فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 5777

الحث على الاستعداد للجهاد في سبيل الله

العلم والدعوة والجهاد

المسلمون في العالم

عبد الله بن صالح القصير

الرياض

جامع الأمير متعب

1-المسلمون أمام فتنة محكمة الحبك والسبك 2- قوى الشر تعاونت على الإسلام وأهله

3-دعوة للجهاد ورص الصفوف 4- فضل الجهاد في سبيل الله

أما بعد:

فيا أيها الناس: اتقوا الله فيما تأتون وما تذرون، وراقبوه فإنه بصير بما تعملون، وتوبوا إليه فإنه سبحانه يحب التوابين، وأحسنوا إلى عباده فإنه لا يضيع أجر المحسنين، عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض، فينظر كيف تعملون، ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدرًا.

أيها الناس: إن المسلمين اليوم في هذا الجزء من العالم أمام فتن عمياء وشدائد مظلمة، ليس لها من دون الله دافع أو مجير، فنسأله بعزته وقدرته وجبروته وقهره أن يصرف شررها، وأن يدفع خطرها، وأن يهلك بها من آثارها، فإنه سبحانه على كل شيء قدير، يقول للشيء كن فيكون، وهو سبحانه لطيف بعباده، يرزق من يشاء وهو القوي العزيز.

أيها المسلمون: إن تلك الفتن قد نسجت حلقاتها، وأحكمت خططها من قبل أعداء الله ورسله، أتباع الشيطان في الإفساد، وإشاعة الفساد، والجد وبذل الوسع في إضلال العباد: إِنَّ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْو?لَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ?للَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَ?لَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى? جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ ?للَّهُ ?لْخَبِيثَ مِنَ ?لطَّيّبِ وَيَجْعَلَ ?لْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى? بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ ?لْخَـ?سِرُونَ [الأنفال:36،37] . فهي من مكرهم، مكر الله بهم. فإنه سبحانه توعدهم بقوله: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ?للَّهُ وَ?للَّهُ خَيْرُ ?لْمَـ?كِرِينَ [الأنفال:30] . وقوله: فَ?نظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـ?قِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَـ?هُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ [النمل:51] .

أيها المسلمون: ولقد أشعل نار تلك الفتن وأطار شررها في الآفاق؛ فئة طاغية وشرذمة باغية، اشتهرت بأشنع المآثم، وارتكاب أفظع الجرائم، زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون؛ فارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى فسوف يعلمون، حيث اشتروا الضلالة بالهدى فبئس ما يشترون، قد ظلموا أنفسهم ومن تحت أيديهم وجيرانهم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، رضوا لأنفسهم الهوان، إذ صاروا كلابًا لليهود وجندًا للشيطان: أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَـ?نِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَـ?نِ هُمُ الخَـ?سِرُونَ [المجادلة:19] .

زينت لهم أهواؤهم البغي والفساد، وقرروا أن ينشره بين العباد، فنقضوا العهود، وغدروا بالوعود، وسعوا في الأرض مفسدين، إذ روَّعوا الآمنين، وشرَّدوا المطمئنين، واستباحوا الحرمات، وانتهكوا المحرمات، ونشروا الجاهليات، وبرروا لأنفسهم بالشبهات والحجج الداحضات، وَمِنَ ?لنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ?للَّهَ عَلَى? مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ?لْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى? سَعَى? فِى ?لأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ?لْحَرْثَ وَ?لنَّسْلَ وَ?للَّهُ لاَ يُحِبُّ ?لْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ ?تَّقِ ?للَّهَ أَخَذَتْهُ ?لْعِزَّةُ بِ?لإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ?لْمِهَادُ [البقرة:205،206] .

أيها المسلمون: وإذا كنا في زمن تعاقدت فيه قوى الباطل وتكالبت فيه عناصر الشر، واتفقت على إزهاق الحق، وشن الغارة على أهله بغزو ديار الإسلام، وهدم حصونه الواحد تلو الآخر؛ ليعطلوا عبادة الله، ويصدوا الناس عن سبيل الله، ويقيموا فيها للكفر منارًا، ويرفعوا للباطل فيها شعارًا، لو تم لهم ما يتمنون، فكان من نتائج هذا المكر المبيَّت والكيد المنظم هذا العدوان الغاشم، وما ارتكب فيه من فظيع الجرائم في أناس لنا مجاورين، وإخوان لنا في الدين، كما تبين أننا بعدهم مقصودين مستهدفين.

فواجب علينا الاستعداد للجهاد في سبيل الله لصيانة الإسلام من عبث العابثين، والدفاع عن حرمات المسلمين، وصد كيد أعداء الدين، وقد أذن الله للمظلوم أن ينتصر، وللحق أن يظهر وينتشر ويشتهر، فشرع فريضة الجهاد في سبيله للانتصار من الظالم، ورد عدوان الإثم، وبتر يد المجرم، وحفظ حرمات وحقوق كل مسلم، قال تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـ?تَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ ?للَّهَ عَلَى? نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [الحج:39] ، وقال سبحانه: وَقَاتِلُواْ ?لْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَـ?تِلُونَكُمْ كَافَّةً وَ?عْلَمُواْ أَنَّ ?للَّهَ مَعَ ?لْمُتَّقِينَ [التوبة:36] .

وقال جل ذكره: وَقَـ?تِلُوهُمْ حَتَّى? لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلهِ فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الأنفال:39] . قال تعالى: نْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَـ?هِدُواْ بِأَمْو?لِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ ذ?لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [التوبة:41] .

واستنكر سبحانه على المتثاقلين وتوعدهم بالعقوبة في الدارين كما في قوله المبين: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ?نفِرُواْ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ ?ثَّاقَلْتُمْ إِلَى ?لأرْضِ أَرَضِيتُم بِ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا مِنَ ?لآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ ?لْحَيَاةِ ?لدُّنْيَا فِى ?لآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت