فقه
الأيمان والنذور, الطلاق
محمد جمال الدين القاسمي
دمشق
غير محدد
1-التحذير من الحنث في الأيمان. 2- النهي من الحلف بغير الله تعالى. 3- كفارة اليمين. 4- من أحكام الطلاق. 5- التذكير بنعمة الله بالأزواج.
أما بعد: أيها الناس، عليكم بالتقوى؛ فإنها ترضي الملِكَ الخلاق، واحذروا من أن تجعلوا الله عرضة لأيمانكم؛ فإن أيمان الحنث تمحق بركة الأرزاق، واحذروا من الحلف بالطلاق؛ فإنه يمين الفسَّاق، فمن حلف بغير الله فقد عظّمه، ومن عظّم غير الله صار من أهل النفاق، وخالف الكتاب والسنة، ومن خالفهما فليس له في الآخرة من خلاق، فعن رسول الله أنه قال: (( ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) )، وقال: (( لا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلِفوا إلا وأنتم صادقون ) )، وقال: (( من حلف بغير الله فقد أشرك ) )، وقال: (( إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير ) ).
واعلموا أن من حنث في يمينه فعليه أداء الكفارة، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن عجز فصوم ثلاثة أيام. ولا يجب التتابع في الصيام، ويكفي في الكسوة ثوب أو سراويل أو قميص، يوزع من كل عشرة على المساكين الذين ورد فيهم التنصيص.
ومن طلَّق زوجته ثلاث تطليقات شرعيات غير بدعيات فلا تحلّ له إلا بنكاح جديد، ومن أمسكها بعد الثلاث فقد خالف أمر الله المجيد، وتعرض للوعيد الشديد.
ومن لعب بالطلاق أو طلق امرأته من غير ما بأس فقد نقض الميثاق، فقد روي أن النبي أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان، ثم قال: (( أتلعبون بكتاب الله وأنا بين أظهركم ) )، وقال: (( أيما امرأة سألت زوجها طلاقها في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) )، وقال تعالى: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة: 229] ، وقال تعالى: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [النساء: 34] أي: بالفراق.
فاتقوا الله ـ عباد الله ـ في النساء وحقوق الزوجية، وقوموا من مكارم الأخلاق مع الأهل بالسنة النبوية، فقد قال: (( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ) )، واشكروا نعمة الله في الأزواج أيها المؤمنون، فقد قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم: 21] .
لم ترد.