فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 5777

وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة

العلم والدعوة والجهاد

القتال والجهاد

إسماعيل الخطيب

تطوان

الحسن الثاني

1-الإرهاب أمر مطلوب وبيان معناه. 2- أمر الله تعالى بإعداد العدة لمواجهة الأعداء وبيان

كيفية هذا الإعداد. 3- معنى الجهاد وكيف يكون. 4- أهمية امتلاك المسلمين الأسلحة الحديثة

كالأسلحة النووية.

أما بعد:

يقول ربنا تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم.

عباد الله: أرسل الله رسله بالهدى ودين الحق، غير أن أعداء الله وقفوا في وجه الحق، وسعوا الإطفاء نور الله، فنصر الله رسله الذين عملوا بأمر الله، وأعدوا العدة لمواجهة أعداء الله، فالحق لابد معه من قوة تحميه، وإلا تغلب الباطل بقوته، ولقد أمر الله المسلمين أن يعدوا كل ما يستطيعون إعداده من قوة حربية لإرهاب الأعداء، فالإرهاب أمر مطلوب. لكن الإرهاب في الإسلام لا يعني الاعتداء على الأبرياء. فالقول بهذا المعنى تحريف للمعنى القرآني. وأعداء الإسلام اليوم يسعون إلى تحريف المعاني الإسلامية لتشويهها وصرف المسلمين عنها وتلك مؤامرة يشارك فيها المنافقون والجهلة من المنتسبين للإسلام.

لقد أمرنا ربنا في محكم كتابه بإرهاب الأعداء بواسطة ما نعده من قوة لمواجهتهم، والإرهاب معناه إيقاع العدو في الرهبة أي في الخوف والفزع حتى لا يفكر في الظلم والاعتداء، فالقرآن يدعونا إلى إعداد كل قوة مستطاعة، ومنها - بل في مقدمتها - قوة العقيدة، فالمؤمن بالله قوي بإيمانه لأنه يعلم علم اليقين أن الأمر كله لله، وأنه عبد لله يسعى للفوز برضاه، فلا يخاف إلا الله، والتربية والأخلاق قوة بها يتماسك المجتمع ليصبح قادرًا على مواجهة العدو.

وهذه القوة - قوة العقيدة والتربية والأخلاق - إنما تتحقق بقيام العلماء والدعاة بواجبهم، حتى تشيع في المجتمع المسلم العقيدة الصحيحة والأخلاق الإسلامية والتربية السليمة، فالوسائل المادية وحدها لا تكفي إذا لم تكن هناك عقيدة تربط القلوب بالله تعالى.

وهذه القوة ليست للاعتداء ولا للظلم، بل إنما تعد أساسًا للإرهاب، أي للتخويف حتى لا يطمع في المسلمين طامع، فإذا وقع اعتداء وجب الجهاد، ومعنى الجهاد مأخوذ من الجهد وهو الطاقة والمشقة، أي أن المجاهد يبذل طاقته ويتحمل المشقة في دفع العدو بكل الوسائل والتي آخرها الحرب والقتال، فليس الجهاد فقط هو القتال بل هو كل عمل يُدفع به العدو، والعدو يُدفع بالقلب وذلك بعدم الميل إليه، كما يُدفع باللسان واليد وذلك بكتابة الكتب التي تبين حقيقة الإسلام ونشرها لمختلف اللغات، وببث الإذاعات والتلفزات للدعوة إلى الإسلام، والقنوات التلفزية اليوم سلاح حدين. فهي صالحة للدعوة إلى الله وبيان حقيقة الإسلام، كما أنها معول هدم - ونحن على يقين أن قناة تلفزية باللغات الأوربية قادرة بإذن على تحقيق ما لا تقدر عليه الجيوش.

فبالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة تفتح القلوب التي لا تستطيع الجيوش فتحها، والجهاد إنما يراد به وجه الله واعلاء كلمته ودفع الباطل.

عباد الله: عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله على المنبر وهو يقول: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ) ) [رواه مسلم] .

فالنبي يعتبر أن رمي العدو عن بعد أسلم وأفضل من مضاربته على القرب، وإطلاق الرمي في الحديث يشمل كل ما يُرمى به العدو من سهم أو رصاص أو قذيفة أو صاروخ بواسطة المدفع أو الطائرة أو غير ذلك، وتعتبر القنبلة الذرية اليوم أقوى سلاح للإرهاب، ويحرص الغرب على أن يمتلكها وحده، وأن يمتلكها اليهود ليرهبوا بها العرب والمسلمين. لذلك نوّه علماء المسلمين بالتجربة النووية الباكستانية فهي تعني على الأقل أن المسلمين لديهم الكفاءات العلمية القادرة على مواكبة التقدم العلمي، وأنهم سائرون بإذن الله نحو العمل بأمر فرضه الله، وهو امتلاك القوة التي تمنع العدو من فرض كل ما يريد، والدول الإسلامية مطالبة بالتعاون فيما بينها على امتلاك القوة النووية وتصنيع السلاح حتى لا تبقى عالة على غيرها، ولن يتحقق للمسلمين ذلك إلا إذا عادوا إلى دينهم وطبقوا شريعة ربهم، وأقاموا الحق والعدل، واعتبروا الدنيا، طريقًا إلى الآخرة، فعملوا فيها من الخير ما سيجدون ثوابه في دار الجزاء.

اللهم اختم بالأعمال الصالحة أعمارنا وحقق بفضلك آمالنا.

يا من يعلم سرنا وعلانيتنا ويسمع كلامنا ويرى مكاننا ولا يخفى عليه شيء من أمرنا، نحن البؤساء فأغثنا، ونحن الضعفاء فقونا، وقيض لدينك من ينصره ويقيم علم الجهاد ويقمع أهل الزيغ والعناد، يا أرحم الراحمين.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت