لجنة مراجعة المناهج ونماذج منه. 3- نصيحة للابن باحترام معلمه. 4- نصيحة للمعلم بالقيام بحق الأمانة. 5- نصيحة للمعلمة المتبرجة وولي أمرها. 6- كلمة في أذن أولياء الأمور. 7- عودة إلى مناهج التعليم وما في بعض مقرراتها من سخافة.

أما بعد:

أيها الأخوة المسلمون: من حكم أمير المؤمنين سيدنا علي أبن أبي طالب رضي الله عنه حكمة جليلة، وهو ربيب بيت النبوة وتلميذ المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكان دائمًا كلامه حكمًا غالية تصلح أن تكون للإنسان نبراسًا ومصباحًا يضيء له الطريق، يقول سيدنا علي رضى الله عنه: (أيها الناس ألا إنما الدنيا ساعة فاجعلوها طاعة، إن النفس طماعة فعودوها القناعة، إن الدنيا إذا حلت أوحلت، وإذا كست أوكست، وإذا أينعت نعت، وإذا جلت أوجلت، وكم من فتىً مدت له رباعها، فلما مدت له بَاَعَها باعها، وكم من ملك رفعت له علامات، فلما علا مات، ولا يبقى غير وجه ربك ذو الجلال والإكرام) .

أيها الأخ المسلم الكريم: حكمة لو وضعها كل واحد منا نصب عينيه لاستقام على طريق الله عز وجل (ألا إنما الدنيا ساعة) لكننا نظن أن الدنيا طويلة، ولا يذكر الإنسان الموت إلا عندما يموت له عزيز لديه، وربما أيضًا لا يذكر الموت عند موت عزيز عليه، ويقول لقد كان مريضًا، لقد كان كبير السن، لقد دهمته سيارة، لقد احترق في طائرة، أما أنا فأسير على الأرض، فالموت مني بعيد، هذا إنسان قد فقد العقيدة وفقد اليقين، ونسي رب العباد سبحانه وتعالى: ونسوا الله فأنساهم أنفسهم ، اللهم لا تنسنا أنفسنا، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.

(الدنيا ساعة فاجعلوها طاعة) إذا كانت الدنيا ساعة فليجعلها العبد طاعة لله عز وجل، لأن العبد كادح إلى ربه كدحًا فملاقيه، إن كان خيرًا سوف يحصد خيرًا كبيرًا، وإن كان غير ذلك نسأل الله عز وجل أن يزحزحنا عن النار، وأن يدخلنا الجنة دون سابقة عذاب، وأن يجعلنا وإياكم من الذين يعرفون الحق ويرونه حقًا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا وأن يرزقنا اجتنابه، وأن يبغض إلينا الحرام وأن يباعد بيننا وبينه بعد المشرقين، وأن يحبب إلينا الحلال، وأكل الحلال إنك يا مولانا على ذلك قدير.

أيها الأخوة الكرام: غدًا بمشيئة الله عز وجل تفتح مدارسنا وجامعاتنا أبوابها لأبنائنا وبناتنا، ولابد لنا في أول العام الدراسي كلمة نهمس بها إلى أربعة: القائمين على أمر التعليم في مصر الذين سوف يسألهم الله عز وجل عن مسئوليتهم، المدرسون والأساتذة والمدرسات، أبنائنا الطلبة والتلاميذ والطالبات، أولياء الأمور في البيوت، ولابد أن يكون بكل واحد من هؤلاء شق في الحديث، اللهم اجعلنا من الذين يتبعون القول فيتبعون أحسنه، واعصم أبنائنا وبناتنا من كل سوء، واطرد عن أبنائنا وبناتنا شياطين الإنس والجن، واعصم المجتمع الإسلامي كله من كل سوء إنك على ما تشاء قدير.

منذ أعوام ثلاثة قام رجال يقال أنهم لجنة متخصصة بدراسة أحوال التعليم في مصر، وقامت بتطوير مناهج أبنائنا وبناتنا في مراحل التعليم المختلفة، فغيرت مناهج أبنائنا وبناتنا، وكثير من الآباء والأمهات لانشغالهم بمشاكل الحياة وتكاليف العيش وغلاء المعيشة يغفلون عن النظر في الكتب التي يدرسها أبنائه وبناته، وهو مسئول أمام الله عز وجل بعد هؤلاء الذين يسألون عن التعليم في أي بلد مسلم، لأن القضية لا أن أشغل نفسي بالطعام والشراب والكساء فقط، ولكن أتي بتربية خالصة ناصعة لكي أوضح لأبنائي وبناتي ما هو الغث والسمين، ما هو المصلح وما هو المفسد، ما هو المستقيم وما هو المنحرف.

أولًا: انظروا إلى ما صنع رجال تطوير التعليم بكتب أبنائنا، ألغيت أمور غريبة ووضعت بينها موضوعات غريبة وعجيبة، ماذا تقول أنت لابنك وابنتك عندما يدرس في السنة الأولى الإعدادية قصيدة للشاعر نزار قباني تسمى ( عند الجدار ) ، طفل في الثالثة عشر من عمره في بداية سن المراهقة يدرس عن شاب أحب واحدة، ولما صدته بكى علي وسادته وبللت دموعه الوسادة، فبكت أمه لحاله، ويبث الابن في القصيدة علي لسان الشاعر أشواقه وحبه لهذه الفتاة، ماذا أقول لابني أو ابنتي عندما أشرح له هذه القصيدة ؟، ماذا يقول مدرس اللغة العربية عندما يقف أمام بناتنا في الفصل وهن قد وصلن إلي سن المراهقة، ونحن نقول للآباء والأمهات حجبوا بناتكم إذا دخلن الإعدادية وصرن بالغات، ماذا يقول المدرس وهو يشرح أمام بناته؟، ماذا يشرح له من وكيف يشرح له من هذه القضية؟، هذا هو تطوير التعليم.

وانظر إلي كتاب السنة الثانية الابتدائية وموضوع الأصدقاء، يقول الكتاب في نسخته القديمة أنه يجب علي الإنسان أن لا يخاصم أخاه لأن هذا شيء لا يحبه الله ولا يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماذا أحدثت لجنة التطوير؟، قالت: إن هذا أمر لا يحبه الله وألغت لا يحبه رسول الله، لما؟ قالوا: لأن هذه صعبة علي عقل التلميذ، سبحان الله، ما الصعوبة فيها؟، لكن لأننا نحافظ علي إطار الوحدة الوطنية التي لا أدري من الذي يثير هذه الفتن، ولا أحد أبدًا يثير أمر الفتنة الطائفية إلا الذين يتحدثون فيها، النصارى يعيشون في كنف الحكم الإسلامي منذ عمرو بن العاص إلى عصرنا أفضل مما عاشوا في كنف الحكم المسيحي، وهذه شهادة يشهد بها التاريخ كله، زملائنا في العمل مسيحيون نعاملهم أفضل معاملة، ويعاملوننا معاملة طيبة، جيراننا في البيوت مسيحيون، لا غبار في مسألة الفتنة إلا ما يثيره هؤلاء الذين يستعدون السلطة علينا، أناس مرضى في قلوبهم وعقولهم لا يتقون الله في دينهم ولا في أوطانهم، ويظنون أن مكرًا يحاق، حتى إنني قابلت كثيرًا من العقلاء المسيحيين المخلصين لوطنهم قالوا: لقد حزنا لأن وزارة التربية والتعليم ألغت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من كتب القراءة والمحفوظات لأننا تذوقنا الأدب من خلال القرآن ومن خلال كلام محمد صلى الله عليه وسلم. فماذا يقول القائمين على أمور التعليم في مصر؟، (هذا أمر لا يحبه الله ورسوله) ، قالوا: إن هذا صعب.

في كتاب السنة الثانية الابتدائية أيضًا يقول الكتاب في النسخة القديمة: (إذا مررت بقوم ألقيت إليهم السلام) ماذا صنعت لجنة التطوير؟ قالت: إذا مررت علي قوم ألقيت عليهم التحية، إذن نهارك سعيد هذه تحية، صباح الخير هذه تحية، لكن لما لا نعلم أبناءنا السلام عليكم، هل هناك صعوبة ؟، كانت الموضوعات تدرس في المرحلة الإعدادية وكانت هناك قصة عمرو بن العاص، وكانت تدرس فتوحات عمرو وإدخال الإسلام والخير لمصر علي يديه، ألغيت وتدرس لأبنائنا وبناتنا قصة غادة رشيد، مينو القائد الفرنسي الذي جاء بعد كليبر وجاء في حملة نابليون وحبه للفتاة الرشيدية، هذا ما يدرس لأبنائنا، هل نلغي عمرو بن العاص وندرس هذا لأبنائنا ؟، هل هذا يعقله عاقل ؟، هل القائمون علي أمر التطوير أناس يتقون الله عز وجل؟.

المرحلة الثانوية كان التاريخ الإسلامي والوسيط، والوسيط هو دراسة العصور الوسطى من نهضة أوربا، ولما جمعت عدد الصفحات التي تتحدث عن التاريخ الإسلامي في كتب الثانوية، عمر بن الخطاب ناله تسع صفحات، عثمان بن عفان ناله خمس صفحات، الخلفاء الراشدين الأربعة لم ينلهم أكثر من تسعة عشرة صفحة، الفراعنة والنهضة الأوربية مائة وتسعون صفحة، كيف تربط أنت أبنائنا وبناتنا بتاريخ إسلامهم وتاريخ أمتهم وتاريخ عظمائهم الذين نشروا الحضارة والنور بين الناس، وعاشت أوربا علي الحضارة الإسلامية سنوات طويلة، إلي أن نمنا نحن في النور واستيقظوا هم في الظلام، فتلقفوا الكرة وساروا في طريق الحضارة، ونمنا نحن نومًا نغط فيه غطًا عميقًا، ثم تأتي لجنة التطوير لتزيد الطين بلة، ألغيت جميع الأناشيد الدينية التي في كتب المحفوظات في الابتدائية وموضوعات الجهاد في سبيل الله، موضوع الربا الذي كان في السنة الثانية الإعدادية ألغي ووضع الآن موضوعات أن أرباح البنوك حلال، ووضع موضوع عن الغناء والموسيقى وأنها تخاطب الحس الراقي وتصعد بالعواطف، هكذا يقول المؤلف في كتاب التطوير، بدلًا من قصة أبي ذر رضي الله عنه وعبد الله بن الزبير رضى الله عنه، صار أبنائنا يدرسون أشياء أخرى عن عظماء أوربا، هذا في لجنة تطوير التعليم في مصر.

أمريكا وهي التي يقال أنها أعظم دولة الآن في العالم شعرت أنها قد تخلفت في مسألة التعليم فاهتزت الولايات الأمريكية كلها، وهب المسئولون فيها لما تخلف المتعلمون الأمريكيون عن غيرهم في أوربا وفي الاتحاد السوفيتي أيام ما كان، ودرسوا ووصلوا إلى أمور كثيرة حتى قال رونالد ريجان الرئيس الأسبق: إن تدهور التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة بُعد الأساتذة والقائمين على التعليم والأبناء عن تعاليم الكتاب المقدس. هكذا يقول عن سبب التعثر في التعليم هناك، ونحن للأسف نحذف كل شيء يمت للولد بصلة إلى دينه وإلى إيمانه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم.

أريد أن أسأل سؤالًا هل الذين طوروا التعليم في مصر مسلمون بحق؟ أم أنهم مسلمون بشهادة الميلاد؟ ماذا سوف يقولون أمام الله يوم القيامة وهو يسألهم ماذا صنعتم في أبناء المسلمين وبناتهم؟ ماذا ستكون الإجابة؟ من يرضي الإنسان؟، أيرضي رب العباد أم يرضي العباد ؟، أنت يجب أن ترضي الله ولا تخاف في الله لومة لائم، أريد من لجنة تطوير التعليم أن تعيد حساباتها مرة أخرى، وأن تستيقظ وتصحو ولتعلم أنها تدمر جيلًا بأكمله، وأن تتقي الله في أبنائنا وبناتنا، وأن تعيد الحس الإسلامي في كتبنا وفيما يدرس لأبنائنا وبناتنا لينشئوا على رعاية من الإسلام وحفظ لكتاب الله وحفظ لسنة الحبيب المصطفى وتاريخ أجداده، هذا إن أردنا لمصر خيرًا وإن أردنا لهذه الدولة أن تخطو بخطوات وئيدة. اللهم جنب وطننا الفتن والمصائب والكوارث يا رب العالمين.

الكلمة الثانية: لأساتذتنا والمدرسين والمدرسات الذين يشرفون علي أبنائنا، إن لم تكن خطبة الجمعة من واقع الحياة وتعود بالنفع علي القائل والمستمع فلا فائدة فيها.

إخوتي الأعزاء الأساتذة والمدرسين والمدرسات في مراحل التعليم المختلفة: أبنائنا وبناتنا أمانة في أعناقكم، عندما يرى ابني وابنتي صراعك يا أستاذ مع زميلك: من يأخذ هذا الفصل، ومن يأخذ ذاك الفصل، هذا الفصل آباؤه من الأغنياء، وهذا الفصل آباؤه من الفقراء، فيتناحر المدرسان من يرسو عليه العطاء ليدرس لهذا الفصل لتكون الدروس الخصوصية من نصيبه هو لأن آباء هؤلاء قادرون على الدفع وآباء هؤلاء ربما يدخلونهم في مجموعات للتقوية، ولن يستفيد المدرس بهذا، ولقد بلغني أن بعض المدرسين يدفع خلوًا لزميله في سبيل أن يأخذ الفصل، هل سمعت عن الخلو في التعليم ؟، فعندما يرى ابني هذا التناحر هل ينشأ على المحبة والود والإخاء والتعاون؟ ماذا سيقول ابني عندما أقول له يا بني كان جدك من الصحابة يضع التمرة في فم أخيه فيجد حلاوتها في فمه هو ؟، سوف يقول ابني إن أبي رجل متخلف وهذا الرجل لا يعيش العصر، إن أبي في قصر عاجي لا يرى ماذا يحدث في المدارس أو في غير المدارس، سوف يستهين أبناؤنا في المسجد عندما نقول لهم ذلك، لأنهم يرون صراع الأساتذة بعضهم مع بعض علي أشياء تافهة، صراع غريب بين إدارة المدرسة وبين المدرسين، نريد أن نقول إن أبنائنا أمانة وإن ضيعتم أبنائنا فقد ضيعتم الأمانة، وأنتم قد حملتم الأمانة كما نحملها جميعًا إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا فكل منا قد حمل الأمانة وكل في موضع عمله يتقي الله رب العالمين.

أريد أن أقول: عليك أيها الأخ الكريم، أيها الأستاذ بالجامعة والمدرسة والمعهد أن لا يكون هدفك الدرس الخصوصي، بل يكون هدفك هو الإخلاص لله في عملك، لكي يبارك الله لك في مالك وفي صحتك وفي أبنائك وفي زوجتك، المدرس الذي عنده السعار علي الدروس الخصوصية لا يبارك له لا في زوجته ولا في أبنائه ولا في بناته ولا في صحته ولا في مرتبه، ثم هل يحق لمدرس من المدرسين أن يدخل بيتًا ليس فيه زوج؟ يدخل الساعة الواحدة بالليل لأن جدوله مشحون ليدرس لبنات في الثانوية العامة، هل هذه بيوت يسكنها رجال من أمتي ونسوة من أمتي ؟، هل هؤلاء البنات كما قلنا في الجمعة السابقة هم حفيدات أسماء بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر والصحابيات الجليلات رضي الله عنهن؟ هل من الإسلام أن ينام المدرس طوال الحصص ليفرغ صحته وجهده ووقته للدروس بعد الظهر؟،

نعم الدروس الخصوصية ليست حرامًا، ولكن بشروط: أن يشرح الأستاذ بجد ويتقي الله ربه، ويشرح بإخلاص كما لو كان يعطي درسًا خصوصيًا.

نسأل الله عز وجل أن يثير الحمية في قلوبنا للإسلام وأن يعيد الإيمان إلى قلوبنا، وأن يجعلنا وإياكم من المتوكلين عليه وحده سبحانه الرزاق ذو القوة المتين، ويجعلنا جميعًا نقول الحق لا نخاف في الله لومة لائم.

أيها الأخ المسلم الكريم: مازلت أقول لإخواني من الأساتذة ومن المدرسات اتقوا الله رب العالمين، أنت أيتها الأخت المسلمة المعلمة، أنت قدوة لبناتنا في المدارس لا تذهبي بفساتين قصيرة، ولا تذهبي بأدوات مكياج في الوجه، يستحي الإنسان أن ينظر إلى هذا المنظر السقيم حتى تنظر البنت إلى وجه المدرسة تراها صورة من الفنون غير جميلة، فتقول البنت في نفسها: أمي متخلفة، وعمتي متخلفة، وخالتي متخلفة، لأنهن محجبات ولأنهن سائرات في طريق الله، لكن هذه المدرسة تعيش عصرها، أنت أيتها الأخت المسلمة اتقي الله في أبنائنا وبناتنا، فأنت قدوة، إذا وقفت المدرسة أمام تلاميذ في السنة الثالثة الثانوية ووقفت تكتب علي السبورة وتلبس فستانًا قصيرًا ظهر منها أكثر مما تستر، ماذا يقول الابن الذي وصل إلى هذه السن؟ هل يستوعب مسألة التعليم أم يستوعب شيئًا أخر؟ يا أخوتاه يجب أن نتقي الله رب العالمين.

أقول لزوجها لا تخرجها من بيتك إلا وهي تلبس زيًا كما أمر الله سبحانه وتعالى ما دامت مضطرة إلي العمل، نحن لا نحرم عليها هذا، ولكن نقول لها اتقي الله رب العالمين، وليت القائمين علي أمرنا يجعلون المدرسات للبنات فقط، ويجعلون المدرسين للأبناء فقط، لكي تسير العملية وينزل الرضا علي هذا البلد، ويحل الخير كله في أبنائنا وبناتنا وجيلنا.

وللأخوة المدرسين والمدرسات لا تعاملوا أبناءنا الملتزمين علي أنهم متطرفون أو على أنهم خارجون على القانون، كلا اجعلوا أنفسكم آباء لهم، ضموهم إلى صدوركم، انظروا ماذا يريدون ؟، يريد الولد أن يستقدم عالمًا ليقول ندوة في الجماعة، لا تمنعوه إذا منعتم الغذاء الروحي والغذاء الديني عن أبنائنا تلقفته الأيدي الأخرى، تلقفه الإدمان والانحراف، لكن الدعاة إلى طريق الله المخلصين هم أناس يدعون الناس إلي طريق الله وأولى الناس بالدعوة هم أبناؤنا وبناتنا في مراحل التعليم المختلفة، يجب علينا أن نتقي الله في هذه النقطة.

الكلمة الثالثة: يجب أن يعلم أبناؤنا وبناتنا أنهم مستقبل هذه الأمة، وأننا نرجو لهم الخير كله، وأن عليهم أن يرفعوا علم الإسلام ويتلقفوا الكرة مرة أخرى ليعيدوا عصر عبد الله بن الزبير، ويعيدوا عصر هارون الرشيد، ويعيدوا عصر عمر بن عبد العزيز، ويعيدوا عصر هؤلاء الذين أدخلوا الناس في دين الله أفواجًا بفضل الله تعالى، يوم كانوا أقوياء وعلماء.

أيها الأبناء الأعزاء: أريد منكم طاعة لأساتذتكم، لا يرفع أحدكم صوته على أستاذه، لا ينظر واحد منكم نظرة كبر لأستاذه، أستاذك كأبيك تمامًا، ومدرستك أيتها البنت المخلصة المستقيمة كأمك، يجب عليك أن تبريها وتحسني معاملتها، هكذا إذا أردنا خيرًا.

استذكروا بجد دروسكم وانووا خيرًا بأنكم بذلك تنصرون الإسلام، نريد أطباء نابهين، نريد محاميين يدافعون عن حقوق الناس، نريد مهندسين يصنعون ويشيدون الخير، نريد باحثين يستنبطون ويفكرون بالأشياء التي تعود علي المسلمين والدولة بخير، نريد مدرسين من الذين يعلمون الناس التقوى والهدى والعفاف والاستقامة، نريد حرفيين متعلمين نستطيع أن نفاخر بهم أمام الناس.

أيها الأبناء: اعلموا أنه لا أمل لنا بعد الله عز وجل إلا فيكم فأنتم أكثر من عشرين مليون، نرجو لكم الخير والتوفيق، وإياكم من هؤلاء الشباب والشابات الذين يدخنون، اتقوا الله في أموال آبائكم وأمهاتكم، فالولد في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته، واعلموا أنكم منذ بلوغكم سن التكليف وقد بدأ ملك الحسنات وملك السيئات يكتب عليكم ما تصنعون، فاتقوا الله واعلموا أن عليكم من الله رقيبًا. نسأل الله لنا ولكم التوفيق، ونسأل الله أن يطرد عنكم شياطين الإنس والجن.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

بقيت كلمة رابعة: لأولياء الأمور في البيوت، أيها الأخوة الكرام ليست القضية في تربية الأبناء أن نأتي لهم بالزي وأن ندفع مصاريف المدرسة وأن نيسر أمر وسيلة الانتقال إذا كان البيت بعيدًا عن المدرسة أو الجامعة، نعم هذه مسئولية لكن هناك مسئولية أعظم، مسئولية تربية البيت، فالبيئة في البيت هي التي نستطيع من خلالها أن نرى الابن في المدرسة أو الكلية، فنحكم على الأب والأم من خلال سكوت الولد، فإذا رأينا ولدًا يشيح في وجه أستاذه فاعلم أنه يشيح في البيت في وجه والده، وإنك إن رأيت بنتًا في المدرسة تنظر إلى مدرستها باحتقار اعلم أنها تعامل أمها هذه المعاملة، ربوا أبناءكم علي كتاب الله، ربوا بناتكم على تقوى الله، ربوا بناتكم على العفاف وعلى الحجاب وعلى الاستقامة وعلى عدم الكذب.

صادقوا أبناءكم وبناتكم أيها الآباء والأمهات، لا تجعلوا بينكم وبينهم حواجز، إنما اجعلوهم لكم أصدقاء كما علمنا الصادق المعصوم صلى الله عليه وسلم أن تلاعب ابنك سبع سنين، وأن تؤدبه سبع سنين، وأن تصادقه منذ سن الدخول في الرابعة عشرة، ثم اترك له الحبل علي غاربه بعد ذلك، وقل له وكلتك للحي الذي لا يموت، يجب أن تعلم أصدقاء أبنائك.

ونقول ثانية ماذا عن المناهج التعليمية التي تدرس؟

أنا لا أريد أن أتحدث عن مناهج القصص الأدبي في الكتب الإنجليزية التي تدرس في كليات التربية وكليات الآداب، هذا كلام لا أستطيع أن أقوله فوق المنبر ولا تحت المنبر، هل تتخيل إذا كان ابنك أو ابنتك دارسين للغة الإنجليزية، وانظر في أي قصة من التي تدرس لأبنك في أي كلية من كليات التربية قسم اللغة الإنجليزية، وانظر إلى فلانة كيف أنها زوجة وأنها غير زوجة ولا شرف لها، كلام لا يقال أبدًا علي منبر رسول الله، أقول ما شعور الولد الذي بلغ العشرين من عمره وهو يدرس في هذا الأمر، الفتنة نائمة هدى الله من أيقظها، ولكن كيف تنام الفتنة وزميلته تلبس زيًا يكشف من جسدها أكثر مما يستر، ماذا نقول لأبنائنا ؟، إن لم نكن جميعًا يدًا واحدة في سبيل الخير ونصرة الإسلام وإلا فسوف يحيق بنا ما حاق بدول كثيرة، الدول والحضارات تضمحل إذا كانت الأخلاق هي التي تضمحل:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

يقول الأديب الايرلندي الساخر برنارد شو ( لقد درست اثنين وخمسين نوعًا من المدنية والحضارة فوجدت أنها انهدمت علي مر التاريخ عندما انحدر الجانب الخلقي ) .

و يقول ابن خلدون في مقدمته ( أيها الناس إن العرب لا تصلح إلا برسالة، فإن تركت العرب الرسالة صاروا كالبهائم العجماء يقتل بعضهم بعضًا ويسبي بعضهم بعضًا ) وهذا كلام صدق، العربي لا يصلح إلا بالدين، والمصري فطرته بفضل الله عز وجل مع الدين ومع اليقين، ما الفائدة أن أحذف الكلام عن خالد بن الوليد وعن الخلفاء الراشدين وأدرس للأولاد"قصة السيد البدوي وما فيها من تخاريف غريبة، وما فيها من أبيات من الشعر نسأل الله الهداية، إذا قرأتها خرجت عن دائرة الموحدين".

أيها الأخوة الكرام: المسئولون عن التعليم الأساتذة، أولياء الأمور، الأبناء والبنات: كلنا مسئولون مسئولية تامة أن يبدأ كل واحد منا بنفسه وفي حدود مسئوليته، لأن الله سوف يسألنا عن الإسلام يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت