فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 5777

غدر اليهود واغتيال الشيخ أحمد ياسين

العلم والدعوة والجهاد, موضوعات عامة

المسلمون في العالم, جرائم وحوادث

عبد العزيز بن محمد القنام

وادي الدواسر

جامع النويعمة القديم

1-جريمة اغتيال الشيخ أحمد ياسين. 2- رخص دماء المسلمين. 3- جرائم اليهود في فلسطين. 4- الشيخ وحياة الدعوة والجهاد. 5- بداية النهاية. 6- بشائر بانتصار الإسلام. 7- واجبنا تجاه إخواننا في فلسطين.

إخوة الدين والعقيدة، حيرتنا الأحداث المتلاحقة المؤلمة بين الجمعتين وما حدث وسط الأسبوع الماضي على أرض فلسطين، فالحديث عن فلسطين في مقام واحد يطول ويطول، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.

القصة وما فيها تجعل العاقل حيران، وبدايتها ما قامت به يد الغدر والخيانة والظلم والعدوان بقتل المجاهد الكبير الشيخ أحمد ياسين يرحمه الله، وآخرتها وليس أخيرًا كان ما كانحيث انقلب الميزان رأسا على عقب.

أبت أعيننا إلا أن ترى وأبت آذاننا الا أن تسمع، ويعجز اللسان عن التعبير، ويأبى القلم أن يسيل، وتضل الجراح تدمي القلب أسًى ولوعة على أمة أصبحت بأيدي الخائنين، ورخصت دماؤها أيما رخص، وإن كان يوسف عليه السلام قد ابتاعه من ابتاعه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين فإن دم المسلم اليوم لم يدفع فيه ثمن أصلا حتى الثمن البخس، ولا دراهم معدودة، بل قيمته شهوة شارون وأعوانه عليهم من الله ما يستحقون ورغبتهم في التسلط على المسلمين لسفك دمائهم والتلذذ بمنظرها

دماء المسلمين تسفك في أرض الله التي قال الله عنها بلسان موسى عليه السلام: إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [الأعراف:128] . أقول: تسفك دماء المسلمين لإرضاء جبلات شارون وأعوانه الغادرين الذين يحملون بين جنبات صدورهم أنفسا شريرة مجرمة لئيمه، تتلذذ بتعذيب المؤمنين، وترتاح أنفسهم إذا تألم المسلمون. يريدون تحويل البشرية المسلمة وقودا لشهواتهم ونزواتهم وحماية لرغباتهم في نشوة خسيسه، في نفس طاغية عربيدة مجنونة، مجنونة بالدماء وبالأشلاء، أثبتت ذلك خلال أكثر من خمسين عاما راح ضحيتها الملايين من البشر.

لقد تقرحت أكباد الصالحين كمدًا مما يجري في الأرض المباركة في فلسطين الحبيبة، مناظر مفزعة متوالية، وعربدة صهيونية غادرة، القتل بطريقة وحشية تفوق كل طريقة، مسلسلات من الرعب، وإراقة دماء الأطفال والنساء والشيوخ بأيد قذرة، لم يكفهم القتل بل جاوزوه إلى كل ما يهلك الحرث والنسل، كما هو دأبهم وديدنهم، صور وآلام تصرع كل الجبابرة فضلًا عن الإنسان العادي، لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًا وَلاَ ذِمَّةً [التوبة:10] .

وبعد: أيها المسلمون، فهذه نعوتٌ في كيد الشيطان وتلاعبه بتلك الأمة المغضوب عليها، يعرف بها المسلم الحنيف قدر نعمة الله عليه، وما منَّ به عليه من نعمة الهداية، وما اتصف به آباء اليهود بالأمس يسير على ركابه الأحفاد اليوم، ظلمٌ في الأراضي المقدسة، إجلاءٌ من المساكن، تشريدٌ من الدور، هدمٌ للمنازل، قتلٌ للأطفال، اعتداءٌ على الأبرياء، استيلاءٌ على الممتلكات، نقض للعهود، غدرٌ في المواعيد، استخفاف بالمسلمين، هتكٌ لمقدساتهم. وإن أمةً موصوفةً بالجبن والخوَر وخوفِ الملاقاة وفزع الاقتتال حقيقٌ نصر المسلمين عليهم.

إن إسرائيل قد طغت واستكبرت في الأرض بغير الحق، وأمست تقترف الجرائم البشعة كأنما تشرب الماء، فهي في كل صباح ومساء، تعيث في الأرض فسادا، وتهلك الحرث والنسل، تسفك الدماء، وتقتل الأبرياء، وتغتال النجباء، وتذبح الأطفال والنساء، وتدمر المنازل، وتجرّف المزارع، وتقتلع الأشجار، وتنتزع الأرض من أصحابها بالحديد والنار، وتقيم الجدار العازل على الأرض الفلسطينية.

هؤلاء هم اليهود، سلسلةٌ متصلة من اللؤم والمكر والعناد، والبغي والشر والفساد، وَيَسْعَوْنَ فِى ?لأرْضِ فَسَادًا وَ?للَّهُ لاَ يُحِبُّ ?لْمُفْسِدِينَ [المائدة:64] . حلقات من الغدر والكيد والخسة والدناءة. ألا فلتعلم الأمة أن هؤلاء القوم قومٌ تأريخهم مقبوح، وسجلهم بالسواد مكلوح، ولن يرضوا إلا بتحقيق أطماعهم، لا بلّغهم الله مرادهم. ولعل ما شهدته الساحة الفلسطينية في تلك السنوات من مشاهد مرعبة ومآسي مروِّعة حيث المجازر والمجنزرات، والقذائف والدبابات، جُثثٌ وجماجم، حصار وتشريد، تقتيلٌ ودمار، في حرب إبادة بشعة، وانتهاك صارخ للقيم الإنسانية، وممارسة إرهاب الدولة الذي تقوم به الصهيونية العالمية، مما لم ولن ينساه التأريخ، بل سيسجّله بمداد قاتمة، تسطّرها دماء الأبرياء الذين ارتوت الأرض بمسك دمائهم، من إخواننا وأخواتنا على أرض فلسطين المجاهدة، الذين يُذبَّحون ذبح الشياه. عشراتُ المساجد دمِّرت، ومئات البيوت هُدّمت، وآلاف الأنفس أُزهقت، كم نساءٍ أيِّمت، وأطفالٍ يُتِّمت، ومقابر جماعية أقيمت. إنها لا تقيم لهذه الدماء التي سفكت قيمة ولا وزنا؛ إذ بشهوة أخرى حينما أمر شارون جنوده بتسليط طائراته لتقذف صواريخه على مؤسس حركة المقاومة الفلسطينية بعد صلاة الفجر من يوم الاثنين الماضي، على رجل يبلغ من العمر عتيّا، كان مقعدا ويمشي على كرسيه المتحرك، فإذا بصواريخ الغدر والخيانة تصل إلى ذلك الشيخ فتقطعه ومن معه، فجعلتهم أشلاء متناثرة، لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل.

كثير منكم يعرف هذا الرجل من مواقفه الشجاعه طول حياته حتى مماته، كانت تهاب منه إسرائيل. إنه الشيخ أحمد ياسين الذي عاش عمره للدعوة والجهاد، ونذر حياته للنضال من أجل تحرير وطنه من الاحتلال الصهيوني الغاشم، وأسس حركة (حماس) لتقوم بدورها في الجهاد، وقضى في السجن ما قضى من سنوات وهو صابر مرابط، لا يهن ولا يستكين، وكان قد حدد غايته بوضوح، وهي ضرب الاحتلال ودحره بكل ما يمكن من قوة، وعدم الخروج بهذه العمليات عن دائرة فلسطين كلّها، وتحريم توجيه السلاح إلى صدر فلسطيني، فالدم الفلسطيني حرام حرام حرام.

وكان هذا الرجل القعيد الأشل يزلزل الكيان الصهيوني، ويرعب قادته العسكريين والسياسيين وهو جالس على كرسيه لا يستطيع أن يفارقه إلا بمعين. إن رجولة الرجال لا تقاس بقوة أجسامهم، بل بقوة إيمانهم وفضائلهم، وقد قال تعالى عن المنافقين: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ [المنافقون:4] ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب:23] .

وقد توجت إسرائيل جرائمها المستمرة بهذه الجريمة النكراء، أمِّ الجرائم، اغتيال الرجل القعيد المتطهر المصلي بتخطيط من شارون وإشراف منه.

هم أكسبوكَ من السِّباقِ رِهانا فربحتَ أنتَ وأدركوا الخسرانا

هم أوصلوك إلى مُنَاكَ بغدرهم فأذقتهم فوق الهوانِ هَوانا

إني لأرجو أن تكون بنارهم لما رموك بها بلغتَ جِنانا

غدروا بشيبتك الكريمة جَهْرةً أَبشرْ فقد أورثتَهم خذلانا

أهل الإساءة هم، ولكنْ ما دروا كم قدَّموا لشموخك الإحسانا

لقب الشهادةِ مَطْمَحٌ لم تدَّخر وُسْعًا لتحمله فكنتَ وكانا

يا أحمدُ الياسين، كنتَ مفوَّهًا بالصمت، كان الصَّمْتُ منكَ بيانا

ما كنتَ إلا همّةً وعزيمةً وشموخَ صبرٍ أعجز العدوانا

فرحي بِنَيْلِ مُناك يمزج دمعتي ببشارتي ويُخفِّف الأحزانا

وثََّقْتَ باللهِ اتصالكَ حينما صلََّيْتَ فجرك تطلب الغفرانا

وتَلَوْتَ آياتِ الكتاب مرتِّلًا متأمِّلًا تتدبَّر القرآنا

ووضعت جبهتك الكريمةَ ساجدًا إنَّ السجود ليرفع الإنسانا

وخرجتَ يَتْبَعُكَ الأحبَّة، ما دروا أنَّ الفراقَ من الأحبةِ حانا

كرسيُّكَ المتحرِّك اختصر المدى وطوى بك الآفاقَ والأزمانا

علَّمتَه معنى الإباءِ، فلم يكن مِثل الكراسي الراجفاتِ هَوانا

دمُك الزَّكيُّ هو الينابيع التي تسقي الجذور وتنعش الأَغصانا

روَّيتَ بستانَ الإباءِ بدفقهِ ما أجمل الأنهارَ والبستانا

ستظلُّ نجمًا في سماءِ جهادنا يا مُقْعَدًا جعل العدوَّ جبانا

إن موت أحمد ياسين لن يضعف من المقاومة، ولن يطفئ شعلتها كما يتوهم شارون وعصابته في دولة الكيان الصهيوني، بل سيرون بأعينهم أن النار ستزداد اشتعالا، وأن أحمد ياسين ترك وراءه رجالا.

وهذا نذير ببداية النهاية للطغاة، فإن ساعتهم قد اقتربت، فإن الطغيان إذا تفاقم والظلم إذا تعاظم يسوق أصحابه إلى الهلاك وهم لا يشعرون، فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلّ شَىْء حَتَّى? إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَـ?هُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ ?لْقَوْمِ ?لَّذِينَ ظَلَمُواْ وَ?لْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ?لْعَـ?لَمِينَ [الأنعام:44، 45] .

إن لحظات استشهاد رمز المقاومة الفلسطينية الذي مزِّق جسده الطاهر لحظات رهيبة كشفت بشاعة الجرم اليهودي وقذارة جيشهم وجنودهم، وصوّرت هواننا ورخص دماء المسلمين، سيبقى موت هذا المجاهد جمرة تشتعل في قلوبنا إلى الأبد، وسيكون محرّضًا للغضب والثأر بإذن الله، وسيدفع ثمنه جميع اليهود الذين يدنسون ترابًا عطّره ذلكم الشيخ الكبير بدمه الزكي. إنه من الصعب تحديد حجم العمليات البطولية الاستشهادية والتي سنفرح بها بإذن الله التي ستطال اليهود ومجرمي الحرب على الأرض المحتلة وخارجها، ومن الصعب الآن إحصاء عدد الذين سيحصدهم ثأر أحمد ياسين، لكن بالتأكيد أن العمليات التي سينفذها رجال المقاومة الإسلامية وشباب فلسطين الرجال ستكون بحجم الغضب وحرارة النار التي أحرقت صبرنا، والجحيم الذي أشعل خواطرنا على موت رجل الجهاد في فلسطين بهذه الطريقة المتوحشة الهمجية المفجعة.

وكانت أمنيته يرحمه الله الشهادة في سبيل الله، إِنَّ ?للَّهَ ?شْتَرَى? مِنَ ?لْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْو?لَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ?لّجَنَّةَ يُقَـ?تِلُونَ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا فِي ?لتَّوْرَاةِ وَ?لإِنجِيلِ وَ?لْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَى? بِعَهْدِهِ مِنَ ?للَّهِ فَ?سْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ?لَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذ?لِكَ هُوَ ?لْفَوْزُ ?لْعَظِيمُ [التوبة:111] .

بارك الله لي ولكم في الوحيين، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه كان للأوابين غفورًا.

الحمد لله معزِّ أوليائه وناصر أصفيائه ومذلّ أعدائه، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي الصادق الأمين.

أيها المسلمون، اسمعو بشارة من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، يقول رسول الهدى: (( بشر هذه الأمةَ بالسناء والنصر والتمكين، من عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب ) )رواه أحمد والحاكم.

إننا نحتاج ـ إخوة الإسلام ـ إلى التذكير بالمبشرات الصادقة، لندفع بها اليأس والإحباط، ونجدد العزائم ونتلمس أسباب النصر، ونثق بموعود الله في كتابه وعلى ألسنة الرسل، ولا نجعل للخوف والهلع طريقًا إلى القلوب، ومن رحمة الله بهذه الأمة أن جعل لهم بعد العسر يسرًا وبعد الضيق والشدة السعة والفرج. أجل لقد أوحى الله سبحانه إلى نبيه فيما أوحى: فَإِنَّ مَعَ ?لْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ?لْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح:5، 6] .

إخوة الإسلام، ومهما تلاحقت الخطوت واشتدت وتفنن الأعداء في أساليب العداوة والبغضاء، فلا ننسى أن نصر الله قريب، وأن كيد الشيطان ضعيف، وأن الغلبة في النهاية للحق وأهله: فَأَمَّا ?لزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ?لنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ?لأرْضِ كَذ?لِكَ يَضْرِبُ ?للَّهُ ?لأمْثَالَ [الرعد:17] .

عباد الله، لا ننسى أنّ أمر الله فوق أمر البشر، وأن نورَ هذا الدين أكبرُ وأعظم من أن يطفئه عدو حاقد، أو أن يخفته تصرفٌ لم يحسب صاحبه عواقبه، فإن هذه الشدة تخفي وراءها فرجًا بإذن الله، وهذا المكروه يحمل الخير القادم بإذن الله، وإن الدلائل والبشائر من نصوص الكتاب والسنة ومن واقع الحضارات المادية المنهارة والآيلة إلى الانهيار ومن واقع الأمة الإسلامية التي باتت الصحوة واليقظة تسري بين رجالها ونسائها ومثقفيها وعوامها، ومن لم يستطع منهم العمل لهذا الإسلام تراه متحسرًا على واقع المسلمين داعيًا من أعماق قلبه على أعدائهم، محاولًا إصلاح شأنه على الأقل ومن يعول، ومن واقع الأعداء كذلك وتآزرهم لضرب الإسلام وخنق المسلمين، كل هذه وغيرها تقول بلسان الحال: إن الإسلام قادم، وإن الجولة القادمة للمسلمين إن شاء الله.

معاشر المسلمين، ولكن هل يتنزل النصر كما ينزل المطر، ويُمكن للمسلمين وهم قاعدون خاملون لم يبذلوا أي جهد ولم يسلكوا أي سبيل للنصر؟! لنقرأ الإجابة في القرآن الكريم حيث يقول الله عز وجل: حَتَّى? إِذَا ?سْتَيْئَسَ ?لرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا [يوسف:110] . إنها سنة الله في هذا الكون التي لا تتبدل ولا تتغير. لقد شاء الله وقضى أن يقوم هذا الدين على أشلاء وجماجم أوليائه وأحبائه، وعلى أن توقد مصابيح الهداية بدم الشهداء الأبرار الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ?لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ?لَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ?لْبَأْسَاء وَ?لضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى? يَقُولَ ?لرَّسُولُ وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَى? نَصْرُ ?للَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ?للَّهِ قَرِيبٌ [البقرة: 214] ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ?لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ?للَّهُ ?لَّذِينَ جَـ?هَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ?لصَّـ?بِرِينَ [آل عمران:142] .

فيا أخا الإسلام، جنّد نفسك لخدمة هذا الدين، وساهم في جهاد أعداء الله، واعلم أنك إنما تنفع نفسك، وإلا فالله غني عنك وعن جهادك، أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ?لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ?للَّهُ ?لَّذِينَ جَـ?هَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ?لصَّـ?بِرِينَ [آل عمران:142] .

واعلم كذلك أن الله قادر على الانتقام من أعدائه والانتصار عليهم، ولكن ليبلوَ الناس ويميز المجاهدين من الكاذبين المتخاذلين، ذ?لِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـ?كِن لّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَ?لَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَـ?لَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ ?لْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ [محمد:4-6] .

وإن في معرفة حتمية انتصار الإسلام واليقين ـ يا عباد الله ـ بذلك فوائد كثيرة، منها أن يكون هذا الاعتقاد دافعًا للإنسان للعمل والبذل لدينه؛ لأنه إذا علم أن الحق سينتصر فإنه سوف يبذل جهده وحياته ليحصل له الشرف في أن يكون ممن يتحقق النصر على يديه، وينبغي للمسلم أن لا يفارقه هذا الشعور أبدًا، وقدوته في ذلك رسول الله الذي قال للمسلمين في مكة وهم يعذّبون: (( والله، لَيُتِمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ) )، ولنعلم أنه ليس شرطًا أن يرى المسلم الغيور الباذل لدينه النصر بعينه، بل عليه أن يقدّم ما يستطيع، والنتائج بيد الله تعالى، وأمر الله وقدره غيب لا يعلمه إلا هو سبحانه، وقد يتأخر النصر للمسلمين لحكم وأسباب يعلمها الله تعالى. أما من تخلى عن العمل معتمدًا على هذا الوعد الكريم منتظرًا انتصار الإسلام وعزة المسلمين دون أن يبذل ويشارك هو في السعي إلى نصرة الدين فقد أبعد النجعة وأخطأ وجانبه الصواب، فنحن متعبّدون بالعمل ولم يطلب منا التواني والكسل والنوم حتى يطرق أبوابنا نصر الله تعالى، وليعلم كل مسلم عامل لدينه أنه بعمله هذا يتقرّب إلى ربه، ومن ألهمه الله تعالى العمل للدين فقد رزقه الله خيرًا كثيرًا، أما إن تخلى المسلمون عن هذا الشرف والخير فإن وعيد الله تعالى قريب.

أيها المسلمون، وواجب على المسلمين مؤازرة إخوانهم في الأراضي المباركة، مع الإلحاح في الدعاء لهم، ومنذ ميلاد مأساة هذه المحنة من أكثر من نصف قرن ولهذه البلاد مواقف تُحمد عليها في التاريخ لعتق رقِّ الأقصى، لينعم المسلمون بالصلاة فيه، كما ينعمون بالصلاة في الحرمين، وَلَيَنصُرَنَّ ?للَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ?للَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ [الحج:40] .

أيها المسلمون، إن الدعاءَ سلاحٌ فعال، لو صدر من قلب مخلِص ولسان طاهر زكي وتكرَّر بإلحاح على الله بنصر إخواننا وتفريج كربتهم وتحرير المقدسات من دنس اليهود، وحبذا لو توخَّى صاحب الدعاء أوقاتَ الإجابة في الثلث الأخير من الليل وفي يوم الجمعة وفي السجود.

عباد الله، إني داع فامنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت