فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 5777

نواقض الشهادتين

الإيمان

نواقض الإيمان

علي بن محمد التمديتي

تطوان

جامع الإمام مالك بن أنس

1-ترك الحكم بما أنزل الله. 2- إذا حادث الأمة عن تطبيق شرع الله تعالى فقد ارتكبت ناقضًا

عظيمًا من نواقض الإيمان وشروطه الأساسية. 3- الآيات الموجبة للحكم بما أنزل الله والآمرة

بالتحاكم إلى شرع الله. 4- دلائل هذه النصوص. 5- المصائب والكوارث والنوازل سببها

الإعراض عن شرع الله. 6- لابد من إصلاح التعليم فبصلاحه يصلح الفرد والمجتمع والأمة.

أما بعد:

أيها المؤمنون: إن الإسلام هو الموضوع الأساسي في حياة الأمة المسلمة، فالقرآن ينشئ أمته، ويخرجها إلى الوجود إخراجًا كما قال تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس.

لقد نشأت هذه الأمة نشأتها بهذا الدين، وقادت نفسها والبشرية بعد ذلك بكتاب الله الذي في يدها وبمنهجه الذي طبع حياتها.

إن الأمة المسلمة تم تحديد الجمعة التي تتلقى منها التشريع ومنهج حياتها، فهذا شرط الإيمان والإسلام.

عباد الله: التقوى والطاعة أمرٌ أمر الله به العباد حتى يكونوا عباد الله. فكونوا عباد الله متقين ومطيعين له في كل ما أمر، ومجتنبين عما نهى حتى تفوزوا برضاه في هذه الدنيا وفي دار القراز يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

أيها الإخوة المؤمنون: عشنا في الخطب السابقة مع مواضع نواقض الشهادتين وتناولنا ما تناولناه وسنتناول اليوم إن شاء الله ما تبقى منها.

اعلموا رحمكم الله أن من نواقض الشهادتين وأخطرها وأعظمها الناقض الذي نحن بصدده، لأنه إذا حصل وتحقق وتبين في الفرد أو من الأمة تحقق به الكفر المطلق: ألا وهو الحكم بغير ما أنزل الله، أو الاحتكام إلى غيره عز وجل أو غير سنة نبيه محمد.

قال تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.

وقال تعالى: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يظلهم ضلالًا بعيدًا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا.

وقال تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا ، وقال تعالى: وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرًا من الناس لفاسقون.

أيها الإخوة المؤمنون: إن المتأمل في هذه النصوص ليدرك بكل بساطة أن من لم يحكم بغير ما أنزل الله، أو لم يتحاكم إلى شرع الله فهو خارج عن الملة، فمن أنواع الردة عن الإسلام الحكم بغير ما أنزل الله، أو يرى أن هناك ما هو أحسن من حكم الله ورسوله، أو يحكم بغيره كالقوانين الوضعية الكافرة سواء حكم بالقانون في كل شيء أو في بعض القضايا، مادام أنه يرى أن ذلك أصلح له أو للمجتمع. أو أنه أمر جائز ولو صلى وصام وزعم أنه مسلم.

عباد الله.

هذا خطر داهم المسلمين، فإن كثيرًا من حكام المسمين نبذوا كتاب الله واستبدلوه بقوانين استوردوها من الغرب وحكموا بها بين الناس فهذا حرب على الله ودينه.

وما المصائب والنوازل التي تنزل بهم من حروب وزلازل وفتن وفيضانات وتشريد، وإذلال وهوان بين الأمم إلا نتيجة إعلان الحرب على الله، فلو اتقوا الله ورجعوا إلى الحكم بشرع الله لأعزهم الله ولنصرهم.

عباد الله: إن تطبيق شرع الله أمر لازم للفرد والأمة المسلمة، ولا خلاص إلا بالرجوع إليه تطبيقًا وعملًا وتنفيذا، وأول ما نبدأ به في أنفسنا، وذلك بأن نقيم شرع الله في أنفسنا وبيوتنا وفي معاملاتنا وفي جميع أحوالنا، لأن الأصل في الإنابة هو الفرد ثم الجماعة ثم الأمة فإذا لم يصلح الفرد لن يصلح المجتمع.

وما حالنا من تفسخ وانحلال خلقي وضياع الشباب وانتشار الرذيلة كالزنا والقمار والعري والمخدرات، ما هو إلا نتيجة لعدم تطبيق شرع الله في نفوس الأفراد، فالشريعة تطهّر الأمة والأفراد وإلا فهي هالكة في الدنيا والآخرة.

فاللهم رد بنا إلى تطبيق شريعة الله.

اللهم ألهم ولاة أمورنا بتطبيق شريعة الله، اللهم أعنا على تنفيذ الإسلام في نفوسنا وفي بيوتنا وفي جمع أحوالنا آمين.

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي بين لأمته طريق النجاة وحذر من طريق الغي والهلاك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

أما بعد:

أيها المؤمنون: اعلموا أن صلاح الإنسان والأمة لا يستقيم إلا إذا صلح التعليم، لأن التعليم هو الذي يطبع المتعلم بالطابع الذي يريد المعلم.

ولا ينفع التعليم إلا إذا كان مراعيًا لقيم الأمة وهدفًا إلى انشاء الفرد الصالح لنفسه وأمته مستوفيًا لكل مقومات صناعة الإنسان الصالح.

فصناعة الإنسان هي أخطر من صناعة الصواريخ والطائرات وأي مادة كيف ما كانت ونحن مع الأسف الشديد تهتم بالأشياء المادية مغيبين الإنسان نفسه أو التلميذ والطالب بأسلوب أوضح.

فالمدارس والأموات قد بعدت عن هذه الرسالة وهي صناعة الرجل الشريف المؤمن التقي الصالح لنفسه ولمجتمعه القوي الأمين واهتمت بمواد جافة ومجردة من الإيمان وحتى من الحوافز التي تدفع الطالب للعمل بما علم. فالمتعلم أشبه بالصنعة أو الحرفة التي يتعلمها أي إنسان وربما الحرفة قد يسترزق منها بخلاف إذا ربطنا صناعة التعليم ومناهجه بالغاية العظمى، وهي استخلاف الإنسان في الأرض بما يرضي الله، وهذا منهج الرسول فقد صح عنه أنه قال: (( إنما بعثت مُعلمًا ) ).

وقال تعالى في بيان صفة المعلم ومنهجه كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلوا عليكم ءاياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونا تعلمون [البقرة:151] .

فاللهم زك نفوسنا أنت خير من زكاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت