فهرس الكتاب

الصفحة 5329 من 5777

فضل العلم وتعليمه ووصية للمعلمين

العلم والدعوة والجهاد

العلم الشرعي

فريح بن محمد الفريح

الذيبية

جامع بلدة السمار

1-الحث على طلب العلم الشرعي. 2- فضل العلماء. 3- نصائح للمتعلمين. 4- كلمات للمعلمين.

أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى، وتعلموا أحكام شريعته بطلب العلم النافع، فإن العلم نور وهدى، والجهل ظلمة وضلال، تعلموا ما أنزل الله على رسوله من الوحي، فإن العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء ما ورّثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورّثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر من ميراثهم، تعلموا العلم، فإنه رفعة في الدنيا والآخرة، وأجر مستمر إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، وقال النبي: (( إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) ).

انظروا إلى آثار العلماء الربانيين، لا تزل موجودة إلى يومنا هذا طوال الشهور والسنين، آثارهم محمودة، وطريقتهم مأثورة، وذكرهم مرفوع، وسعيهم مشكور، إن ذكروا في المجالس ترحم الناس عليهم ودعوا لهم، وإن ذكرت الأعمال الصالحة والآداب العالية فهم قدوة الناس فيها.

أيها الناس، تعلموا العلم واعملوا به، فإن تعلم العلم جهاد في سبيل الله، والعمل به نور وبصيرة من الله، أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ.

عباد الله، إننا على أبواب عام دراسي جديد، يستقبل فيه المتعلمون ما يلقى إليهم من العلوم، ويستقبل فيه المعلمون من يتلقى عنهم الآداب والعلوم والأخلاق، فماذا أعد كل واحد منهم لما يستقبله؟!

إن على المتعلمين أن يعدوا لهذا العام الجد والنشاط، وأن يحرصوا ما استطاعوا على تحصيل العلم من كل طريق وباب، وأن يبذلوا غاية الجهد لرسوخ العلم في قلوبهم، فيجتهدوا عليها من أول العام، ففي ذلك سبب لرسوخ العلم وتيسير حصوله، لأنه إذا اجتهد من أول العام أخذ العلم شيئًا فشيئًا فسهل عليه، وأما إذا توانى في أول السنة فإنه يصعب عليه بعد ذلك، وتتراكم عليه العلوم، ويكون تصوره لها تصورًا سطحيًا لا يرسخ في قلبه، ولا يبقى في ذهنه.

وإن من واجب المتعلم إذا تعلم مسألة أن يطبقها على نفسه، ويعمل بها ليكون علمه نافعًا، فإن العلم النافع هو ما طبقه الإنسان عمليًا، والعمل هو ثمرة العلم، والجاهل خير من عالم لم ينتفع بعلمه ولم يعمل به، فإن العلم سلاح، فإما أن يكون سلاحًا لك على عدوك، وإما أن يكون سلاحًا عليك.

أيها المتعلم، إذا علمت مسألة دينية فاعمل بها، وإلا فما فائدة العلم؟! أرأيت لو أن شخصًا تعلم الطب ولكن لم يتطبب ولم يعالج نفسه ولا غيره، فما فائدة علمه؟! فهكذا العلوم الشرعية إذا عملت بها كانت أنفع العلوم، وإن خالفتها فهي حجة عليك. واعلم أن ثبات العلم وقوة الحفظ لا يجتمع مع المعصية، لأن العلم نور من الله، والله لا يعطي نوره لمن يعصيه، كما قال الشافعي رحمه الله:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي

أيها المعلمون، إن عليكم لأمتكم ومن يتعلمون منكم حقوقًا عظيمةً، فقوموا بها لله مخلصين، وبه مستعينين، ولنفع أبنائكم ومن يتلقون العلم منكم قاصدين. أخلصوا في التعليم، واسلكوا أسهل السبل وأقربها للتفهيم، ونزلوا الطلبة منازلهم، فالطالب المبتدئ يحتاج ما لا يحتاج غيره من العناية والحرص.

وعليكم أن تتمثلوا أمام الطلبة بكل خلق فاضل كريم، وأن تتجنبوا كل خلق سافل لئيم، فإن المتعلم يتلقى من معلمه الأخلاق كما يتلقى منه العلوم.

ووجهوا أبناءكم الطلبة في كل مناسبة ترون فيها الفرصة لذلك، فإن المعلم الناجح من يجمع بين التعليم والتربية الحسنة، والله يحب المحسنين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

الحمد لله رفع شأن العلم والعلماء، وجعلهم أهل الخشية، فقال: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو أهل المجد والثناء، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله إمام الأتقياء، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله وتعلموا من أمور دينكم ما تعبدون به ربكم على بصيرة، واعلموا أن أهل العلم معلمين ومتعلمين قد حازوا قصب السبق في ثناء ربنا سبحانه على عباده، قال الله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ، وقال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، وقال النبي: (( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع ) (( إن العالم ليستغفر له كل شيء ) )، وفي الحديث: (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة ) )، فاحتسبوا خطاكم إلى المدارس أنها لطلب العلم، لتكون طريقًا لكم يوم القيامة إلى الجنة.

هذا وصلوا وسلموا على نبيكم محمد، فقد أمركم الله بذلك فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت