فهرس الكتاب

الصفحة 5332 من 5777

الإيمان بالملائكة وثماره

الإيمان

الملائكة

فريح بن محمد الفريح

الذيبية

جامع بلدة السمار

1-حديث جبريل في أركان الإسلام والإيمان. 2- عالم الملائكة. 3- الإيمان بالملائكة. 4- ثمار الإيمان بالملائكة.

أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

عباد الله، في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه علي فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله: (( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا ) )، قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: أخبرني عن الإيمان، قال: (( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) )، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: (( أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) )، قال: فأخبرني عن الساعة، قال: (( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) )، قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: (( أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ) )، قال: ثم انطلق فلبثت مليًا ثم قال لي: (( يا عمر، أتدري من السائل؟ ) )قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) ).

أيها المسلمون، هذا الحديث حديث عظيم، جمع أنواعًا من العلوم والمعارف والآداب واللطائف، وهو أصل الإسلام كما قال أهل العلم. ولقد مر معنا الحديث عن الإيمان بالله تعالى، وسنتكلم عن الإيمان بملائكة الله.

عالم الملائكة عالم غيبي، وهم مخلوقون عابدون لله تعالى، وليس لهم من الألوهية شيء، قال الله عنهم: وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ.

وهم عدد كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى، وفي الصحيحين أن النبي رفع له ليلة المعراج البيت المعمور في السماء، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه.

ولا يتم الإيمان بالملائكة إلا بأربعة أمور:

الأمر الأول: الإيمان بوجودهم.

الأمر الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم كجبريل وإسرافيل عليهما السلام، ومن لم نعلم اسمه نؤمن به إجمالًا، فنؤمن أن لله ملائكة موكّلين ببني آدم، وأن السماء ما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك يعبد الله سبحانه.

الأمر الثالث: الإيمان بما علمنا من صفاتهم، كصفة جبريل عليه السلام، فقد رآه النبي وله ستمائة جناح قد سد الأفق.

وقد يتحول الملك إلى صورة رجل بأمر الله تعالى، كما حصل لجبريل عليه السلام حين أرسله الله إلى مريم، وكما حصل حين جاء إلى النبي بين أصحابه، وكذلك حين أرسل الملائكة إلى إبراهيم ولوط عليهما السلام.

الأمر الرابع: الإيمان بأعمالهم التي يقومون بها، من التسبيح والتعبد ليلًا ونهارًا، ولهم أعمال خاصة، فجبريل موكل بالوحي، رسول الله إلى الأنبياء والرسل، وميكائيل موكل بالقطر المطر والنبات، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور، ومالك خازن النار ونحو ذلك.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا.

الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وأشهد أن لا إله إلا الله اللطيف الخبير، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله البشير النذير والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وتفكروا في مخلوقات الله، فإن التفكر فيها يزيد في إيمان المسلم ويقوي يقينه.

عباد الله، الإيمان بالملائكة يورث العبد علمًا بعظمة الله تعالى وقوته وسلطانه، فإن عظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق، ويورث له ذلك شكرًا لله على عنايته ببني آدم، حيث وكل بهم هؤلاء الملائكة الذين يقومون بحفظهم وكتابة أعمالهم وغير ذلك من مصالحهم، ويورث محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى، والحذرَ من المعاصي لوجود هؤلاء الملائكة الكاتبين، كَلاَ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت