أديان وفرق ومذاهب, العلم والدعوة والجهاد, موضوعات عامة
القتال والجهاد, جرائم وحوادث, فرق منتسبة
سعد بن عبد الله العجمة الغامدي
الطائف
سعيد الجندول
1-تباين الآراء حول دوافع التفجيرات. 2- التحذير من الخوض في الأحداث بجهل وسوء نية. 3- نشأة الخوارج وجذورها في الماضي والحاضر. 4- أصول الجماعات التكفيرية ومذاهبها. 5- وجوب التثبت في إصدار الأحكام. 6- خطورة منافقي العصر.
أما بعد: ففي الخطبة السابقة تمّ الكلام بإيجاز عن الغلوّ والتّطرّف والوسطية والاعتدال في الإسلام، ولقد خاض الناس فيما حصل أخيرًا من تفجيرات وأعمال إجرامية في الرياض، وكلٌّ يَحْكُمُ بناءً على تصوراته ومعلوماته التي أُشْرِبها قلبه وعقله في أي اتجاه كان، وقليل من الناس من قارب التشخيص، ولكنه قد التبست عليهم واختلطت بعض الأمور، وهذه القِلَّةُ وبعد شَتَّى المحاولات لم تستطع الوصول إلى الحقيقة، لذلك فإن وصفها للعلاج كوصف الطبيب الذي لم يُوَفَّقْ لتشخيص المرض ووصفه للدواء الذي لا يستفيد منه المريض الاستفادة المطلوبة إلا في جوانب قليلة وعبارة عن مُهَدِّئَاتٍ فقط حيثُ تنشطُ الجراثيمُ والفيروساتُ مرة ثانية حتى يَسْتَفْحِلَ المرضُ أكثر مما كان عليه ويَسْرِيَ ويَسْتَشْرِيَ في جسم المريض بقوة وشَرَاسَةٍ بعد أنْ أَنْهَكَ مناعة الجسم طوال فترة ليست بالقصيرة رغم الصراع والمقاومة الجسمية التي لم تجد مساعدة من الوصفات الطبية التي لم تُصِبْ أهدافها؛ لأنها لم تكن مبنية على التشخيص السليم؛ لذلك فالعلاج والدواء الموصوف لهذا المريض بهذه الطريقة المتخبطة والتَّخَرُّصَاتِ في معرفة حقيقة المرض ابتداءً تكون غير مفيدة، بل تزيد الأمر سوءًا وتعقيدًا.
هذا في المرض الجسمي الواضح أمام كثير من الأطباء الدارسين للطب والذين بين أيديهم الأجهزة التي تكشف كثيرًا من التخمينات والاشتباهات التي يَرْكَنُونَ إليها في كثير من تشخيصهم للأمراض، إذًا فما بالنا في هذا الفكر التكفيري الذي لم يفهم حقيقةَ المنتمين إليه كثيرٌ من الجماعات الإسلامية المتخصصة في سِرِّيَتِهَا والتي قد يفهمُ فِئَامٌ من أفرادها بعضَ حقائقِ تلك الجماعة؟! إذا كان هؤلاء لم يستطيعوا إلى هذا اليوم الذي أُلْقِي فيه هذه الخطبةَ أن يأتوا على جميع الأمور المتشابكة لتلك الجماعة وإلى العلاج الحقيقي المبني على الطرح السليم والصدق والصراحة التي تحل الإشكالات والأفكار الهدامة من جميع الجوانب وبشموليةٍ متناهيةٍ ونظرٍ بعيدٍ متأملٍ للحلول المستقبلية وليس من زوايا ضيقة، إذا كان هذا إلى هذه اللحظة لم يحصل لأهل التخصص القريبين لفهم أولئك فكيف بمن يخوض في أمر أولئك وهم من عامة الناس ولم يعرفوا شيئًا أصلًا عن تلك الجماعة؟! إنهم بلا شك سوف يَضُرُّونَ أنفسَهم أولًا ويضرون البلاد ومن ثم العباد على حد سواءٍ؛ لأنهم لا يعرفون أصلًا حقيقة المرض ولم يدرسوا شيئًا عن الأمراض وليس لديهم أي معلومات في الطب؛ لذلك فإن وصفهم للعلاج إنما هو سعي وإسراع للقضاء على المريض وليس لإنقاذ حياته.
لذلك فالواجب على عامة الناس عدم الخوض فيما لا يعلمون حقيقته، وواجب أيضًا على الذين يصطادون في الماء الْعَكِرِ ويستغلون الفرص لِنَفْثِ سمومهم وهم أشدّ خطرًا من هذه الجماعة التكفيرية، ومعلوم مواقفهم في سنوات قد خَلَتْ لأفعالهم الشنيعة التي أحبطها الله عزّ وجل وحيث إنهم خفافيشُ ظلامٍ وكالنَّعَامِ يَدُسُّونَ رؤوسَهم في الرمال؛ لذلك لَجَؤُوا إلى طريقةٍ أَخْبَثَ من طريقة أولئك المتهورين، وتلك السياسة التي استخدموها مبنية على النَفَس الطويل للوصول إلى أهدافهم الخبيثة ومكرهم السَّيِّئِ، فالواجب عليهم أن يتقوا الله عزَّ وجلَّ، ويراجعوا أنفسهم، ويتمسكوا بتعاليم الإسلام، فهو خير لهم في عاجل أمرهم وآجله، وواجب أيضًا على المنتمين لجماعات أخرى أن يتّقوا الله سبحانه وتعالى، ويقولوا الحق، ولا يَرْمُوا غيرَهم جُزَافًا بناءً على تَصْفِيَةِ حساباتٍ سابقةٍ عندما حَانَتِ الفُرْصَةُ لإلقاء التُّهم على غيرهم ومن ثمّ التنّصل من المسؤوليات والعواقب الوخيمة من جراء هذه التصرفات التي لم تكن مبنية على العدل والأمانة الحقّة، وعليهم أن لا تحملهم الكراهية والبغضاء لغيرهم على عدم قول كلمة الحق، قال تعالى: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [الأنعام: 152] ، وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة: 8] ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 70، 71] .
أعود للقول بأن الخروج عن تعاليم الإسلام والابتعاد عن سماحته وعدله وإنصافه موجود من صدر الإسلام ومن عهد رسول الله وصحابته الكرام وإلى أن تقوم الساعة، وقد سبق الحديث عن ذي الخويصرة الذي قال ما قال لرسول الله ، ثم قال رسول الله قوله الذي يجب أن لاّ يَغِيبَ عَنَّا، وهو قوله: (( يخرج من ضئضئ هذا أقوام يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة ) )رواه البخاري.
إذًا فالخوارج موجودون على مر الزمان، ولكن بهذه الصفة وهذا التنظيم وهذه الأفكار التي جُمِعَتْ من أحزاب وجماعات أخرى وتَبَلْوَرَتْ بهذه الكيفية المعاصرة حيث لم يعرف حقيقتَهم من البشر إلا من كان في صفوفهم ثم هداه الله إلى الطريق القويم وسلك سبيل المؤمنين الموحدين، وقد كتب بعضهم عن ذلك ولكن لم يصل ما كتبه إلى كثير من المهتمين بهذه الأمور؛ لذلك فقد جهلوا كثيرًا من مخططاتهم الشيطانية الجهنمية، فمن باب أولى أن لاّ يعرف عنهم عَامَّةُ الناسِ شيئًا يُذْكَر، وتلك الجماعة نشأت في إحدى الدول العربية قبل أكثر من خمسين سنة من الآن بعد أن ذاق مجموعاتٌ منهم أصنافَ التعذيبِ في تلك الدولة على أيدي الجهات الأمنية، ومِنْ ثَمَّ خرجوا بتصورات عن الحكام والمجتمع وعن الفساد الأخلاقي والمالي والإداري والبعد عن تعاليم الإسلام وعن الظلم في جميع الاتجاهات، وكذلك بُعْد علماء تلك الدولة عنهم واقترابهم من السلطة ومداهنتهم في دين الله والإفتاء بما يريده الطغاة؛ مما أصاب تلك الجماعةَ الناشئةَ التي تغار على الإسلام وأهله أصابهم بالإحباط، ثم كان دليل أحدهم كتابه الذي بين يديه، وأصبح كل منهم يُفْتِي صاحبَه ويفسّر ويتكلم في النصوص الشرعية من القرآن والسنة حسب فهمه السقيم؛ لأنهم ابتعدوا عن العلماء واعتزلوهم واعتزلوا المجتمع الواقع في المعاصي الظاهرة من الخمور والسفور والبغاء، فَسَمَّوْا أنفسَهم بجماعة الْهِجْرَةِ لِهَجْرِهِمْ للمعاصي وأهلها، ومن ثمّ أُطْلِقَ عليهم إلى جانب ذلك جماعةُ التكفير؛ لأنهم يُكَفِّرُونَ المسلمين بسبب المعاصي، ثم أَتَوْا للحج وسَرَتْ أفكارُهم فيمن يلتقي بهم في موسم الحج من كثير من البلاد الإسلامية، ويمكثون عدة أشهر في مكة والمدينة وما جاورهما، وقد يجلس بعضهم لما نعلمه في السنين الماضية لعدم التطبيق للأنظمة الحالية في السنوات السابقة، وانتشرت هذه الأفكار بطريقة سِرِّيَةٍ ومُحكمةٍ في الدول التي لا تُقِرُّ الأحزابَ والطوائفَ، أما في البلاد التي تَدَّعِي الحريةَ وتَعَدُّد الأحزاب فقد برزت ولكن بطرق مختلفة حسب طبيعة كل بلد، حيث أخذوا من الجماعات والأحزاب التي قد سبقتهم كُلَّ ما يوافق أهواءَهم وتخطيطهم، فأخذوا السِّرِّيَّةَ من تلك الجماعة، والاهتمامَ بالسنة والأحاديث من الجماعة الأخرى، وحُبَّ القتال من ذلك الحزب الذي أخذه من عموم الآيات والأحاديث دون تدقيق ومعرفة للأحكام المتعلقة به.
وباعتزالهم المجتمع والعلماء وجهلهم بقواعد الشريعة الإسلامية أضل بعضهم بعضًا وسَرَى شَرُّهُمْ بين الشباب المبتدئين في جميع أنحاء العالم، حيث يسارعون إلى الشباب المبتدئ المتديّن لأنه لا يعرف شيئًا كثيرًا عن حقيقة الإسلام وتعاليمه السمحة، لذلك فهم سَرِيعُو الاقتناع بما يُقَالُ لهم، وهذا من أهم ما يعملونه مع الشباب الْمُغَرَّرِ بهم سواء كانوا متمسكين قبل وقوعهم بين أيديهم أو كانوا خلاف ذلك والتزموا بمنهجهم لأنهم لا يَتْعَبُونَ مع هذه الأصناف التي لا تفقه شيئًا من دين الإسلام، أما من تعدّى عمره الخامسة والعشرين أو الثلاثين ولو كان متدينًا ومتمسكًا بتعاليم الإسلام فلا يقتربون منه ولا يناقشونه في شيء بل يحذِّرُون أتباعَهم منه لئلا يُضِلَّهُمْ على حَدِّ زعمهم ويضعون فيه من العيوب والأقوال والاتهامات ما الله به عليم، وذلك من أجل إقناع أتباعهم للابتعاد عن أي شخص لا ينتمي إلى حزبهم التكفيري، حتى أوهموا أولئك الشباب بأنهم هم المعصومون وغيرهم كفار، وكأن الجنة والنار بأيديهم يُدْخِلُونَ فيها من يشاؤون، عياذًا بالله من ذلك الفكر السيئ والاعتقاد الباطل والأوهام الشيطانية، فهم يُكَفِّرُون حُكَّامَ المسلمين على الإطلاق دون تفصيل في ذلك، ويكفِّرُون العلماءَ لأنهم لم يكفّروا الحكام، ويكفّرون كل من ارتكب من المسلمين معصية وكبيرة، إذًا مذهبُهم مذهبُ الخوارجِ الذين يكفّرون بالمعاصي، وعندهم يُخَلَّدُ العاصي في النار إذا أَصَرَّ على المعصية ولم يَسْتَحِلَّهَا، وبذلك يِسْتَبِيحُونَ دَمَهُ وسَبْيَ ذُرِّيَتِهِ وأزواجه وسَلْبَ ماله، ويطلقون الكفر بكل بساطة على العلماء والحكام وعامة المسلمين ولا يجدون في ذلك أدنى حرج مع علم كثير منهم بخطورة ذلك والوعيد الشديد الوارد في هذا، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال: (( أيما رجل قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما ) )رواه البخاري، وعنه أيضًا قال: قال رسول الله: (( أيما رجل كفّر رجلًا فأحدهما كافر ) )رواه أحمد، وعن أبي ذرّ رضي الله عنه أنه سمع النبي يقول: (( لا يرمي رجل رجلًا بفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك ) )، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [النساء: 94] .
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وآله وصحبه.
أما بعد: فمنذ خمس وعشرين سنة تقريبًا وجماعة التكفير مُكَوَّنَةٌ من شبكة عالمية وليس من أبناء هذه البلاد فقط، تقوم بالاغتيالات والتفجيرات في الدول الإسلامية وغيرها وليس في السعودية فقط، فإذا كانوا قد قاموا بالتفجير في الرياض والخبر أو مصر أو غيرها من الدول سواء بطريقة تنفيذية جماعية أو فردية انتحارية أو هُرُوبِيَّةٍ، فإذا علمنا أن الذين يقومون بهذه الجرائم هم من تلك الجماعة التكفيرية التي تتسمى بالجهاد الإسلامي أو الهجرة أو الجهاد أو القاعدة أو غير ذلك من الأسماء التي لا تخرجهم ولا تبعدهم عن مسمى الخوارج أو جماعة التكفير، فهل يجوز لمسلم بعد أن علم حقيقة من قام بذلك أنْ يَتَّهِمَ الوهابيين عمومًا بما فيهم الدولة الإسلامية السعودية أو السلفيين أو الإخوان المسلمين أو غيرهم من الجماعات السرية أو العلنية؟! وإن كان هناك التقاء فيما هو من ثوابت هذا الدين الإسلامي وفق الضوابط الشرعية مثل وجوب تحكيم الكتاب والسنة أو الجهاد في سبيل الله بضوابطه وشروطه وليس على الفوضى التي يرتكبها أولئك المحسوبون على الإسلام، إذا كان لا يجوز لمسلم أن ينساق ويسير في إصدار الأحكام في مثل هذه الأحداث خلف النَّاعِقِينَ الذين أخطؤوا في تصوراتهم وبَنَوْا على ذلك أحكامًا واتهموا مجتمعهم وقيادتهم وعلماءهم في هذه البلاد الطاهرة حتى فتحوا أبواب الشرّ للأعداء ليحملوا حملتهم العدائية على بلاد الحرمين وحكامها وعلمائها وطلبة العلم فيها، ولذلك فهم لا يَقِلُّونَ خطرًا عن جماعة التكفير في هَدْمِ كَيَانِ هذه الأمة المسلمة عمومًا وفي معقل الإسلام خصوصًا، فهم قد قاموا قبل جماعة التكفير منذ عشرات السنين بالمحاولة الانقلابية الفاشلة، وبعدها وطوال هذه السنين ولن يزالوا مستمرين على استعمال النَفَس الطويل لتنفيذ مخططاتهم، ولا أَدَلَّ على ذلك من استخدامهم الأساليب الخبيثة والماكرة عندما تحين الفرص، وقد حصل لهم ذلك في بداية هذه الأحداث الأخيرة، ووقت اعتداء العراق على الكويت، وبعد التفجيرات في أمريكا، عندما قاموا من خلال الوسائل الإعلامية المختلفة بالتركيز على هذه البلاد التي ينتمون إليها ويدّعون كذبًا وزورًا وبهتانًا بأنهم يموتون حبًّا لها ووطنيةً مُزَيَّفَةً من أجل الوصول لأغراضهم وأهدافهم الخبيثة التي يريدون من خلالها الحرية البهيمية، وما نُشِرَ في الصحف التي يقومون عليها ويديرونها أَوْ لهم تأثير فيها يشير إلى الأفكار التي يحملونها؛ لذلك يجب على الجميع الانتباه لهذا العدو الداخلي الذي ينخر في عظام وجسم هذه الدولة وعقيدتها السليمة كما هو الحال بالنسبة للعدو الخارجي من الكفار ولتلك الجماعة الضالة والمنحرفة عن تعاليم الإسلام، فكل هؤلاء أعداء يجب التنبه لهم ولما يقومون به وأَخْذ الحيطة والحذر، وليس في حال الحدث فقط، وإنما طوال ساعات الليل والنهار وعلى مرّ السنين والأعوام المقبلة.
فبعد هذا التوضيح والبيان حول نشأتهم وتاريخهم المعاصر ومعرفة أنهم من جنسيات متعددة وليسوا من السعودية فقط وقد قاموا بأعمال مماثلة في كثير من دولهم ودول العالم أيضًا هل يجوز لمسلم بعد هذا أن يتّهم بهذه الأعمال الإجرامية أيَّ جماعة أو حزب معين غير أولئك؟! هل يجوز أن يتهم بها هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو جماعات ومدارس تحفيظ القرآن الكريم أو المناهج في السعودية التي خرّجت الملايين طوال السنين الماضية ولم تخرّج هذه الفئات الضالة؟! أو هل يجوز أن يتّهموا علماء السعودية أو الوهابيين عمومًا؟! هل يجوز لمسلم وبهذه السهولة والبساطة أن يرمي الأبرياء أو يعمل هذه الأعمال الإجرامية أو غيرها ثم يَرْمي بذلك البرآء ويتهم بذلك غيره؟! هل يجوز أن يُحَمَّلَ إنسانٌ أوزارَ غيرِهِ أو ما اقترفته يَدَا غيره مهما كان قريبًا منه أو بعيدًا عنه؟! هل يجوز ذلك في الإسلام؟! كلاّ، فهذا قول الله عز وجل: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: 164] ، وقوله عز وجل: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: 38] ، وقوله تبارك وتعالى: وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [النساء: 111، 112] ، وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: 58] ، وقوله جل شأنه: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [البروج: 10] .
فعلينا أن نتقي الله عز وجل في جميع أمورنا ونَكُونَ عَوَامِلَ بناءٍ للإسلام ولهذه البلاد الطاهرة وغيرها من بلاد الإسلام، وأن لاَّ نكونَ مَعَاوِلَ هَدْمٍ وتدميرٍ لنا وللإسلام والمسلمين.
وفي خطب قادمة إن شاء الله تعالى يكون الكلام عن الأسباب والدوافع لتلك الأعمال الإجرامية والعلاج لهذه الأوضاع، والله يتولى الصالحين المؤمنين والمتقين.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله...