فقه
الجنائز
عبد الرحمن بن علي العسكر
الرياض
عبد الله بن عمر
1 ـ التوحيد الخالص والعقيدة الصافية من أهم المطالب الشرعية 2- سعي النبي صلى الله عليه وسلم لحماية جانب التوحيد طوال حياته 3- وقوع الخطأ مقرون بحالتي الفرح أو الحزن 4- فاجعة وفاة خادم الحرمين الشريفين 5- الزجر عن النياحة والتأكيد على الصبر حال المصائب 6- الواجب الشرعي على المسلمين عند وفاة إمامهم وبيعة إمام جديد.
فأعظم الوصايا هي الوصية بتقوى الله، فلا فلاح ولا صلاح للناس إلا بتقوى الله، فمن اتقى الله سعد في الدنيا والآخرة ، ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102]
أيها الناس: الحياة الدنيا سائرة وماضية إلى قيام الساعة، لا يضرها أحداث أو متغيرات، فهذه الدنيا على عظمها وكبرها لا يؤثر فيها شيء من متغيرات الحياة ، (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ) )
لكن متى ما أخل الناس بأمر هو عماد حياتهم الدنيا، فعند ذلك يزول عنهم كل ما كانوا يجدونه في هذه الدنيا من نعيم.
التوحيد الخالص والعقيدة الصافية هو الأساس الذي قامت عليه الحياة الدنيا ، فما قامت السموات والأرض إلا عليه، والجن والإنس ما خُلقوا إلا لأجله، إنه توحيد العبادة لله وحده، والبراءة من الشرك كله أصوله ومقدماته.
حتى إذا أراد الله قيام الساعة؛ فإنه لا يبقى في الأرض من يقول: الله، الله ، كما ثبت في الحديث ، وكل ذنب فعسى الله أن يتجاوز عن صاحبه إلا من مات مشركًا مع الله غيره إِنَّ ?للَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذ?لِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِ?للَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـ?لًا بَعِيدًا [النساء: 116] ، إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِ?للَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ?للَّهُ عَلَيهِ ?لْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ ?لنَّارُ وَمَا لِلظَّـ?لِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة: 72] .
عباد الله: ما بُعث نبيٌ من الأنبياء ليدعو الناس إلى أمور الدنيا أو الركض وراء حطامها، إنما بعث لدعوة الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى? رَبّ ?لْعَـ?لَمِينَ [الشعراء: 109]
على هذا سار جميع أنبياء الله ورسله إلى أن ختمهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي كان دينه خاتم الأديان، وأنزل الله عليه كتابًا من أوله إلى آخره يدعو إلى توحيد الله وإخلاص العبادة لله وحده، وينهى عن الشرك بكل صوره وأشكاله.
وإن الناظر عباد الله في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم يراه من مبتدأ حياته إلى أن توفاه الله وهو يحامي عن هذه العقيدة ويطهرها من كل ما يدنسها أو يلوثها ، تنازل عن بعض الأمور مراعاة لمصالح المسلمين لكنه لم يتنازل أو يتهاون في أمر التوحيد: قُلْ ي?أَيُّهَا ?لْكَـ?فِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَـ?بِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلاَ أَنتُمْ عَـ?بِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ [سورة الكافرون] قُلْ ي?أَهْلَ ?لْكِتَـ?بِ تَعَالَوْاْ إِلَى? كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ ?للَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مّن دُونِ ?للَّهِ [آل عمران: 64] .
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يده حلقة من صفر فقال: (( انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا ، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا ) )رواه أحمد ، وروى أحمد والحاكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من علق تميمة فقد أشرك ) )وسمع رجلًا يحلف بأبيه فقال: (( لا تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) )أخرجاه في الصحيحين ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) )رواه أحمد والترمذي وأبو داود.
ولما كان صلى الله عليه وسلم في طريقه قافلًا من حنين، مرّ بشجرة يقال لها ذات أنواط يعلق المشركون عليها أسلحتهم فقالوا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة ، لتركبن سنن من كان قبلكم ) )رواه ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي.
وهكذا ما ترك محمد صلى الله عليه وسلم بابًا يفضي إلى الشرك إلا أغلقه وزجر عنه ، لكن كلما قلّ في الناس العلم وقلّ تمسكهم بهديه صلى الله عليه وسلم؛ كلما كان الخلل والزيغ، وإن من أكبر ما يجرف الناس إلى الوقوع في الزلل ويقربهم من الخطل ما يصيبهم من عوارض الدنيا، لذلك أُثر عن بعض السلف أنه قال: الناس يخلون بالتوحيد في موضعين: في أيام فرحهم وأيام حزنهم ، ولذلك كان يقال: إن العاقل يفعل يوم المصيبة ما يفعله المجنون في شهر.
نعم ، إن الناس حال فرحهم أو حال حزنهم تعرض لهم من العواطف والمشاعر التي جبل عليها بنو البشر ما يغلق على أفهامهم أو ينسيهم صوابهم، فيغضوا الطرف عن أمور قد تخل بعقيدتهم أو يرتكبوا أمورًا قد تكون بداية لطريق من طرق الشرك.
وأوضح مثال على هذه القاعدة قصتين من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته ، روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر صبي لها فقال: (( اتقي الله واصبري ) )، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمثل مصيبتي، ولم تعرفه صلى الله عليه وسلم، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتت إليه فلم تجد عنده بوابين، فقالت: يا رسول الله، لم أعرفك، فقال صلى الله عليه وسلم: (( إنما الصبر عند الصدمة الأولى ) )
ولما أحس النبي صلى الله عليه وسلم بقرب أجله خاف على الناس الشرك ، تقول عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصةً له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها، فقال: وهو على ذلك: (( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما فعلوا، ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ) )ويقول جندب بن عبد الله رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمسٍ يقول: (( ألا إنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) )رواه مسلم.
لقد خاف صلى الله عليه وسلم أن يجرّ حزن الصحابة على وفاته إلى الغلو فيه، وإنزاله فوق قدره الذي جعله الله عليه، ولذلك فقد استجاب الله دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم فما فِعْلُ أبي بكر رضي الله عنه بعد فجيعة الصحابة بوفاة نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا أكبر شاهد على ما ينبغي أن يكون عليه المسلم عند الفواجع والمصائب، فقد كان الصحابة بين مصدِّق ومكذب بوفاة رسول الله من هول ما أصابهم، حتى خرج عليهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ [الزمر: 30] وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ?لرُّسُلُ أَفإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ?نقَلَبْتُمْ عَلَى? أَعْقَـ?بِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى? عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ?للَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى ?للَّهُ ?لشَّـ?كِرِينَ [آل عمران: 144] يقول الراوي: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ وأخذ الناس عن أبي بكر فإنما هي في أفواههم.
أيها الأخوة المؤمنون: هكذا ينبغي أن نكون عند وفاة العظماء من حكام وعلماء، وإن ما أصيبت به هذه البلاد من وفاة إمامها لهو فاجعة كبيرة، ومصاب جلل يحس به كل مسلم، لكنّ عزاءنا أننا أمة عظيمة لها كتاب وسنة لا يحملنا حزننا على أن نقع فيما حرمه الله علينا، فهاهو قد مات وودعته الأمة قاطبة، شاهدةً له بما قدم، داعيةً له بحسن الوفادة على ربه، لم يحملنا حبنا له أن نرفعه فوق قدره الذي له، فلسنا أشد حبًا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا أن نفعل شيئًا يكرهه الله ورسوله فلقد قال صلى الله عليه وسلم: (( إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) ).
عباد الله: إن من النصوص الشرعية التي جاءت بوعيد شديد وتغليظ في العبارة ما ورد في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) )وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( ثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت ) )يقول شُرّاح الحديث: معناه أن هاتين الخصلتين قائمتان بالناس لا يسلم منهما إلا من سلمه الله ورزقه علمًا وإيمانًا يستضيء به.
وانظروا تلك العقوبة التي توعد الله بها النائحة على الميت، يقول صلى الله عليه وسلم: (( النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ) )رواه مسلم ، وما هذه العقوبة إلا لأنها لم تسلِّم لقضاء الله وقدره.
أيها الأخوة: إن من المطالب الشرعية الأكيدة؛ الصبر عند المصيبة ، يقول الله سبحانه: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ ?لْخَوفْ وَ?لْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ ?لاْمَوَالِ وَ?لاْنفُسِ وَ?لثَّمَر?تِ وَبَشّرِ ?لصَّـ?بِرِينَ ?لَّذِينَ إِذَا أَصَـ?بَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ ر?جِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَو?تٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ ?لْمُهْتَدُونَ [البقرة: 155 ـ 157]
وفقنا الله جميعًا لما يرضيه وجنبنا جميعًا أسباب سخطه ومعاصيه.
أقول ما قد سمعتم واستغفر الله فاستغفروه إنه رب غفور رحيم.
الحمد لله ذي العز والجبروت، حي لا يموت ، بيده مقادير الخلق كتب أعمارهم وآجالهم وأرزاقهم قبل أن يخلقهم، وهو على كل شيء قدير ، أحمده وأشكره وأثني عليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين ، أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار.
أيها الناس: إن الواجب الشرعي على المسلمين في ظل وفاة إمامهم وبيعة إمام جديد ثلاثة أمور:
أولها: إكمال واجبهم تجاه الإمام السابق وذلك بالدعاء له بالمغفرة والرحمة وأن يتجاوز الله عنه، وأن يكافأه الله على ما قدم للمسلمين خيرا، وأن يجبر مصاب المسلمين به وأن يخلف على المسلمين خيرًا منه ، لأن الإنسان مهما بلغ من الملك والرفعة فإنه لن يبقى معه بعد وفاته إلا ما حدده صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، أو ولدًا صالحا تركه أو مصحفًا ورثه أو مسجدًا بناه أو بيتًا لابن السبيل بناه أو نهرًا أجراه أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته ) )رواه ابن ماجه واللفظ له وابن خزيمة والبيهقي بإسناد حسن
وإن من أحق حقوقه على المسلمين الدعاء له وسؤال الله المغفرة والرحمة. فأكثروا من الدعاء لإمام كان عطاؤه عليكم كثيرًا، وشواهد أعماله لا تنكر، فلقد أفضى إلى رب رحيم ، فاللهم عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه كن لعبدك فهد بن عبد العزيز، أحسن وفادته وأكرم نزله وأسكنه منازل الصديقين والشهداء، وأخلفه في أهله وماله.
الثاني: لزوم بيعة الإمام الجديد الذي تثبت ولايته إما بتولية من قبله له، كما فعل أبو بكر رضي الله عنه في توليته الخلافة من بعده لعمر بن الخطاب، أو بتوليته من قبل أهل الحل والعقد كما فعل الصحابة ممن خصهم عمر باختيار الخليفة من بعده، فإذا ثبتت البيعة كما حصل في هذه البلاد من مبايعة الملك عبد الله بن عبد العزيز لزم جميع أهل البلد مبايعته والسمع والطاعة له.
يقول القرطبي في المفهم: ومن تأبّى عن البيعة لعذر عذر، ومن تأبّى لغير عذر جُبر وقُهر لئلا تفترق كلمة المسلمين وهذه البيعة تسمى بيعة الأمراء وسميت بذلك لأن المقصود بها تأكيد السمع والطاعة وعدم الخروج والافتيات على الإمام كما في حديث عبادة (( بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ) )رواه البخاري ومسلم.
وأما من كان من أهل الحل والعقد والشهرة فبيعته بالقول والمباشرة باليد إن كان حاضرًا، أو بالقول والإشهاد عليه إن كان غائبًا، فقد روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن دينار قال لما بايع الناس عبد الملك بن مروان كتب إليه عبد الله بن عمر: إلى عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إني أُقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت وإن بنيّ قد أقروا بذلك.
وأما بقية الناس فليس من شرط ثبوت الإمامة أن يبايعه كل أحد، يقول القرطبي: ليس من شرط ثبوت الإمامة أن يبايعه كل من يصلح للمبايعة، ولا من شرط الطاعة على الرجل أن يكون من جملة المبايعين، فإن هذا الاشتراط مردود بإجماع المسلمين أولهم وآخرهم سابقهم ولاحقهم. أ.هـ
فمن هنا نعلم عباد الله أنه بمبايعة وجهاء هذه البلاد من أمراء وعلماء وأعيان قبائل وأسر للملك عبد الله فقد ثبتت بيعته في عنق الجميع ووجب على جميع الناس في هذه البلاد السمع والطاعة له وتطبيق تلك النصوص التي وردت في السنة النبوية بشأن طاعته وتحريم الخروج عليه فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا أعلم غدرًا أعظم من أن يبايعَ رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم يُنصب له القتال ) )وفي صحيح مسلم عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ).
أيها الناس: أما ثالث الأمور الواجبة على الناس تجاه إمامهم الجديد فهو ألزم شيء عليهم وهو الدعاء له بالصلاح والتوفيق والتسديد فأكثروا من الدعاء لولي أمركم فإن بصلاحه صلاح البلاد والعباد، ذكر الطرطوشي في كتابه سراج الملوك أن الفضيل بن عياض قال: لو ظفرت ببيت المال لأخذت من حلاله وصنعت منه أطيب الطعام ثم دعوت الصالحين وأهل الفضل من الأخيار والأبرار فإذا فرغوا قلت لهم: تعالوا ندعو ربنا أن يوفق ملوكنا وسائر من يلي أمرنا.
وقال الفضيل أيضا: لو كان لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان.
فالزموا نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم واتبعوا طريقة صحابته وعليكم باجتماع الكلمة وألحوا في الدعاء لإمام جديد أن يلهمه الله التوفيق في قوله وعمله ، اللهم وفق ولي أمرنا وسدده وارزقه بطانةً ناصحة تدله على الخير وتعينه عليه يا حي يا قيوم.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم