فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 5777

إن الإسلام قادم

العلم والدعوة والجهاد

قضايا دعوية

محمد بن إبراهيم حسان

المنصورة

غير محدد

1-واقع المسلمين الأليم 2- مبشرات انتصار الإسلام 3- الطريق إلى عز الأمة المسلمة

أما بعد:-

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أحبتى في الله.. (إن الإسلام قادم!)

هذا ما أُعَنون به موضوع لقاءنا اليوم مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم الأعز، وفى هذه الظروف العصيبة الرهيبة التى تمر بها أمتنا الحبيبة.

وكما تعودنا أحبتى حتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعًا

سوف أركز الحديث مع إخواني تحت هذا العنوان في العناصر التالية.

أولًا: واقع مُر أليم.

ثانيًا: ولكن الإسلام قادم.

ثالثا: منهج عملى واجب التنفيذ.

فأعرونى القلوب والأسماع جيدًا، والله أسأل أن يقر أعيننا بنصر الإسلام وعز الموحدين، وأن يشفى صدور قوم مؤمنين، إنه ولى ذلك ومولاه وهو على كل شىء قدير.

أولًا: واقع مر أليم.

أحبتى الكرام.

لقد ابتليت الأمة الميمونة بنكسات وأزمات كثيرة على طول تاريخها، مرورًا بأزمة الردة الطاحنة، والهجمات التترية الغاشمة، والحروب الصليبية الطاحنة، لكن الأمة مع كل هذه الأزمات والمآزق كانت تمتلك مقومات النصر من إيمان صادق، وثقة مطلقة في الله واعتزاز بهذا الدين، فكتب الله لها جل وعلا النصرة والعزة والتمكين، ولكن واقع الأمة المعاصر واقع مر أليم، فقدت فيه الأمة جل مقومات النصر بعد أن انحرفت الأمة انحرافًا مروعًا عن منهج رب العالمين وعن سبيل سيد المرسلين ، انحرفت الأمة ووقعت في انفصام نكد بين منهجنا المضىء المنير وواقعها المؤلم المر المرير، انحرفت الأمة في الجانب العقدى، والجانب التعبدى، والجانب التشريعى والجانب الأخلاقى، والجانب الفكرى، بل وحتى في الجانب الروحى، وما تحياه الأمة الآن من واقع أليم وقع وفق سنن ربانية لا تتبدل ولا تتغير ولا تحابي هذه السنن أحدًا من الخلق بحال مهما ادعى لنفسه من مقومات تستدعي المحاباه، بل ولن تعود الأمة إلى عزها ومجدها إلا وفق هذه السنن التى لا يجدى معها تعجل الأذكياء ولا هم الأصفياء، قال تعالى:

إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [ الرعد: 11 ] .

والله لقد غيرت الأمة وبدلت في جميع جوانب الحياة، فتأمل ستجد الأمة استبدلت بالعبير بعرى، وبالثريا ثرى، وبالرحيق المختوم حريق محرق مهلك مدمر، وظنت الأمة المسكينة أنها يوم أن نَحَّت شريعة الله وشريعة رسول الله وراحت تلهث وراء الشرق الملحد تارة ووراء الغرب الكافر تارة آخرى أنها قد ركبت قارب النجاة، فغرقت الأمة وأغرقت وهلكت الأمة وأهلكت، ولن تعود الأمة إلى سيادتها وريادتها إلا إذا عادت من جديد إلى أصل عزها ونبع شرفها ومعين كرمها ومعين بقاءها ووجودها إلى كتاب ربها وسنة حبيبها ورسولها.

أيها الشباب لقد انحرفت الأمة فزلَّت وأصبحت قصعة مستباحة لكل أمم الأرض، وصدق في الأمة قول الصادق الذى لا ينطق عن الهوى كما في كما في حديثه الصحيح الذى رواه أحمد وأبو داود من حديث ثوبان أنه قال: (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ) )فقال قائل: من قلة نحن يومئذ. قال: (( بل أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن ) )قيل وما الوهن يا رسول الله ؟! قال: (( حب الدنيا وكراهية الموت ) ) ( [1] ) .

نعم والله صدقت يا حبيبى يا رسول الله لقد أصبحت الأمة الآن غثاء، ذلت بعد عزة، جهلت بعد علم، ضعفت بعد قوة، وأصبحت الأمة الإسلامية في ذيل القافلة الإنسانية كلها، بعد أن كانت الأمة بالأمس القريب، الدليل الحاذق الأرب، بعد أن كانت تقود القافلة الإنسانية كلها بقدارة واقتدار، أصبحت الأمة الآن تتسول على مائدة الفكر الإنسانى.

بعد أن كانت الأمة بالأمس القريب منارة تهدى الحيارى التائهين ممن أحرقهم لفح الهاجرة القاتل وأرهقهم طول المشي في التيه والظلام، لقد أصبحت الأمة المسكينة تتأرجح في سيرها بل لا تعرف طريقها الذى ينبغى أن تسلكه ويجب أن تسير فيه، بعد أن كانت الأمة بالأمس القريب جدًا الدليل الحاذق الأرب في الضروب المتشابكة في الصحراء المهلكة التى لا يهتدى لليسر فيها إلا الأدلاء المجربون.

أهذه هى الأمة التى زكاها الله في القرآن،ووصفها بالخيرية في قوله تعالى:

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران: 110 ]

أهذه هى الأمة التى زكاها الله في القرآن بالوسطية في قوله تعالى:

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [ البقرة: 143 ]

أهذه هى الأمة التى أمرها الله بوحدة الصف والاعتصام بحبل الله المتين في قوله سبحانه تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا [ آل عمران: 103 ] .

وفى قوله سبحانه وتعالى: وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ آل عمران: 105 ] .

إن الناظر إلى واقع الأمة المر المرير الأليم الذى لا يكاد يخفى على أحد ومما تتعرض له اليوم -لا أقول دولة بعينها بل ما تتعرض له الأمة جلها- من إذلال مهين، وما تتعرض له الآن من ذل وهوان وضرب ليأكد تأكيدًا جازمًا هذا الواقع المر الأليم الذى لا يحتاج لمزيد بيان أو مزيد تشخيص أو تدليل.

أيها الأحبة الكرام..

لا ريب على الاطلاق أن الأمة في سبات منذ أمد طويل، ولا ريب أنها مرضت وغاب مرضها وجهلت وعظم جهلها، وضلت وضل قائدها، وتراجعت للوراء بعيدًا بعيدًا، ولكن مع كل هذا وذاك بحول الله وقوته لم تمت ولن تموت هذه الأمة الميمونة بموعود الصادق الذى لا ينطق عن الهوى ، لإن أبناء الطائفة المنصورة في هذه الأمة لا يخلو منها زمان ولا مكان بشهادة سيد الخلق أجمعين كما في الصحيحين من حديث معاوية أن النبى قال: (( لا تزال طائفة من أمتى قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتى أمر الله وهم ظاهرون على الناس ) ) ( [2] ) .

أسال الله العلى القدير أن يجعلنا وإياكم من أبناء هذه الطائفة المنصورة التى تعيش لدين الله وتتمنى أن تنصر بكل سبيل دين الله.

ولئن عرف التاريخ أوسًا خزرجا فلله أوس قادمون وخزرج

وإن كنوز الغيب تخفى طلائع حرة رغم المكائد تخرج

صبح تنفس بالضياء وأشرقا وهذه الصحوة الكبرى تهز البيرقا

وشبيبة الإسلام هذا فيلق في ساحة الأمجاد يتبع فيلقا

و قوافل الإيمان تتخذى المدى ضربًا وتصنع للمحيط الزورقا

وما أمر هذه الصحوة الكبرى سوى وعد من الله الجليل تحققا

هى نخلة طاب الثرى فنمى لها جذع طويل في التراب وأعذقا

هى في رياض قلوبنا زيتونة في جزعها غصن الكرامة أورقا

فجر تدفق من سيحبس نوره ؟! أرنى يدًا سدت علينا المشرقا

ثانيا: ولكن الإسلام قادم !!

ولكن الإسلام قادم.. هذا وعد ربنا رغم أنوف المشركين والمنافقين والمجرمين إن الإسلام قادم.. نعم قادم، أنا أعى ما أقول، وأعى واقع الأمة المر الأليم الذى ذكرت باختصار سالفًا، ومع ذلك أؤكد لكم جميعًا بيقين جازم أن الإسلام قادم، فلقد سطر علام الغيوب في كتابه العزيز:

وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران: 139] . بالإيمان لا تهنوا، بالإيمان ولا تحزنوا، بالإيمان أنتم الأعلون، والله إنني أعتقد اعتقادًا جازمًا أنه لا يوجد على وجه الأرض شر محض، بالرغم ما نراه الآن من تهديدات لا لبلد ما، بل للأمة جلها، فأقول: إن هذا الشر سيجعل الله جل وعلا فيه خيرًا كثيرًا، فما من أزمة مرت بالأمة إلا وجعلها الله تبارك وتعالى سبب لقوة الإسلام، وما من ابتلاء إلا وجعله الله سببًا لتمحيص الصدور، وسبب لتمايز الخبيث من الطيب، فلقد قال الله في كتابه العزيز أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ. [ العنكبوت: 2 - 3]

ولقد ذكر سلطان العلماء الإمام العز بن عبد السلام في البلاء سبعة عشر فائدة، ذكر هذه الفوائد كلها في البلاء، فلا تظن أنه مع هذه الأزمة سيزول الإسلام، وسينتهى المسلمون لا وألف لا، لا والله.

لقد هجم القرامطة على المسلمين في بيت الله، وذبحوا الطائفين حول بيت الله، واقتلع أبو طاهر القرمطى الخبيث الملعون المجرم الحجر الأسود من الكعبة، وظل يصرخ بأعلى صوته - عليه لعنة الله - في صحن الكعبة وهو يقول: أين الطير الأبابيل ؟! أين الحجارة من سجيل ؟!

انظروا إلى هذه الفتنة العاصفة الطاحنة على كل مسلم، وظل الحجر الأسود بعيدًا عن بيت الله ما يزيد عن عشرين عامًا، ومع ذلك كله رد الله الحجر، ورد الله المسلمين إلى دينه، وانتصر الإسلام على القرامطة كما تعلمون.

وها هو بلاء آخر لقد هجم التتار الكافر على بغداد وظلوا يذبحون ويقتلون أربعين يومًا حتى جرت الدماء في شوارع بغداد، ومع ذلك كله رد الله المسلمين إلى الإسلام، وأخذ الله الصليبيين والتتار وهزمهم شر هزيمة على أيد الصادقين المخلصين الأبرار، أليس هو القائل:

وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران: 139 ]

ولكننا يا أمة الإسلام نريد تحقيق الإيمان فتدبروا معنى الآية الآنفة الذكر تقول لا تهنوا بالإيمان ولا تحزنوا بالإيمان أنتم الأعلون بالإيمان، إذًا لا مفر البته من تحقيق الإيمان الصادق المخلص بالله رب العالمين.

وتدبروا معى قوله تعالى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ الصف: 8-9 ] .

وتدبروا معى واسمعوا وعوا جيدًا قول رب العالمين: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ التوبة: 32-33 ] .

إن المجرمين الكفرة الفجرة يريدون أن يطفئوا دين ال،له وأبدًا أبدًا يأبى الله إلا أن يتم نوره، أعتقد اعتقادًا جازمًا أنها معركة غير متكافئة، لأنها بين القادر القاهر وبين الكفرة الفجرة، إى والله إنها معركة غير متكافئة، فمن له اليد العليا ؟!!

اسمع لقول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [ الأنفال: 36] .

نعم سينفقون آلاف الملايين ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون، فها هو الإسلام مازال قويًا شامخًا وسيبقى قويًا شامخًا، أين القرامطة ؟! أين التتار ؟! أين الصليبيون ؟! أين المجرمون ؟! بل أين فرعون وهامان ؟! بل أين أصحاب الأخدود ؟! أين كل من عاد وحارب الإسلام أين ؟! هلك الجميع وبقى الإسلام، وسيبقى بموعود الرحمن قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [ الأنفال: 36 ]

استحلفكم بالله الذى لا إله إلا هو أن تنتبهوا جيدًا، وتعوا ما أقوله وما سأقصه عليكم الآن لقد كنت في زيارة لأمريكا في العشرة الأواخر من رمضان الماضي ووقفت على وثيقة التنصير الكنسي، ورأيت بابا الفاتيكان جون بول الثانى يصرخ في هذه الوثيقة على كل المبشرين - أى على كل المنصرين في أنحاء الأرض - قائلًا: هيا تحركوا بسرعة لوقف الزحف الإسلامى الهائل في أنحاء أوربا، ما تحرك أحد للإسلام، والله لو بُذل للإسلام ما يبذل لأي دين على وجه الأرض، ما بقى إلا الإسلام.

فى الثالث والعشرين من رمضان الماضى التقيت برئيس جمعية شرطة المسلمين في أمريكا، وهو ضابط أمريكى الأصل، دار بينى وبينه حوار طويل، بدأت حوارى بسؤال فقلت له: كيف أسلمت ؟! وتعجبت كثيرًا حينما قال لى بأنه كان قسيسًا متعصبًا للنصرانية، يقول: لقد قرأت القرآن - أى الترجمة - وقرأت عدد لا بأس به من أحاديث صحيح البخاري وقد ذهبت يومًا إلى زميل لى وهو أمريكى مسلم فقالوا: إنه بالمسجد، فدخلت المسجد لأنادى عليه، فسمعت الآذان وأنا بباب المسجد، يقول: لقد هزت كلمات الآذان أعماقي وشعرت بتغيير كبير في داخلي، لا أستطيع أن أعبر لك عنه، لأننى ما تذوقت طعمه قبل أن أستمع إلى هذه الكلمات الآذان، ثم نظرت إلى المسلمين وهم يصلون يقومون معًا ويسجدون معًا، وأنا أنادى على زميلى وهو فلا يرد علىَّ، فلما فرغ من الصلاة قلت له: أنا رئيسك في العمل وأنادى عليك، فلم لا تجيبنى ؟! قال: أنا في صلاة بين يدى ربى جل وعلا لا أجيب إلا هو، فأحسست بسلام عميق في صدرى لهذا الدين. فقلت لزميلى: ماذا تصنعون إن أردتم أن تدخلوا الإسلام ؟! فأمرنى بالإغتسال، فاغتسلت وخرجت إلى صحن المسجد، فشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وكان إسمى مايكل، فأصبح اسمى عبد الصبور، فقلت له سائلًا: ما نظرتك لمستقبل الإسلام في أمريكا ؟! قال: الإسلام قوى جدًا جدًا في أمريكا، وأرجو أن تدققوا الألفاظ فأنا أقول: الإسلام لا أقول المسلمون، ثم قال لى أبشرك بأن كثيرًا من الأمريكان بدأوا يفهمون أن رسالة عيسى هى رسالة محمد، هى الإسلام، فقلت له: فهل لك أن تقص علىَّ قصة مؤثرة لعضو من أعضاء جمعيتكم ؟! قال يا أخى القصة الوحيدة التى أستطيع أن أؤكدها لك هى أن الإسلام ينتشر بقوة في الشرطة الأمريكية، ولقد ذهبت مع بعض إخواني من الدعاة والمشايخ إلى إخواننا الأمريكان من السود بمسجد التقوى، فورب الكعبة لقد احتقرنا أنفسنا بينهم، ترى الواحد منهم في صلاته خاشعًا يذكرك بسلف هذه الأمة، والتقيت بضابط يقول لى: أصبح من بين هذا العدد ولله الحمد ما يزيد على ألفين وخمسين ضابط يوحدون الله جل وعلا، وهذا عدد كبير ليس بالعدد القليل الهين، ثم قص علىَّ قصة طريفة، فقال لقد أسلمت ضابطة أمريكية ،وجاءت في اليوم التالى تلبس الحجاب، فقال لها رئيسها: ما هذا ؟! قالت: لقد أسلمت قال: لا حرج، لكن اخلعى هذا الثوب.

قالت: لا، وردت المرأة بقول عجيب أتمنى أن تستمع إليه كل متبرجة في بلدنا،وتنتسب إلى الإسلام، قالت: إن الله هو الذى أمرنى بالحجاب، ولا توجد سلطة على وجه الأرض تملك أن تنزع عنى هذا الحجاب إلا بأمر الله، الله أكبر !!

إنه اليقين، نعم اليقين، كلمات عجيبة ورب الكعبة، قلت له: أخى أود منك أن توجه ثلاثة رسائل: الرسالة الأولى للأمريكان، والرسالة الثانية للمسلمين في أمريكا، والرسالة الثالثة للمسلمين في مصر، فقال: أما رسالتى الأولى للأمريكان هى إننا نؤمن بعيسى كما نؤمن بمحمد، سبحان الله !! إنه فهم دقيق عميق للدين، ولا عجب فقد كان الرجل قسيسًا، ونود أن يعلم هؤلاء أننا نجل عيسى ونجل مريم عليهما السلام.

قلت: وجه رسالة للمسلمين في أمريكا، قال: أقول لهم اصبروا ولا تتعجلوا فإنه لا يتحقق شىء أبدًا بدون الصبر (ترجمة حرفية لكلام الرجل) ، ثم أقول لهم إن أخطأ واحد منكم فلا ينبغى أن تفزعوا وتحزنوا، فلو لم نخطأ ما احتجنا الرب سبحانه وتعالى، فإننا نخطأ لنتوب إلى الله عز وجل. إنه ورب الكعبة أفق رجل عميق الفكر دقيق النظر.

قلت: فوجه رسالة أخيرة للمسلمين في مصر سأنقلها على لسانك إلى الآلاف من المسلمين، فقال: قل لهم: إن بعدت بيننا وبينكم آلاف الأميال فإن رحمة الله قد وسعت كل شىء، وإننا نحبكم في الله.

أيها الشباب: اعلموا أنه قد بلغ عدد المساجد في قلب قلعة الكفر ما يقرب من ألفي مسجد، وفى ولاية نيويورك فقط مائة وخمسة وسبعون مركزًا ومسجدًا إسلاميًا.

ألم يقل ربنا: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.

وإن آخر الإحصائيات تقول بأن عدد المسلمين في فرنسا يزيد على خمسة ملايين مسلم، وفى بريطانيا عدد المسلمين يزيد على مليوني مسلم، وفى كل سنة يدخل الإسلام من البريطانيين ما يزيد على ألفي مسلم من أصل بريطاني، أرقام تبشر بالخير !! فالإسلام دين الفطرة، وإنه لقادم لا محال مهما وُضِعت في طريقه العقبات والسدود والعراقيل قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [ الفتح: 28 ] .

إن هؤلاء الكفرة لو سمعوا عن الإسلام وعرفوا صورته الحقيقية جاءوا إليه مسرعين، فإنهم يعيشون حالة قلق رهيبة، ومن سافر إلى بلاد الشرق والغرب وقف على حجم عيادات الطب النفسي، وعرف حجم هذا الخطر، فإنهم قد أعطوا البدن كل ما يشتهيه، وبقيت الروح في أعماق أبدانهم تصرخ وتبحث عن دواءها وغذاءها، ولا يعلم دواءها وغذائها إلا الله، قال جل في علاه:

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا [ الإسراء: 85 ] .

وها هم العلمانيون يريدون أن يخلعوا عباءة الإسلام عن تركيا بكل قوة.

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [ التوبة 32 ] .

ففى زيارتى الأخيرة يقول لى أخ تركى: إن عدد المساجد في تركيا يزيد عن خمسة وستين ألف مسجد، ويقسم لى بالله أنهم في رمضان الماضي كانوا يصلون الفجر خارج المسجد كأنهم في صلاة الجمعة، ومع ذلك انظر إلى الضربات التى تكال على تركيا كيلًا، فإن أتباع أتاتورك الخبيث الهالك يريدون أن يجعلوها علمانية، بعيدًا عن الإسلام، لكنهم عاجزون، إنهم يرقصون رقصة الموت لما يرون كل يوم من شباب في ريعان الصبا، وفتيان في عمر الورود يغذون هذا المد الإسلامى الهائل، لا أقول في مصر ولا في بلاد المسلمين بل في العالم كله.

إننا والله نرى العجب العجاب، ونرى الخير الكثير هذا من باب قول الله سبحانه: وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران: 139 ] .

وفى الحديث الذى رواه الإمام أحمد من حديث حذيفة بن اليمان وهو حديث صحيح أن النبى قال: (( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكًا جبريًا فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ) ) ( [3] )

أسأل الله أن يعجل بالخلافة التى على منهاج النبوة، وأن يمتعنا بالعيش في ظلالها، وإن لم يقدر لنا فأسأله أن لا يحرم أبنائنا وأولادنا إنه ولى ذلك والقادر عليه.

وفى الحديث الذى رواه مسلم من حديث ثوبان أن الصادق المصدوق قال: (( أن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتى سيبلغ ما زوى لى منها ) ) ( [4] )

يا أمة التوحيد: لم اليأس ؟!! إن اليأس سيزيد النشيط خذلانًا، وسيزيد اليائس والقانط يأسأً وقنوطًا.

الرسول وهو في أحلك الأزمات والأوقات وهو يُطارد، وأصحابه مهاجرون يقول لخباب بن الأرت (( والله لَيُتِمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ) ) ( [5] )

أليس الله هو القائل: وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران: 139 ] .

يا أهل التوحيد: اعلموا علم اليقين بأن كل ابتلاء يزيد الإسلام صلابة، ويزيد المسلمون قوة، ويخرج من الصف من اندس في صفوف المؤمنين وقلبه مملوء بالنفاق، يقول النبى كما في صحيح مسلم من حديث صهيب عنه: (( عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن إصابته سَّراء شكر، فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له ) ) ( [6] ) .

وفى الحديث الذى رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه على شرط الشيخين وأقر الحاكمَ الذهبيُ، وقال الألبانى: بل هو صحيح على شرط مسلم من حديث تميم الدّارىّ أن الحبيب النبى قال: (( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترُكُ الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعزٍ عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل الله به الكفر ) ) ( [7] )

ومن جميل ما قاله المفكر الشهير اشبنكنز: إن للحضارات دورات فلكية فهى تغرب هنا لتشرق هناك، وإن حضارة أوشكت على الشروق في أروع صورة، ألا وهى حضارة الإسلام الذى يملك وحده أقوى قوة روحانية عالمية نقية.

أيها الموحدون: والله والله ما بقى إلا أن ترتقى هذه الأمة إلى مستوى هذا الدين وأن تعرف الأمة قدر هذه النعمة التى امتن بها علينا رب العالمين.

لقد ذكرت آنفًا أن ما وقع للأمة وقع وفق سنن ربانية لا تتبدل ولا تتغير، ولن تعود الأمة إلى عِزَّتها وسيادتها إلا وِفْقَ هذه السنن التى لا يجدى معها تعجل الأذكياء ولا وهم الأصفياء، إذًا محال محال أن ينصر الله عز وجل هذه الأمة وهى خاذلة مضيعة لدينه، بل لا بد أن تنصر الأمة دين الله لينصرها، أليس الله هو القائل:

وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [ الحج: 40 ]

أليس الله هو القائل: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [ غافر: 51 ] .

أليس الله هو القائل: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم: 47]

أليس الله هو القائل: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [ النور: 55 ] .

إذًا لا بد أن نقف جميعًا على بنود هذا المنهج العملى الواجب التنفيذ، وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء، وأرجىء الحديث عن هذا العنصر إلى ما بعد جلسة الاستراحة وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم.

( [1] ) رواه أبو داود رقم ( 4297 ) فى الملاحم ، باب في تداعى الأمم على الإسلام ورواه أحمد فى

المسند ( 5/ 278 ) وصححه الألبانى في الصحيحة رقم ( 958 ) .

( [2] ) رواه البخارى رقم ( 3641 ) فى المناقب ، باب رقم ( 28 ) ، ومسلم رقم ( 1037 ) فى

الإمارة ، باب قوله: (( لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق ) )وأبو داود ( 4252 )

فى الفتن ، والترمذى رقم ( 2177، 2230 ) فى الفتن.

( [3] ) رواه أحمد في المسند ( 4/ 273 ) وصححه الألبانى في الصحيحة رقم ( 5 ) .

( [4] ) رواه مسلم رقم ( 2889 ) فى الفتن واشراط الساعة ، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض

( [5] ) رواه البخارى رقم ( 3612 ) فى المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، رواه أيضًا أحمد

فى المسند: ( 2/ 271 ) ، ( 5/ 109- 110 - 111 ) ، ( 6/ 295 ) وأبو داود رقم

( 2649 ) في الجهاد ، والنسائى رقم ( 8/ 204 ) فى الزينة.

( [6] ) رواه مسلم رقم ( 2999 ) فى الزهد ، باب المؤمن أمره كله خير.

( [7] ) رواه أحمد في المسند ( 4/ 103 ) رقم ( 16894 ) ورواه ابن حبان في صحيحه رقم

( 1631 ، 1632 موارد ) وصححه الألبانى في الصحيحة رقم ( 3)

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد ورسوله اللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، وأحبابه، وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد: أيها الأحبة الكرام.

ثالثًا: منهج عملى واجب التنفيذ.

أول خطوة عملية على طريق عودة الأمة إلى عزتها وسيادتها وعلى طريق نصرة الله لها هى أن تعود عودًا حميدًا إلى كتاب الله وسنة رسول الله

والعودة إلى القرآن والسنة ليست نافلة ولا تطوعًا ولا اختيارًا من الأمة، بل إنها عودة واجبة بل إنها حدّ الإسلام وشرط الإيمان، فلقد سجل الله في كتابه العزيز: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [ النساء: 65 ]

فالخطوة العملية الأولى أن أبدأ بنفسى وتبدأ بنفسك، ولا ينبغى أن نعلق كل ما نسمع على غيرنا، فلنبدأ من الآن قال تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [ آل عمران: 165 ] .

فلو بدأ كل واحد منا وحوّل هذا الكلام في بيته وفى عمله وفى شتى أمور حياته كلها إلى واقع عملى ومنهج حياة، والله لغير الله حالنا، فليرجع كل مسلم إلى الله وإلى كتاب الله، وإلى سنة رسول الله وليعلم كل مسلم على وجه الأرض أن شعار المنافقين واليهود هو: سمعنا وعصينا، وأن شعار المؤمنين سمعنا وأطعنا.

قال تعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [ النور: 51 ]

هذا قول الله، ومن أصدق من الله قولًا ؟!

أما شعار أهل النفاق فقد سطر الله في كتابه عنهم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاَّ بَعِيدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت