فهرس الكتاب

الصفحة 5398 من 5777

أشراط الساعة(6): المهدي

الإيمان

الجن والشياطين

مهران ماهر عثمان نوري

الخرطوم

خالد بن الوليد

1-اسم المهدي ونسبه. 2- صفات المهدي الخَلْقِية. 3- مكان خروج المهدي. 4- الأدلة على خروج المهدي. 5- تواتر الأحاديث الواردة في المهدي. 6- ذكر المهدي في كتب الاعتقاد. 7- شبهات من أنكره.

أما بعد: فإن من أشراط الساعة خروج المهدي الذي بشر به النبي ، واسمه محمد أو أحمد كاسم النبي ، واسم أبيه كاسم أبيه، ونسبه من ولد الحسن بن علي، فهو علوي فاطمي حَسَني قُرَشي.

وقد وردت له صفتان في سنة النبي ، وهما: أجلي الجبهة أي: انحسر شعره عن جبهته، وأقنى الأنف أي: طويل مع تحدب في وسطه.

وقد أوضح النبي مكان خروجه، فعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلاثَةٌ كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ـ قال: ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لا أَحْفَظُهُ ـ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ ) )أخرجه ابن ماجه. قال ابن كثير:"المراد بالكنز كنز الكعبة".

عباد الله، كثرت الأدلة الدالة على خروج المهدي آخر الزمان، وجملة الأحاديث والآثار الواردة في المهدي 330 حديثًا وأثرًا، ولعلي أسرد عليكم منها عشرة أحاديث:

الأول: عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: (( يخرج في آخر أمتي المهدي ) )أخرجه الحاكم وصححه الألباني في السلسلة (711) . فالحديث واضح الدلالة على خروجه آخر الزمان.

الثاني: عن علي قال: قال رسول الله: (( المهدي منَّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة ) )أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع (6611) . قال ابن كثير:"أي: يتوب عليه ويوفقه ويلهمه ويرشده بعد أن لم يكن كذلك". وفيه دليل على ما سبق تقريره، فهو من آل بيت رسول الله.

الثالث: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( الْمَهْدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الأَنْفِ، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ ) )أخرجه أبو داود وحسنه الألباني. وفيه بيان مدة خلافته، وبيان صفاته، وأنه يحكم بالعدل بين الناس.

الرابع: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: (( الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي، مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ ) )أخرجه أبو داود وصححه الألباني. وعترة الرجل: أخص أقاربه.

الخامس: قول النبي: (( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ؛ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الأُمَّةَ ) )أخرجه مسلم.

وقد جاء مصرحًا باسمه في مسند الحارث بن أبي أسامة، قال الحارث: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثنا إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر قال: قال رسول الله: (( ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أمير بعض؛ تكرمة الله لهذه الأمة ) ). قال ابن القيم:"وهذا إسناد جيد".

السادس: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: (( منَّا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه ) )صححه الألباني في السلسلة (2293) ، وهو مفسَّر بالحديث السابق.

السابع: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: (( لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ؛ حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسمَ أَبِي، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ) )أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع (8160) .

الثامن: عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا لا يَعُدُّهُ عَدَدًا ) )، قَالَ الجريري: قُلْتُ لأَبِي نَضْرَةَ وَأَبِي الْعَلاءِ: أَتَرَيَانِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالا: لا. أخرجه مسلم.

التاسع: وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: (( يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ، إِنْ قُصِرَ فَسَبْعٌ، وَإِلا فَتِسْعٌ، فَتَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا قَطُّ، تُؤْتَى أُكُلَهَا وَلا تَدَّخِرُ مِنْهُمْ شَيْئًا، وَالْمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ ـ أي: مجتمع ـ فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ، أَعْطِنِي، فَيَقُولُ: خُذْ ) )أخرجه ابن ماجه وحسنه الألباني.

العاشر: قالت حَفْصَةُ رضي الله عنها: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: (( لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ، وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلا يَبْقَى إِلا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ ) )أخرجه مسلم، وعنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: (( سَيَعُوذُ بِهَذَا الْبَيْتِ ـ يَعْنِي الْكَعْبَةَ ـ قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلا عَدَدٌ وَلا عُدَّةٌ، يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ ) )أخرجه مسلم. وأخرجه أبو داود بطريقٍ آخر في كتاب المهدي، قال: وعن أم سلمة عن النبي في قصة جيش الخسف قلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان كارهًا؟ قال: (( يخسف بهم، ولكن يبعث يوم القيامة على نيته ) ).

عباد الله، اعلموا أنه لا يسَع أحدًا أن ينكر هذه الأحاديث، فهي أحاديث متواترة كما بين علماؤنا رحمهم الله، كابن كثير والشوكاني وصديق حسن خان وابن باز والتويجري والعبَّاد وغيرهم من أئمة الهدى. يقول العلامة الألباني رحمه الله:"قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى بمجيء المهدي، وأنه من أهل بيته... وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتل الدجال... وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى يصلي خلفه".

وقد ذُكرت هذه العلامة في كتب الاعتقاد، يقول محمد صديق حسن خان:"ويظهر المهدي المنتظر". ويقول الإمام البربهاري:"والإيمان بالمسيح الدَّجَّال، والإيمان بنزول عيسى ابن مريم عليه السلام، ينزلُ فيقتلُ الدجَّالَ، ويتزوجُ، ويُصلِّي خَلفَ القائمِ من آلِ محمَّدٍ ، ويموتُ ويَدفنه المسلمون". وأفرده بالتصنيف جمع من أهل العلم، كابن كثير كما ذكر ذلك في النهاية في الفتن والملاحم.

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعنا بما فيه من آيات وذكر حكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين، فاستغفروه إنه غفور رحيم.

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيد الهداة المهتدين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فقد حاول بعضهم أن يشوش ببعض الشبه لإنكار هذه العقيدة، ومن تلك الشبه:

الأولى: قولهم: أحاديث المهدي ليست في الصحيحين.

والجواب بالمنع والتسليم؛ أما المنع فلِما سبق من ذكر حديثين في صحيح الإمام مسلم. ثم لو سلمنا بذلك فهل يظن أحد أن البخاري أو مسلمًا التزما بإخراج كل حديث صحيح، أريد نقلًا واحدًا من أحدهما يدل لذلك، وهيهات. لقد التزما إخراج الصحيح ولم يلتزم أحدهما الإحاطة بكل حديث صحيح، وفرق بين الأمرين.

قال ابن كثير:"إن البخاري ومسلمًا لم يلتزما بإخراج جميع ما يُحكم بصحته من الأحاديث، فإنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيهما، كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاري تصحيح أحاديث ليست عنده، بل في السنن وغيرها". مثالٌ: حديث: (( مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ ) )، قَالَ أَبُو عِيسَى:"وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ"، ولم يخرجه البخاري ولا مسلم. وقال الحاكم:"فهذه أقسام ذكرتها لئلا يتوهم متوهم أنه ليس يصح إلا ما أخرجه البخاري ومسلم".

الشبهة الثانية: قولهم: أحاديث المهدي فيها الكثير من الضعيف.

والجواب: هذا يقضي برد الضعيف، ولكن كيف نرد ما ثبت منها. ثم إنَّ هناك أحاديث ضعيفةً في كتاب الصلاة يستشهد بها بعض الفقهاء، وكذا في سائر أبواب فقه العبادات والمعاملات، فهل هذا يعني أن ننبذ جميع أحاديث الصلاة والفقه؟! سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [النور:16] .

الشبهة الثالثة: استدلوا بحديث ابن ماجه، وهو قوله: (( لا يَزْدَادُ الأَمْرُ إِلا شِدَّةً، وَلا الدُّنْيَا إِلا إِدْبَارًا، وَلا النَّاسُ إِلا شُحًّا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، وَلا الْمَهْدِيُّ إِلا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) ).

لتعلموا أنَّ إنكار هؤلاء لعقيدة المهدي نتاج هوى وتعصب للآراء وحبٍّ لمخالفة السنة. قبل قليل شوشوا بأن من الأدلة على إنكاره أنَّ أحاديثه ليست في الصحيحين، ولا يستدل إلا بما في الصحيحين، ثم يشوشون بحديث انفرد به ابن ماجه! وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا [المائدة: 41] .

والجواب من وجهين:

الأول: الحديث منكر لا يثبت وهذه أقوال العلماء فيه: قال الإمام الحاكم في المستدرك (4/488) :"فذكرت ما انتهى إلي من علة هذا الحديث تعجبًا لا محتجًا به"، وقال الألباني:"ضعيفٌ جدًا"؛ لأنَّ مداره على محمد بن خالد الجَنَدي، قال الحافظ في التقريب:"مجهول"، وقال شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية (8/256) :"وهو ممن لا يُحتج به".

وأما التسليم: فلو سلَّمنا بصحة الحديث فلا تعارض بينه وبين أحاديث المهدي، قال الحافظ ابن كثير:"فعند التأمل لا منافاة، بل يكون المراد من ذلك أنَّ المهدي حق المهدي هو عيسى ابن مريم، ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهديًا أيضًا". وقال القرطبي:"ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام: (( ولا مَهدي إلا عيسى ) )أي: لا مهدي كاملًا معصومًا إلا عيسى، وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض".

ويدل لذلك أنَّ في الأمة مهديين غير المهدي المنتظر، قال: (( أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ) )أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

الشبهة الرابعة: قولهم: إنه لم يُذكر في القرآن.

والجواب: كلُّ ما ذُكر في السنة فيجب الأخذ به بنص القرآن، قال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا [النساء: 61] ، وقال: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا [النساء: 115] ، وقال: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [الحشر: 7] . فاحذر ـ أيها المسلم ـ من ردِّ حديث رسول الله.

نسأل الله أن يجعلنا من خير عباده المؤمنين المصدقين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت