فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 5777

الجمعة وفضلها

الرقاق والأخلاق والآداب, فقه

الصلاة, فضائل الأزمنة والأمكنة

مرزوق بن سالم الغامدي

مكة المكرمة

الرحمة

1-فضل يوم الجمعة. 2- آداب يوم الجمعة. 3- سنن صلاة الجمعة. 4- الحضور المبكر

لصلاة الجمعة. 5- ساعة الإجابة في يوم الجمعة.

أما بعد:

أيها الأخوة المؤمنون: قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون [الجمعة:9] . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا والنصارى بعد غد ) ) [متفق عليه] . وعن أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة ) ) [رواه مسلم] . وعن أبي لبابة رضي الله عنه قال.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن يوم الجمعة سيد الأيام ، وأعظمها عند الله وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر، فيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم. وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله فيه آدم. وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئًا إلا أعطاه ما لم يسأل حرامًا. وفيه تقوم الساعة. ما من ملكٍ مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحرٍ إلا وهنّ يشفقن من يوم الجمعة ) ) [رواه الترمذي] . وعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه قُبِض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي ) )قال: قالوا يا رسول الله: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرِمَت؟ يقولون بليت، فقال: (( إن الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء ) ) [رواه أبو داود] .

أيها الإخوة: إن هذا اليوم يوم عظيم، ومما يدل على عظمته ومكانته، أنه من مات فيه وقي من فتنة القبر ومن المعلوم لدى الجميع أنه لا يكون ذلك إلا لمن مات وهو مسلم موحد، كما جاء عند الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ) ).

أسأل الله العلي العظيم أن يقينا جميعًا فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال، أنه سميع مجيب.

أيها الإخوة: وإن هذا اليوم يوم عيد للمسلمين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين. فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل. وان كان طيب فليمس منه وعليكم بالسواك ) ) [رواه ابن ماجه] .

فعلى المسلم أن يلبس أحسن ثيابه ويغتسل ويتطيب ويتسوك في هذا اليوم العظيم، عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم - أي بالغ - والسواك وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه ) ) [متفق عليه] .

وعلى المسلم أن يحضر مبكرًا للمسجد، ويصلي ما قدر له حتى حضور الإمام، ثم الإنصات للخطبتين حتى ينال الأجر العظيم الذي أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) ) [رواه البخاري] .

كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له. ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته. ثم يصلي معه غفرله ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام ) ).

فانظر أخي المسلم إلى هذا الفضل العظيم، واحرص على الخير مع العلم أن الصلاة قبل الجمعة نافلة لاعدد لها، واعلم أنه ليس هناك سنة راتبةٍ قبل الجمعة إنما السنة الراتبة بعدها إما ركعتين في البيت أو أربعًا في المسجد كما ذكره أهل العلم جمعًا بين الحديثين التاليين:

-عن أبن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته. [متفق عليه] .

-وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلِ بعدها أربعًا ) ) [رواه مسلم] .

فمن أراد أن يصلي في المسجد السنة الراتبة بعد التسليمتين فلينتظر قليلًا ويقول الأذكار المشروعة، حتى لا يصل صلاة بصلاة، فيقع فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن عمر بن عطاء أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن أخت نمر يسأله عن شئ رآه منه معاوية في الصلاة فقال: نعم صليت من الجمعة في المقصورة فلما سلم الإمام قمت من مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إلىّ فقال: (لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك. أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج) .

أيها الإخوة: بادروا بالحضور إلى المساجد يوم الجمعة والتزموا بالسنن الثابتة حتى تنالوا المغفرة، فالجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله عز وجل قال: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فلا تفوت أيها المسلم على نفسك هذا الأجر بالتأخر في الحضور أو اللغو وعدم الإنصات وقت الخطبة، واللغو يحرم المصلي أجر الجمعة، كما جاء بذلك الأثر الصحيح: (( من مس الحصى فقد لغي، ومن لغي فلا جمعة له ) ). وكما جاء في الصحيحين عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب ففد لغوت ) ).

وعلى المتأخر إذا حضر والإمام يخطب، أن يجلس في أول فرجة يجدها ويصلي ركعتين خفيفتين. ولا يتخطى رقاب الناس فيؤذيهم ويقع في الإثم والوزر.

اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه واجعلنا هداة مهتدين يا رب العالمين.

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

جاء في سنن النسائي عن أوس بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من غسل واغتسل وغدا وابتكر ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة، صيامها وقيامها ) ).

فيا سبحان الله العظيم، الكريم المنان، يكتب لعبده المبكر للصلاة والماشي على قدميه، بكل خطوة يخطوها أجر سنة كاملة صيامها وقيامها في حال عدم لغوه، وحسن إنصاته للخطبتين، فاللهم لك الحمد على منّك وعطائك يا رب العالمين.

أيها الإخوة: قد جاءت الأحاديث التي تبين أن الملائكة تقف على أبواب المساجد يوم الجمعة تكتب أسماء الداخلين الأول فالأول حتى حضور الإمام، فإذا حضر الإمام وصعد المنبر جلست الملائكة للاستماع للذكر بعد أن تطوي الصحف التي كتبت بها الأسماء. فاحرص أخي المسلم على هذا الشرف العظيم، ولو أن كل مسلم استشعر هذا الأمر وكان في بؤرة اهتمامه لما تأخر عن الحضور إلى ما بعد صعود الإمام المنبر، وإذا صعد الإمام على المنبر فحاول أخي المصلي قدر المستطاع أن تستقبله بوجهك، لما جاء عند الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا.

واعلم أيها الأخ المسلم أن في هذا اليوم ساعة إجابة، وقد ورد حديثان عن هذه الساعة أحدها في صحيح مسلم وأن وقتها هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة، والآخر ما جاء في السنن أن وقتها آخر ساعة بعد العصر. وقد ذكر أهل العلم أن هذه الساعة إما أن تكون في الوقتين المذكورين في يوم الجمعة أو أنها تنتقل من جمعة لجمعة مثل ليلة القدر، وأنها أخفيت ليهتم بها المسلمون، فيحرصون على الدعاء أثناء الصلاة وخاصة وقت السجود، وقبل التسليم، وفي آخر النهار.

ويكثروا المسلمون من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة صباحًا ومساءً، بل وكل يوم يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم في الصباح عشرًا وفي المساء عشرًا، فمن فعل ذلك أدركته الشفاعة يوم القيامة بوعد من الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت