فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 5777

الانتفاضة وبشائر النصر

العلم والدعوة والجهاد, موضوعات عامة

القتال والجهاد, جرائم وحوادث

هيثم جواد الحداد

لندن

المنتدى الإسلامي

1-بعض جرائم اليهود على أرض فلسطين. 2- الصراع بيننا وبين يهود ديني تأريخي حضاري. 3-معركة اليهود معنا متعددة الوسائل والأشكال. 4- كل مسلم معني بهذه المعركة. 5-مقتل الطفلة إيمان حجو إحدى جرائم اليهود. 6-معاصينا أحد أسباب الهزيمة. 7-صور من الجهاد يستطيعها كل مسلم. 8-بشائر النصر في الانتفاضة.

وبعد:

فلقد تقرحت أكباد الصالحين كمدًا مما يجري في الأرض المباركة في فلسطين الحبيبة على وجه العموم وفي ثالث المساجد التي تشد إليها الرحال والتي تضاعف فيها الصلاة، مناظر مفزعة متوالية، وعربدة صهيونية غادرة، طفل قتل بطريقة وحشية تفوق تلك الطريقة التي قتل بها محمد الدرة، لكن الله لم يشأ أن تصوره عدسات مصور، لم يتجاوز الثانية عشرة من عمرة يصاب في إحدى الواجهات فلا يستطيع الكر والفر، فيأتي وغد فيركله بقدمه ويطرحه أرضًا ويدوس بحذائه القذر على رقبته، والطفل يستغيث ثم ماذا؟ يصوب ذلك الحقير بندقيته على رأس الطفل ويتلذذ بإطلاق النار عليه، ليتشحط الطفل في دمائه البريئة، لينتقل إلى علييين ولتسيل دماؤه على ثرى فلسطين مسجلة شهادة على تخاذل الأمة، وهوانها.

مسلسلات من الرعب، وإراقة دماء الأطفال، بأيد قذرة،... محمد الدرة، قبل أشهر، والآن إيمان حجو ذات الأشهر الأربع، وغيرهم من لم يقدر الله عز وجل تسجيل أسمائهم في صفحات التاريخ، وما ضرهم ذلك، إذا كانوا عند الله من الخالدين..

لم يكفهم القتل، بل جاوزه إلى كل ما يهلك الحرث والنسل، كما هو دأبهم وديدنهم، صورة متعددة وآلام تصرع كل الجبابرة فضلًا عن الإنسان العادي.

أيها الإخوة، معاناة تصفها لنا إحدى الأمهات التي دمر بيتها"ثوان معدودة وتحول البيت وكل ما يحتويه من أثاث وملابس إلى كومة رماد, وأصبحت أنا وأطفالي بلا مأوى سوى من خيمة صغيرة نصبت لنا على قارعة الطريق لا تتسع لمكان جلوسنا، فكيف بها وقد أصبحت المكان الوحيد الذي يضمنا, وعليّ أن احتمل سبل الحياة البدائية, وأصبِّر زوجي وأطفالي حتى لا تتكرر الهجرة مرة ثانية ويضيع ما تبقى من أرضنا"

ثم تتابع قائلة"لقد اضطررت إلى توزيع أولادي وبناتي على بيوت أقاربي بالتناوب وخاصة أن إحدى بناتي تدرس في الصف الثالث الثانوي، وهي بحاجة إلى الهدوء والطمأنينة لتذاكر دروسها وتنجح وان كنت لا ادري إلى متى سنبقى مشردين وموزعين على البيوت".

بهذه الكلمات وصفت سيدة حال أسرتها المكونة من 14 فردًا بعدما هدم جيش الاحتلال منزلها الواقع في منطقة المواصي واضطرت أسرتها إلى العيش في تلك الخيمة.

المراقبون يصفون ما يجري الآن بأنه حالة حرب حقيقية، حولت ما يسمى بمناطق السلطة الفلسطينية إلى ساحات قتال حقيقية، المدفعية الثقيلة تمطر حممها فوق رؤوس العزل، وطائرات الأباتشي تصب جام غضبها على الرضيع، والشيخ، والمرأة والعجوز، المجنزرة الحديدية تعارك الجسد البشري المجرد.

شهيد تلو شهيد، أرملة تلو أخرى، ورضيع خلف أم، وأم خلف رضيع، ومنزل مهدم، وشيخ حزين، وعجوز بائسة، وإلى متى..؟؟؟

مناظر حفرت معالمها في ثنايا التاريخ، بل في ثنايا قلب كل مسلم، ملاحم تسطرها أشلاء الرجال، بألوان الدم القاني، وجماجم الشهداء.

وفي المحيا سؤال حائر قلق أين الفداء وأين الحب في الدين

أين الرجولة والأحداث دامية أين الفتوح على أيدي الميامين

ألا نفوس إلى العلياء نافرةٌ تواقة لجنان الحور والعين

يا غيْرتي أين أنت أين معذرتي ما بال صوت المآسي ليس يشجيني

أين اختفت عزة الإسلام من خلدي ما بالها لم تعد تغذو شراييني

أيها المؤمنون: الحديث عن الانتفاضة متشعب، طويل بطول هذه الانتفاضة، عميق في الجذور، بعمق هذه الانتفاضة، لكنه واجب كما هذه الانتفاضة واجبة.

إن كل نفس مؤمنة أبية حرة حق لها أن تتساءل إلى متى هذا الذل؟ وماذا بإمكاننا أن نفعل نصرة لإخواننا الفلسطينيين, ومتى يأتي الوقت الذي يخلى بين المسلمين وعدوهم ليشفي الله صدور قوم مؤمنين.

هذه أحد أهم القضايا التي لا بد لأهل العلم والدعاة من التركيز عليها في مثل هذه الأيام المأساوية التي تعيش فيها الأمة بأسرها مخاضًا صعبًا.

حتى تتضح الإجابة على هذا السؤال لا بد لنا من بيان حقيقة الصراع بيننا وبين يهود أعداء الله، وأحفاد القردة والخنازير.

أيها الإخوة إن الصراع بيننا وبين يهود ديني تأريخي حضاري، متشعب، لا يحده زمان ولا مكان، ولا يتخذ طبيعة واحدة.

نعم أيها الإخوة هذه طبيعة الصراع، ليس الصراع صراعًا عسكريًا في مدة محدودة على أرض فلسطين، ما المعركة في أرض فلسطين، سواء التي تجري الآن، أو التي تجري من قبل سوى جزء صغير من هذا الصراع.

لا أدلّ على ذلك أيها الاخوة من إقرارنا بناء على استقراء الواقع، من أن يهود لا يحتلون أرضنا في فلسطين، بل في وقت من الأوقات سيطروا على أجزاء من البلاد العربية بصورة غير مباشرة قد تكون أقبح من الاحتلال العسكري، فمثلًا: كانت لهم سيطرة سياسية، اقتصادية، وبذلوا كل ما يستطيعون من أجل السيطرة الثقافية، وما لهثهم وراء التطبيع إلا جزء من إدارتهم لهذه المعركة التي أدركوا كنهها وجهلناه نحن.

إننا نعلم أن يهود يستخدمون كل ما يمكن استخدامه من أجل إدارة هذا الصراع لينتهي لصالحهم، خابوا وخسروا، إنهم جند من جند إبليس الذي ذكره الله عز وجل بقوله: وَ?سْتَفْزِزْ مَنِ ?سْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ?لاْمْو?لِ وَ?لأولَـ?دِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ?لشَّيْطَـ?نُ إِلاَّ غُرُورًا [الإسراء:64] .

ألم يأمرنا الله عز وجل بالاستعاذة من شياطين الإنس والجن، إن شياطين الإنس متمثلين كل التمثل في هؤلاء اليهود، ألم تقل بروتوكلاتهم: علينا إغواء العالم بالنساء والخمر، والقمار واللهو، وإن لم يصح نسبة هذا إليهم فواقعم يشهد بذلك.

أيها الإخوة: من أسلحتهم في هذه المعركة كما هي أسلحة إبليس، الشهوات بأنواعها، المال، النساء، الخمور، اللعب، الإعلام، ما يسمى بالرياضة، الفن، كل هذه أسلحة من أسلحتهم.

أيها المؤمنون: وعليه، فلا بد لنا من إدارة هذه المعركة بطريقة تتناسب مع زمانها الممتد في عمق التاريخ، ومكانها الذي يتجاوز بقعة واحدة إلى نواحي الأرض كلها، في جميع بلاد العالم، بطريقة تتناسب مع طبيعتها التي تتناول جميع جوانب الحياة السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية وغيرها.

إن جنود هذه المعركة ليسوا هم الفلسطينيون وحدَهم، بل المسلمون، كل المسلمين، في جميع بقاع الأرض، في أرض الحرمين، وفي الجزائر، وفي مصر، وفي الشيشان، وفي أندونيسيا، وفي السودان، بل وفي بلاد أوروبا، وفي غيرها من بقاع العالم.

أنت أيها المسلم في هذا البلد جزء من هذا الصراع، نعم جزء من هذا الصراع، شئت أم أبيت، حتى ولم تكن على أرض فلسطين، بل حتى ولو لم تقل: إنك من الأصوليين، أو الإرهابيين، أو في أقل الأحوال من الإسلاميين، نعم يا أخي، كن من تكن، فأنا منك وأنت مني، وأنا وإياك جنود في هذه المعركة، حياتي حياتك، ونصرك نصري، وهزيمتنا هزيمة للأمة جميعًا.

أيها الأخ المبارك: لست أقول ذلك اعتباطًا، ولا حماسًا، ولا أقول ذلك كي أقحمك في ما لا شأن لك به؟

ألست مسلمًا؟ ألا تعبد الله؟ إذًا الشيطان عدوك، وأنت عدو للشيطان، ألم يقل هذا اللعين لاَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ص:82] . ألست تمتنع عن الزنا؟ عن الربا؟ ألست تحاول غض بصرك عن الحرام، ألست تحاول أداء الصلاة في أوقاتها؟ ألست تسجد لله وحده؟ إن هذا كله يغيظ عدوك اللدود الشيطان الرجيم، أليس الشيطان من جند إبليس؟

ألا يتقطع قلبك حينما يتلى عليك هذا الوصف لجنازة الطفلة إيمان حجو؟

(كانت إيمان ترقد في كفنها الصغير في بيتها في مخيم دير البلح تعلو قسمات وجهها نصف صرخة لم تكتمل بعد، في الكفن كانت صغيرة وآثار شظايا القذيفة التي قتلتها واضحة للغاية، لم يأخذ جسدها الغض من النعش سوى مساحة صغيرة في وسط تلك الأكفان البيضاء النقية بنقاء من تحمل) .

جاء أطفال المخيم، أمس تركوا مدارسهم وألعابهم واصطفوا في طابور طويل لا لكي يداعبوها ولكن لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة وهي تستعد لرحلة الجنة.

أطفال صغار بعمر الورد هتفوا لإيمان التي قتلتها قذيفة إرهابية صهيونية وهي في حضن أمها, جاء الأطفال لوداعها وهم لا يعرفون معنى الموت، والقذائف والدبابات التي تحاصر مخيماتهم وتحيل السعادة إلى حزن كبير.

توقفوا أمامها في فناء المنزل محدقين في وجهها الصغير، بعضهم سالت دموعهم غزيرة وآخرون ارتجفوا من هول المشهد، بينما انحنى بعضهم وطبعوا على جبينها الغض قبلة بريئة ومضوا يكفكفون دموعهم, جاءت جدتها (أم والدتها) وربتت بكفيها على رأسها وقبلتها , نظر الرجال فهالهم المشهد وبكوا بصمت أفسح المدى لصيحات الأطفال مكبرة في الخارج: الله أكبر الله أكبر.

إيمان هي بكر والديها، طالما حلما كما يحلم كل عروسين رزقا بمولوة تملء حياتهم مرحًا وسرورا بأن يرياها عروسًا تزف إلى عريسها وسط الزغاريد، ولكنه اليوم يودعها رضيعة حتى قبل أن تنطق بكلمة (بابا) .

كان الأب يكتم أزيزًا في صدره، لم تكتمه الدموع التي لم تفارق عينيه، وعند رأسها توقف قليلًا قبل أن يخر باكيًا على وجهها قبل أن يلثمها بعشرات القبل لآخر مرة وقال باكيًا: إن استشهاد ابنتي هدية لكل العرب، وأضاف ساخرًا: كانت تحمل قنابل ومدافع وصواريخ ضد إسرائيل، لهذا قتلها جيش الإرهابي شارون.

وأضاف أن العدو الصهيوني دمر أسرتي بقتل ابنتي وجرح زوجتي، وأنا مازلت أعاني من جراحي برصاصة صهيونية غادرة بانتظار عمليات جراحية أخرى.

تواصلت مراسم الوداع الاخيرة وانتظر آلاف الرجال والنساء في أزقة المخيم تحت حرارة الشمس للمشاركة في تشيع جثمانها. حضر الأطفال واصطفوا ثم حملوها على أكتافهم تمامًا مثل الرجال وهتفوا:"بالروح بالدم نفديك يا شهيد"وأخذ أحد الأطفال يبكي وهو يحتضن صورة لإيمان ويقول: شارون قتل إيمان وغدًا نلتقي في الجنة , وهتف مئات الأطفال: يا شارون يا سفاح ليش تقتل الأطفال"."

نظر كثيرون في وجوه عشرات الأطفال الذين لم ينتعل بعضهم أحذيته فشاهدوا مسحة الحزن الذي تسلل بوضوح من أعينهم الصغيرة وصرخ شاب: من سيكون الضحية القادمة من بين الأطفال؟

بغي ُ الطغاة ِ وذل ٌ منْ ذوي الرحمِ أحل ّ سفكَ دمي في الأشهر الحرم ِ

يا نادب الحظ أقصرْ والتمس عوضًا إن ّ الأماني َ طوع ُ السيف ِ والقلم ِ

لولا العزائم ُ ما سادت بها أمم ٌ بالعز ترفل ُ لا بالعجز والسقم

الله أكبر ما كانت لذي َوهن ٍ ولا تأتت لذي خور ٍ وذي صمم ِ

يهتز منها طغاة الأرض إن برقت فوق َ السيوف بأيد ٍ حرة ٍ وفم

عذرًا إليك صلاح الدين في رهط ولو تولوك وانتسبوا لمعتصم ِ

أيها المؤمنون: ألا تتحرك مشاعركم لهذه المشاهد، إن تحرك مشاعركم دليل على أنكم خضتم المعركة من حيث لا تدرون.

وعليه، فإني أختصر عليك الجواب أيها الأخ وأقول لك: إن اقترابك من الله بأداء ما افترضه عليك اقتراب من النصر، وإن ابتعادك عن الله باقتراف ما حرمه عليك ابتعاد عن النصر، ولأنك جزء من جسد هذه الأمة، وجندي في معسكرها، وواحد من قواتها، فإني أقول لك: لا بد أن تدرك أن اقترابك من النصر إنما هو زحف من قبل الأمة كلها نحو النصر، وأن ابتعادك عن الله إنما هو نكوص من قبل هذه الأمة نحو الهزيمة.

هل تعلم أيها الإخ المبارك أن كل معصية تقترفها إنما هي طعنة نجلاء توجهها نحو جيشك المرابط في ساحة المعركة، لتزيده وهنًا وتقوي شوكة العدو عليه.

ألم تقرأ قول الله عز وجل: أَوَ لَمَّا أَصَـ?بَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى? هَـ?ذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ ?للَّهَ عَلَى? كُلّ شَىء قَدِيرٌ [آل عمران:165] .

ألم تسمع إلى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ما وقع بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة) .

ألا تقرأ قول الله عز وجل: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ فِى ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ?لاْشْهَـ?دُ [غافر:51] .

أيها الأخ المبارك: ولا بد لنا أن نقول إنك على ثغر من ثغور هذا الرباط، فكل ما تقدمه يمثل نوعًا من أنواع الرباط، وصورًا من صور القتال، وإعدادًا للمواجهة الكبرى.

قل لي بربك: ألست قادرًا على بذل شيء ولو يسير من أموالك لتدعم به إخوانك المرابطين هناك، ألست قادرًا على اقتطاع شيء ولو من مصروف أولادك الذين يتمتعون بأكل الحلويات هنا، لإنقاذ حياة أطفال يأكلون الثرى، ويلعقون الحنظل، ويكرون ولا يفرون أمام مجنزرات العدو ودبابته وأسلحته الخفيف منها والثقيل.

إن تربيتك لأبنائك ليكونوا أناسًا صالحين، وإعدادك لهم حتى يكونوا جنود المستقبل جزء من الصراع في هذه الملحمة.

امتناعك عن أكل الربا مع بعض صوره المحببة إلى النفس، وكفك عن النظر المحرم الذي يشق على النفس لا سيما في هذه البلاد ومع هذه الأجواء، وسعيك نحو الله، كل هذا كثير يمكن أن تفعله، في أي زمان ومكان.

أيها الإخوة: لا يأتينكم الشيطان فيقول لأحدكم: شبعنا من الكلام، ولا حاجة له، نريد أفعالًا، وهذا حق، لكنه يريد أن يتوصل به إلى باطل، ألا وهو الإلقاء بك في أغلال الحسرات والآهات، ولوم الآخرين، فلا أنت تكلمت، ولا استمعت إلى كلام، ولا أنت فعلت.

أيها المؤمنون: لا يأتينا الشيطان فيصور لنا أن الفعل يقتصر على الخروج للجهاد في أرض فلسطين فقط، ويهون كل ما عداه، حتى يصور أن من لم يذهب إلى الجهاد فكأنه لم يعمل شيئا، لا وألف لا.

إن هذه الخدعة تنطوي على من لم يفهم طبيعة هذه المعركة وحقيقة هذه الملحمة، نعم إن الجود بالنفس هو أسمى غاية الجود، لكن من لم يستطعه فلا يعني هذه أنه عاجز عن تقديم أي شيء.

لقد ذكرنا أن المال يمكن أن يقدم، والله عز وجل قدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في بعض المواطن قال الله عز وجل: يأَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى? تِجَـ?رَةٍ تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِ?للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَـ?هِدُونَ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ بِأَمْو?لِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّـ?تٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لأنْهَـ?رُ وَمَسَـ?كِنَ طَيّبَةً فِى جَنَّـ?تِ عَدْنٍ ذَلِكَ ?لْفَوْزُ ?لْعَظِيمُ وَأُخْرَى? تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مّن ?للَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشّرِ ?لْمُؤْمِنِينََ [الصف:10-13] .

هذا نوع من الجهاد كذلك، وهناك أنواع أخرى كثيرة، الكاتب يجاهد بقلمه، والمتحدث بكلامه، بل ومهندس الحاسب الآلي بآلته، ربة البيت في بيتها وتربيت أبنائها على الصلاح والتقى، الكل له جهاده.

أيها الأخ: ها قد وضح لك الجواب، فلا بعد إلا العمل، وترك القعود.

أمة الإسلام:

بعد هذا البيان المتقدم لطبيعة هذه المعركة، وماهو دورنا تجاه ما يجري، يبرز هنا سؤال آخر؟

متى النصر، وربما يقول قائل: هل من سبيل إلى النصر، أم هي هزائم متلاحقة؟ ومتى ننتقل إلى النصر؟

أيها المؤمنون: هذا سؤال كبير تحتاج إجابته إلى وقفات طويلة، ومحاور عديدة، لكني هنا أريد أن أضع نقاط على بعض الحروف التي لا تقرأ بدونها؟

إن معركة بهذه الشراسة، وهذا الامتداد التاريخي، لا يكون النصر فيها محدودًا بزمان أو مكان أو صورة من الصور.

نعم أيها الإخوة لا زلنا نعيش صورًا متتالية متتابعة من الهزائم، لكننا منذ فترة، وبعد أن أطلت علينا هذه الصحوة المباركة بظلالها، حولنا بعض هزائمنا لانتصارات لا يتسع المجال لذكرها.

لكنني هنا سأقتصر على الانتصارات التي حققتها هذه الانتفاضة المباركة، والتي هي امتداد لهذه الصحوة العارمة التي جاوزت الأغلال والحدود الزمانية والمكانية.

أيها الإخوة لقد قلبت هذه الانتفاضة صورًا من الهزائم إلى انتصارات مشرفة.

إن إبراز هذه الانتصارات أمر في غاية الأهمية، لأمور:

أولها: إن عدم إدراكنا لها،يصورنا ويصور هذه الدماء التي سالت وما زالت تسيل، وهذه الأشلاء التي مزقت وما زالت تمزق، يصورها كأنها تضيع هباء منثورًا، وهنا يأتي المثبطون فيقولون: لا داعي لضياع هذه الأرواح البريئة، وهذه الممتلكات الثمينة بدون مقابل.

ثانيًا: إن شعورنا بعدم تحقيق أي نوع من أنواع النصر، يصيبنا بالإحباط، والإحباط أيها الإخوة هو أكبر عائق لبني البشر عن التقدم إلى الأمام ولو خطوة واحدة.

ثالثا: إن معرفة طبيعة انتصاراتنا التي حققناها يزيدنا تمسكًا بل حماسًا في المضي إلى الأمام، بل إن له أثرًا كبيرًا على هزيمة عدونا النفسية قبل العسكرية.

رابعا: إن هذه المعرفة تبصرنا بمواطن قوتنا فنزيد منها، ومواطن إخفاقنا فنتجنبها، ونتجنب الصراع حولها ريثما نصحح فيها مسيرة الجيش.

أيها الإخوة: إن الشعور بالإحباط والهزيمة النفسية أسوء مراحل الهزيمة، كم من جيش هزم في المعركة العسكرية لكنه قلب هزيمته نصرًا، لأن نفوس أبنائه ما زالت مستعلية منتصرة.

وعليه فلا بد لنا في حديثنا ومجالسنا وكتاباتنا وأدبياتنا بل وحتى حديثنا مع أنفسنا ومع أبنائنا أن يكون لنا إيمان عميق بهذه الانتصارات التي حققناها وما زلنا نحققها، وبعد هذه الإيمان بها لا بد من إبرازها للعيان.

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.

وبعد:

أيها المؤمنون: الحديث حول بشائر النصر يطول، وحتى لا تأخذني نشوة هذه الانتصارات والحديث عنها فأتجاوز حدود الوقت، سأقتصر على واحد فقط من بشائر هذا النصر من خلال هذه الانتفاضة المباركة

أمة الإسلام: وحتى لا يكون الكلام مجرد حماس أجوف ليس له رصيد من الواقع، أو لا يكون من قبيل قلب الحقائق أو تزوير التاريخ، فإني سأحاول إبراز الأدلة الواقعية على كل سيأتي:

أولًا: حب الموت، واسترخاص الدنيا، والاستعلاء على خور النفس، وتحطيم رهبة العدو في النفوس.

أيها الإخوة، إن حب الدنيا وكراهية الموت، هي من أهم أساب هزيمة أي أمة من الأمم، وهي سبب هزيمة الأمة المسلمة في كثير من عصورها.

قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كما في حديث الإمام أحمد وأبي داود عن ثوبان رضي الله عنه: (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله ! فمن قلة يومئذ؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب عدوكم، لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت ) ) [1] .

لقد انتصر الفلسطينيون على حب الدنيا وكراهية الموت، وهذه نقلة كبيرة في حياتهم، تجعلهم يطرقون أبواب النصر بإذن الله.

الشواهد على استعلاء الفلسطينين على حب الدنيا وكراهيتهم للموت، بل الشواهد على حبهم للموت أصبحت أكثر من أن تحصى.

في مثل هذه الأيام أي قبل ثلاث وخمسين سنة، وفي هذا الشهر، الذي سموه شهر النكبة، كانت قوات العدو تمارس أبشع المجازر وأفظعها، وتتلذذ بقتل الرجال والنساء على حد سواء، مما ذكرنا بعض صوره في مذبحة دير ياسين، لكني هنا أذكر شواهد أخرى لم يعرفها إلا القليل من الناس.

إحدى المجازر التي ارتكبتها عصابات اليهود، تدعى مجزرة الطنطورة قام بها الجنود الصهاينة [2] ، لم يكشف عنها إلا مؤخرًا، ارتكب اليهود مجزرة تشبه مجزرة دير ياسين، حيث قتلوا أكثر من 200 فلسطني بدم بارد - كما يقال -، يروي أحد شهود العيان الذي حضر هذه المجزرة وقد طعن في السن الآن بأن الجنود اليهود بعد أن جمعوهم في مكان واحد، كانوا يأخذونهم عشرة، عشرة، ويطلقون النار عليهم، ثم يأمرون أصحابهم بتنظيف المكان ليذبحوا العشرة التالين وهكذا.

قال بعض الرواة في هذه القرية: حاصروا بعض الرجال في المقبرة وأمروهم بحفر الحفر حتى إذا قاربوا من الانتهاء من حفرها أطلقوا على النار ليقبروهم فيها وبعض الباقين يتفرج، لدرجة أن بعض الجنود كان يضحك ويقول لصاحبه: انظر إلى هؤلاء الحمقى يحفرون قبورهم بأيديهم.

راو آخر يقول: كان لي أخوان يحضران هذه المذبحة، علموا أن الدور سيأتيهم فتعانقا قبل الذبح.

شاهد آخر يقول: اقتادوا مجموعة من الناس كان فيهم فتاة جميلة لا تتجاوز السبعة عشر عامًا أخذها أربعة من الجنود، حاول عمها الدفاع عنها لكنهم أجهزوا عليه، ثم يقول الراوي عن الفتاة التي يعرفها، لا أعرف بعد ذلك إلا أنها لم تتزوج في حياتها أبدًا.

كرامة الأمة العصماء قد ذبحت وغيبت تحت أطباقٍ من الطين

لكنّها سوف تحيا من جماجمنا وسوف نسقي ثراها بالشرايينِ

قارن هذه المشاهد بما يحدث الآن:

نشرت جريد الحياة [3] قبل أشهر والانتفاضة على أشدها، عن سامي سكر أحد الفلسطينين الذي يعيشون في إحدى قرى الضفة الغربية أنه يحاول الانتقال بأولاده الثلاثة إلى عمان، وكان سبب طلب انتقاله عجيبًا غريبًا، فليس طلبه ذلك خوفًا على نفسه من الموت لأجل الرعب الذي دب في قلبه.

لا، لقد أصيب ابنه الأكبر ثائر في عيار ناري في قدمه، ثم أصيب ابنه الأصغر، ثم الثالث الذي يبلغ من العمر عشر سنوات بعيار مطاطي في قدمه، وما إن تماثل الأكبر للشفاء حتى عاود محاولة رشق الجنود بالحجارة مرة أخرى، تقول والدتهم: لا نتستطيع أن نثينهم عن الخروج، لما سمعوا أن الذي يموت في المواجهات مع اليهود يموت شهيدًا فهم يطلبون الشهادة منذ ذلك الحين، وفقدنا السيطرة عليهم.

الله أكبر أيها المؤمنون بهؤلاء الفتية وبهذه الدماء تقرع الأمم أبواب النصر.

هتف الجهاد بإخوتي فمضوا بلا استئذاني

سأعيد أرضي بالدم القاني وبالنيراني

والله لن يطأوا الثرى إلا على جثماني

صورة أخرى فتاة مقدسية تتلقى تعليمها في دار الحديث في المسجد المقدسي، تدفع نعمة بصرها ثمنا لرفضها خلع خمارها بطلب من جنود الاحتلال.

استوقفها ثلاثة جنود، بعد ذلك قال لها أحدهم: اخلعي الخمار عن وجهك الآن، فرفضت، قالت: فمد يده بقوة ومزقه عن وجهي، وفورًا بصقت في وجهه، وأضافت تقول في تلك اللحظة: انهال الجنود عليّ وضربوني بأعقاب البنادق على رأسي فقدت الوعي وصحوت لأجد إلى جانبي مجموعة من الأطفال الصغار يرشون الماء على وجهي وعدت إلى البيت.

بهذه الكلمات تروي الفتاة شفاء تيسير الهندي من بلدة الجديرة المقدسية تروي قصتها مع نازية جنود الاحتلال في القدس المحتلة، وتكون النتيجة أنها تفقد بصرها، لنبشرها بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم كما في جامع الترمذي عن أبي هريرة: (( يقول الله تعإلى: من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابًا دون الجنة ) ) [4] فكيف بالله عليكم، وقد أصابها ما أصابها ثمنًا للدفاع عن كرامة أمتها ودينها.

أصدرت محكمة عسكرية إسرائيلية حكمًا بالسجن لمدة ستة سنوات ونصف بحق أصغر أسيرة فلسطينية في السجون الإسرائيلية وهي سعاد حلمي غزال من بلدة سبسطية قضاء نابلس والبالغة من العمر 17 عامًا.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت تلك الفتة قبل سنتين [5] على خلفية محاولة طعن مستوطنة إسرائيلية، وتم اعتقالها ونقلها إلى مركز التوقيف حيث تعرضت هناك لتعذيب شديد رغم صغر سنها إذ لم تكن تتجاوز في حينه 15 عامًا.

وأكدت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان أنه وفور صدور الحكم بحق الأسيرة غزال رفعت نسخة من القرآن الكريم عاليًا وهتفت ضد المحكمة الإسرائيلية قائلة"الحكم لله والبقاء لله، وسوف ينتقم الله منكم"وقامت بتحقير قضاة المحكمة والبصق عليهم [6] .

الله أكبر والحمد لله أنها لم تستغث بأحد من رؤسائنا فقد علمت كيف سيكون الجواب.

أمتي هل لك بين الأمم منبر للسيف أو للقلم

أألقاك وطرفي مطرقٌ خجلًا من أمْسك المنصرمِ

ويكادُ الدمعُ يهمي عاتبًا ببقايا كبرياءِ الألمِ

ألإسرائيل تعلو رايةٌ في حمى المهد وظلِّ الحرمِ

كيف أغضيتِ على الذلِّ ولم تنفضي عنك غبار التهم

أو ما كنت إذا البغيُ اعتدى موجةٌ من لَهَبٍ أو من دميِ

اسمعي نوحَ الحزانا واطرَبي وانظريِ دمع اليتامى وابسمي

رُبَّ وامعتصماه انطلقت ملءَ أفواه الصبايا اليتم

لا مست أسماعهم لكنها لم تُلامس نخوة المعتصم

أمتي كم صنم مجدته لم يكن يحملُ طهر الصنم

لا يلامُ الذئبُ في عدوان إن يكُ الراعي عدوَّ الغنم

أيها الإخوة:

من كان يصدق أن ينفجر الغضب الفلسطيني علي النحو الذي رأيناه في القدس ورام الله وابلس وغزة , وأن يخرج ألوف الشباب بالحجارة , متحدين المجنزرات والصواريخ والرشاشات الإسرائيلية.

أيها المؤمنون: إن الرد علي الحجارة بالصواريخ ليس علامة قوة , وحشد أرتال الجنود أمام المصلين في المسجد الأقصي تأكيد للهشاشة والضعف. ودخول شارون إلى الحرم الشريف في حراسة ثلاثة آلاف جندي هو إعلان رسمي عن الخوف. واستخدام عشرات القناصة المتمرسين وراء الجدران العالية دليل علي العجز عن المواجهة.

إن الخلل في ميزان القوة العسكرية بين العرب وإسرائيل وهم كبير , تخلص منه أولئك الشبان الشجعان في الأرض المحتلة وجنوب لبنان , لذلك فإنهم لم ينهزموا قط , وإنما ثبتوا وصمدوا حينا وانتصروا في حين آخر , وظلوا مرفوعي الرأس دائما ً. ولا خشية علي هؤلاء , وإنما الخشية كل الخشية علي عناصر النخبة الذين عجز أكثرهم حتى الآن عن إدراك الحقيقة , ولايزالون أسرى الأسطورة الزائفة.

لولا الحجارة في أيد ٍ تلت قسمًا وايم ُ اللهِ من قسم ِ

لقلت ُ ضاعت وكانت أخت أندلس يوم استبيحت وكانت أول َّ الذمم ِ

قبضًا على الجمر يا أبطالها ولكم في الله عون لا من أمة هرم

والفجر آذن بالإبلاج ِ من ظلم ٍ والنصر وعد ٌ وحق الوعد ُ في الكلم

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الاْعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ?لْقَوْمَ قَرْحٌ مّثْلُهُ وَتِلْكَ ?لاْيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ?لنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ?للَّهُ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَ?للَّهُ لاَ يُحِبُّ ?لظَّـ?لِمِينَ وَلِيُمَحّصَ ?للَّهُ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ وَيَمْحَقَ ?لْكَـ?فِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ?لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ?للَّهُ ?لَّذِينَ جَـ?هَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ?لصَّـ?بِرِينَ [آل عمران139-142] .

وَلاَ تَهِنُواْ فِى ?بْتِغَاء ?لْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ ?للَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ ?للَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:104] .

أيها الفلسطينيون:

يا أيها الأسد الكواسر أبشروا النصر لاح مع الصباح فكبروا

لبيك إسلامنا إنا هنا فلتفدك الأرواح منا والدماء

أيها المؤمنون: كما ذكرنا من قبل: بواشر النصر كثيرة، وشواهدها أكثر، لكن ضيق الوقت يمنعنا من الإتيان عليها في هذه العجالة، وإن كتب الله في العمر بقية أتمممناها لاحقًا.

[1] رواه أحمد وأبو داود، وانظره في صحيح الجامع للألباني رقم: 8183.

[2] كشف النقاب عنها بحث ميداني للحصول على درجة الماجستير من جامعة حيفا قام به يهودي يدعى ثيودور كاتس.

[3] عددها الصادر يوم الأحد 15 شعبان 1421 نوفمبر 2000 أي في قلب الانتفاضة.

[4] (صحيح) انظر الحديث رقم: 8140 في صحيح الجامع.

[5] بتاريخ 13/12/1998 مستوطنة"شافي شمرون"سالم"القريبة من مدينة جنين"

[6] فلسطين - خاص: 7-11-2000م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت