فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 5777

الفوز والخسران

الرقاق والأخلاق والآداب

فضائل الأعمال

هاشم محمد علي المشهداني

الدوحة

الريان الكبير

1-المؤمن يزن الأمر بميزان الله. 2- الفوز والنجاة حقيقة إنما يكونان بدخول الجنة والبعد عن

النار. 3- صور من فوز الصحابة. 4- الخسران في ميزان الله تعالى. 5- كيف يحفظ الإنسان

دينه.

قال تعالى: ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين [الحج: 11] .

الخسران كل الخسران أن تكون صلة العبد بربه هزيلة يثبت إذا وجد نفعا وينحرف إذا تعرض إلى اختبار ومحنة.

فما الفوز؟ وما موازين الخسران؟ وماالفوز عند المؤمن؟ وما الطريق حتى يحفظ العبد نفسه من الخسران؟

أما الفوز: فهو نيل العبد مراده ومبتغاه.

والمؤمن ينظر للأمر بهدي الله ونوره وقد سمى الله نفسه نورا: الله نور السماوات والأرض [النور:35] . وجعل النور لمن سلك طريقه فقال: أو من كان ميتا فأحيياه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام:122] . فهو ينظر بنور الله قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا [ الأنفال:29] . قال ابن كثير: (أي يجعل لكم نورا يقذفه في قلوب أوليائه فيعرفوا الحق من الباطل والحلال من الحرام) .

وللنور علامات ذكرها المصطفى فقال: (( إذا دخل النور القلب أنفسح وانشرح، قالوا: يا رسول الله وما علاقة ذلك؟ قال:الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ) ) ( [1] ) .

وأما موازين الفوز في كتاب الله تعالى:

النجاة من عذاب الله قال سبحانه: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور [آل عمران:185] . وأي فوز أعظم من أن ينجو العبد من عذاب جهنم العظيم الذي ينسي المتنعم كل نعيم مر عليه من أول غمسة فيها للحديث: (( يؤتي بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ صبغة(فيغمس غمسة) في النار ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط؟ فيقول لا والله يا رب )) ( [2] ) ، عذاب يصف رسول الله أخفه وأهونه فيقول: (( إن أدنى أهل النار عذابا يوم القيامة من ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه ) ) ( [3] ) ، وهو الذي يناله أبو طالب سأل العباس رسول الله: (( هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك(أي يحفظك من المشركين، ويدفع عنك) فقال رسول الله: نعم إنه في ضحضاح من النار من حرارته يغلي دماغه ولولا أنا لكان في أسفل السافلين )) ( [4] ) .

أن ينخلع العبد من نفسه وماله لربه قال سبحانه: الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون [التوبة:20] . فهذا صحابي ضربه المشركون فصرخ: (فزت ورب الكعبة) وأبو الدحداح يسمع قول الله تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة فقال: (( يا رسول الله إن لي بستان فيه مائة نخلة ولا أملك غيرها وإني أقرضتها ربي عز وجل. ثم يذهب إلى أهله يقول: يا أم الدحداح اخرجي وأخرجي بنيك فإني أقرضت البستان ربي عز وجل فتقول زوجته: ربح البيع يا أبا الدحداح ) ) ( [5] ) ، قال سبحانه: لن تنالوا البر (أي الجنة) حتى تنفقوا مما تحبون [آل عمران:92] .

وأما الخسران في ميزان الله تعالى:

أن يدين العبد بغير الإسلام لقوله تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين [آل عمران:85] . وللحديث: (( لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا حرّم الله عليه الجنة ) ) ( [6] ) ، وينبغي أن يكون إسلامنا إسلاما شاملا لحركتنا كلها، في تعبدنا وتعاملنا وإلا كان التناقض، قيل لرسول الله: (( فلانة(امرأة) تقوم الليل وتصوم النهار ولكنها تؤذي جيرانها، فقال: هي في النار )) ( [7] ) .

ومن الخسران أن يعبد العبد ربه إذا كان في التعبد منفعة وإن لم يكن فيه منفعة عاجلة تركه قال تعالى: ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين [الحج:11] .

وقال ابن كثير رحمه الله: (كان الرجل يؤم المدينة فيسلم فإذا عاد وكان العام عام خير ونتجت خيله وولدت امرأته غلاما قال: هذا دين صالح. وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال: هذا دين سوء. وقال: هو المنافق إن صلحت له دنياه أقام على العبادة وإن فسدت عليه دنياه انقلب فلا يقيم على العبادة) ( [8] ) .والمسلم الحق يحمد الله على السراء ويصبر على الضراء لأن في ذلك مغفرة للذنوب للحديث: (( ما يصيب المسلم من نصب(أي تعب) ولا وصب (أي مرض) ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه )) ( [9] ) .

وأما الطريق حتى يحفظ العبد إيمانه:

أن يكيف العبد نفسه لدين الله ولا يكيف دين الله لنفسه قال تعالى: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا [البقرة:85] . فلا يأخذ من الإسلام ما يوافق هواه من صلاة وصيام لكنه لا يأخذ الزكاة ولا الإنفاق ولا الجهاد في سبيل الله والدعوة إليه لأنها تخالف هواه.

وأن يزن الأمور بميزان الله في كل شأنه وأمره في الغاية من الوجود: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات:56] . وفي نظرته إلى الناس: إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات:13] . نظرته إلى المال والإنفاق: (( ما نقص مال من صدقة ) ) ( [10] ) ، (( أنفق يا ابن آدم أنفق عليك ) ) ( [11] ) (( أنفق يا بلال ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا ) ) (( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) )، كلها نصوص من حديث المصطفى في بيان عظيم الإنفاق، والأنصار عندما فتحت لهم الجزيرة ودانت، أحبوا الركون إلى أرضهم وإنماء أموالهم فأنزل الله تعالى قوله: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين [البقرة:195] .

وأن تكون غيرتنا لديننا أعظم من غيرتنا على بطوننا وشهواتنا تق ول عائشة رضي الله عنها: (( ما انتقم رسول الله لنفسه إلا أن تنتهك حرمات الله فينتقم لله بها ) ).

( [1] ) أخرجه ابن أبي الدنيا والحاكم.

( [2] ) رواه مسلم.

( [3] ) متفق عليه.

( [4] ) رواه البخاري.

( [5] ) مختصر ابن كثير مجلد 1 ص 222.

( [6] ) رواه أحمد ومسلم.

( [7] ) أخرجه أحمد والحاكم.

( [8] ) مختصر ابن كثير ج2 ص 532.

( [9] ) متفق عليه.

( [10] ) رواه مسلم.

( [11] ) متفق عليه.

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت