فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 5777

الروح والجسد في ميزان القرآن

الإيمان

الجن والشياطين

سعيد بن يوسف شعلان

جدة

عمار بن ياسر

1 ـ الإنسان مركب من روح وجسد، ولكل منهما متطلبات.

2 ـ إفلاس الحضارة الغربية التي أهملت الروح واهتمت بالجسد.

3 ـ الذين بهرهم تقدم الغرب المادي أخذوا منها الضار وتركوا النافع.

4 ـ حاجات الروح مقدمة على حاجات الجسد.

5 ـ القلق والانتحار نتاج الحضارة الغربية.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله تبارك وتعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد:

عباد الله، كنا قد ذكرنا في الجمعة الماضية أن قوله تعالى في سورة الأنعام وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدّلِ لِكَلِمَـ?تِهِ وَهُوَ ?لسَّمِيعُ ?لْعَلِيمُ [الأنعام: 115] دال على أن أخبار الله تعالى كلها في غاية الصدق، وعلى أن كل أحكامه تعالى في غاية العدالة والإنصاف والإحكام، ودال على أن القرآن العظيم جاء للبشرية بخيري الدنيا والآخرة، ويدخل في خير الدنيا والآخرة الذي جاء به القرآن للبشرية اعتناء القرآن العظيم للإنسان من ناحيتين من ناحيته الروحية ومن ناحيته الجسدية، لأنّ الإنسان مركب من عنصرين مختلفين في الحقيقة أشد الاختلاف، أحدهما يسمى الروح والثاني يسمى الجسد، ولا بد لكل منهما من متطلبات، فللروح متطلبات لا تكفي عنها متطلبات الجسد وللجسد متطلبات لا تكفي عنها متطلبات الروح، فالقرآن العظيم جاء للإنسان بمتطلباته الروحية والجسدية، فمن الناحية الروحية بين له طرق الصلة بالله تبارك وتعالى لتتهذب روحه على ضوء النور السماوي، ومن الناحية الجسدية نظم له جميع العلاقات التي بها تقدمه في الدنيا في جميع الميادين، والروح هي التي لها الأهمية، لأن المادة إذا طغت وقويت ولم تقدها روح مرباة مهذبة، كانت ويلة عظمى على البشرية، ونحن نشاهد هذا في الدنيا فنشاهد الكتلة الشرقية والغربية لكلتاهما نجحت غاية النجاح في خدمة الإنسان من حيث أنه جسد حيواني، وأفلستا كل الإفلاس في خدمته من الناحية الروحية، وصارت هذه المادة لا تقودها روح مرباة مهذبة على ضوء تعليم سماوي فأصبحت ويلة عظمى على البشرية، وخطرًا داهمًا يهدد الإنسان، ولذلك نجدهم يعقدون المؤتمر بعد المؤتمر والمجلس بعد المجلس، ليدمروا القوة التي بذلوا فيها النفس والنفيس خوفًا منها، وكل منهم يبيت في قلقٍ وخوفٍ من القوة التي بذلوا فيها النفس والنفيس، كل ذلك إنما جاء من إهمالهم الناحية الروحية؛ لأن أرواحهم لو كانت مرباة مهذبة على ضوء نور سماوي من تعاليم رب العالمين لكانوا وكان البشر في أمن وطمأنينة؛ لأنّ تلك الروح المرباة المهذبة لا تقود تلك المادة الطاغية والقوة الهائجة إلا قيادة طبيعية لخير البشرية وخير الدنيا والآخرة، ومن المؤسف كل الأسف أن كثيرًا من أبناء المسلمين أذلتهم الحضارة الشرقية والغربية فانفصلوا عن تعاليم السماء، وقطعوا الصلة بينهم وبين خالقهم الذي فتح أعينهم وجعل لهم فيها النور، فيجب أن تبين لهؤلاء الحقائق وتضرب لهم الأمثال فالحضارة الشرقية والغربية بالاستقراء التام الذي لا يمكن أن يكابر فيه إلا مكابر جاحد للمحسوس، هذه الحضارة جمعت بين نافع لا مثال لنفعه، وبين ضارٍ لا مثال لضره، أما الذي حصلته من النفع فهو ما حصلت عليه من التقدم المادي والتقدم التنظيمي في جميع ميادين الحياة فهذا كالماء الزلال، فالمتواكلون العجزة المعرضون عنه متمردون على نظام السماء، مخالفون لأمر خالق السماوات والأرض جلا وعلا، الذي يقول في سورة الأنفال وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة فكأنه يقول: أعدوا ما يكون من المستطاع من القوة كائنًا ما كان، مهما تطورت القوة ومهما بلغت، فالمتواكلون العجزة الذين لا يعدون القوة متمردون إذًا على أمر الله تعالى، يصدق عليهم قوله تعالى في سورة الأحزاب: ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا ، وأما ما حصلته من الضر الذي لا مثال لضره، فهو إهمالهم للآداب الروحية وإباحتهم لكل الفواحش تحت اسم الحرية، وهو في الحقيقة رق وعبودية للشهوات، ووقوع في أثرها فهو كالسم الفاتك القتال، فالراضون به الآخذون به المشجعون له متمردون أيضًا على نظام السماء، بل هم أشد تمردًا مخالفون لأمر خالق السموات والأرض جلا وعلا الذي يقول في سورة الأنعام وَلاَ تَقْرَبُواْ ?لْفَو?حِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [الأنعام: 151] ولكن القرآن العظيم جمع بين نصيب الروح ونصيب الجسد، وبين أن الروح هي التي لها الأهمية، ومن نظر في القرآن وجده على خلاف هذه الحضارة باعتنائها بالأجساد وإهمالها للأرواح، من نظر فيه وجده جامعًا بين الأمرين، الأمر بالقوة والتقدم مع المحافظة على الآداب الروحية، ومن الأمثلة الدالة على ذلك قوله تعالى في الآيتين الثانية والثالثة بعد المائة من سورة النساء: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ?لصَّلَو?ةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى? لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ [النساء: 102] إلى آخر الآية، فهذا وقت التحام الكفاح المسلح، والرؤوس تنزل عن الأعناق وفي هذا الوقت الحرج نظام السماء والقرآن العظيم يدبر الخطة العسكرية على أكمل الوجوه في الوقت الذي يحافظ فيه على الاتصال بخالق هذا الكون جلا وعلا وتربية الروح بأدب سماوي من آداب السماء، وهو المحافظة على الصلاة في الجماعة، والأمثلة الدالة على ذلك في القرآن كثيرة فالحضارة الشرقية والغربية فيها ماء عذب زلال وفيها سم فاتك قتال، فأما ما فيها من الماء العذب الزلال فهو كما تقدم هو ما أنتجته من القوة المادية والقوة التنظيمية في جميع ميادين الحياة، وأما ما فيها من السم الفاتك القتال فهو ما جنته من التمرد على نظام السماء والطغيان، والعصيان لخالق هذا الكون جلا وعلا، والإفلاس الكلي في الآداب الروحية السماوية، ومن المؤسف أيضًا كل الأسف أن أغلب من يحركون الدفات في بلاد المسلمين إلا من شاء الله ربما أخذوا من هذه الحضارة ضارها من الانحطاط الخلقي والزهد في الإسلام، وقطع الصلة بالله، وعُدمت صلة السماء بالأرض في الوقت الذي هم فيه مفلسون كل الإفلاس من ماءها الزلال ومنافعها الدنيوية، أخذوا ضارها وتركوا منافعها، فعلينا معاشر المؤمنين أن نتنبه لهذا، وأن نفرق بين السم والماء، وأن نأخذ من هذه الحضارة نافعها، وأن نحذر من ضارها، وعلينا أن نحافظ على تراثنا الروحي وآدابنا السماوية في الوقت الذي نحن فيه ننتفع بالمادة والقوة؛ لأن الإنسان في هذه الدنيا إذا فقد صلته بالله الذي خلقه وفتح له عينه وجعل له فيها النور، وأودعه من غرائب صنعه وعجائب ما يبهر العقول، إذا فقد الإنسان صلته بالله فقد كل شيء وخسر كل شيء في الدنيا والآخرة، أعاذنا الله وإياكم من الخسران في الدنيا والآخرة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، اللهم صل وسلم وبارك على إمامنا وقدوتنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمّا بعد:

فإن كثيرًا من المنتسبين إلى الإسلام شابهوا غير المسلمين في الاهتمام والاعتناء بأجسادهم، وأهملوا أرواحهم، فحرموها من تزكيتها وغذاءها وطهارتها، والسمو بها والارتفاع عن الخبائث والرزائل والموبقات، مع أن الله تعالى أنزل عليهم كتابًا يهتم بكلا الأمرين، ويبين أن الروح هي التي لها الأهمية، فيقول مثلًا في سورة القصص في النصائح الموجهة إلى قارون: وَ?بْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ ?للَّهُ ?لدَّارَ ?لآَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ?لدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ ?للَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ ?لْفَسَادَ فِى ?لأرْضِ إِنَّ ?للَّهَ لاَ يُحِبُّ ?لْمُفْسِدِينَ [القصص: 77] ، هكذا أنزل الله في كتابه على المسلمين يعلمهم أن ما يحبه البدن من حظوظه ومتاعه مما يضمن له إقامته وصحته ليس إلا لخدمة الروح ولإعانتها على الاستمرار في سيرها وسفرها إلى الله والدار الآخرة؛ لأن البدن مطية الروح، فلا بد لإكرام هذه المطية وإعطاءها ما يعينها على السير بهذه الروح والسفر والبلوغ للدار الآخرة بسلام، ويقول أيضًا في سورة الشمس: قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـ?هَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـ?هَا [الشمس:9، 10] قد أفلح من زكاها، أي: أفلح من طهر نفسه من الذنوب ونقاها من العيوب ورقاها بطاعة الله وعلاها بالعلم النافع والعمل الصالح، وقد خاب من دساها، أي خاب من أخفى نفسه الكريمة في مذابل المعاصي وأمات استعداها للخير بالمداومة على اتباع طرق الشيطان وفعل الفجور، ومن هنا نقول للآباء وأولياء الأمور: اتقوا الله في أبناءكم فإنكم إلا من رحم الله منكم لما أغرقتم أبناءكم بإجابة متطلبات أجسادهم وأهملتم غذاء أرواحهم أصبحوا لا يجدون في دعوتهم إلى الخير إلى طاعة الله ورسوله والتباعد عن الانحطاط الخلقي وضياع الأخلاق والقيم الإنسانية الروحية؛ أصبحوا لا يجدون في ذلك قدرًا زائدًا على ما يشعرون به من السعادة الناتجة عن إجابة متطلباتهم، فإنهم أصبحوا يقيسون الأمور بما يحقق القدر الأكبر لراحة ومتعة الأجسام، فإذا قيل لهم في هذه العطلة الصيفية تعالوا إلى المساجد تعلموا شيئًا من كتاب الله تعالى ومن حديث رسول الله لم يشد ذلك انتباههم ولم يحرك لهم ساكنًا ولم يستشرف إلى ما يقال لهم، فإذا قيل لهم: لماذا؟ لم يُلفت ذلك انتباهكم؟ نحن نوجهكم إلى قضاء أوقاتكم فيما يعود عليكم بالنفع في الدنيا والآخرة لم يُجدي ذلك معهم شيئًا أيضًا فتسألهم فيما تقضون، أوقاتكم فيقولون: فيما لا شيء، في لا شيء! نعم، لا شيء على وجه الإطلاق، سبحان الله العظيم، وإن حدثوا عن مشروب جديد في المحل الفلاني أو مأكول جديد مبتكر في المحل الفلاني، أو بلد يسافر إليها في بلد ما، فيه من المتع ما ليس في البلد الذي سبق أن سافر إليه، استشرفت نفسه وتطلع وانتبه واستحضر ذهنه، وسأل أين هذه الأشياء التي حدثتموني عنها؟، وسعى في أن يصيبها ليمتع هذا الجسد الذي مهما تنعم ومهما ترفه فلن ينفك عن ضعفه، لأن الله عز وجل هو الذي وصفه بأنه ضعيف.

فقال في سورة النساء: وَخُلِقَ ?لإِنسَـ?نُ ضَعِيفًا [النساء: 28] وقال في سورة الروم: ?للَّهُ ?لَّذِى خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً [الروم: 54] فيذكر الضعف ثلاث مرات مع ذكر الشيبة، ولم تذكر القوة إلا مرتين في مرحلة واحدة من مراحل عمر هذا الإنسان الضعيف، هذا المخلوق الضعيف لن ينفك عن ضعفه مهما تنعم جسده، ومهما تنعم ومهما ترفه، فأنت ترى أضعف المخلوقات تقريبًا النملة إذا ألقيت من أعلى الطوابق لم يؤثر ذلك فيها شيئًا، وأما الإنسان فعلى ما فيه من القوة وعلى ما فيه من البنيان المفتول المشدود إذا صعد الدرج أو السلم، ولم يُمَكِن قدمه من الدرجة التوت قدمه فانكسرت، فتسأله من أي شيء انكسرت رجلك؟ فيقول: من الدرج. من الدرج؟! لا من شيء مرتفع ولا من شيء شاهق؟! هذا بعض ما يمكن أن يقال في الاستدلال على ضعف هذا الإنسان، وأنت يا أخي المسلم تعلم أن الذين خدموا أجسادهم في بلاد الحضارة الشرقية والغربية لم يشعروا مع كل ما وصلوا إليه من الرفاهية بالسعادة التي تتصور أنت أنك إذا فعلت فعلهم حصلت عليها، وإلا فبرر لي أسباب كثرة الانتحار عندهم، والجنون والسفه والعبس والبطش والقتل والسلب والنهب؟ برر لي أسباب ذلك إن كانوا قد ارتاحوا حقًا واستراحوا بسبب رفاهية الأجساد؟ فلماذا هم على ما هم عليه من الضياع؟ أنريد لأنفسنا أن نكون كهؤلاء الضالين؟ لا ينبغي أن نأخذ من عندهم إلا ما يشبه الماء الزلال الصافي، وينبغي أن نعزف تمامًا عمّا عندهم من السم الفاتك القتال، لأن الإنسان لم يخلق ليعكف على كل ما يصادفه من ألوان الشهوات والمتع واللذات وإلا لكان والعياذ بالله كالبهيمة، كالحيوان تهفوا نفسه وتطلع إلى كل ما يراه ليصيبه وليناله وليس الإنسان كذلك، لا بد أن يكون بينه وبين الحيوان فرق، وهذا ليس قيدًا على الحرية، بل هو حفاظ على مكانة الإنسان وكرامته، فإن الله كرمه وفضله على سائر المخلوقات تفضيلًا نعم هذا الانسان ينبغي أن يتذكر أنه لن ينفك عن ضعف، فإذا قوَّى روحه، وغذَّى روحه مهما ألم به من المشكلات والمصائب في بدنه وماله وأهله استقبل ذلك بروح ونفس مطمئنة، واستقبل ذلك برضى؛ لأن قوة إيمانه المستمدة من قوة روحه تُمْلِي عليه أن يرضى بقضاء الله وقدره في جميع الأحوال بما جاء في صحيح مسلم عن الرسول قال: (( عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره له كله خير ـ لا يقضي الله له قضاءً إلا خيرًا له ـ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن ) )للمؤمن فحسب أما الذي يعتني بجسده فإنه إذا أصابته آفة أو مرض فأصبح طريح الفراش شعر أنه قد فاته كل شيء، ويأس واستسلم وحزن حتى أن الحزن ليكاد يقتله قبل أن يُجْهِز عليه المرض، أو هذه الآفة والأمراض كثيرة في زماننا هذا وخبيثة، ونسمع كل يوم إن فلانًا أو فلانة أصيب بالمرض الخبيث الفلاني، وكل ذلك لا ينفع مع الذين تطلعت أعينهم إلى هؤلاء الفجرة الكفرة في بلاد الغرب والشرق، فلا يعتبرون ويظنون أن كل الناس إذا أصيبوا بالأمراض فلا يعد ذلك نذيرًا لهم، ولا تنبيهًا لهم، ولا تحذيرًا لهم، هذه الأجساد التي تجمع الملايين ثم تدخر لأجل خدمتها ثم تصاب بالأمراض فينصاع الإنسان بعد ذلك رغم أنفه لأوامر الطبيب لا تأكل كذا، لا تشرب كذا، وكان في سعة من ذلك، فكان الله عز وجل قد أحل له الطيبات كلها وحرم عليه الخبائث التي تضر بنفسه وبدنه فتأبى واعترض ورفض، فآل إلى ما آل إليه فأصبح يخضع لأمر إنسان وبشرًا من البشر يمنعه من إصابة الطيبات، ومن هذه الحظوظ التي كانت حلالًا له قبل أن يلم به هذا المرض الذي إما أن يكون هو المتسبب فيه بتناول ما حرم الله أو يكون قد أُبتلي به تأديبًا وعقوبة من الله عز وجل.

فيا أولياء الأمور، يا أيها الآباء أنتم مسئولون أمام الله عز وجل عن أبنائكم أتظنون أنكم مسئولون عن طعامهم وشرابهم ولباسهم فحسب؟ إن الله سائلكم عن تربية أرواحهم، ماذا علمتموهم؟ بماذا أمرتموهم؟ عن ماذا نهيتموهم؟ فماذا أنتم قائلون؟ وبماذا أنتم مجيبون؟ أتظنون أن الرحمة والحنان والأبوة الحقيقة هي أن يلبى لأبنائكم كل ما يطلبون من مشتهيات أجسادهم، لا لا بد من الموازنة، لا بد من إجابة متطلبات الروح في المقام الأول، وإجابة ما يحتاجه البدن من المتطلبات إن الله عز وجل يقول في سورة آل عمران: زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ?لشَّهَو?تِ مِنَ ?لنّسَاء وَ?لْبَنِينَ وَ?لْقَنَـ?طِيرِ ?لْمُقَنطَرَةِ مِنَ ?لذَّهَبِ وَ?لْفِضَّةِ وَ?لْخَيْلِ ?لْمُسَوَّمَةِ وَ?لأَنْعَـ?مِ وَ?لْحَرْثِ ذ?لِكَ مَتَـ?عُ ?لْحَيَو?ةِ ?لدُّنْيَا وَ?للَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ?لْمَأَبِ [آل عمران: 14] انظر إلى خيرية الروح وفضيلتها على الجسد قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مّن ذ?لِكُمْ أي غذُّوا أرواحهم وزكُّوها وطهروها واسموا وارتفعوا بها لِلَّذِينَ ?تَّقَوْاْ عِندَ رَبّهِمْ جَنَّـ?تٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لأَنْهَارُ خَـ?الِدِينَ فِيهَا وَأَزْو?جٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْو?نٌ مّنَ ?للَّهِ وَ?للَّهُ بَصِيرٌ بِ?لْعِبَادِ [آل عمران: 15] فأين الأول من الثاني فاستدركوا ما فات، وأطيعوا رب الأرض والسماوات، فإن ما توعدون لآت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت