فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 5777

نوا قض الإسلام

التوحيد

الشرك ووسائله, نواقض الإسلام

مرزوق بن سالم الغامدي

مكة المكرمة

الرحمة

1-كلمة التوحيد هي الأصل الذي يقوم عليه سائر العمل. 2- ذكر عدد من نواقض الإسلام.

3-الحذر من الشرك الخفي ومن سائر المعاصي.

الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.

والحمد لله الذي هيأ لنا هذه المواسم التي نتقرب فيها إلى الله عز وجل بالطاعات والعبادات. أسأل الله العلي العظيم أن يتقبل منا جميعًا ومن إخواننا المسلمين الصيام والقيام إنه سميع مجيب.

أيها الإخوة: إن الأصل في الأعمال هو توحيد الله عز وجل وتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وعدم نقضها بما يناقضها من أفعال أو أقوال. وهذه النواقض للا إله إلا الله يجب على المسلم أن يحذر منها ويكون على حذر وانتباه حتى لا يقع فيها، وأولها الإشراك بالله. جاء في الحديث القدسي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل قال: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) )وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) ).

والشرك يكون بصرف شيء من العبادة لغير الله عز وجل سواء بالدعاء أو التوكل أو المحبة أو الرجاء أو النذر أو الطواف أو الاستغاثة. أو الاعتقاد أن هناك من يتصرف في الكون، وله حق النفع ورد الضر من الأنبياء أو الأولياء من الأحياء والأموات.

فالشرك يحبط كل الأعمال. قال تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين.

أيها الإخوة: وإن مما ينقض الإسلام، اتخاذ بعض الناس شفعاء ووسطاء بينهم وبين الله يدعونهم ويستغيثون بهم ليقربوهم إلى الله زلفى قال تعالى: والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير.

ومن نواقض الإسلام اعتقاد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أحسن وأكمل من هديه أو أن حكم غير الإسلام أكمل من الإسلام ومن أحكامه، كما يقال، والعياذ بالله من ذلك في كثير من البلدان، أو أن نظام الإسلام لا يصلح في هذا القرن أو أن سبب تخلف البلاد الإسلامية هو الدين الإسلامي أو أن الدين لا علاقة له بالنظم الاجتماعية والسياسية، وغير ذلك من الأقوال التي تنتقص من شرع الله وهدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فمن اعتقد ذلك فقد خرج من الإسلام والعياذ بالله.

ومن نواقض الإسلام: عدم تكفير المشركين واعتقاد أن في الامكان الخروج من الشريعة. قال تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ، وقال تعالى: إن الدين عند الله الإسلام وقال تعالى: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده.

ومن نواقض الإسلام: الاستهزاء بشيء من دين الله، كما فعل رجال في غزوة تبوك حين قالوا عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء. فنزل قوله تعالى: قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم. وهذا هو أسلوب المنافقين التنقص والاستهزاء بمن يتمسك بالسنة وبمن يتسابقون إلى الطاعات وفعل الخيرات، كما قال تعالى: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم.

ومن نواقض الإسلام: ممارسة السحر وإتيان الكهان والسحرة وتصديقهم كما جاء في السنة النبوية ما يبين ذلك، منها حديث رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول كفر بما أنزل على محمد ) ).

ومن نواقض الإسلام: موالاة الكفار ومظاهرتهم ومعاونتهم على المسلمين، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياءَ بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين.

ومن نواقض الإسلام الإعراض: عن دين الله تعالى لا يتعلمه ولا يعمل به، قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه ، وقال تعالى: ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون وقال سبحانه وتعالى: إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون.

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

ومن نواقض الإسلام بغض شيء مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من النفاق الاعتقادي وهو ستة أنواع، وصاحب هذا النفاق يكفر ويخرج من الملة والعياذ بالله.

وأنواعه هي: تكذيب الرسول، أو تكذيب بعض ما جاء به الرسول، أو بغض الرسول، أو بغض بعض ما جاء به الرسول، أو المسرة بانخفاض دين الرسول، أو الكراهية بانتصار دين الرسول. قال تعالى: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم.

وأيضًا ترك الصلاة من نواقض الإسلام فمن تركها فقد كفر كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم فالعهد الذي بيننا وبينهم الصلاة.

أيها الإخوة: علينا أن نحذر من هذه النواقض حتى لا تحبط أعمالنا فنكون من الخاسرين والعياذ بالله. كما علينا أن نتجنب الشرك الخفي وهو الرياء ونستغفر الله منه كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل ) )فقيل له: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: (( قولوا: اللهم إنا نعوذ من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه ) ).

وعلينا أيضًا أيها الإخوة أن نتجنب ما حرم الله عز وجل سرًا وعلانية.. لأن انتهاك حرمات الله يفسد الحسنات ويجعلها هباءً منثورًا كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن ماجه عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. أنه قال: (( لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضًا فيجعلها الله عز وجل هباءً منثورًا ) )قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلّهم لنا ألا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: (( أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) ).

كذلك مما يجب على المسلم التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويتجنب البدع والمحدثات حتى يكون أرجى للقبول فلقد جاء عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته ) )، وعنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (( من رغب عن سنتي فليس مني ) ). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).

كذلك أيها الإخوة: علينا تجنب الظلم والتعدي والغيبة والنميمة حتى لا تذهب حسناتنا وأعمالنا لغيرنا والعياذ بالله فنكون بذلك لا قدر الله من المفلسين. كما جاء عن أبي هريرة رضي الله ما رواه مسلم وغيره أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أتدرون ما المفلس؟ إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ) )نسأل الله العافية. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت