فقه
الحج والعمرة
علي بن صالح الجبر البطيّح
غير محدد
غير محدد
1-الفرح بتوجه الناس لزيارة الحرمين الشريفين. 2- تنبيهات لزوار الحرمين الشريفين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى عباد الله، وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ.
إخوة الإسلام، كم هو جميل في مثل هذا الوقت أن تيمِّم قوافل المسافرين وجوهها شطر المسجد الحرام ومسجد رسول الله بدلًا من التوجّه إلى أمكنة أخرى قد لا يسلم فيها دين المرء من النقصان ونحوه، أمّا الحرمان الشريفان فطاعة ونسكٌ وعبادة، فللّه الحمد والشكر على تيسير الوصول إليهما دون عناء ومشقّة.
يا زائر الحرمين الشريفين، بين يديّ أكثر من ثلاثين تنبيهًا تمّ رصدها, تتعلق بممارسات وأخلاقيات المعتمر وزائر مسجد رسول الله ، والتي يجمل ويحسن بك أن تضعَها نصب عينيك عند عزمك على شدّ الرحال إليهما:
1-استحضار النية الخالصة لله تعالى في كلّ عمل صالح، بعض الناس يعلن على الملأ أنه سيسافر إلى مكة والمدينة، ولا يزال يذكر ذلك حتى يعلم برحلته القاصي والداني، وربما داخَله عجب أو غرور، علمًا بأنه ينبغي له هنا أن يتكتّم على عمله الصالح رجاء الإخلاص والقبول والثواب. وبالمقابل سافر آخرون إلى البقاع الطاهرة ولم يعلم بهم أحد إلا خاصة أهلهم وذويهم لضرورةٍ رأوها، ولولا الحاجة لذلك لما علم بهم أحدٌ كائنًا من كان.
2-يحسن بقائد الرحلة ربّ الأسرة أو غيره أن يجمع أفراد الرحلة قبل السفر ويذكّرهم بالهدف من الرحلة وأنه سفر طاعة، ويقتضي ذلك التحلي بالصبر على ما يبدر من سلوكيات وأخلاق بعضهم، وأن السفر مدرسة كبرى.
3-نمر بطريقنا أثناء السفر ببعض الأماكن لقضاء حوائجنا كتعبئة الوقود مثلًا، فنغفل هنا عن إفشاء السلام على عامل المحطة والبقالة والبنشر والبشاشة في وجوههم رجاء الأجر والثواب وتحقيقًا للألفة والمحبة بين المسلمين مهما اختلفت جنسياتهم ولغاتهم.
4-أن نحسن التعامل مع موظفي الاستقبال في الفنادق والشقق المفروشة، حيث تبدر سلوكيات مشينة من بعض الناس بحجة أنه لم يسكن بالمجان ممّا سوّغ له العبث ببعض حاجيات الغرفة أو الشقق التي يسكن فيها، وقد رُئِيت أقفال مخلوعة وشبابيك مخلخلة وستائر ممزقة، ومما قاله بعض موظفي الاستقبال: أهذه أخلاق المعتمر؟! أهذه أخلاق زائر مسجد رسول الله ؟!
5-كذلك أيضًا أن نحسن التعامل مع الباعة، بعض الناس يبخس الباعة حقوقهم، ويسفه تسعيراتهم لبضائعهم، وربما أرغد وأزبد على هذا البائع الذي ربما كان ممن يعرض بضاعته على الأرصفة وفي الطرقات بحثًا عن ريال أو ريالين.
6-ربما احتاج بعض الناس عربة لمقعد أو معاق، وقد خصّصت عربات بالمجان من قبل الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف جزاهم الله خيرًا، ولا شك أن هذا من الخير والبر، لكن بعض الناس يسيء استخدامها حيث يتركها في أيدي الصبيان ليحملوا صبيانا مثلهم، فيجوبون المسعى طولًا وعرضًا لعبًا وأذية لعباد الله، وكم تضرّر بذلك من طائف وساعي، وقد رئي من عليه إحرامه قد أدميت عقباه في المسعى من قبل أحد الأطفال اتخذ العربة ألعوبة بيده وبيد إخوانه الصغار على غفلة ـ أو قل: تغافل ـ من ولي أمره.
7-موظفو أبواب الحرم على ثغر عظيم وكبير لحماية وحراسة الحرم عما يدنسه أو يخل بأمنه، ومع ذلك يغفل كثير من الناس عن إفشاء السلام عليهم والبشاشة في وجوههم فضلًا عن دعمهم معنويًا وتشجيعهم وتحفيزهم.
8-يتحايل بعض الناس على موظفي أبواب الحرم، وذلك بإدخال بعض الأطعمة الممنوع دخولها للحرم بأساليب ماكرة وطرق مختلفة, ويحدث من جرّاء التهريب أمور كثيرة لا تحمد عقباها، ومن أبرزها اتساخ الأمكنة الطاهرة وانبعاث بعض الروائح التي تضطر بعض المصلين إلى مغادرة المكان إلى آخر، وربما يوجد بجوار من أحضر طعامًا مما لذ وطاب وسال له اللعاب فقيرٌ ومسكين أو جائع يحتاج إلى مثله، فليتنبه لذلك.
9-الأطفال في مختلف الأعمار قد أسلمهم آباؤهم وأمهاتهم يفعلون ما يشاؤون داخل الحرم وخارجه؛ يعبثون بالمصاحف ويتصارعون ويتطاردون وتتعالى أصواتهم بالصراخ والبكاء ويتراشقون بماء زمزم ويفسدون على الآخرين جو العبادة؛ من صلاة ودعاء وذكر وقراءة للقرآن، أمام مرأى ومسمع من الأب والأم واللذين لا يحركان ساكنًا بحجة أنهم أطفال لا يفهمون شيئًا حيث عجزا عن إدارتهم ورعايتهم.
10-الزائر ما قطع المسافات الطويلة إلا لطلب ما عند الله بخشوع وانكسار وطمأنينة، لكن الملاحظ أن الزائر ينشغل وينصرف عن ذلك بأدنى صوت أو حدث غير مقصود أو حتى صوت مرور جهاز التنظيف في الحرم؛ لذا نجده يتوقف عن قراءة القرآن لقوة المثير الذي صرفه عن الانقطاع التام للعبادة، فأين الخشوع؟!
11-ربما يشاهد الزائر أحدًا من معارفه وأصحابه في الحرم فيرغب بلقياه والسلام عليه، وبحكم بعده عنه نجد أن وسيلة الاتصال هنا هي المناداة، وللأسف بصوت مرتفع يزعج المتعبدين، فأربك وأزعج وآذى.
12-يفترض في الزائر أن يستثمر وقته بالتفرغ للعبادة في الحرم، لكننا نجده بالمقابل يبالغ في التسوق والتجول في الأسواق المجاورة للحرم، بل ويمضي ساعات طويلة وليالي عديدة، وغيره ممن وفقه الله نجده في الحرم منطرحًا بين يدي الله عز وجل يطلب ما عنده.
13-يقلب بعض الزائرين بصره في الناس والمارّة داخل الحرم وفي ساحاته متحدّثًا عن هذا لامزًا ذاك ساخرًا بآخر ناقدًا وشامتًا، فلا همّ له إلا ذاك، ويا ليته انشغل بخاصة نفسه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
14-يتندر بعض الناس بأخطاء الزائرين كمن يرى من يسعى أربعة عشر شوطًا عادًّا الانطلاق من الصفا إلى المروة والعكس شوطًا واحدًا، فهلا نصحته ووجهتَه ووضّحت له بدلًا من أن تتكلم عنه وتسخر منه، وكم يقع من الزائرين أخطاء ومخالفات، فهل تكتفي بالتندر والسخرية أم تنبه وتوضح وتوجه وترشد؟!
15-يوجد أحيانًا في ساحات الحرم من يدخن أو يلحظ عليه مخالفات شرعية، فهلا نصحته وذكرته بقدسية المكان الذي هو فيه، فكن آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، ولا تكن سلبيًا.
16-يقوم بعض الزائرين عند دخول الحرم بوضع أحذيته داخل كيس، لا يخلو هذا الكيس من تصاوير أو صلبان أو مخالفات شرعية عمومًا، وقد رئي شيء من ذلك.
17-الجوال وما أدراك ما الجوال؟! نغمات موسيقية شرقية وغربية في حرم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فضلًا عن المكالمات المطولة وبصوت مرتفع وبتفصيل مملّ عن الأحوال والأخبار والطقس وما إلى ذلك، ولكم أن تتصوّروا مكالمة بالجوال في المطاف طيلة الأشواط الثلاثة الأولى، وتتوقف برهة عند كلّ مرور بالحجر الأسود لأجل التكبير ثم يكمل حديثه.
18-اللباس، منهم من يأتي إلى الحرم بقميص النوم وخصوصًا صلاة الفجر، وقد رئي ذلك كثيرًا، ومنهم من يلبس أولاده ملابس فيها تصاوير أو كتابات بغير العربية لا يدرى ما تعني، ومنهن من تلبس بنياتها القصير لتزينها، وخصوصًا بنت الحادية عشرة والثانية عشرة، وكأنها ستذهب إلى مناسبة زواج فتقع فتنة بذلك، فضلًا عن ألبسة بعض النساء الفاتنة والعباءات المخالفة.
19-زادت في الآونة الأخيرة التجمعات على فنجال وعلوم رجال، وخصوصًا في سطح الحرم، يتجاذبون أطراف الحديث الذي لا يخلو أحيانًا من غيبة وهمز ولمز وسط ضحكات متعالية، فإذا مر بهم أحد نادوه بقولهم: تفضل تفضل، وكأنهم في بيوتهم واستراحاتهم والله المستعان، أسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا ويسلك بنا سبيل الأبرار.
بارك الله لي ولكم...
أما بعد: فمن التنبيهات التي تتعلق بممارسات وأخلاقيات المعتمر وزائر مسجد رسول الله والتي يجمل ويحسن بك أن تضعها نصب عينيك عند عزمك على شدّ الرحال إليهما:
20-الحذر من كثرة التجوال داخل الحرم للتسلية والنزهة، حتى إنه رئي أحد الأشخاص يكثر الترداد حول مكان معين، فسئل عن ذلك فأفاد بأنه يبحث عمن يوسّع صدره، وكأننا في منتديات ومقاهي واستراحات!
21-الغفلة عن متابعة المؤذن داخل الحرم والانشغال بشيء آخر أيًا كان هذا الشيء.
22-المرور بعدد من المعاقين أيًا كانت إعاقتهم دونما ذكر الأدب الوارد في ذلك: (( الحمد لله الذي مما عافاني مما ابتلاه به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا ) ).
23-غض البصر مطلب شرعي يغفل عنه كثير من الناس في ظل وجود نساء ـ هداهن الله ـ يزاحمن الرجال كاشفات لوجوههن وأيديهن وأقدامهن.
24-العبث بعدد من الأشياء التي رتبت بعناية ولها أناس مسؤولون عنها في الحرم بتحريك وزحزحة لحظِّ نفسه على حساب الآخرين، كالذي يحدُث عند ماء زمزم والأكواب المعلقة بجانبه والفرش وما إلى ذلك.
25-ربما أقام الزائر فترة طويلة في الحرم لم يختم القرآن الكريم ولو مرة واحدة، ولا ندري بم يمضي وقته إذن.
26-بعض الزائرين يمر بنسائه مع أماكن الرجال وفي أوساطهم، علمًا بأنه بإمكانه أن يتحاشى ذلك ويسلك طريقًا آخر، وقد رئي عدد من النساء بصحبة وليهم يتخطّون رقاب الرجال.
27-لا يعتني كثير من الزائرين بنظافة أبدانهم حيث يأتي عدد منهم للحرم برائحة العرق والثوم والبصل والدخان ويؤذون الملائكة الكرام والناس أجمعين.
28-يوجد عدد من الفقراء والمساكين وبالأخصّ من النساء والأطفال تمرّ بهم في كلّ وقت بين منزلك والحرم، فلا تغفل عن إطعامهم والتنسيق مع مطعم مثلًا في تجهيز وجبات خفيفة توزعها من باب إطعام الطعام، ولك أجر عظيم.
29-التساهل في أداء صلاة الجنازة والعجلة في الخروج من الحرم ولم يكن ثمة أمر يلح عليك بالخروج، فلم تحرم نفسك قيراطًا؟!
30-مضايقة الناس وأذيّتهم في سبيل تقبيل الحجر الأسود أو لمس الركن اليماني.
31-يعمد بعض الزائرين حرصًا على أحذيته ـ أكرمكم الله وأعزكم ـ بوضعها أمام المصلين ضاربًا بالصناديق المخصّصة لها عرض الحائط، وربما كانت مبلّلة جدًا حيث كان حديث عهد بوضوء، وبهذا يؤذي غيره بها وبرائحتها.
32-دخول بعض الرجال في أماكن النساء كالذي يحدُث بين المغرب والعشاء ولتناول القهوة مع الوالدة والزوجة بقرب نساء أخريات، فيقعن في حرج كبير.
هذا ما تيسر رصده على عجالة، فليتفطن له أثناء زيارة الحرمين، أسأل الله تعالى أن يتقبّل منا ومنكم صالح العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه.
هذا وصلوا وسلّموا على خير خلق الله...