قضايا في الاعتقاد
الصحابة
عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري
المدينة المنورة
قباء
لا يصح إيمان أحد حتى يعتقد قيامه صلى الله عليه وسلم بالبلاغ الكامل - قد ينتقص إيمان
البعض وهو لا يدري - الخوارج واعتقادهم ومروقهم من الإسلام - من أسباب الخروج من
الإسلام: أ- الطعن في الصحابة ب- الابتداع في الدين - خطورة الطعن في الصحابة وكونه
طعنًا في الرسول صلى الله عليه وسلم , وهو من علامة المنافقين , وهو تكذيب للقرآن لأن الله
أثنى عليهم
أما بعد... اعلموا أيها المسلمون أنه لا يصح إيمان أحد حتى يعتقد أن رسول الله محمدًا قد بلغ رسالات ربه وأدى الأمانة كاملة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده.
كيف وقد شهد له ربه بذلك حين أنزل عليه بشارة إكمال الدين وإتمام النعمة وذلك يوم الجمعة يوم عرفة من حجته المشهورة بحجة الوداع. أنزل عليه قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا [المائدة: 3] .
فهذه الآية بيان من الرب عز وجل بأن دين الإسلام قد كمل وبأن شريعة الإسلام قد كملت فلا حاجة إلى زيادة بعد ذلك من أحد.
وهي إعلام من الرب عز وجل بأن رسول الله قد أتم مهمته على خير وجه وأحسنه وقد بلغ رسالة ربه.
قال رجل من اليهود للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"يا أمير المؤمنين إنكم تقرءون آية لو نزلت علينا معشر يهود لاتخذناها عيدًا. قال: أي آية. قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي فقال عمر رضي الله عنه: أني لأعلم حين أُنزلت وأين أُنزلت وأين كان رسول الله حين أُنزلت يوم عرفة وأنا والله بعرفة".
وفي رواية أنه رضي الله عنه قال: أُنزلت في يوم الجمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد.
ثم أنزل الله على نبيه بعد ذلك بهذه المدينة آخر سورة أنزلها عليه سورة الفتح إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا [النصر: 1-3] .
وكانت هذه السورة إعلامًا من الرب عز وجل بأن رسول الله قد أدى واجب الدعوة والجهاد أتم الأداء وهي إيذان أيضًا بقرب رحيله من الدنيا وانتقاله إلى الرفيق الأعلى.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"لما أنزل الله إذا جاء نصر الله والفتح قال رسول الله نُعيت إلىّ نفسي".
وفي رواية عنه رضي الله عنه قال"لما أنزل الله إذا جاء نصر الله والفتح علم رسول الله أن قد نُعيت إليه نفسه".
وفي رواية: فأخذ رسول الله بأشد ما كان قط اجتهادًا في أمر الآخرة وذلك استعدادًا للقاء ربه عز وجل.
فهل يخطر في بال مؤمن بعد ذلك بعد إعلام الله لخلقه بهذه السورة وتلك الآية بأنه سبحانه قد أكمل الدين وبأن رسوله الله قد أتم البلاغ وأدى الأمانة وأتم الرسالة فلا يخطر في بال مؤمن أن رسول الله قصر في أداء الرسالة وترك لأحد من بعده أن يكمل الدين، لو ظن هذا الظن أحد لخرج من دائرة الإسلام ولبطل إيمانه ولا ينفعه بعد ذلك صلاة ولا صيام.
لأنه يكون بذلك قد نقض أحد ركني شهادة الإسلام لا إله إلا الله محمد رسول الله فالركن الأول الذي هو الشهادة لله بتوحيده في العبادة، لا يتم إلا بالركن الثاني وهو الشهادة لسيدنا محمد بالرسالة، فمن نقض الثاني فقد نقض الأول كما أن من نقض الأول فقد نقض الثاني.
لا يرد على بال مؤمن أبدا أن هناك نقصًا أو خللا في الدين فقد أكمل الله الدين.
لا يرد على بال مؤمن أبدًا أن رسول الله قد قصر في أداء الرسالة.
ولكن الغافل من المسلمين قد ينقض اعتقاده هذا وهو لا يدري، وهذه مصيبة من أعظم المصائب أنه قد يخرج الرجل من دائرة الإسلام ويبطل إيمانه وهو لا يدري بل ربما كان يحسب أنه يحسن صنعًا، مضلات الفتن من أعظم المضلات شرًا على المسلمين قد يخرج المسلم من دائرة الإسلام وقد يفسد إيمانه، وقد ينتقض اعتقاده وهو لا يدري هؤلاء الخوارج من أعظم أهل البدع شرًا، من أشد أهل البدع شرًا كفَّروا وقاتلوا بل وقتلوا رابع الخلفاء الراشدين، أبا السبطين صاحب الراية يوم خيبر الرجل الذي شهد الرسول بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وهو على بن أبي طالب رضى الله عنه، كفَّروه وقاتلوه وقتلوه ولكن هؤلاء المساكين كانوا من أهل لا إله إلا الله بل كانوا من أشد أهل لا إله إلا الله عبادة وأكثرهم صلاة وقرآنا، بل وصفهم رسول الله لأصحابه بقولهم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وقراءتكم إلى قراءتهم، فهل شفع لهم ذلك وهل نفعهم عبادتهم؟ لقد حكم عليهم رسول الله بنفسه فقال: (( يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم إلى الرمية. لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود، فمن أدركهم فليقتلهم طوبى لرجل قتلهم أو قتلوه ) ).
لم تنفعهم لا إله إلا الله ولم تنفعهم عبادتهم لأتهم أتوا بعد ذلك ببدعة عظيمة وفتنة جسيمة نقضت ذلك كله.
فاحذر أيها المسلم من مضلات الفتن، احذر من مهلكات الفتن وتفقد ايمانك واستوثق لدينك وأعلم أن من أكثر ما يؤتى الرجل في إيمانه ومن أشد ما يفسد على الرجل إيمانه ولربما يخرجه من دائرة الإسلام أمران خطيران هما:- الطعن في الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين والإبتداع في الدين، فهاتان فتنتان مضلتان مهلكتان أوتي من قبلها كثير من جهال المسلمين، وقد يكونان سببًا لخروج المسلم من دائرة الإسلام ولإفساد الإيمان على المؤمن ولإفساد الدين على صاحب الدين، فلا ينفعه بعد ذلك لا إله إلا الله ولاتنفعه بعد ذلك عبادة ولا صلاة ولا صيام.
أما قضية الإبتداع في الدين فقضية شائكة طويلة ربما نتعرض لها بإذن الله تعالى يوم الجمعة القادم بمشيئة الله تعالى وعونه وتوفيقه.
وأما مسألة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين فمسألة أوضح من الشمس وقد أثرنا فيما مضى من الأيام طرفًا من هذا الموضوع وإننا مؤكدون عليه اليوم.
المهم أن نعلم أن الطعن في الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين طعن في الرسول الكريم بأنه لم يؤدوا الأمانة على الوجه المطلوب ولم يبلغ رسالة ربه على الوجه المطلوب لأنه اتهام لسيدنا محمد بأنه لم يحسن اختيار أصحابه ولم يحسن اختيار أعوانه وأوصاله الذين يبلغون عنه دين الله إلى الأمة اتهام لرسول الله بهذه التهمة الشنيعة التي تنقض الاعتقاد بأنه قد أدى الرسالة وأتم البلاغ.
إن الطعن في الصحابة الكرام أو اتهام الصحابة الكرام هو اتهام لرسول الله بهذه التهمة الشنيعة ولذلك عدّ أئمة المسلمين الطعن في الصحابة الكرام نفاقًا من الرجل والطعن في واحد من الصحابة الكرام علامة عن النفاق وثبت ذلك عن رسول الله ففي صحيح البخاري أنه قال: (( آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار ) )وقال: (( لايحب الأنصار إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق. فمن أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ) ).
وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله: (( لاتسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه ) ).
أما الطعن ي الصحابة عمومًا ومن حيث الجملة كما وقع فيه بعض أهل البدع والمنكرة التي أخرجتهم عن ملة الإسلام.
أما الطعن في الصحابة من حيث الجملة فهو تكذيب للقرآن للآيات من سورة الحشر فقد أثنى على المهاجرين من أصحاب نبيه بقوله للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأبناءهم يبتغون فظلًا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون [الحشر 8] .
وأثنى الله على الأنصار من أصحاب نبيه بقوله والذين تبوءوا الدار والإيمان والدار والإيمان اسمان من أسماء هذه المدينة المباركة من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون [الحشر 9] .
ثم وصف الله تعالى حال المؤمنين من بعدهم. المؤمنون الذين لزموا الجماعة وتمسكوا بالسنة المؤمنون الناجون من أعظم علاماتهم حسب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والدعاء للصحابة والاستغفار لهم، قال تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم [الحشر: 10] .
لم ترد.