فهرس الكتاب

الصفحة 5225 من 5777

فضل الأخوة والصحبة والألفة

الرقاق والأخلاق والآداب

الآداب والحقوق العامة

محمد جمال الدين القاسمي

دمشق

غير محدد

1-فضل الأخوة الإيمانية. 2- حقوق الأخ المسلم على أخيه المسلم. 3- الحث على ترك الضغائن والأحقاد.

أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله، واعلموا أن التحاب في الله تعالى والأخوة في دينه من أفضل القربات وألطفِ ما يُستفاد من الطاعات في مجاري العادات، وقد ورد في فضل الأخوة آيات كريمات وأخبار عاليات، قال الله تعالى: إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: 10] ، وقال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا [آل عمران: 103] ، وقال: (( المؤمن أَلِفٌ مألوف، ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف ) )، وعنه: (( من أراد الله به خيرًا رزقه خليلًا صالحًا، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه ) )، وعنه: (( ما زار رجل رجلًا في الله شوقًا إليه ورغبة في لقائه إلا ناداه مَلَك من خلفه: طبت وطاب ممشاك، وطابت لك الجنة ) ).

واعلم أن لأخيك عليك في أخوته وصحبته حقوقًا يجب الوفاء بها، فمنها حق في المال، بأن تقوم بحاجته من فضل مالك، أو تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك، وهذه رتبة الصديقين، وحقّ في الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات مع البشاشة وإظهار الفرح، وحقّ على اللسان في السكوت عن عيوبه، وفي ترك مماراته، وفي النطق بالمحابّ تودّدًا إليه وتفقدًا لأحواله، وحقّ في العفو عن الزلات والهفوات، وحقّ في الدعاء له في حياته ومماته كما يدعو لنفسه، وحقّ في الوفاء والإخلاص، وذلك بالثبات على الحبّ وإدامته إلى الموت معه، وبعد الموت مع أولاده وأصدقائه، وحق في التخفيف وترك التكلف والتكليف، فلا يكلّف أخاه ما شقّ عليه، بل يروّح سره من مهماته وحاجاته.

وجملة حقوق المسلم أن تسلّم عليه إذا لقيته، وتجيبه إذا دعاك، وتشمته إذا عطس، وتعوده إذا مرض، وتشهد جنازته إذا مات، وتبر قسمه إذا أقسم عليك، وتنصح له إذا استنصحك، وتحفظه بظهر الغيب إذا غاب عنك، وتحب له ما تحب لنفسك، وقال: (( لا تتحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله ) ).

فاتركوا الضغائن من قلوبكم والأحقاد، وتصافحوا على المحبة وسلامة الصدر والإيثار وصدق الوداد، وليعتذر كل منكم لأخيه عما فرط منه؛ ليفوز برضاء الله عنه، وفي الحديث عنه: (( رأس العقل بعد الدين التودّد إلى الناس واصطناع المعروف إلى كل بَرّ وفاجر ) )، وقال صلوات الله عليه لمعاذ: (( أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، ووفاء العهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وحفظ الجار، ورحمة اليتيم، ولين الكلام، وبذل السلام، وخفض الجناح ) ).

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت