فقه
الطلاق
إسماعيل الخطيب
تطوان
الحسن الثاني
1-عناية الإسلام بالمسائل التي تخص المرأة. 2- الطلاق حل أخير لمشكلات الزوجين.
3-تحديد الطلاق بثلاث لِحفظ كرامة المرأة. 4- أحكام الطلاق. 5- الخلع. 6-دعوى تحرير
المرأة.
أما بعد:
فقد شرع الله تعالى للأسرة المؤمنة حدودًا بتطبيقها يتحقق الاستقرار والاطمئنان، وهذه الحدود اعتنت عناية خاصة بالمرأة، فنزلت آيات القرآن تحدد للمسلمة الأصول العامة التي يجب أن تحافظ عليها في لباسها وعملها وعلاقتها بمجتمعها، كما أن آيات الكتاب الحكيم بينت الحدود التي تصون كرامتها، وتحفظها من اعتداء الرجل عليها. وإذا كانت المجتمعات الإسلامية اليوم قد ظهرت فيها بوادر خطيرة، تهدد نظام الأسرة فما ذلك إلا بسبب البعد عن حدود الله، فربنا سبحانه وتعالى يقول: تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون [البقرة:229] .
وهذا التحذير ورد في سورة البقرة أثناء الحديث عن الطلاق وأحكامه، فالله تعالى شرع الطلاق وبين أحكامه في كتابه الحكيم، مع العلم أن الواعي لأحكام الشريعة لا يصل إلى الطلاق إلا عندما تستحيل المعاشرة بين الزوجين، قال رسول الله: (( ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق ) ) [رواه أبو داود] .
فاللجوء إلى الطلاق كاللجوء إلى بتر عضو من الجسم، فهو الحل الأخير للضرر الذي يصيب أحد الزوجين أو هما معًا. ومن حكمة الله تعالى أن جعل الطلاق ثلاث مرات قال تعالى: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
سأل أبو رزين الأسدي النبي قائلًا: سمعت الله يقول: الطلاق مرتان فأين الثالثة فقال: (( أو تسريح بإحسان ) ) [رواه أبو داود] .
ولو لم يكن للطلاق عدد محدود لكانت المرأة أُلعوبة بيد الرجل يطلقها المرة بعد المرة، كما كان الأمر في الجاهلية. ومن حكمة الله تعالى أن جعل الطلاق بيد الرجل على أن يستعمله في حدود ما شرع الله، وقد بين العلماء أن الطلاق يكون حرامًا إذا كان لغير سبب أو ضرورة، فالزواج نعمة، والطلاق من غير حاجة إليه فيه ضرر على الزوج والزوجة، ونبينا يقول: (( لا ضرر ولا ضرار ) )، ثم إن الرجل يتحمل بالطلاق نفقات مالية، لذلك يكون أحرص على بقاء الزوجية، على أن الشرع الحكيم أباح للمرأة أن تتخلص من الزوجية بطريق الخلع في حالة ما إذ اشتد الشقاق وصعب العلاج.
فالفراق إن طلبه الزوج، فبيده الطلاق وعليه أن يتحمل تبعاته، وإن طلبته الزوجة فبيدها الخلع وعليها أن تتحمل تبعاته إن طلبت الفراق اختيارًا من غير إكراه ولا ضرر، أما إن كان هناك إضرار من الزوج تستحيل معه العشرة كالضرب والسب والإكراه على فعل المنكر أو المنع من القيام بالواجبات الشرعية، فللزوجة أن تطلب الطلاق من القاضي كما أن لها أن تطلب الطلاق لعدم النفقة ولغيبة الزوج.
والملاحظ أن القرآن الحكيم اهتم اهتمامًا ملحوظًا بأمر الطلاق، ففي سورة البقرة نقرأ اثناعشرة آية تبين حكم الإيلاء أو الهجر، والعدة، وما ينتج عن الطلاق، وفي سورة النساء ثلاث آيات تبين حكم الله في الإضرار بالنساء، وفي سورة الأحزاب آية تبين حكمه تعالى في الطلاق قبل الدخول وما ينتج عنه. وفي القرآن الكريم سورة جل آياتها تبين حكم الطلاق هي سورة الطلاق التي تبدأ بقوله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة [الطلاقء:1] . بين فيها أن الطلاق لا يكون أثناء الحيض، وأن المرأة تستحق السكنى في مدى العدة، وبين مدة العدة لمن يئست من المحيض أو للحامل وما يجب لها من نفقة خلال الحمل وفي مدة الرضاع، وبذلك يتبين للمؤمنين أن الله تعالى أعطى الحق كاملًا للمرأة والرجل وأن الخير كله في تطبيق الأحكام التي بينها الله تعالى لقوم يعلمون.
عباد الله: ها أنتم علمتهم أن الله تعالى بين في كتابه الأحكام المفصلة الدقيقة للطلاق، خاصة في سورة الطلاق التي وجه الخطاب في بدايتها للنبي الكريم إشعارًا بخطورة الأمر، وأن أحكام الطلاق من تعداها وخالفها ظلم نفسه، قال تعالى: وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه هذه الحدود نجد اليوم من النساء من اللواتي أعلن الحرب على أحكام الله - من يطالبن بالغاء الأحكام الشرعية المتعلقة بالطلاق، وينظمن لأجل ذلك ندوات لتحريض النساء على المطالبة بنبذ أحكام الله، ونحن نعلم أنه لا يعرض عن حكم الله إلا مطموس، ولا يحارب حكم الله إلا كافر ملعون، فهؤلاء النسوة لو كن مؤمنات حقا لطالبن بتطبيق حدود الله، ورضين بما شرعه الله: أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون [المائدة] . إن هؤلاء المارقات يعملن بكل الوسائل على الغاء ما تبقى من الأحكام الشرعية المتمثلة في مدونة الأحوال الشخصية، فيطالبن بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، وبإلغاء الولي في الزواج، تقليدًا للغربيين الذين جعلوا الطلاق حقًا للرجال والنساء على السواء، فكثر عندهم الطلاق وصار أضعاف ما عند المسلمين.
إن هذه الحركة النسائية فتنة خطيرة وشر مستطير، إذا لم يقف العلماء في وجهها بكل قوة فإنها ستتسبب في خراب كبير للمجتمع، بتدمير الأسر، والقضاء على الرابطة الزوجية التي حاطها الإسلام بكل الضمانات التي تكفل استقرارها واستمرارها.
فالله الله في شرع الله وحكمه، وربكم يقول: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [المائدة:44] .
ويقول مخاطبًا رسوله والمؤمنون وأن أحكم بينهم بما أنزال الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزال الله إليك [المائدة:49] . فلنحذر هذه الفتنة التي تسعى إلى المزيد من الإعراض عن شرع الله، وليسع أهل الإيمان للدعوة إلى تطبيق شرع الله في أمورنا كلها لنحقق بذلك العز والسعادة في الدنيا والآخرة.
لم ترد.