فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 5777

الولي في النكاح وواجباته

فقه

النكاح

محمد بن صالح العثيمين

عنيزة

الجامع الكبير

-عِظم أمانة النساء والواجب تجاهها - وجوب اختيار صاحب الخلق والدين لها في النكاح -

أهمية العقيدة الصحيحة في اختيار الزوج - لزوم إقامته للصلاة ,وحكم تارك الصلاة -

عدم جواز إكراه النساء على النكاح

أما بعد:

أيها الناس اتقوا الله تعالى وأدوا الأمانة التي حملكم الله تعالى إياها فيمن ولاكم الله عليه من النساء لأن من حملكم إياها سوف يسألكم عنها وهو أعلم بما تبدون وما تكتمون فأدوا الأمانة فيهن لا تتحكموا في مصيرهن ومستقبلهن لا تجعلوهن بينكم بمنزلة السلع إن أعطيتم بها ثمنا يرضيكم بعتموها وإلا أمسكتموها. إن أمانة النساء فيكم وإن مستقبلهن في دينهن ودنياهن أعظم وأجل من أن تنظروا فيهن إلى المال وإلى لعاعة من العيش تتمتعون بها على حساب أمانتكم. إن الواجب عليكم أن تنظروا إلى ما فيه خير المرأة وسعادتها في دينها ودنياها في نفسها وفي أولادها، إن الواجب عليكم أن تختاروا لها في النكاح كل ذي خلق فاضل ودين مستقيم وأن لا تمنعوا خاطبها إذا كان كفؤا في دينه ورضيته من النكاح بها فإن ذلك تضييع للأمانة ووقوع في المعصية فقد جاء في الحديث: (( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ). إن في الحديث توجيها وإرشادا إلى أن ينظر إلى الخاطب من ناحيتين فقط لا ثالث لهما هما الدين والخلق لأنهما الأساس الذي به صلاح الدين وسعادة الحياة فصاحب الدين صالح بنفسه مصلح لمن يتصل به. اتصال المرأة به خير وفلاح إن أمسكها أمسكها بمعروف وإن فارقها فارقها بمعروف لأن عنده من الدين والتقوى ما يمنعه من ظلم المرأة والمطل بمحقها وصاحب الخلق مستقيم في أخلاقه مقوم لغيره يتلقى أهله بالبشر وطلاقة الوجه ويعودهم بأقواله وحاله على مكارم الأخلاق ومعالي الآداب.

أيها المسلمون: إن أهم ما تجب العناية به والنظر إليه في الدين سلامة العقيدة وإقامة الصلاة فأما سلامة العقيدة في أن يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله لم يذكر عنه ما يدل على شكه، وأن يكون معظما لله ورسوله ودينه لم يذكر عنه ما يدل على استهزائه بذلك فإن من شك في وجود الله أو في كونه هو الخالق وحده أو هو المعبود وحده فهو كافر ومن شك في كون محمد رسول الله إلى الناس كافة إلى يوم القيامة فهو كافر ومن استهزأ بالله أو رسوله أو دينه فهو كافر يقول الله تعالى: قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم. وأما إقامة الصلاة فأدناه أن يأتي الرجل بالصلوات الخمس في أوقاتها بأدنى ما يجب فيها معتقدا فريضتها فمن أنكر فريضة الصلوات الخمس أو بعضها فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين إلا أن يكون ممن أسلم قريبا ولا يهدي عن فرائض الدين فيعلم ومن ترك الصلاة فهو كافر وإن كان يعتقد أنها فريضة لقوله تعالى: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ، وقول النبي: (( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ) )وفي حديث آخر أن النبي قال: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) ). وقال عبد الله بن شقيق كان أصحاب رسول الله لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. وهذا الكفر الذي جاء فيمن ترك الصلاة في الحديث عن رسول الله وعن الصحابة رضي الله عنهم هو الكفر الأكبر المخرج عن الإسلام الموجب للقتل في الدنيا والخلود في الآخرة في النار لأن النبي سئل عن قتال أئمة الجور والظلم هل يقاتلون فقال: (( لا تقاتلوهم ما صلوا ) )فمنع من قتالهم إذا صلوا، وهذا يدل على جواز قتالهم إذا تركوا الصلاة ولا يجوز قتال الأئمة إلا إذا كفروا لقول عبادة بن الصامت: (( بايعنا رسول الله على أن لا ننازع الأمر أهله: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان ) ). قال أمير المؤمنين عمر: لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. فلا يجوز تزويج من لا يؤمن بالله ورسوله بمسلمة ولا يجوز تزويج من يستهزئ بالله أو رسوله أو دينه بمسلمة ولا يجوز تزويج من لا يصلي بمسلمة لأن هؤلاء كفار. وقد قال الله تعالى في المهاجرات: فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ، فمن زوج مسلمة بكافر فالنكاح باطل لا تحل به الزوجة بل هي منه أجنبية فوطؤها إياها بمنزلة الزنى. فاتقوا الله أيها المسلمون واختاروا لبناتكم وابحثوا عن دين الخاطب قبل قبوله ولا تجعلوا عمدتكم المال فإن المال يجيء ويذهب فكم من فقير صار غنيا وكم من غني صار فقيرا.

أيها المسلمون: إن بعض الأولياء يتحكمون في بناتهم ومن تحت ولايتهم فيمنعونهن من الخطاب الأكفاء مع رضا المرأة بالخاطب وهذا حرام عليهم لاعتدائهم على حقها إلا أن ترضى بشخص لا يرضي دينه مثل أن تطلب نكاح من يشرب الخمر أو يمارس من المعاصي ما يخل بالدين والشرف فله منعها من نكاحه ولو بقيت بلا زوج طول حياتها ولا إثم عليه في ذلك.

واعلموا أنه كما لا يجوز لكم منع النساء من النكاح فلا يجوز أن تكرهوا النساء على نكاح من لا يردن نكاحه فإن النبي نهاكم عن ذلك ولا فرق بين الأب وغيره البكر وغيرها لأن النبي لم يفرق بين البكر وغيرها إلا في صفة الإذن فقال: (( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت ) )ففرق بين البكر والثيب بأن البكر يكتفى بسكوتها لأنه تخجل في الغالب أن تنطق وأما الثيب فلا تخجل فلا بد من استئمارها وأخذ أمرها بذلك نطقا ولم يفرق بين الأب وغيره بل نص على الأب فيما رواه الإمام أحمد ومسلم حيث قال: (( والبكر يستأمرها أبوها ) ).

فاتقوا الله أيها المسلمون ولا تزوجوا النساء من غير اكفائهن ولا تمنعوهن منهم ولا تجبروهن على نكاح من لا يردنه ولا يكن همكم المال الدنيا فإن من السخف أن ينزل الرجل بنفسه فيزوج من أجل المال ويمنع من أجله. أن من السخافة أن يقبل الشخص وترضى به المرأة فإذا جاء الجهاز قاصرا عما يريدونه ردوا الجهاز ورجعوا عن قبول الرجل كأنما المقصود من النكاح المال وكأنما المرأة سلعة تباع وتشترى. إن شأن النكاح أسمى وأعظم من أن يكون القصد فيه المال ولذلك جعل الله سبحانه المصاهرة قسيمة للنسب والقرابة فقال تعالى: وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا.

وفقني الله وإياكم للقيام بحقه وحقوق عباده وجعلنا ممن يقومون بالأمانة على الوجه الأكمل وهدانا صراطه المستقيم إنه جواد كريم.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت