فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 5777

شباب الصحوة

الرقاق والأخلاق والآداب

التوبة, فضائل الأعمال

أحمد بن عبد العزيز القطان

غير محدد

غير محدد

1-إغاثة شباب الصحوة في مصر للمنكوبين في الزلزال. 2- توبة بعض أهل الفن وتقديمهم

الإغاثة للمنكوبين. 3- ذكر بعض أقوال الفنانات التائبات.

وما من محنةً إلا وفيها منحةٌ ونعمةٌ من الله، وهذه حقيقة يؤكدها القرآن فيقول سبحانه: وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم [البقرة:216] . وجاء التعقيب والله يعلم وأنتم لا تعلمون [البقرة:216] . حقيقة واضحة نراها بعد المحن والابتلاءات، ولا نزال نستفيد من الحدث العظيم الذي حدث لمصر، وهو الزلزال، فمن منحة الله ونعمته فيه أنه يوم حدث هب شباب الصحوة والدعوة من أول دقيقة للزلزال ينقذون الناس، وتم التلاحم العجيب بين الشعب وبين الصحوة، فترى الشباب المسلم المصري المُلتحي يتحرك بالليل والنهار يرفع للصخور ويُطعم الجائع ويؤوي الهارب ويكسي العريان ويسقي الظمآن، ويحمل الجريح ويداوي المريض ويهدئ الفزع ويجمع الشمل، لا ينام إلا قليلًا تراهم يشكلون اللجان بعد اللجان، تأتي نقابة الأطباء ومن معهم من الصالحين يداومون 24 ساعة في مقرهم وينتشرون على جميع قُرى مصر ومدنها، وجاءت اللحظة التي بدأ الناس يشاهدون الطبيب الذي كان عندما يفحص يقبض المال، والذي عندما يداوي يقبض المال، وعندما يقدم المشورة يقبض المال، أما الآن وفي هذا الحدث رأى الناس أمرًا عجبًا، رأوا الأطباء يدفعون من جيوبهم الأموال إلى أهل المصاب ويفحصونهم ويعطونهم قيمة الدواء.

متى يحدث هذا؟ يوم أن يكون في نقابة الأطباء المسلمون المخلصون...وقد شاهد الناس أيضًا أمرًا عجبًا، شاهدوا نقابة المهن، وهؤلاء قاموا وشكلوا فرقًا تضم مهندسين تجول على جميع المدن والقرى مجانًا ودون مقابل، يعملون استكشافًا معماريًا هندسيًا للبيوت المتصدعة والعمارات التي آلت إلى السقوط، وأصدروا تقريرًا سريعًا إلى الناس عن مساكنهم ومدى صلاحيتها للسكن وأصبح الناس الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء وينامون على الأرصفة ويتكدسون في الطرقات أصبحوا بعد هذا التقرير يعودون إلى بيوتهن آمين، إن الذين حدث في مصر كالذي حدث في الكويت يوم أن قام شباب الصحوة والدعوة وتلاحموا مع الصادقين المخلصين من هذا الشعب فشكلوا لجان التكافل واللجان الشعبية، وانطلق الرجال والنساء والكبار والصغار والوافدون بيدٍ واحدةٍ على قلب واحد يُقدمون الأطعمة والأدوية والأكسية ويطمئنون الناس ويعينونهم على الصمود ويعينوهم على الثبات وعلى الرباط وعلى المقاومة وعلى الجهاد، وإن الآيات والأحاديث التي كانوا يقدمونها في خُطبهم ودروسهم قد جاء الزمن المناسب لاستثمارها.

إن اللجان التي كانت تأوي المسلمين في الخارج وتطعمهم وتواسيهم صورة من تكاتف آن الأوان أن يكون العمل بين الأهل والديار والوطن والأرحام والأحباب والشعب الواحد.

أحبتي في الله:

ونلاحظ من نعم الله في هذه المحنة أن العائدات إلى الله والعائدون إلى الله من أهل الفن من المغنيات والراقصات والممثلات الذين تابوا وأنابوا وعرفوا طريق الله كانوا في طلائع المنقذين الذين يقدمون المعونة للمصابين، وجاءت الصحف تتحدث كيف أشرقت شمس البارودي التي كانت ممثلة وتتربع على عرش التمثيل كيف أصبح وجهها شاحبًا من أثر الغبار والدخان والإرهاق وكيف تمزقت أناملها وهي تحمل الركام وتطعم الطعام وتأوي الأيتام أشرقت بإيمانها وإسلامها ويقينها لتضرب المثل الحي عن التحويلة الكبرى عن أن يكون الإنسان عابدًا هواه وعابدًا نفسه، فإذا بها تتحول الآن أُمةً وحدها تنقذ المساكين وتهدئ المفزوعين، هذا هو الدور العظيم للإسلام والإيمان والتوبة، يوم أن يذوق الإنسان حلاوتها، فينتقل هذه النقلة الهائلة فيعبر عبر أجواز الظلمات إلى النور كما قال سبحانه: أومن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به الناس [الأنعام:122] .

وبدأ الناس بعد مرور ساعات يستفيقون من الهول ومن الرعب ويهدؤون ويبحثون ذات اليمين وذات الشمال فلا يجدون إلا الصادقين المخلصين المؤمنين.

نصبوا الخيام وقامت المطابخ العامة تذكرنا بعمر الفاروق في عام المجاعة يوم أن أصاب الجزيرة مجاعة عامة فأصبح الناس كالرماد، ثيابهم ووجوههم كالرماد من القحط والجوع كالصومال الآن، نصب عمر القدور الضخمة والجفان الهائلة، جفان كالجواب وقدور راسيات، وأخذ ينادي هلمّ إلى المدينة أيها الجائعون أيها الفقراء أيها العري أيها الغارمون هلموا إلى المدينة تجدون الطعام والشراب والإيواء والدواء.

ذكرنا ما فعله المصريون المسلمون على إثر الزلزال موقف عمر وموقف الصحابة وموقف أهل الصُفّة الذين لا يملكون ما ينفقون غير الدموع تفيض أعينهم من الدمع، ورب دمعة كجبل أحد في ميزان الله يوم القيامة، أهل الصُفّة أولئك هم الذين جعلوا أوقاتهم وأعمارهم وقفًا لله رب العالمين فهذا الذي يريد أن يحضر بئرًا، وهذا الذي يريد أن يشّيد دارًا تجدونهم على أتم الاستعداد، وشعارهم: كن مستعدًا لوجه الله.

في مصر على إثر الزلزال ترى الناس الصادقين المخلصين يسهرون الليل والنهار، والكريم أصبح يقتسم لقمته وتمرته وخبزته وتمرته بل يؤثر الآخرين، يجد الآنس واللذة يوم أن يحل في داره عشرات الضيوف من النساء واليتامى والصغار والكبار والعجزة، ويبدأ يستنفذ كل ما عنده من مال وطعام، إنها فرصة للآجر لا تعوض، إنه سوقٌ من أسواق الآخرة، إنه تطبيق عملي لقوله: ويؤثرون على أنفسهم [الحشر:9] .

إنها لحظة قد لا تتكرر في حياة المسلم إلا مرةً واحدة، وإن الله ليحب هذا الصنيع وإن الله ليضحك لهذا الصنيع، والله إذا ضحك لصنيع عبد لا يُعذبه كما جاء ذلك في الحديث عن أم سليم الرميصاء زوج أبي طلحة الأنصاري التي أطفأت المصباح لكي يشبع الضيف، فكم جاع من شباب الدعوة الأخوات المسلمات، أقمن مشاغل تصنع الثياب وأسواق خيرية لبيع المنتجات وصرف ريعها على المصابين ومطابخ عامة، ويا عجبًا إذ تتحول تلك الفتاة الثرية أو الممثلة الغنية أو الفنانة الناعمة بعد أن تابت وأنابت يوم أن كانت مخدومة مكرمة تجري الأضواء خلفها وتُسلط عليها الأقلام والأفلام لكي ينقلوا حركتها وسكانتها أصبحت الآن هي الخادمة ولكن تخدم من؟ تخدم الله ورسوله ودينه والمؤمنين، ويالها من خدمة عظيمة يكون على إثرها الوالدان المخلدون في جنات النعيم ورضوان من الله أكبر.

وتتسلط الأقلام الجائرة العلمانية تشوهم وتشهر بهم وتكتب عنهم ولكن الله جل جلاله في كتابه الكريم هو الذي يذكر أنوارهم ويعلم أقدارهم ومن هم نورٌ على نورٍ [النور:35] .

ويا لها من أمثال حية شهدها الناس في مصر كما شاهدوها في الكويت كما يشهدونها الآن في البوسنة والهرسك وبورما والصومال، أولئك الأبرار الأتقياء والأخيار الذين هوايتهم جمع الغبار وربط الحجر فوق الحجر والجهاد في سبيل الله والجود بالدم والروح لإعلاء كلمة الله...أين موقعهم: في بيوت أذن الله أن ترفع [النور:36] . حتى يجزيهم الله أحسن ما عملوا.

أحبتي في الله:

إن هذه المحنة في حقيقتها محنةٌ إلهية كم فيها من العبر، وكم فيها من الدروس، وكم فيها من المواقف.

تنشر الصحف ومجلة المجتمع وبعض الجرائد الإسلامية في مصر وبعض وكالات الأنباء تقول: إن الزلزال في مصر زلزل قلوب كثير من الفنانين والفنانات والمطربين والمطربات والممثلين والممثلات فأخذوا يعودون أفواجًا وجماعات لله رب العالمين... قد علموا وأحسوا أن التي تردح على مسرحها وتكشف فتنتها وتغوي شباب هذه الأمة والأجيال المسلمة إنما هي في الحقيقة هي التي تزلزل الزلزال، وهي التي تفجر البيوت، وهي التي تدمّر الأعمار، لأن الذنب يقول الله عنه في كتابه الكريم: فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها [الشمس:14] .

علمت الراقصة والممثلة والمطربة وذات السهر في الليالي الحمراء والدّخان الأزرق أنه من تحت كعب نعلها يكون الدمار، ويكون الخسارة ويكون الضيع، فجاءت وتابت وأنابت، يعلنون هذا في الجرائد والصحف عن توبة تائبات وعمن بدأن الآن حقًا وحقيقة يتخذن الخطوات الأولى للتوبة إلى الله ولمعرفة حلاوة الإيمان ونور اليقين وآنس الذكر وإجابة الدعاء وبركة الدعوة والفرج القريب والأنس بالله والغافرات المنجيات، والبركات النازلات التي تأتي بعد التوبة إلى الله.

أقرأ على حضراتكم أسماء اللاتي تبن في الماضي، وكيف كان لهن الدور الكبير يسألون الممثلة/ عفاف شعيب التي تابت وأنابت وتنشر مجلة المسلمين أخبار توبتها، يسألونها بعض الأسئلة:

يقولون لها: إن الأقلام العلمانية تتهمك أنك تقاضيت الملايين من أجل الحجاب والتوبة فماذا تقول؟ تقوم: نعم تقاضيت الملايين ولكن أي ملايين؟ اسمعوا الجواب: تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، نعم تقاضيت ملايين لا يستطيعون عدها، رضى الله ورضوانه، ورضى رسوله والمؤمنين لقد تركنا المال والشهرة وزيف الحياة الباطلة لأن ما عند الله خيرٌ وأبقى... نفس السؤال يوجهونه إلى شمس البارودي فتُجيب قائلة: إن دين الله أثمن من أن يُقدر بملايين، وسلعة الله لا تُباع ولا تُشترى، وإن كنتم تتعجبون ما الذي هدانا فأرجوكم أن تقرءوا كتاب الله بقلب مفتوح ودون تعصب أو تحامل على أي رأي أو دين، وبعدها حكموا عقولكم فيما قرأتم، منذ عشر سنوات قرأت القرآن لأول مرة مع أول عمرة لي حينئذ كان التحول وكانت الهداية من أول فاتحة الكتاب وحتى قوله تعالى: ويحق الله الحق بكلماته [يونس:82] .

تقول: أسألكم كم دُفع لملايين النساء في مصر لكي يتحجبن؟ إن الحجاب صحوة إسلامية لنساء مسلمات، وإن كانت المسألة قذفًا لتهم، كم دفع لكم لكي تهاجموا هذه الصحوة، اتقوا الله في أنفسكم وفينا، كفى المسلمين ما هم فيه في بقاع الأرض وكفانًا تقاذفًا وطحنًا وعراكًا، اتقوا الله وارجعوا إلى كتابه فقد أزفت الآزفة [النجم:57] .

وإنا لنحتمي بقوله تعالى: ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور [الشورى:43] .

فنسأل الله أن يهدي جميع العاصين والمذنبين وأن يعود بهم إلى رحاب الطيبين المؤمنين، وهو ولي ذلك والقادر عليه. ونسأل الله أن يشرح قلوب الفنانين والفنانات في بقاع العالم العربي والإسلامي فإن في توبتهم خير، فإن شبابنا الضائع ينظر إليهم على أنهم قدوة وأسوة فإذا تابوا وأنابوا يهدي الله على يديهم خيرٌ كثير، نسأل الله جلاله أن يرحم هذه الأمة توبة عامة شاملة تنال الكبير والصغير.

أحبتي في الله:

وكما تقرر بأن الله تعالى يقي بالصدقات مصارع السوء، كما جاء في الحديث عن رسول الله: (( إن الصدقة لتطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار، وإن الصدقة تقي مصارع السوء ) ) [1] ، تقي نهايات السوء تقي خاتمة السوء.

ولجان الصدقات ولجان التكافل نعمة من نعم الله انتشرت في العالم العربي والعالم الإسلامي ولها خير وخير، تنزل من خلالها الرحمات من الله رب العالمين وينزل من الله اللطف جل جلاله.

[1] حسن لغيره: راجع الصحيحة 1908.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت